أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - استطلاع أغسطس وامتحان نوفمبر: ماذا تقول الأرقام لفتح؟















المزيد.....

استطلاع أغسطس وامتحان نوفمبر: ماذا تقول الأرقام لفتح؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 18:38
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبوحبلة
لم يعد استطلاع الرأي العام الفلسطيني مجرد أداة لقياس شعبية هذا الفصيل أو ذاك، بل أصبح مؤشراً على عمق الأزمة التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، وعلى طبيعة التحولات التي ستحدد شكل المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة. ومن هذه الزاوية، فإن نتائج استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في آب/أغسطس 2026 تستحق قراءة استراتيجية هادئة، خصوصاً أن الفلسطينيين يقفون على بعد أشهر قليلة من استحقاق انتخابي بالغ الأهمية، بعد تحديد 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعداً للانتخابات التشريعية.
المسألة بالنسبة إلى حركة فتح ليست معرفة ما إذا كانت ستتقدم على حماس في الانتخابات المقبلة فحسب، وإنما معرفة ما إذا كانت قادرة على تحويل رصيدها التاريخي والتنظيمي إلى ثقة شعبية متجددة.
أزمة الثقة هي العنوان الأبرز
تكشف نتائج الاستطلاع عن أزمة ثقة واسعة في النظام السياسي الفلسطيني. فالنسب المرتفعة المطالبة باستقالة الرئيس محمود عباس، والاعتقاد بوجود فساد في مؤسسات السلطة، والنظرة السلبية إلى أداء السلطة، لا يمكن فصلها عن صورة حركة فتح بحكم العلاقة العضوية التي نشأت طوال سنوات بين الحركة والسلطة.
وهنا تكمن إحدى أكبر المعضلات أمام فتح: الناخب قد يميز نظرياً بين الحركة والسلطة، لكنه في صندوق الاقتراع قد يحاسب الطرفين معاً.
وتتساوى فتح وحماس تقريباً في التأييد الحزبي عند حدود 24%، بينما تبلغ نسبة من لا يؤيدون أياً منهما أو لا يعرفون نحو 38%. والأكثر دلالة أن نسبة كبيرة من الجمهور لا ترى في الثنائية التقليدية بين فتح وحماس إطاراً كافياً لتمثيل تطلعاتها.
وهذا يعني أن المنافسة الانتخابية المقبلة لن تكون بالضرورة مواجهة ثنائية تقليدية، بل ستكون منافسة على الكتلة الشعبية المترددة والمستقلة؛ وهي الكتلة التي يمكن أن تحسم شكل المجلس التشريعي المقبل.
نوفمبر ليس استحقاقاً انتخابياً عادياً
تكتسب انتخابات 28 نوفمبر أهمية استثنائية لأنها تأتي بعد سنوات طويلة من تعطّل الحياة البرلمانية، وفي ظل أزمة شرعية وثقة تعصف بالنظام السياسي. كما أن القانون الانتخابي الجديد يفرض شروطاً سياسية وقانونية على المرشحين والقوائم، من بينها الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
ومن الناحية الدستورية والسياسية، فإن الانتخابات ليست مجرد وسيلة لإنتاج مجلس تشريعي جديد، بل فرصة لإعادة بناء الشرعية الديمقراطية للمؤسسات الفلسطينية.
لكن ذلك مشروط بأن تكون الانتخابات حرة ونزيهة وتنافسية وشاملة، وأن تتوافر ضمانات حقيقية لحرية الترشح والاقتراع والحملة الانتخابية، وأن يخضع الجميع للقانون دون تمييز، وأن تكون نتائج الصندوق هي المرجعية.
فالشرعية الانتخابية لا تُبنى بمجرد إجراء الانتخابات، وإنما بسلامة العملية الانتخابية برمتها.
ماذا تعني النتائج لفتح؟
الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى قيادة فتح هي أن تراجع شعبية حماس لا يعني بالضرورة انتقال أصواتها إلى فتح.
وهذه نقطة استراتيجية شديدة الأهمية.
الناخب الفلسطيني لا يبحث فقط عن فصيل بديل؛ إنه يبحث عن قيادة قادرة على الإنجاز، وعن مؤسسات خالية من الفساد، وعن حياة سياسية أكثر ديمقراطية، وعن برنامج وطني قادر على مواجهة الاحتلال وتحسين الظروف المعيشية في الوقت ذاته.
لذلك فإن أي حملة انتخابية فتحاوية تقوم فقط على استحضار التاريخ والنضال والشهداء لن تكون كافية، رغم أهمية كل ذلك في الذاكرة الوطنية.
التاريخ يمنح الحركة رصيداً، لكنه لا يمنحها تفويضاً دائماً.
والانتخابات المقبلة ستطرح على فتح سؤالاً مباشراً: ماذا ستقدمين للفلسطينيين في السنوات المقبلة؟
البرغوثي والمؤشر الوطني
تقدم مروان البرغوثي في مؤشرات الرأي العام لا ينبغي أن يُقرأ فقط باعتباره شعبية شخصية، بل بوصفه مؤشراً على استمرار جاذبية النموذج القيادي المرتبط بالمقاومة الوطنية والسجن والصمود في مواجهة الاحتلال.
وهنا يمكن لفتح أن تستخلص درساً مهماً: الرصيد الوطني للحركة ما زال موجوداً، لكنه يحتاج إلى إعادة تفعيل وتجديد.
فالمشكلة ليست بالضرورة في اسم فتح أو تاريخها، وإنما في الفجوة التي اتسعت بين الحركة وقواعدها الاجتماعية، وبين الخطاب السياسي والممارسة اليومية.
المطلوب قبل الانتخابات
أمام فتح فترة قصيرة نسبياً قبل 28 نوفمبر، ولا يمكن معالجة أزمة ممتدة بعشرات السنوات خلال أسابيع، لكن بالإمكان اتخاذ خطوات سياسية وتنظيمية تعيد الثقة.
أول هذه الخطوات إعلان برنامج انتخابي واضح، لا يكتفي بالشعارات الوطنية، وإنما يتضمن رؤية للإصلاح السياسي والاقتصادي والقانوني، ومكافحة الفساد، واستقلال القضاء، وتعزيز سيادة القانون، وحماية الحريات العامة، وتفعيل الرقابة البرلمانية.
وثانيها تجديد القوائم الانتخابية بصورة تعكس المجتمع الفلسطيني، وإفساح المجال للشباب والنساء والكفاءات والخبرات المستقلة، وعدم التعامل مع الترشح باعتباره مكافأة تنظيمية.
وثالثها الفصل الواضح بين الحركة والسلطة، لأن استمرار الخلط بينهما سيجعل فتح تتحمل وحدها كلفة الإخفاقات الحكومية والإدارية، حتى عندما لا تكون الحركة صاحبة القرار المباشر فيها.
ورابعها تقديم برنامج وطني قادر على الجمع بين المقاومة الشعبية والسياسية والقانونية والدبلوماسية، بدلاً من حصر المشروع الوطني في خيار واحد.
البعد القانوني والدولي
في مواجهة الاستيطان والضم ومصادرة الأراضي، لا يمكن أن تكون الانتخابات منفصلة عن المعركة القانونية الدولية.
فالقضية الفلسطينية تمتلك أساساً قانونياً راسخاً في القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والقواعد الناظمة للاحتلال، ومن ثم فإن المجلس التشريعي المقبل يجب ألا يكون مجرد مؤسسة تشريعية داخلية، بل أحد أدوات تعزيز الشرعية الوطنية والقانونية الفلسطينية.
وهذا يتطلب تطوير التشريعات الفلسطينية، وتعزيز الرقابة على السلطة التنفيذية، ومواءمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية لدولة فلسطين، وتفعيل الدبلوماسية البرلمانية، وملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية عبر المؤسسات والآليات الدولية المختصة.
من الثنائية إلى التعددية
المؤشر الأخطر في استطلاع أغسطس ليس تقدم فتح أو تراجع حماس، وإنما اتساع المسافة بين الجمهور والفصائل.
وهذا يعني أن انتخابات نوفمبر قد تشهد صعود القوائم المستقلة والشخصيات الوطنية والمهنية إذا استطاعت تقديم بدائل مقنعة.
وعلى فتح ألا تنظر إلى ذلك بوصفه تهديداً بالضرورة. فالتعددية السياسية السليمة يمكن أن تكون رافعة للنظام السياسي إذا جرى احترام نتائجها.
القوة الحقيقية للحركة ستكون في قدرتها على خوض الانتخابات بثقة، وقبول المنافسة، واحترام نتائج الصندوق، والعمل داخل مجلس تشريعي تعددي قادر على التشريع والرقابة، لا في محاولة ضمان نتيجة مسبقة.
الامتحان الحقيقي
إن انتخابات المجلس التشريعي في 28 نوفمبر 2026 ليست مجرد موعد انتخابي؛ إنها اختبار لشرعية النظام السياسي الفلسطيني بأكمله.
وفتح، بحكم موقعها التاريخي والسياسي، ستكون في قلب هذا الاختبار.
فإذا تعاملت مع استطلاع أغسطس باعتباره مجرد أرقام عابرة، فقد تفقد فرصة ثمينة لإعادة بناء نفسها.
أما إذا قرأته باعتباره رسالة من الشارع، فإن أمامها فرصة لإعادة صياغة علاقتها بالمجتمع، وتجديد قيادتها، وتقديم برنامج واقعي، واستعادة الثقة، وتحويل الرصيد التاريخي إلى شرعية انتخابية جديدة.
المطلوب ليس فتح التي تستند فقط إلى تاريخها، ولا فتح التي تختزل نفسها في السلطة، وإنما فتح الحركة الوطنية القادرة على الجمع بين الشرعية التاريخية والشرعية الديمقراطية، وبين مقاومة الاحتلال وبناء مؤسسات الدولة، وبين الثوابت الوطنية والإصلاح الداخلي.
إن صندوق الاقتراع في نوفمبر لن يسأل الناخب فقط: من تفضل؟
بل سيسأله أيضاً: من تثق به؟ ومن يستطيع أن يمثل مصالحك الوطنية والاجتماعية والقانونية؟
وهنا تحديداً سيكون الامتحان الحقيقي لفتح.
فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى حركة قوية، ولكن القوة في السياسة لا تُقاس بعدد التنظيميين، وإنما بمقدار الثقة التي يمنحها الشعب للحركة.
استطلاع أغسطس هو جرس إنذار، وانتخابات نوفمبر هي لحظة الاختبار. وبينهما فرصة قصيرة أمام فتح لإعادة بناء الثقة قبل أن يتحدث صندوق الاقتراع.
فلسطين أولاً، والشرعية الشعبية، والوحدة الوطنية، وسيادة القانون، وإنهاء الاحتلال؛ هذه هي المعادلة التي يمكن أن تعيد لفتح دورها الوطني وتمنح النظام السياسي الفلسطيني فرصة جديدة للحياة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من المسؤول عن حماية المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرا ...
- الخارطة السياسية الحزبية في إسرائيل أمام انتخابات 2026: آيزن ...
- طولكرم أمام استحقاق تعليمي عاجل.. من صيانة المدارس إلى بناء ...
- الوحدة الوطنية الفلسطينية.. ضرورة استراتيجية لحماية المشروع ...
- «حلف مكة» بين الفزع الإسرائيلي والفرصة الإقليمية
- العراق بين «حتمية الرد» وحسابات الدولة
- توحيد الصوت العربي في الداخل الفلسطيني.. ضرورة سياسية في موا ...
- إعادة إنعاش السلطة الفلسطينية بين الإصلاح الوطني وإعادة الهن ...
- اتفاقية مكة وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي
- الوحدة الوطنية ضرورة استراتيجية... قراءة في مستقبل النظام ال ...
- لا تعيدوا إنتاج انقسام -المجلسيين والمعارضين-
- تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غ ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة: استحقاق وطني لتجسيد ...
- من حكم غزة إلى التفاوض على البقاء: مخاطر المرحلة المقبلة
- إشراك القيادات التاريخية في الأطر التنظيمية لحركة فتح... قرا ...
- خيبة إسرائيل المتكررة من تقلبات الموقف الأميركي تجاه إيران
- غزة بين وقف النار واستحقاقات السياسة
- كتاب مفتوح إلى عطوفة النائب العام الفلسطيني المحترم
- اتفاق غزة وإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني
- غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟


المزيد.....




- لبنان: ارتفاع حصيلة ضحايا غارات إسرائيلية على الجنوب إلى 11 ...
- تطبيق للتحذير من مفتشي التذاكر في وسائل النقل العام في برلين ...
- قتلى وجرحى بقصف إسرائيلي في جنوب لبنان و-حزب الله- يتوعد إسر ...
- إيران تكشف عن احتجاز ثلاثة طيارين في دولة خليجية منذ 6 أشهر ...
- الدفاع الروسية: استمرار ضرب مواقع الطاقة ومراكز المسيّرات في ...
- فيديوهات أشعلت مواقع التواصل.. الأمن المصري يكشف حقيقة واقعة ...
- الولايات المتحدة.. إصابات بإطلاق للنار في جامعة فيرجينيا
- كيم يكرم مقاتلين سوفيت ممن قضوا في الحرب العالمية الثانية قب ...
- زعيم كوريا الشمالية برفقة زوجته وابنته يزور ضريح الثوريين
- لحظة مرعبة لفرار بعض السكان من جحيم زلزال إندونيسيا


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - استطلاع أغسطس وامتحان نوفمبر: ماذا تقول الأرقام لفتح؟