أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - غزة بين وقف النار واستحقاقات السياسة














المزيد.....

غزة بين وقف النار واستحقاقات السياسة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 15:22
المحور: القضية الفلسطينية
    


هل تمهد التفاهمات لمرحلة جديدة أم أنها هدنة تحت ضغط الضرورة؟
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
يدخل ملف الحرب على قطاع غزة منعطفاً سياسياً بالغ الحساسية مع الحديث عن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من تفاهمات التهدئة، وإبلاغ الوسطاء الدوليين وفود التفاوض بقرار وقف العمليات العسكرية والاغتيالات المتبادلة، في خطوة تعكس انتقال الأزمة من منطق الميدان إلى منطق السياسة. وإذا ما التزم جميع الأطراف بهذه التفاهمات، فإن المنطقة ستكون أمام مرحلة جديدة تختلف في طبيعتها عن الأشهر السابقة، حيث ستنتقل الأولوية من إدارة الحرب إلى إدارة تداعياتها السياسية والإنسانية والأمنية.
ولا يمكن قراءة هذه التطورات بمعزل عن التحولات التي فرضتها الحرب. فبعد أشهر طويلة من المواجهات، بات واضحاً أن الخيارات العسكرية، على الرغم من ضراوتها، لم تتمكن من إنتاج حسم سياسي نهائي. فإسرائيل لم تحقق بصورة كاملة الأهداف التي أعلنتها منذ بداية الحرب، وفي مقدمتها القضاء على المقاومة وإعادة تشكيل الواقع السياسي في قطاع غزة وفق رؤيتها، كما أن المقاومة، رغم قدرتها على الصمود وإعادة صياغة معادلات الردع، دفعت ثمناً إنسانياً هائلاً نتيجة حجم الدمار والخسائر التي أصابت القطاع وسكانه.
ومن هذا المنطلق، فإن التفاهمات المطروحة لا ينبغي النظر إليها بوصفها مجرد وقف لإطلاق النار، وإنما باعتبارها محاولة لإعادة صياغة المشهد السياسي، وتهيئة الأرضية لمرحلة قد تشمل ترتيبات أمنية وإدارية وإنسانية تتجاوز حدود القطاع، وتمتد آثارها إلى القضية الفلسطينية برمتها.
وتكشف التحركات الدبلوماسية المكثفة أن الوسطاء الإقليميين والدوليين باتوا أكثر اقتناعاً بأن استمرار الحرب لم يعد يخدم الاستقرار الإقليمي، بل يهدد بتوسيع دائرة الصراع، وهو ما يفسر الضغوط المتزايدة للوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، تتضمن تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال عمليات تبادل الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية، والانطلاق في إعادة إعمار القطاع ضمن آليات تحظى برقابة وضمانات دولية.
إلا أن النجاح الحقيقي لهذه التفاهمات سيظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف بها، وبوجود ضمانات دولية تحول دون العودة إلى دوامة التصعيد. فالتجارب السابقة أثبتت أن الاتفاقات الهشة سرعان ما تنهار عندما تصطدم بالحسابات السياسية الداخلية أو بالمواقف الأيديولوجية المتشددة، خصوصاً في ظل الانقسام داخل الساحة الإسرائيلية، واستمرار وجود قوى ترى في أي تسوية سياسية تراجعاً عن أهداف الحرب، مقابل سعي الفصائل الفلسطينية إلى تحويل ما تعتبره صموداً ميدانياً إلى مكاسب سياسية ووطنية.
وعلى المستوى الفلسطيني، فإن المرحلة المقبلة تفرض استحقاقات لا تقل أهمية عن وقف الحرب نفسها. فإعادة إعمار غزة، واستعادة وحدة المؤسسات الفلسطينية، وتوحيد القرار الوطني، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس الشراكة والشرعية، تمثل جميعها عناصر لا غنى عنها لضمان عدم تكرار دورات الصراع، ولتحويل التهدئة إلى فرصة حقيقية لاستعادة المشروع الوطني الفلسطيني.
أما إقليمياً، فإن نجاح التفاهمات سيعزز دور الوساطة العربية، ولا سيما الدور المصري، باعتباره ركيزة أساسية في إدارة الأزمة، كما قد يفتح المجال أمام تحركات دولية أوسع لإحياء المسار السياسي، شريطة ألا تقتصر الجهود على معالجة النتائج الإنسانية، بل تمتد إلى معالجة جذور الصراع المتمثلة في استمرار الاحتلال والاستيطان وغياب الحل السياسي العادل.
وفي المقابل، فإن القراءة الواقعية تقتضي عدم المبالغة في التفاؤل. فوقف العمليات العسكرية لا يعني نهاية الصراع، بل يمثل بداية مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها الصراع السياسي على مستقبل غزة، وآليات إدارتها، وإعادة إعمارها، وطبيعة العلاقة بين القطاع والضفة الغربية، فضلاً عن مستقبل العملية السياسية الفلسطينية برمتها.
إن أي اتفاق لا يعالج الأسباب الجوهرية للصراع سيبقى معرضاً للانهيار عند أول اختبار. فالسلام المستدام لا يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار، وإنما بإرساء تسوية سياسية عادلة تستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتنهي الاحتلال، وتكفل للشعب الفلسطيني حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وعليه، فإن الأيام المقبلة ستكون اختباراً مزدوجاً: اختباراً لجدية الأطراف في الالتزام بالتفاهمات، واختباراً لإرادة المجتمع الدولي في الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول. فإما أن تشكل هذه التفاهمات نقطة انطلاق نحو استقرار سياسي طال انتظاره، وإما أن تتحول إلى هدنة مؤقتة تؤجل الانفجار ولا تمنع وقوعه، لتبقى المنطقة رهينة دورة جديدة من الصراع، يدفع ثمنها الجميع



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب مفتوح إلى عطوفة النائب العام الفلسطيني المحترم
- اتفاق غزة وإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني
- غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟
- فلسطين ودروس التحولات الكبرى: قراءة استراتيجية في تجارب أورو ...
- أموال المقاصة ومعبر الكرامة: حدود سلطة الاحتلال بين الالتزام ...
- الإصلاح الوطني ضرورة وجودية... وخارطة طريق لإنقاذ النظام الس ...
- معبر الكرامة أمام القضاء الإسرائيلي: تقاضٍ تحت الاحتلال لا ا ...
- بين كابوس المستوطنين وأزمة المحروقات... الفلسطيني رهينة الاح ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي: رؤية قانونية واستراتيجي ...
- خريجو الجامعات الفلسطينية... آن الأوان لاستراتيجية وطنية تعي ...
- التعايش السلمي... الركيزة الاستراتيجية للأمن المجتمعي وبناء ...
- الغوغائية السياسية والإعلام المضلل: حين تتحول صناعة الوعي إل ...
- معايير اختيار أعضاء المجلس التشريعي... مدخل لإعادة بناء النظ ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين مطرقة الاحتلال وسندان الأزمات الداخلي ...
- ليس كل من يترشح يصلح لعضوية المجلس التشريعي
- من يحمي الفلسطينيين من عنف المستوطنين؟
- بين مقتضيات الإصلاح وأزمة الحوكمة... هل آن الأوان لمراجعة شا ...
- هل يُنقذ تشرذم الأحزاب العربية نتنياهو؟
- حين يتحول الوقود إلى مرآة للأزمة الوطنية
- المجلس الثوري لحركة فتح أمام استحقاق المراجعة الوطنية وإعادة ...


المزيد.....




- بينهم متسلقة عربية.. تأكيد وفاة متسلقي جبال عالميين إثر انهي ...
- بـ-سخرية وابتهاج-.. هكذا تفاعلت وسائل إعلام إيران مع إعلان ت ...
- يوم آخر بدون أي ضربات متبادلة بين أمريكا وإيران الأحد
- فاتن العزيزي: وفاة لاعبة كرة قدم مغربية غرقاً خلال موجة العب ...
- رغم اتفاق نزع سلاح حماس.. غارات إسرائيلية ليلية على غزة تودي ...
- السخرية تلاحق ترامب بعد تراجعه عن ضرب إيران
- إسرائيل تتأهب.. تقنيات التخفي والصواريخ الذكية لمواجهة -أس 3 ...
- العراق.. خلية الإعلام الأمني تنفي هبوط طائرات أمريكية في قاع ...
- الدفاع الروسية تحصي خسائر قوات كييف في 24 ساعة
- وزير الدفاع الإيراني: إعلان ترامب إلغاء الهجوم يندرج في حرب ...


المزيد.....

- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - غزة بين وقف النار واستحقاقات السياسة