أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - بين كابوس المستوطنين وأزمة المحروقات... الفلسطيني رهينة الاحتلال واختلالات الإدارة الاقتصادية















المزيد.....

بين كابوس المستوطنين وأزمة المحروقات... الفلسطيني رهينة الاحتلال واختلالات الإدارة الاقتصادية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 12:52
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم يعد الفلسطيني يواجه تحديات الاحتلال الإسرائيلي بوصفها الخطر الوحيد الذي يهدد حياته اليومية، بل بات يرزح تحت وطأة أزمات معيشية متلاحقة تُضاعف من أعبائه وتستنزف قدرته على الصمود. ففي الوقت الذي تتواصل فيه اعتداءات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية، وتتسع رقعة الاستيطان، وتزداد القيود المفروضة على الحركة والتنقل، جاءت أزمة المحروقات لتضيف بعداً جديداً من المعاناة، ولتكشف هشاشة الواقع الاقتصادي الفلسطيني، ومدى تأثره بالاحتلال من جهة، وباختلالات الإدارة الاقتصادية من جهة أخرى.
لقد أصبح الفلسطيني، في كثير من المناطق، حبيساً لجغرافيا تتحكم بها الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية، فيما تحاصر المستوطنات والتجمعات الاستيطانية المدن والقرى الفلسطينية، وتقطع أوصالها، وتفرض واقعاً أمنياً واقتصادياً بالغ التعقيد. ولم تعد اعتداءات المستوطنين تقتصر على مصادرة الأراضي أو مهاجمة المزارعين، بل باتت تؤثر بصورة مباشرة في دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وتحد من قدرة المواطنين على الوصول إلى أعمالهم وأراضيهم ومؤسساتهم التعليمية والصحية.
وفي ظل هذا الواقع، جاءت أزمة المحروقات لتفاقم حالة الاختناق الاقتصادي، حيث شهدت محطات الوقود ازدحاماً غير مسبوق، وتعطلت حركة النقل، وتأثرت المستشفيات والمراكز الصحية، وأصيبت قطاعات الإنتاج والزراعة والتجارة بحالة من الإرباك، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الفلسطيني أصلاً من تداعيات الحرب على غزة، واحتجاز أموال المقاصة، وتراجع النشاط الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
إن المحروقات ليست سلعة استهلاكية يمكن الاستغناء عنها، وإنما تمثل شرياناً رئيسياً للحياة الاقتصادية والخدمات الأساسية، ولذلك فإن أي خلل في إدارتها ينعكس مباشرة على الأمن الاقتصادي والاجتماعي. ومن هنا، فإن السؤال المشروع الذي يطرحه المواطن يتعلق بمدى جاهزية المؤسسات المختصة لإدارة هذا القطاع الحيوي، ومدى توافر خطط بديلة تحول دون وقوع مثل هذه الأزمات.
فإذا كانت هناك مخالفات أو إعادة تنظيم لقطاع المحروقات، فإن سيادة القانون تقتضي معالجة تلك المخالفات وفق الأطر القانونية، لكن الإدارة الرشيدة تفرض، في الوقت ذاته، ضمان استمرارية تزويد السوق وعدم تعريض المواطنين لاضطرابات تمس حياتهم اليومية. فالتخطيط المسبق، وتوفير البدائل، وبناء المخزون الاستراتيجي، تمثل جميعها مسؤوليات أصيلة لأي سلطة تدير قطاعاً حيوياً بهذه الأهمية.
كما كشفت الأزمة عن مخاطر الاحتكار والسوق السوداء، إذ سرعان ما يستغل بعض ضعاف النفوس مثل هذه الظروف لتحقيق أرباح استثنائية على حساب معاناة المواطنين. وهو ما يستدعي تعزيز أدوات الرقابة، وتفعيل القوانين الناظمة للأسواق، بما يحفظ حقوق المستهلك ويمنع استغلال الأزمات لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
ولا يمكن قراءة هذه الأزمة بمعزل عن البيئة الاقتصادية والسياسية التي يعمل ضمنها الاقتصاد الفلسطيني. فمنذ توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي، بقي الاقتصاد الفلسطيني مرتبطاً بصورة كبيرة بالاقتصاد الإسرائيلي، الأمر الذي حدّ من قدرة الفلسطينيين على بناء منظومة اقتصادية مستقلة، وأبقى قطاعات استراتيجية، وفي مقدمتها الطاقة والمحروقات، عرضة للتأثر بأي تطور سياسي أو إداري أو أمني.
ويضاف إلى ذلك أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل توظيف أدواته الاقتصادية لتعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية، سواء من خلال التحكم بالمعابر، أو احتجاز أموال المقاصة، أو فرض القيود على حركة البضائع والطاقة، في إطار سياسة تهدف إلى إبقاء الاقتصاد الفلسطيني في حالة تبعية دائمة، بما ينعكس سلباً على قدرة المؤسسات الفلسطينية على التخطيط المستقل وتحقيق التنمية المستدامة.
ومع ذلك، فإن القيود التي يفرضها الاحتلال لا تعفي المؤسسات الفلسطينية من مسؤولياتها في تعزيز كفاءة الإدارة، ورفع مستوى الجاهزية، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتطوير منظومة إدارة الأزمات بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ويحافظ على ثقة المواطن بالمؤسسات العامة.
لقد أثبتت التجارب أن صمود الشعوب لا يعتمد فقط على قدرتها على مواجهة الاحتلال، وإنما أيضاً على متانة مؤسساتها، وكفاءة إدارتها، وعدالة توزيع الأعباء، وفاعلية سياساتها الاقتصادية. فكل أزمة داخلية غير محسوبة تمنح الاحتلال فرصة إضافية لتعميق حالة الإرهاق المجتمعي، وتضعف مناعة المجتمع في مواجهة التحديات الخارجية.
إن ما يحتاجه الفلسطيني اليوم ليس فقط حلولاً آنية لأزمة المحروقات، وإنما رؤية وطنية شاملة لإدارة القطاعات الاستراتيجية، تقوم على التخطيط الاستباقي، وتنويع مصادر الإمداد، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، ومكافحة الاحتكار، وإخضاع جميع الأطراف للمساءلة القانونية، بما يعزز صمود المواطن ويحافظ على استقرار المجتمع والاقتصاد.
وفي البعد العربي، فإن صمود الفلسطيني لم يعد شأناً فلسطينياً داخلياً فحسب، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي. فاستقرار فلسطين، وتمكين المواطن الفلسطيني من العيش بحرية وكرامة على أرضه، يمثلان خط الدفاع الأول عن الهوية العربية للقدس والأرض الفلسطينية، ويشكلان ركيزة أساسية في مواجهة المشروع الاستيطاني الذي يستهدف تغيير الجغرافيا والديموغرافيا وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ومن هذا المنطلق، فإن دعم صمود الفلسطيني لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يتطلب أيضاً تعزيز مقومات بقائه الاقتصادي والاجتماعي، ومساندة جهوده في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الضغوط والابتزاز، بما يحول دون نجاح الاحتلال في استخدام الأدوات الاقتصادية وسيلة لإضعاف الإرادة الوطنية. فتمكين الفلسطيني من الصمود على أرضه هو استثمار في استقرار المنطقة بأسرها، وحماية للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، ورسالة تؤكد أن الأمن القومي العربي يبدأ من القدس وفلسطين، وأن الحفاظ على الإنسان الفلسطيني، وصون كرامته، وتعزيز قدرته على البقاء في وطنه، يشكل اليوم أحد أهم عناصر الدفاع عن الحقوق العربية المشروعة وعن مستقبل السلام العادل القائم على إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي: رؤية قانونية واستراتيجي ...
- خريجو الجامعات الفلسطينية... آن الأوان لاستراتيجية وطنية تعي ...
- التعايش السلمي... الركيزة الاستراتيجية للأمن المجتمعي وبناء ...
- الغوغائية السياسية والإعلام المضلل: حين تتحول صناعة الوعي إل ...
- معايير اختيار أعضاء المجلس التشريعي... مدخل لإعادة بناء النظ ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين مطرقة الاحتلال وسندان الأزمات الداخلي ...
- ليس كل من يترشح يصلح لعضوية المجلس التشريعي
- من يحمي الفلسطينيين من عنف المستوطنين؟
- بين مقتضيات الإصلاح وأزمة الحوكمة... هل آن الأوان لمراجعة شا ...
- هل يُنقذ تشرذم الأحزاب العربية نتنياهو؟
- حين يتحول الوقود إلى مرآة للأزمة الوطنية
- المجلس الثوري لحركة فتح أمام استحقاق المراجعة الوطنية وإعادة ...
- اللجنة الوطنية لإدارة غزة في بروكسل: بين متطلبات التعافي واس ...
- هل يملك عمدة نيويورك سلطة اعتقال نتنياهو؟ بين مقتضيات القانو ...
- بين ضجيج الادعاء وصمت الإنجاز... الوطن لا يبنيه إلا العطاء ا ...
- اختيار مرشحي حركة فتح للمجلس التشريعي... بين استحقاق الإصلاح ...
- من شافتسبري إلى نتنياهو: كيف وظّف المشروع الصهيوني الدين لإع ...
- معركة الأرض والوجود: بين مخططات فرض الواقع الإسرائيلي والحاج ...
- برنامج الأغذية العالمي... شريك إنساني في مواجهة الأزمة وتوسي ...
- مضيق هرمز... حين تتحول القوة العسكرية إلى نفوذ اقتصادي


المزيد.....




- -لا يحتاج لموافقة الكونغرس-.. تصريح جديد لترامب بشأن وعده بـ ...
- أحدث الاختراعات العسكرية الروسية على هامش معرض العلمين الدول ...
- الرئيس الإماراتي يلتقي نظيره الألماني في برلين
- طائرات روسية تؤدي عرضا جويا في سماء العلمين في ختام معرض مصر ...
- التضامن تبدأ برنامجًا تدريبيًا للعاملين بمكاتب التأهيل الاجت ...
- وزيرة التضامن تشارك المتطوعين ختام أعمال تجهيز الحقائب والمس ...
- التضامن  : استمرار تسليم الحقائب والمستلزمات المدرسية  بمختل ...
- إيران تعلن استهداف مسيّرة بحرية أمريكية وواشنطن تستعد لحرب أ ...
- من كمران إلى حنيش.. لماذا تتسابق الحكومة والحوثيون إلى جزر ا ...
- فتح توضح للجزيرة نت موقفها من الانتخابات بعد اتهامات من فلسط ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - بين كابوس المستوطنين وأزمة المحروقات... الفلسطيني رهينة الاحتلال واختلالات الإدارة الاقتصادية