أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - الدين يجب أن يكون بعيدًا عن الصراعات السياسية















المزيد.....

الدين يجب أن يكون بعيدًا عن الصراعات السياسية


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 15:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يختلف الأكاديميون حول تصنيف جمال البنا، إذ يرى الإسلاميون أنه مفكر ليبرالي، في حين يصنّفه الليبراليون من بين المفكرين الإسلاميين، فقد عرف بكتابه الأول «ثلاث عقبات في الطريق إلى المجد» الصادر عام 1945، غير أن مؤلفاته تجاوزت 150 كتابًا في مواضيع سياسية ودينية مختلفة، إلى جانب مقالات صحفية عديدة. ويعتبر كتاب البنا الأخير «نحو فقه جديد» من بين أبرز أعماله، إذ خرج فيه بـ«اجتهادات» جديدة.

هذا ما ورد في مقال ٍ للكاتب والإعلامي محمد فاروق الإمام.، والمقال نشر على موقع «رابطة أدباء الشام».

وورد أيضًا، عرف البنا بالكثير من الآراء المثيرة للجدل، بينها رفضه صدور الطلاق عن الزوج منفردًا، إذ اشترط موافقة الزوجة على ذلك باعتبار أن عقد الزواج نفسه نشأ بموافقتها.

وكان للبنا رأي آخر مثير للجدل، إذ أباح القبل بين الجنسين، معتبرًا أن القبل من الذنوب الصغيرة التي تعتبر من «اللم» ويمكن التجاوز عنها بحسنات تمحوها.

تشير سيرته الذاتية إلى أنه ولد في المحمودية من أعمال محافظة البحيرة في عام 1920، من أسرة نابهة عرفت بعلو المهنة، فوالده هو مصنف أعظم موسوعة في الحديث، وشقيقه الأكبر هو حسن البنا المرشد المؤسس للإخوان المسلمين.
عكف منذ طفولته على الاطلاع بحيث تزود بحصيلة ثقافية غزيرة، وبعد أن أتم دراسة الابتدائية ودخل المدرسة الخديوية الثانوية. حدث شجار بينه وبين أستاذه في اللغة الإنجليزية وهو إنجليزي، فترك الدراسة غير آسف، واستكمل دراسته بوسائله الخاصة.

واصل جمال البنا مطالعاته، وأصدر كتابه الأول سنة 1945 وهو عن الإصلاح الاجتماعي، وفي العام التالي (1946) أصدر كتابه الثاني «ديمقراطية جديدة» الذي تضمن فصلًا بعنوان «فهم جديد للقرآن» استعرض فيه فكرة المصلحة كما قدمها الإمام الطوفي، وأنتقد الموجه الحماسية لدى بعض الدوائر بفعل نجاح دعوة الإخوان المسلمين وقال: «لا تؤمنوا بالإيمان.. ولكن بالإنسان» وهذه الملاحظة لا تزال أحد معالم دعوة الأستاذ جمال البنا في الإحياء الإسلامي.

ما ذكرناه يقودنا إلى مقالٍ نشر على موقع «حفريات»، والمقال للكاتبة الصحافية السورية نوران بديع، حيث تذكر فيه: طالب جمال البنا بضرورة تحرير الفقه الإسلامي من القيود التي فرضها الفقهاء عبر التاريخ، معتبرًا أن بعض التفسيرات القديمة لم تعد تناسب مع واقع العصر الحديث. كان يرى أن الدين الذي يجب أن يكون قوة محررة للإنسان، لا أن يتحول إلى أداة للتضييق على حريته.

أحد أهم إسهامات البنا الفكرية كان في إعادة قراءة النصوص الإسلامية، خصوصًا القرآن والسنة، من زاوية تجديدية.
في كتابه «نحو فقه جديد»، دعا إلى تجاوز التفسيرات التقليدية التي تتعارض مع متطلبات العصر، مشددًا على أن القرآن الكريم «نزل ليكون صالحًا لكل زمان ومكان»، ويجب أن يُقرأ بمرونة تتناسب مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية المعاصرة.

كان جمال البنا من أبرز المدافعين عن «حقوق المرأة» في العالم الإسلامي. على عكس التيار الإسلامي التقليدي، كان يرى أن المرأة يجب أن تتمتع بكافة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأن الإسلام لم يأتِ ليقيد حريتها، بل ليحميها ويمنحها حقوقًا لم تكن موجودة قبل الإسلام.

في كتاباته، انتقد البنا التفسيرات التقليدية التي تُكرس التمييز بين الجنسين، داعيًا إلى قراءة منصفة للنصوص الدينية التي تعطي المرأة حقها الكامل في المجتمع. واعتبر أن النظام الأبوي الذي يهيمن على بعض المجتمعات الإسلامية هو نتيجة للتقاليد الاجتماعية وليس للتعاليم الإسلامية. كانت دعوته لتحرير المرأة جزءًا من رؤيته العامة لتحديث المجتمعات الإسلامية وخلق بيئة قائمة على المساواة والعدل.

وبحسب وجهة نظرها، فإن البنا رفض بشدة أن يتحول الدين إلى أداة سياسية. كان يرى أن الإسلام كدين يجب أن يكون بعيدًا عن الصراعات السياسية، وأن دوره يجب أن يكون في «الإرشاد الروحي والأخلاقي»، وليس في إدارة الدولة.

هذا الموقف جعله في صراع مع العديد من الحركات الإسلامية التي رأت في الإسلام نظامًا شاملًا للحكم والسياسة. كان يرى أن توظيف الدين في السياسة قد يؤدي إلى تشويه صورة الإسلام ويجعله عرضة للاستغلال من قبل الساسة. لذلك، دعا إلى أن يكون الإسلام قوة للتغيير الإيجابي والتطوير الأخلاقي في المجتمع، وليس وسيلة للسيطرة والإقصاء.

ومن خلال هذه القراءة، يتضح أن جمال البنا لم يكن متسامحًا مع التيار الإسلامي التقليدي الذي يرفض التغيير والتجديد. في كتاباته، كان يوجه انتقادات حادة للفقهاء التقليديين الذين يتمسكون بتفسيرات جامدة للنصوص الدينية، معتبرًا أنهم يعيقون تقدم المجتمعات الإسلامية. كان يعتقد أن الجمود الفكري في الفكر الإسلامي يضر بالمسلمين ويجعلهم غير قادرين على مواجهة التحديات المعاصرة.

ترى الكاتبة نوران بديع أن جمال البنا الذي يسعى إلى تحرير العقل الإسلامي من القيود التقليدية ويدعو إلى الاجتهاد والتجديد، ترك وراءه إرثًا فكريًا يُشجع على الحوار والنقد، ويؤكد أن الإسلام يجب أن يكون قوة للتغيير الإيجابي وليس أداة للجمود.

في حوارٍ أجرته معه صحيفة «المصري اليوم»، تحدث عن ثورة 23 يوليو قائلًا: «عندما اندلعت حركة 23 يوليو عكفت للفور على كتابة كتاب عنها بعنوان (ترشيد النهضة.. دراسة توجيهية للانقلاب العسكري ونظرة عبر المستقبل المصري) وأهديته إلى (الأبطال محمد نجيب وزملائه لكي يظلوا أبطالًا وحتى لا يكون الفجر الكاذب)، وكان الفصل الأول عن (تقييم حركة 23 يوليو وهل هي ثورة أم انقلاب؟) وأكدت أنها انقلاب وليست ثورة؛ لأن الثورة تقوم على نظرة شاملة

تستهدف تجديدًا جذريًا وتشترك فيه الجماهير، ولم يكن في جمعية الضباط الأحرار شيء من ذلك، وكان الفصل الثاني عن البحث عن نظرية، قلت فيه إذا كانت الضرورات قد جعلت الجيش يقوم بانقلابه، فهل يمكن تحويل الانقلاب بطريقة ما إلى ثورة؟ من الناحية الأصولية يفترض أن هذا لا يمكن، مع هذا فأمام الوضع القائم قلنا يمكن هذا، لدفعنا الانقلاب

ليكون ثورة وأول خطوة هي البحث عن عقيدة، والفصل الثالث عن (حزب من نوع جديد) وهذا الحزب هو الذي سيحمل الدعوة للجماهير، ومع أن الحركة كانت انقلابًا إلا أن ظفرت بتأييد الشعب الذي كان يضيق بالحكم والأحزاب الانتهازية فيمكن لو أن قادة الحركة أعلنوا عن حزب جديد لهم لكسبوا الأغلبية الكاسحة، وعن طريق الأغلبية يمكن تحقيق الإصلاحات الجذرية دون اللواذ بصورة من العنف أو حل الدستور».

وأهمية جمال البنا، كما يقول المحاور، الذي يفضل لقب الأستاذ على الشيخ فهو يكره الكهنوت ولا يعترف بالسلطة الدينية - ليس لكونه شقيق مؤسس جماعة الإخوان، أو أبن الشيخ أحمد البنا، فالأستاذ متعدد المواهب والقدرات، وهو مجدد مجتهد مخلص، لم يسع لشهرة ولا لكسب المال، فهو أديب صاحب خيال خصب، موسوعي الثقافة، يحدثك في

الأدب كما لو أنه من دارسيه، وفي السياسة والاجتماع وعلم النفس.. درس الحركة النقابية والعمالية في العالم وأعجب بالحركة النسائية التي يطلق عليها «الفنزم»، ودرس الاشتراكية وأصدر كتابًا يُعد من أفضل كتبه، «ظهور وسقوط جمهورية فايمار»، ودخل المعتقل عام 1948، بتهمة أنه شقيق حسن البنا، بالرغم من أنه لم ينتم يومًا لجماعة الإخوان ولم يكن من أعضائها.

ولا يفوته أن يتابع ويطلع على عيون الأدب والثقافة الأوروبية المعاصرة، ولم لا؟ وهو الصغير الذي تفتحت عيناه على كتب التراث بأشكاله المختلفة وإلى جوارها مجلات كاللطائف المصورة والروايات العاطفية المسلسلة التي كانت تنشر على صفحات الجرائد، والتي اعتاد والده جمعها ووضعها في مجلدات خاصة وحفظها في مكتبته.

وصدر كتاب عن نشأة وحياة جمال البنا ونشاطه العلمي والفكري باللغة الفرنسية أعدته الباحثة منى عبدالله، المحاضرة بالمركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة.

وفي عام 2013 رحل جمال البنا عن عمر 93 عامًا، كان خلالها من بين المفكرين الأكثر إثارة للجدل بأفكاره التي وصفت بأنها «متحررة وليبرالية».



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العرب وتحديات ما بعد الاستقلال
- والت ويتمان.. أهم شعراء الأدب الأمريكي في العصر الحديث
- علماء المناخ يحذرون: العالم قد يشهد عواقب أكثر كارثية
- حديث عن الشباب والثقافة (2)
- حديث عن الشباب والثقافة
- كتاب «معارك التنويريين والأصوليين في أوروبا»
- الاتحاد الأوروبي بين التعديلات الداخلية والضغوط الخارجية
- تحذيرات أممية من أزمة جوع عالمية
- ترجّل الشاعر... وبقيت المواويل
- كتاب «التنمية حرية»
- مراكز الأبحاث والفكر العربي
- شيخ النقّاد شكري عياد (2)
- عن الإمبراطورية الأمريكية
- محمد التابعي.. أسطورة الصحافة المصرية
- باحث أمريكي: مع تآكل الثقة يجيء انخفاض درجة الاندماج في المج ...
- سباق واشنطن وبكين على معادن أفريقيا
- شيخ النقّاد والتحرر من السياسة
- «الدولة المدنية» مصطلح سياسي مستحدث
- سياسات تهدّد التفوق العلمي
- وفاة الروائية السورية كوليت خوري.. أيقونة الأدب والحرية


المزيد.....




- كيف ردت الدنمارك على إعلان ترامب إبرام اتفاق بشأن غرينلاند م ...
- هوت دوغ عابر للحدود.. كيف أعادت المكسيك ابتكار الوجبة الأمري ...
- بين الخيام والركام.. 700 ألف طالب في غزة يعودون إلى الدراسة ...
- انطلاق مهرجان أكتوبر فيست في ميونيخ تحت رقابة الذكاء الاصطنا ...
- ماتفيينكو: لا يهمنا رأي الغرب في الانتخابات الروسية
- هيكل عظمي معلق ببرج كهرباء.. الأمن المصري يحل لغز واقعة اختف ...
- ألمانيا تتجه لتوسيع مراجعة حماية السوريين.. أكثر من نصف مليو ...
- تركيا تعلن تفكيك شبكة احتيال دولية ذات صلات إسرائيلية
- قُل للذكاء الاصطناعي (لا) وسترى النتيجة
- عراقجي: الأمن في الشرق الأوسط لا يمكن فرضه أو إملاؤه من خارج ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - الدين يجب أن يكون بعيدًا عن الصراعات السياسية