أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - محنة الفلسفة في ثقافتنا














المزيد.....

محنة الفلسفة في ثقافتنا


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 12:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نجح الاستبداد السياسي، الرائن على صدور العرب حتى اليوم، في إحباط تبلور مشروع فلسفي عربي، كان كفيلًا بأن يندرج ضمن المكونات الأساسية لثقافتنا، ويؤدي دورًا محوريًّا في صياغة أنماط تفكيرنا. وقع ذلك في زمن الخلافة العباسية، حيث استخدم الخليفة المأمون الفلسفة في الصراعات مع مناوئي سلطته. وثمة مشهد مماثل تجسد في الأندلس في عصر ابن رشد، حيث سُخِّرت الفلسفة في الصراع مع العصبيات والشيع المناوئة للسلطة الحاكمة. لذا، لم يُتَح للفلسفة أن توطد أركانها في ثقافتنا المرجعية، وأن يكون لها دورها في تكوين الثقافة العربية وأنماط التفكير المنبثقة عنها. ولم يلبث دورها وتأثيرها أن زالا بنهاية السلطة السياسية المُوَظِّفَة لها في صراعاتها مع خصومها.
وعليه، كان يسيرًا على الخليفة العباسي المتوكل الارتدادُ عن نهج سابِقِيْهِ، المأمون والمعتصم والواثق، فأنهى حظوة المعتزلة ونكَّلَ بهم، وقطع دابر علم الكلام. شيء مماثل حصل في الأندلس، حيث اضطُهِد ابن رشد، وأُحرِقَت كُتُبُه. وكانت فلسفته آخر حصون الدفاع عن العقل العربي، بتعبير نصر حامد أبي زيد.
كانت نتيجة العدوان السافر على الفلسفة استتبابَ الأمر للبيان والعِرفان، وفق رؤية محمد عابد الجابري، ليقوما بصياغة الأفق الذهني لأهل الضاد، وتشكيل بنية عقليتهم، حيث اللغة أداةُ التفكير ووعاؤه.
بفعل البيان كنظام معرفي، تمحورت الثقافة العربية حول مرجعية نصِّيَّة، واستُبعد الاستقراء التجريبي من فضائها التداولي. ونجد انعكاس ذلك في ممارسة السياسة، من خلال تحصين السلطة الحاكمة نفسها بالمقدس في وجه النقد.
وعندما يكون المقدس هو المرجعية، تكون العلاقة فوقية بين الحاكم والمحكوم، لا مجال فيها للسؤال أو النقد. دور المحكومين هنا ينحصر في التبعية والامتثال، والسؤال يُنظر إليه من زاوية الممنوعات أو لزوم ما لا يلزم في أفضل الفروض.
ويعزز نظامُ العِرفان ذو المرجعية الإمامية الشيعية المجسَّدَة في أشخاص مهمة البيان، لا سيما في تكريس علاقة تبعية الحاكم للمحكوم.
مقول القول، يتضافر المنتج الفكري للنظامين المعرفيَّيْن البيان السُّنِّي والعِرفان الشيعي، في خدمة الاستبداد السياسي وتثبيت أركان سلطته بختم المقدس.
يلتقي البيان والعرفان في اعتمادهما على سلطة النص كمرجعية نهائية، لكنهما يفترقان في آلية التعامل معه. فالبيان يستند إلى ظاهر "النص" وأدواته اللغوية مباشرة، بينما يرتكز العرفان على "الإمام" بوصفه الحامل لسر النص وشارحه المؤتمن، والمفتاح لتأويل باطنه.
ويتولى التعليم تعزيز علاقات الفوقية/ التبعية خدمة للاستبداد، من خلال التلقين وتكريس ثقافة الأجوبة الجاهزة وطرد السؤال من حيِّز التداول. ويتعدى هذا النمط من العلاقات التعليم ليشمل الدول بمجتمعاتها ومؤسساتها، وكأنه قدرٌ محتوم. ولا ريب أن واقعًا كهذا، إنما يوفر تربة خصبة للاستبداد ينمو فيها ويكبُر.
والحديث عن التنمية يكون لغوًا لشراء الوقت، أو ضحكًا على الذقون في عصر الفضاء المفتوح.
بالمناسبة، ثمة خطأ فادح شائع في بلداننا العربية، يمتح من تفكير سطحي ساذج يظن أن التقدم يتحقق باستيراد التكنولوجيا، ثم استيعابها واستخدامها. هنا يتعمد البعض -ربما عن قصد- إلى التعتيم على العلاقة الوثيقة بين الحرية والتقدم الحضاري؛ إذ لم ينهض المتقدمون إلا بإعلاء سلطة العقل على ما سواها، وبكفالة حرية التفكير والبحث العلمي. بهذا تقدم العلم وانتعش، ولم يتوقف عند حدود أو يتقيد بسقوف لا سيما في اعادة النظر حتى بقوانينه وفرضياته وكشوفاته.
هكذا مضى المتقدمون في طريق تقدمهم، أما نحن فما نزال نتشبث بأجوبة جاهزة متوارثة منذ مئات السنين، وكأننا نُصر على البحث عن كل ما يُقَيِّد الفكر ويُغلق طريق الإبداع.
ونحن على يقين أنه لو تأتى للفلسفة أن تبني دورها في تكوين الثقافة العربية، لكان حاضرنا مختلفًا. فلا ننسَ أن السؤال رئة الفلسفة النابضة، وأن التغيير هو الثابت الوحيد في الحياه، وما يجمله من تجديد وتطور.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب الأمة...أي مؤتمرات لها الأولوية؟!
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق ال ...
- لماذا أخفق العرب في بناء دول حديثة؟!
- الإمَّعِيَّة
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (2) العقل والنقل
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (13) اشغال الرعية بصفة دائم ...
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (1)
- اللغة الفُصحى واللهجات العامية
- هكذا تقدموا (3)
- هكذا تقدموا (2)
- هكذا تقدموا (1)
- الاستبداد والنفاق
- العقل أول ضحايا التقديس
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (12) اتباع صفات الثعلب والأ ...
- اللِّحَى وأصحابها
- الشعوذة وبيع الأوهام !
- فن استخدام الكلمة
- عقدة النقص
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة
- الخيال


المزيد.....




- اجتماع رباعي في نيويورك.. ماذا بحث وزراء خارجية مصر والسعودي ...
- مجموعة السبع تندّد بهجمات الحوثيين على السعودية.. بريطانيا و ...
- ماكرون يسير في شوارع نيويورك المزدحمة باتجاه برج ترامب
- أجهزة أميركية تتولّى تأمين الرئيس الإيراني في نيويورك.. هل ت ...
- فرنسا تبدي استعدادها لحماية منشآت الطاقة السعودية
- -مصر تستفيد من حرب السودان ومعركة يوم القيامة-؟.. خبراء مصري ...
- الشرع يتخلى عن الكرسي
- بزشكيان في ديار ترامب.. هل يتكرر -مشهد السادات- بنسخة إيراني ...
- OpenAI تضيف أداة تتبع إلى ChatGPT تراقب تصفحك خارج التطبيق
- الخارجية الروسية: لافروف يلتقي روبيو غدا الأربعاء


المزيد.....

- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - محنة الفلسفة في ثقافتنا