أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف














المزيد.....

عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 13:11
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
هناك أمثال شعبية تختصر في كلمات قليلة تجارب أجيال كاملة، ولعل القول الدارج: «عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف» بات اليوم أكثر تعبيرًا عن واقع عربي تتداخل فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتسع فيه الفجوة بين ما يُقال وما يُمارس، وبين الإمكانات التي تمتلكها الدول العربية والنتائج التي تتحقق على الأرض.
المفارقة أن «الطابق المكشوف» لم يعد يسمح بإخفاء الكثير. فثورة المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي جعلت المواطن أكثر قدرة على الاطلاع والمقارنة وطرح الأسئلة. لم تعد البيانات الرسمية وحدها مصدر المعلومة، ولم يعد من السهل الفصل بين الخطاب السياسي والواقع الذي يعيشه الناس.
لكن المشكلة ليست في انكشاف الواقع بحد ذاته؛ بل في استمرار بعض الاختلالات رغم وضوحها.
فالعالم العربي يمتلك ثروات طبيعية وبشرية وموقعًا جغرافيًا استثنائيًا، لكنه لا يزال يواجه تحديات مزمنة في التنمية والبطالة والفقر والتعليم والصحة والإنتاجية. وفي عدد من الدول، أصبحت الأزمات الاقتصادية والمالية تضغط بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطن وعلى قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية.
وهنا تبرز المسألة الأهم: هل تعاني المنطقة من نقص في الموارد، أم من أزمة في إدارة الموارد وصناعة القرار وتحديد الأولويات؟
إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الاعتراف بأن التنمية ليست أرقامًا اقتصادية فقط، وأن الاستقرار لا يتحقق بمجرد احتواء الأزمات. الاستقرار المستدام يحتاج إلى دولة مؤسسات، وسيادة قانون، وعدالة اجتماعية، وشفافية، ومساءلة، واقتصاد منتج، وتعليم قادر على صناعة المستقبل.
والأخطر أن استمرار الفجوة بين الخطاب والممارسة يؤدي إلى تآكل الثقة العامة. وحين يفقد المواطن ثقته بقدرة المؤسسات على معالجة مشكلاته، تتحول حالة الإحباط إلى عزوف عن المشاركة، وقد تتسع مساحة اللامبالاة، وهو ما يشكل خطرًا على الدولة والمجتمع معًا.
وفي المشهد العربي، تبقى القضية الفلسطينية الاختبار الأبرز للقدرة على تحويل المواقف إلى سياسات مؤثرة. فحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال وإقامة دولته، ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ليست مجرد عناوين سياسية، وإنما إطار قانوني وسياسي يجب البناء عليه.
ولا يكفي أن تبقى القضية حاضرة في الخطاب العربي؛ المطلوب استراتيجية عربية أكثر فاعلية تستخدم الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية والاقتصادية، وتدعم صمود الشعب الفلسطيني، وتحمي القدس، وتواجه محاولات فرض الأمر الواقع، وتعيد الاعتبار للقضية باعتبارها قضية حقوق وعدالة وليست مجرد ملف تفاوضي مفتوح إلى أجل غير معلوم.
وفي موازاة ذلك، فإن التحولات الدولية المتسارعة تفرض على الدول العربية إعادة تعريف مصالحها المشتركة. العالم يتجه نحو تكتلات اقتصادية وسياسية وأمنية أكثر تماسكًا، بينما لا يزال النظام العربي يعاني من الانقسام وتضارب الأولويات.
وليس المطلوب إلغاء خصوصية الدول أو فرض نموذج سياسي واحد، وإنما بناء تكامل عربي واقعي في الاقتصاد والطاقة والأمن الغذائي والمائي والتكنولوجيا والتجارة، وتنسيق المواقف في القضايا التي تمس الأمن والمصالح العربية المشتركة.
فالقدرة على التأثير في النظام الدولي لا تُقاس بحجم البيانات السياسية، وإنما بحجم المصالح التي تستطيع الدول حمايتها، وبقدرتها على امتلاك أدوات القوة والتفاوض.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة السياسات، ومن رد الفعل إلى الاستباق، ومن معالجة النتائج إلى مواجهة أسباب الخلل.
وهذا يتطلب إصلاحًا مؤسسيًا حقيقيًا، ومكافحة جادة للفساد، وتعزيز الشفافية، وتطوير التعليم والبحث العلمي، والاستثمار في الشباب، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وبناء اقتصادات أكثر إنتاجية وأقل هشاشة أمام المتغيرات الخارجية.
إن «الطابق المكشوف» ليس بالضرورة مصدرًا للخوف؛ يمكن أن يكون فرصة للإصلاح. فالمجتمع الذي يعرف مشكلاته يستطيع أن يبدأ علاجها، والدولة التي تعترف بأوجه الخلل تصبح أكثر قدرة على تصحيح المسار.
أما الاستمرار في تجاهل الحقائق، أو التعامل مع كل أزمة باعتبارها ظرفًا عابرًا، فلن يؤدي إلا إلى تراكم الاختلالات حتى تصبح كلفة الإصلاح أكبر.
«عشنا وياما حنشوف»؛ نعم، وربما سنرى المزيد من التحولات والأزمات والمفاجآت. لكن السؤال الحقيقي ليس ماذا سنرى، وإنما: ماذا سنفعل بما نراه؟
لقد أصبح كل شيء تقريبًا مكشوفًا أمام المواطن والرأي العام. ولذلك لم يعد ممكنًا تأجيل الإصلاح إلى أجل غير مسمى، ولا الاستمرار في إدارة الواقع بالأدوات القديمة.
إن العالم العربي لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر حاجته إلى رؤية استراتيجية، ومؤسسات قوية، وحكم رشيد، واقتصاد منتج، وعدالة اجتماعية، وموقف عربي فاعل تجاه القضية الفلسطينية.
فحين يكون الطابق مكشوفًا، تصبح المسؤولية أكبر، ويصبح تصحيح العوج ضرورة لا ترفًا.
المحامي علي أبو حبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشهد الفلسطيني أمام اختبار المتغيرات: بين انتظار التحولات ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين الاستحقاق الوطني والعوائ ...
- عندما يغيب القانون وتسود ثقافة الثأر: حماية السلم الأهلي مسؤ ...
- حريق الأقصى بعد 57 عاماً.. من جريمة الإحراق إلى مخاطر التقسي ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء
- عميرة هاس تضع القيادة الفلسطينية أمام اختبار «المناطق ج»
- «السالب» الأمريكي يهز إسرائيل.. سقوط الإجماع الذي حمى تل أبي ...
- الخطاب الشعبوي لا يبني وطناً
- هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية بين الأوامر العسكرية وقواع ...
- استطلاع أغسطس وامتحان نوفمبر: ماذا تقول الأرقام لفتح؟
- من المسؤول عن حماية المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرا ...
- الخارطة السياسية الحزبية في إسرائيل أمام انتخابات 2026: آيزن ...
- طولكرم أمام استحقاق تعليمي عاجل.. من صيانة المدارس إلى بناء ...
- الوحدة الوطنية الفلسطينية.. ضرورة استراتيجية لحماية المشروع ...
- «حلف مكة» بين الفزع الإسرائيلي والفرصة الإقليمية
- العراق بين «حتمية الرد» وحسابات الدولة
- توحيد الصوت العربي في الداخل الفلسطيني.. ضرورة سياسية في موا ...
- إعادة إنعاش السلطة الفلسطينية بين الإصلاح الوطني وإعادة الهن ...
- اتفاقية مكة وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي
- الوحدة الوطنية ضرورة استراتيجية... قراءة في مستقبل النظام ال ...


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-هجوم حوثي ضد ناقلة نفط سعودية-.. ما حقيقته؟
- نتنياهو يصعّد ضد تركيا في سوريا.. مناورة أمنية أم انتخابية؟ ...
- خطب جلل: ركب البحر لينتشل جثامين مهاجرين ليتفاجأ بجثة أخيه! ...
- البوندسليغا في ثوب جديد.. بين بريق الأمس وتحديات اليوم!
- رئيسة فريق التحقيق في لوكربي: تأجيل المحاكمة سيخيب آمال عائل ...
- هل تدخل مصر عالم النووي العائم؟.. -روساتوم- تكشف مفاجأة
- الخارجية الروسية: موسكو لن تتوسل إلى الغرب من أجل التعاون في ...
- روسيا تبني لمصر مركزا للعلاج بالنووي
- بعد سلفه كوتشاريان.. الرئيس الأرميني السابق سركسيان يواجه ته ...
- دراسة: معدلات المواليد في العالم انخفضت إلى ما دون مستويات ا ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف