أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الانتخابات الفلسطينية بين استحقاق الشعب وحسابات التأجيل














المزيد.....

الانتخابات الفلسطينية بين استحقاق الشعب وحسابات التأجيل


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 15:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبوحبلة
تتزايد في الأوساط الفلسطينية الأسئلة حول مصير الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وسط حديث متصاعد عن احتمال تأجيلها، في وقت تواصل فيه لجنة الانتخابات المركزية استعداداتها المهنية والقانونية واللوجستية لإنجاز الاستحقاق في موعده.
ومن الضروري هنا التمييز بين المعلومات المؤكدة والتقديرات السياسية والتسريبات الإعلامية. فلا يجوز الجزم بأن قرار التأجيل قد اتُّخذ ما لم يصدر قرار رسمي، لكن من حق الرأي العام أن يناقش بجدية تداعيات أي خطوة من هذا النوع، وأن يسأل: من يملك قرار التأجيل؟ وما أسبابه؟ وما البديل؟ ومتى تعود العملية الانتخابية إلى مسارها؟
في المقابل، تستحق لجنة الانتخابات المركزية الإشادة بجهودها المتواصلة للتحضير للعملية الانتخابية، وبالتزامها الحياد والاستقلالية المهنية. فاللجنة ليست طرفاً سياسياً، ولا ينبغي تحميلها مسؤولية الخلافات السياسية أو تحويلها إلى غطاء لأي قرار سياسي. مهمتها إدارة الانتخابات وفق القانون وبأعلى درجات النزاهة والشفافية، وعلى القوى السياسية أن تحترم استقلالها وأن تترك لها المجال للقيام بواجبها بعيداً عن الضغوط والتجاذبات.
التأجيل ليس مجرد قرار إداري
إن الانتخابات ليست مجرد استحقاق لاختيار أعضاء مجلس تشريعي، وإنما مدخل لإعادة بناء الشرعية وتجديد المؤسسات واستعادة ثقة المواطن.
ومن هنا، فإن أي تأجيل، إذا أصبح ضرورة قاهرة، يجب ألا يتحول إلى تأجيل مفتوح، ولا إلى قرار منفرد يفتقر إلى التوافق الوطني. المطلوب أن تكون أسبابه واضحة ومعلنة، وأن يستند إلى أساس قانوني، وأن يحدد موعداً بديلاً قريباً وملزماً.
أما استخدام عقبات فنية أو سياسية لتبرير قرار لم يُتخذ على أساس مهني، فسيكون من شأنه الإضرار بثقة المواطن بالمؤسسات وبالعملية الديمقراطية.
الاحتلال لا ينبغي أن يقرر مستقبل الديمقراطية الفلسطينية
لا يمكن تجاهل أن الاحتلال الإسرائيلي قادر على عرقلة الانتخابات، خصوصاً في القدس، كما يمكن أن تواجه العملية الانتخابية قيوداً على الحركة واعتداءات من المستوطنين وظروفاً استثنائية في قطاع غزة.
لكن السؤال الجوهري هو: هل نسمح للاحتلال بأن يقرر متى ينتخب الفلسطينيون ومتى لا ينتخبون؟
إذا منع الاحتلال إجراء الانتخابات في القدس، فالمطلوب تحويل ذلك إلى معركة سياسية وقانونية ودبلوماسية دولية من أجل حق المقدسيين في المشاركة، لا إلى مبرر لتعليق حق ملايين الفلسطينيين في انتخاب ممثليهم.
وإذا وقعت اعتداءات أو عراقيل، فيجب توثيقها ورفعها إلى المجتمع الدولي وتحميل الاحتلال المسؤولية عنها، لا مكافأة من يحاول تعطيل العملية بإلغاء الانتخابات.
هل المشكلة في الانتخابات أم في نتائجها؟
هنا يجب أن يكون النقاش أكثر صراحة.
الانتخابات الحرة تعني أن النتائج ليست مضمونة مسبقاً، وأن الناخب يمتلك حق المكافأة والمحاسبة والتغيير. ومن الطبيعي أن تختلف التوقعات بين القوى السياسية، لكن الديمقراطية تفقد معناها إذا أصبح القبول بها مرتبطاً بنتائج الصندوق.
وعلى حركة فتح، باعتبارها حركة وطنية تاريخية، أن تنظر إلى الانتخابات باعتبارها فرصة للمراجعة والتجديد واستعادة الثقة، لا باعتبارها تهديداً. وإذا ظهرت قوائم أو شخصيات تحمل رؤى مختلفة، فإن الإجابة الأفضل ليست الإقصاء أو التخوين، وإنما الحوار والنقد الذاتي ومعالجة أسباب التباين.
فالقيادة السياسية القوية هي التي تستطيع أن تسمع النقد، وتستوعب الاختلاف، وتحترم إرادة الناخب.
الرئاسة ومسؤولية القرار
إذا أصبح التأجيل مطروحاً بصورة جدية، فإن المسؤولية السياسية تقع على صاحب القرار، وليس على لجنة الانتخابات المركزية.
فاللجنة مؤسسة مهنية مستقلة، ومهمتها أن تنفذ القانون وتوفر الظروف الفنية لإجراء الانتخابات، بينما القرار السياسي المتعلق بالتأجيل يجب أن يتحمل مسؤوليته من يتخذه، مع تقديم أسبابه للرأي العام والقوى السياسية.
وهنا تحديداً تكمن أهمية الشفافية: لا يجوز أن تتحول المؤسسات المهنية إلى واجهة لقرار سياسي، ولا أن يتحول الاحتلال إلى ذريعة لتعليق الحياة الديمقراطية الفلسطينية.
الشعب هو مصدر الشرعية
إن فلسطين أكبر من أي فصيل، وأكبر من فتح وحماس، وأكبر من أي قائمة أو شخص.
وإذا كان ثمة ظرف قاهر يمنع إجراء الانتخابات في موعدها، فليكن ذلك موضع حوار وطني واسع، وبقرار معلن، وضمن مدة زمنية محددة.
أما إذا كانت المخاوف تتعلق بنتائج الصندوق، فالحل ليس بتأجيل الصندوق، وإنما باحترام إرادة الشعب.
فالشرعية لا تُمدد بالتأجيل، ولا تُصنع بالتعيين، ولا تُستعاد بإعادة توزيع المواقع؛ وإنما تتجدد بثقة الناس.
ولهذا، فإن الأولوية اليوم يجب أن تكون دعم لجنة الانتخابات المركزية وتمكينها من أداء مهمتها بحياد واستقلال، والاستعداد لإجراء الانتخابات في موعدها، ومعالجة العقبات الحقيقية بالحوار والقانون، وتحويل أي تدخل أو تعطيل إسرائيلي إلى قضية دولية.
فالشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل الحرية والاستقلال لا ينبغي أن يُطلب منه أن يتنازل عن حقه في اختيار ممثليه. والانتخابات، في هذه المرحلة، ليست مجرد صناديق اقتراع؛ إنها اختبار حقيقي لاحترام إرادة الشعب وتجديد الشرعية وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية ووطنية جامعة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فك الارتباط الأردني ووادي عربة.. بين الحقيقة القانونية ومحاو ...
- 7 أكتوبر بين الاعتذار والمراجعة الوطنية.. فلسطين أمام استحقا ...
- المجلس الوطني الفلسطيني.. لا شرعية بلا شراكة ولا تمثيل بلا ت ...
- غرب طولكرم أمام مخطط «عابر السامرة»
- هرمز بين قبضة إيران ومقامرة ترامب
- بين الانفجار وضبط النفس... وكل الخيارات ما زالت قائمة
- هاكابي في ترمسعيا.. بين المسؤولية الدبلوماسية وازدواجية المع ...
- عام دراسي فلسطيني جديد.. بين تحديات الأزمة وضرورة الإنقاذ ال ...
- أيزنكوت والضفة وغزة.. تغيير في إدارة الصراع أم بداية لتحول إ ...
- هُدم بيته.. فصارت عربته مأواه ومصدر رزقه بعد نزوحه من مخيم ط ...
- جرس إنذار في طولكرم.. الأمن والاستقرار شرطٌ لحماية الاستحقاق ...
- الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟
- الضفة الغربية في مرمى الانتخابات الإسرائيلية.. هل يمهّد نتني ...
- بين حرية التعبير وهيبة المؤسسة الأمنية: حين تصبح المنشورات ا ...
- منصور عباس وسيغالوفيتش.. حين تصبح القائمة العربية «بيضة القب ...
- مستشفى النجاح الوطني الجامعي.. من حلم فلسطيني إلى صرح طبي بم ...
- ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع الق ...
- مشروع الأمل الفلسطيني لعلاج السرطان.. من حلم خالد الحسن إلى ...
- الحروب والعقوبات تخيّم على قمة شنغهاي.. اختبار جديد للتعددية ...
- الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال.. القدس وغزة والضفة أمام ...


المزيد.....




- رأي.. عبدالله بن عادل فخرو يكتب: صُنع في الخليج.. من شعار لل ...
- عمرو موسى بعد لقاء السيسي ومحمد بن سلمان: لم يعد الصمت خيارً ...
- إسرائيل تدمر منصات صواريخ في جنوب لبنان.. وسجال داخل البرلما ...
- ممرّان يضغطان على حسابات القاهرة والرياض.. هرمز وباب المندب ...
- قبل لقاء ترامب وشي المرتقب.. وزير الخارجية الإيراني يزور الص ...
- احتجاز ما لا يقل عن 150 محتجا مؤيدا لمجتمع الميم في حملة أمن ...
- تقرير: واشنطن هاجمت قوارب إيرانية حاولت الاستيلاء على مسيّرة ...
- تدريبات على السلاح ورصد للمعارضين في الخارج.. ماذا وراء تحرك ...
- مصر ـ اتهامات للسلطات بإزالة -مساحات خضراء-.. والحكومة توضح ...
- -حرب- مصر على أشجارها.. من يقف وراءها ومن يدفع الثمن؟


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الانتخابات الفلسطينية بين استحقاق الشعب وحسابات التأجيل