أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟














المزيد.....

غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 15:10
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في الوقت الذي يواجه فيه الشعب الفلسطيني أخطر مرحلة في تاريخه المعاصر، تبدو بعض المنابر الإعلامية وكأنها تصر على إعادة إنتاج الانقسام السياسي من خلال استحضار تصريحات مضى عليها الزمن، واجتزائها من سياقها التاريخي والسياسي، وإعادة تدويرها لإثارة الجدل وإشغال الرأي العام بقضايا تجاوزتها الأحداث. ويثير هذا النهج تساؤلات مشروعة حول مدى خدمته للمصلحة الوطنية، في وقت يفترض أن تتجه فيه جميع الجهود نحو إنقاذ قطاع غزة، وتوحيد المؤسسات الفلسطينية، وتعزيز صمود أبناء شعبنا في مواجهة الاحتلال.
إن قطاع غزة اليوم ليس بحاجة إلى معارك إعلامية جديدة، ولا إلى تبادل الاتهامات أو تصفية الحسابات السياسية. فأهلنا هناك يعيشون كارثة إنسانية غير مسبوقة؛ مدن مدمرة، ومخيمات نزوح، وآلاف الأسر فقدت الآباء والأمهات والأبناء، وعائلات بأكملها أُبيدت، ومئات الآلاف ما زالوا يعيشون في الخيام، محرومين من أبسط مقومات الحياة. وفي ظل هذا المشهد، فإن الأولوية الوطنية والأخلاقية والقانونية يجب أن تكون لتخفيف معاناتهم، وتأمين احتياجاتهم، وتسريع إعادة الإعمار، وليس لإحياء سجالات الماضي.
ومن منظور القانون الدستوري الفلسطيني، فإن القانون الأساسي الفلسطيني يؤكد أن الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، تشكل وحدة إقليمية وسياسية واحدة، وأن النظام السياسي الفلسطيني يقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون والمساواة بين المواطنين. وعليه، فإن أي خطاب سياسي أو إعلامي يؤدي إلى تعميق الانقسام أو تكريس الفصل بين شطري الوطن يتعارض مع هذه المبادئ الدستورية، ويضعف المشروع الوطني الفلسطيني.
كما أن اتفاقات المصالحة الفلسطينية، منذ اتفاق القاهرة عام 2011 وحتى التفاهمات اللاحقة، انطلقت جميعها من قاعدة قانونية وسياسية واحدة، هي إنهاء الانقسام وتمكين الحكومة الشرعية من ممارسة مسؤولياتها على كامل الأرض الفلسطينية، بما يحفظ وحدة المؤسسات ويضمن المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين.
ويكتسب هذا الأمر أهمية مضاعفة في ضوء الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، الذي أكد عدم مشروعية استمرار الاحتلال والإجراءات الرامية إلى تغيير الواقع القانوني والديموغرافي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وشدد على أن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، تمثل وحدة قانونية واحدة تخضع لقواعد القانون الدولي، وأن أي إجراءات تؤدي إلى ترسيخ التجزئة أو إدامة الاحتلال تتعارض مع قواعد القانون الدولي.
ومن هنا، فإن أي خطاب داخلي يعمق الانقسام أو يعيد إنتاج الاستقطاب السياسي، حتى وإن لم يكن يقصد ذلك، قد يؤدي عمليًا إلى إضعاف الموقف الفلسطيني الموحد، ويمنح الاحتلال فرصة لاستثمار الانقسام بما يخدم سياساته القائمة على الفصل الجغرافي والسياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية.
ولا يعني ذلك إعفاء أي حكومة أو مسؤول من المساءلة. فالمساءلة السياسية والإدارية والمالية حق أصيل يكفله القانون، وتمارسه المؤسسات الدستورية والرقابية والقضائية المختصة. لكن هذه المساءلة يجب أن تستند إلى الوقائع والوثائق وأحكام القانون، لا إلى الاتهامات المرسلة أو الحملات الإعلامية أو استدعاء تصريحات قديمة خارج سياقها، لأن العدالة لا تتحقق بالخطاب السياسي، وإنما بسيادة القانون واستقلال القضاء.
لقد مرت الحكومات الفلسطينية خلال سنوات الانقسام بظروف مالية وسياسية وأمنية بالغة التعقيد، ورغم ما تعرضت له بعض سياساتها من انتقادات، فإنها تحملت أيضًا أعباء مالية كبيرة تجاه قطاع غزة، شملت الرواتب والخدمات الصحية والتعليمية والتحويلات الطبية والإسهام في إعادة الإعمار، في ظل الاحتلال والحصار والانقسام وأزمات التمويل واحتجاز أموال المقاصة. ومن ثم، فإن التقييم الموضوعي يقتضي النظر إلى الصورة الكاملة، لا إلى جزء منها.
إن ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم ليس إعادة فتح دفاتر الماضي، وإنما إطلاق مشروع وطني جامع يعيد بناء الثقة بين مكونات النظام السياسي، ويضمن إنصاف جميع الموظفين وفق القانون، ويعالج آثار الانقسام على أساس العدالة والمساواة، ويعيد توحيد المؤسسات الفلسطينية باعتبار ذلك استحقاقًا دستوريًا ووطنيًا، وليس مجرد خيار سياسي.
إن معركة الفلسطينيين الحقيقية ليست مع بعضهم البعض، وإنما مع الاحتلال الذي يواصل حربه على الإنسان والأرض والهوية، ويعمل على تكريس الانقسام وإضعاف المشروع الوطني. ولذلك فإن توجيه الخطاب العام نحو تعزيز الوحدة الوطنية، وصون السلم الأهلي، واحترام سيادة القانون، وحشد الدعم العربي والدولي لإعادة إعمار غزة، هو الخيار الذي تفرضه المسؤولية الوطنية.
فغزة لا تحتاج اليوم إلى من يوسع دائرة الخلاف، بل إلى من يضمد الجراح، ويعيد بناء الإنسان قبل الحجر، ويصون وحدة الوطن قبل أي اعتبار آخر. والتاريخ لن يتوقف طويلًا عند من أثار الجدل، بقدر ما سيتوقف عند من ساهم في لمّ الشمل، وترسيخ سيادة القانون، وحماية وحدة الأرض والشعب والمؤسسات الفلسطينية.
هذه الصيغة تجمع بين البعد الدستوري والقانون الدولي والرؤية السياسية، وتبتعد عن الشخصنة، مع التأكيد على أن الأولوية الوطنية في هذه المرحلة هي وحدة النظام السياسي الفلسطيني، وحماية حقوق المواطنين، وإعادة إعمار غزة، وعدم الانجرار إلى سجالات قد تُضعف الجبهة الداخلية أو تصرف الاهتمام عن التحديات الأساسية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين ودروس التحولات الكبرى: قراءة استراتيجية في تجارب أورو ...
- أموال المقاصة ومعبر الكرامة: حدود سلطة الاحتلال بين الالتزام ...
- الإصلاح الوطني ضرورة وجودية... وخارطة طريق لإنقاذ النظام الس ...
- معبر الكرامة أمام القضاء الإسرائيلي: تقاضٍ تحت الاحتلال لا ا ...
- بين كابوس المستوطنين وأزمة المحروقات... الفلسطيني رهينة الاح ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي: رؤية قانونية واستراتيجي ...
- خريجو الجامعات الفلسطينية... آن الأوان لاستراتيجية وطنية تعي ...
- التعايش السلمي... الركيزة الاستراتيجية للأمن المجتمعي وبناء ...
- الغوغائية السياسية والإعلام المضلل: حين تتحول صناعة الوعي إل ...
- معايير اختيار أعضاء المجلس التشريعي... مدخل لإعادة بناء النظ ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين مطرقة الاحتلال وسندان الأزمات الداخلي ...
- ليس كل من يترشح يصلح لعضوية المجلس التشريعي
- من يحمي الفلسطينيين من عنف المستوطنين؟
- بين مقتضيات الإصلاح وأزمة الحوكمة... هل آن الأوان لمراجعة شا ...
- هل يُنقذ تشرذم الأحزاب العربية نتنياهو؟
- حين يتحول الوقود إلى مرآة للأزمة الوطنية
- المجلس الثوري لحركة فتح أمام استحقاق المراجعة الوطنية وإعادة ...
- اللجنة الوطنية لإدارة غزة في بروكسل: بين متطلبات التعافي واس ...
- هل يملك عمدة نيويورك سلطة اعتقال نتنياهو؟ بين مقتضيات القانو ...
- بين ضجيج الادعاء وصمت الإنجاز... الوطن لا يبنيه إلا العطاء ا ...


المزيد.....




- ساحة في روما أُنفقت عليها ملايين الدولارات للتبريد..شاهد كيف ...
- بكلمات نابية.. شاهد كيف خاطب سيناتور الدكتور فاوتشي بجلسة اس ...
- من عالم الأزياء إلى تنسيق الزهور.. رحلة بناء علامة فاخرة
- رامي عياش يستعيد أجواء موضة السبعينيات في فيديو كليب جديد
- الكويت تعلن مقتل عامل في هجوم إيراني استهدف مبنى لشركة صينية ...
- بعد حريق السفينتين.. هيئة ميناء دمياط تعلّق على حركة السفن و ...
- هل بدأت ذخائر ترامب تنفد فعلاً؟
- خطة أمريكية لـ-حملة جوية عقابية- ضد إيران قد تستغرق أسبوعين ...
- هل اقترب حل العقدة الأكبر؟ تقرير يكشف الصيغة الجديدة للتعامل ...
- مصادر: -حماس- توافق مبدئيا على خطة ترامب لإدارة غزة وإعادة ا ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟