أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع القانون الدولي














المزيد.....

ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع القانون الدولي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 13:36
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


المحامي علي أبو حبلة

لم تعد المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمحكمة الجنائية الدولية خلافاً قانونياً محدوداً حول الاختصاص أو تعبيراً عن الموقف الأميركي التقليدي الرافض للانضمام إلى نظام روما الأساسي. لقد انتقلت المواجهة إلى مستوى أكثر خطورة: هل تستطيع القوة السياسية أن تفرض حدوداً على القضاء الدولي عندما تتعارض قراراته مع مصالح دولة عظمى؟

في شباط/فبراير 2025، أصدر ترامب الأمر التنفيذي 14203، الذي استهدف المحكمة وأشخاصاً مرتبطين بعملها بعقوبات أميركية، تحت عنوان حماية السيادة والأمن القومي الأميركي. ثم تصاعدت الإجراءات خلال 2026، بما في ذلك العقوبات التي طالت رئيسة المحكمة القاضية توموكو أكاني ومسؤولاً قضائياً كبيراً. وهنا لم يعد السؤال متعلقاً فقط بالمحكمة، بل بمستقبل العلاقة بين القوة الدولية والقواعد القانونية التي يفترض أن تحكمها.

المفارقة أن واشنطن قد تملك اعتراضات قانونية قابلة للنقاش، لكنها تستخدم في مواجهتها أداة سياسية قد تضعف حجتها القانونية بدلاً من تعزيزها.

فالولايات المتحدة ليست طرفاً في نظام روما، وهذه حقيقة تمنحها أساساً للاعتراض على بعض صور الاختصاص، لكنها لا تعني أن المحكمة تفتقر إلى الاختصاص في جميع الظروف. فنظام روما يقر أسساً متعددة للاختصاص، بينها الاختصاص الإقليمي عندما تقع الأفعال محل النظر على إقليم دولة طرف أو دولة قبلت اختصاص المحكمة.

وهنا تبرز الحالة الفلسطينية، حيث قبلت دولة فلسطين اختصاص المحكمة وانضمت إلى نظام روما، وأصبح اختصاص المحكمة يتعلق بالأراضي الفلسطينية وفق الأسس والإجراءات التي أقرها النظام الأساسي.

واشنطن تملك ورقة أقوى من العقوبات

إذا كانت الولايات المتحدة تريد حماية مواطنيها وأفراد قواتها من الملاحقة الدولية، فإن لديها ورقة قانونية أكثر قوة من العقوبات: مبدأ التكاملية.

فنظام روما لا يجعل المحكمة بديلاً عن القضاء الوطني، وإنما يتدخل عندما تكون الدولة غير راغبة أو غير قادرة فعلياً على إجراء تحقيقات وملاحقات حقيقية. ولذلك فإن أقوى دفاع أميركي هو إثبات استقلال القضاء الوطني وجدية التحقيق والمساءلة، وليس الضغط على القضاة أو المؤسسات الدولية.

فوجود نظام قضائي متقدم لا يكفي وحده؛ المطلوب أن يكون قادراً ومستقلاً ومستعداً لممارسة اختصاصه عندما يتعلق الأمر بانتهاكات خطيرة.

العقوبات لا تلغي لاهاي

تستطيع واشنطن فرض عقوبات وفق قوانينها الداخلية، ورفض التعاون مع المحكمة، واستخدام نفوذها السياسي والاقتصادي، لكنها لا تستطيع بقرار أحادي إلغاء محكمة أنشأتها معاهدة دولية متعددة الأطراف، أو إنهاء التزامات الدول الأطراف تجاهها.

والأخطر أن تحويل العقوبات إلى وسيلة للضغط على مؤسسة قضائية قد يرتد سياسياً على الولايات المتحدة نفسها، خصوصاً إذا دفع حلفاءها إلى البحث عن آليات قانونية ومالية تقلل اعتمادهم على الأدوات الأميركية.

فلسطين ليست استثناءً من القانون

في الحالة الفلسطينية، لا ينبغي اختزال المسألة في صراع سياسي بين واشنطن ولاهاي. فالاختصاص القضائي للمحكمة يستند إلى قواعد قانونية وإجراءات محددة، وليس إلى موقف سياسي من الولايات المتحدة أو غيرها.

ومن حق واشنطن الاعتراض على الاختصاص، وتقديم دفوعها القانونية، والطعن في القرارات وفق الوسائل المتاحة. لكن الاعتراض القانوني شيء، ومعاقبة القضاة شيء آخر.

فالطعن في قرار قضائي يعكس احتراماً للقانون حتى عند الاختلاف معه، بينما الضغط على القاضي بسبب قراره يهدد استقلال القضاء الذي يمثل أحد أعمدة أي نظام قانوني.

المعركة الحقيقية

المسألة في النهاية ليست دفاعاً عن المحكمة باعتبارها مؤسسة معصومة من الخطأ، ولا هجوماً على الولايات المتحدة باعتبارها دولة لا يحق لها الدفاع عن مصالحها. المسألة هي تحديد القاعدة التي ينبغي أن تحكم النظام الدولي: هل تكون القوة فوق القانون، أم تكون القوة نفسها مقيدة بالقانون؟

إذا كانت واشنطن واثقة من قوة نظامها القضائي، فإن أفضل رسالة يمكن أن توجهها إلى لاهاي والعالم هي أن القضاء الأميركي قادر على التحقيق والمحاسبة، وأن السيادة لا تعني الإفلات من المسؤولية.

أما تحويل العقوبات والضغط السياسي إلى أدوات لمواجهة القضاء الدولي، فإنه يخاطر بتحويل المعركة من خلاف حول الاختصاص إلى مواجهة مع مبدأ سيادة القانون نفسه.

وهنا تكمن المفارقة: كلما حاولت واشنطن إضعاف لاهاي بالقوة، قد تمنح خصومها حجة أقوى للقول إن النظام الدولي لا يزال يميز بين الأقوياء والضعفاء.

فالعدالة الدولية لا تكون عادلة إذا كانت انتقائية، والقانون لا يكون قانوناً إذا كان خاضعاً لموازين القوة. وفي النهاية، فإن اختبار النظام الدولي ليس في كيفية محاسبته للضعفاء، بل في قدرته على إخضاع الأقوياء للقواعد نفسها.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشروع الأمل الفلسطيني لعلاج السرطان.. من حلم خالد الحسن إلى ...
- الحروب والعقوبات تخيّم على قمة شنغهاي.. اختبار جديد للتعددية ...
- الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال.. القدس وغزة والضفة أمام ...
- مسؤوليات القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية.. أين المجتمع الد ...
- انتخابات إسرائيل 2026.. صراع اليمين على اليمين وصداع نتنياهو ...
- عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف
- المشهد الفلسطيني أمام اختبار المتغيرات: بين انتظار التحولات ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين الاستحقاق الوطني والعوائ ...
- عندما يغيب القانون وتسود ثقافة الثأر: حماية السلم الأهلي مسؤ ...
- حريق الأقصى بعد 57 عاماً.. من جريمة الإحراق إلى مخاطر التقسي ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء
- عميرة هاس تضع القيادة الفلسطينية أمام اختبار «المناطق ج»
- «السالب» الأمريكي يهز إسرائيل.. سقوط الإجماع الذي حمى تل أبي ...
- الخطاب الشعبوي لا يبني وطناً
- هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية بين الأوامر العسكرية وقواع ...
- استطلاع أغسطس وامتحان نوفمبر: ماذا تقول الأرقام لفتح؟
- من المسؤول عن حماية المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرا ...
- الخارطة السياسية الحزبية في إسرائيل أمام انتخابات 2026: آيزن ...
- طولكرم أمام استحقاق تعليمي عاجل.. من صيانة المدارس إلى بناء ...
- الوحدة الوطنية الفلسطينية.. ضرورة استراتيجية لحماية المشروع ...


المزيد.....




- مصر.. الأزهر يصدر بيانا بعد تجدد هجمات إيران على الإمارات وا ...
- اتفاق ليبي يضع مسارا لعقد الانتخابات
- الأردن: نرفض أن نكون ساحة للصراع
- حلف مكة يعقد اجتماعا في إسطنبول
- -حرب الساعات- بين واشنطن وطهران.. إسرائيل تراقب المنشآت الإي ...
- -محمد- الاسم الأكثر شيوعاً بين طلاب الصف الأول في إسرائيل
- سد الموصل في العراق أخطر سد في العالم
- تركيا وباكستان والسعودية تعلن عن قرارات عسكرية وتطلق أمانة ع ...
- -مدينة مقابل مدينة-.. مشروع إماراتي ضخم يعيد رسم خريطة السكن ...
- بري: نرفض اتفاق الإطار مع إسرائيل.. لن نقبل بأن تكون هناك من ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع القانون الدولي