أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - حصار واشنطن يسقط أمام إرادة فلسطين: الأمم المتحدة تفتح منبرها للرئيس عباس














المزيد.....

حصار واشنطن يسقط أمام إرادة فلسطين: الأمم المتحدة تفتح منبرها للرئيس عباس


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 12:09
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم يكن رفض الولايات المتحدة منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة شخصيًا في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد إجراء إداري عابر، بل أعاد إلى الواجهة سؤالًا قانونيًا وسياسيًا يتعلق بالتزامات الدولة المضيفة تجاه المنظمة الدولية، وحق الوفود المدعوة في الوصول إلى مقر الأمم المتحدة.

وفي 17 أيلول/سبتمبر 2026، صوتت الجمعية العامة بأغلبية 152 دولة مقابل 3 أصوات، مع 4 امتناعات، لصالح السماح للرئيس عباس بتوجيه خطابه إلى المناقشة العامة عبر تسجيل مصور، بعد أن رفضت الولايات المتحدة منحه التأشيرة للعام الثاني على التوالي.

وهنا تبرز دلالة المشهد: تستطيع واشنطن منع دخول الرئيس الفلسطيني إلى الأراضي الأمريكية، لكنها لا تستطيع منع فلسطين من الوصول إلى منبر الأمم المتحدة.

اتفاقية المقر والسؤال القانوني

تستند المسألة إلى اتفاق المقر بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة لعام 1947، الذي يتضمن أحكامًا بشأن تسهيل انتقال ممثلي الدول والأشخاص المدعوين رسميًا إلى مقر المنظمة. وفي المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بصلاحياتها المتعلقة بدخول الأجانب وباعتبارات الأمن والسياسة الخارجية.

ومن ثم فإن توصيف القرار الأمريكي بأنه انتهاك قانوني محسوم يحتاج إلى تدقيق في تفسير نصوص اتفاق المقر، والظروف الخاصة بكل حالة، والجهة المختصة بتحديد مدى الالتزام. وهذه الدقة القانونية لا تضعف الموقف الفلسطيني، بل تمنحه قدرًا أكبر من المصداقية.

الجمعية العامة ترسم خطًا فاصلًا

قرار الجمعية العامة لا يمثل مجرد ترتيب تقني لبث خطاب الرئيس عباس، بل يعكس اتساع التأييد لمشاركة فلسطين في أعمال الأمم المتحدة، ويؤكد أن قرار الدولة المضيفة لا يحدد وحده شكل الحضور الفلسطيني داخل المنظمة الدولية.

وتقول واشنطن إن إجراءاتها مرتبطة بما تعتبره إخلالًا بالتزامات فلسطينية سابقة، وبمواقف تتصل باللجوء إلى المؤسسات القضائية الدولية. في المقابل، تؤكد القيادة الفلسطينية أن استخدام القانون الدولي والمؤسسات الدولية يمثل حقًا ووسيلة سلمية لحماية الحقوق الوطنية.

وبذلك يتحدد جوهر الخلاف: الولايات المتحدة تربط التأشيرات باعتبارات سياسية والتزامات ترى أن الجانب الفلسطيني لم ينفذها، بينما ترى القيادة الفلسطينية أن اللجوء إلى المؤسسات الدولية جزء من حقوقها وأدواتها الدبلوماسية.

المفارقة الإيرانية

وتزداد الأسئلة القانونية والسياسية مع السماح لأعضاء من الوفد الإيراني، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، بالمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، مع فرض قيود على حركة الوفد داخل نيويورك.

ولا ينبغي أن تتحول المقارنة بين الحالتين إلى حكم مسبق، إذ لكل حالة ظروفها وأساسها القانوني والسياسي، لكنها تظل جديرة بالنقاش بشأن كيفية تطبيق الدولة المضيفة لالتزاماتها تجاه الوفود المشاركة في أعمال الأمم المتحدة.

فلسطين حاضرة ولو غاب الرئيس

المهم أن غياب الرئيس عباس عن القاعة لا يعني غياب فلسطين. فقد أقرت الجمعية العامة آلية تتيح له مخاطبة قادة العالم عبر تسجيل مصور، كما حدث في عام 2025، حين ألقى خطابه أمام الجمعية العامة عبر الفيديو.

وهكذا تحولت محاولة تقييد الحضور الشخصي إلى تأكيد عملي على أن الحضور السياسي والقانوني لفلسطين لا يتوقف على قرار إداري أمريكي.

المطلوب: تحويل الواقعة إلى مسار مؤسسي

المطلوب فلسطينيًا عدم الاكتفاء بالمواجهة الإعلامية، بل تحويل الواقعة إلى ملف قانوني ودبلوماسي متكامل، من خلال دراسة اتفاق المقر لعام 1947، وتوثيق السوابق الأممية، ومواصلة التحرك داخل الجمعية العامة والجهات المختصة بالعلاقة مع الدولة المضيفة، إلى جانب بحث الخيارات القانونية المتاحة دون استباق نتائجها.

إن ما جرى ليس مجرد خلاف على تأشيرة دخول، بل اختبار للعلاقة بين صلاحيات الدولة المضيفة والتزاماتها تجاه الأمم المتحدة، واختبار لقدرة الدبلوماسية الفلسطينية على تحويل القيود السياسية إلى ملفات قانونية ودولية.

لقد مُنع الرئيس محمود عباس من الوصول شخصيًا إلى نيويورك، لكن الجمعية العامة فتحت له منبرها.

والرسالة الأهم أن فلسطين لا تحتاج إلى معركة شعارات، بل إلى تراكم قانوني ودبلوماسي يحول حضورها في المؤسسات الدولية إلى حق مؤسسي راسخ؛ فحين يُغلق باب، يبقى القانون والدبلوماسية قادرين على فتح أبواب أخرى.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليمن والسعودية.. آن أوان وقف الحرب والعودة إلى الحوار
- «نازا».. عندما تتحول الشهادة من ساحة المعركة إلى معركة الروا ...
- «العودة والدولة».. مبادرة وطنية لفتح الطريق أمام إنهاء الانق ...
- القاهرة.. الفرصة الأخيرة لإنقاذ الانتخابات الفلسطينية من الا ...
- الانتخابات الفلسطينية بين استحقاق الشعب وحسابات التأجيل
- فك الارتباط الأردني ووادي عربة.. بين الحقيقة القانونية ومحاو ...
- 7 أكتوبر بين الاعتذار والمراجعة الوطنية.. فلسطين أمام استحقا ...
- المجلس الوطني الفلسطيني.. لا شرعية بلا شراكة ولا تمثيل بلا ت ...
- غرب طولكرم أمام مخطط «عابر السامرة»
- هرمز بين قبضة إيران ومقامرة ترامب
- بين الانفجار وضبط النفس... وكل الخيارات ما زالت قائمة
- هاكابي في ترمسعيا.. بين المسؤولية الدبلوماسية وازدواجية المع ...
- عام دراسي فلسطيني جديد.. بين تحديات الأزمة وضرورة الإنقاذ ال ...
- أيزنكوت والضفة وغزة.. تغيير في إدارة الصراع أم بداية لتحول إ ...
- هُدم بيته.. فصارت عربته مأواه ومصدر رزقه بعد نزوحه من مخيم ط ...
- جرس إنذار في طولكرم.. الأمن والاستقرار شرطٌ لحماية الاستحقاق ...
- الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟
- الضفة الغربية في مرمى الانتخابات الإسرائيلية.. هل يمهّد نتني ...
- بين حرية التعبير وهيبة المؤسسة الأمنية: حين تصبح المنشورات ا ...
- منصور عباس وسيغالوفيتش.. حين تصبح القائمة العربية «بيضة القب ...


المزيد.....




- هل يحق لترامب حظر CNN ووسائل إعلام أخرى من البيت الأبيض؟ محا ...
- الحرس الثوري يضع شرطا بشأن تصدير النفط من أي دولة بالمنطقة
- الجيش الأمريكي يكشف حصيلة سفن أعاد تغيير مسارها ضمن الحصار ع ...
- الحوثيون يقتربون من باب المندب والرياض تبحث عن حلفاء.. لماذا ...
- اتفاق ثلاثي بين واشنطن وكوبنهاغن ونوك: أمريكا تتسلم زمام أمن ...
- إيلون ماسك يسعى لشراء بيانات العملاء من شركات مفلسة لتدريب ا ...
- البنتاغون يفرج عن دفعة جديدة من ملفات -الأجسام الطائرة المجه ...
- الدفاع الروسية تؤكد تقدم قواتها في مختلف المحاور وتفند مزاعم ...
- غالطة سراي يتلقى صدمة قوية قبل لقاء طرابزون سبور
- «الزراعة»: تقديم أكثر من 5.7 مليون جرعة تحصينية للماشية ضد « ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - حصار واشنطن يسقط أمام إرادة فلسطين: الأمم المتحدة تفتح منبرها للرئيس عباس