أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - لا تعيدوا إنتاج انقسام -المجلسيين والمعارضين-














المزيد.....

لا تعيدوا إنتاج انقسام -المجلسيين والمعارضين-


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 12:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


دروس التاريخ الفلسطيني في مواجهة تحديات الحاضر

بقلم: المحامي علي أبو حبلة
التاريخ ليس سجلًا للأحداث الماضية فحسب، بل هو ذاكرة الأمم ومستودع دروسها. والشعوب التي لا تقرأ تاريخها بعين الناقد، غالبًا ما تجد نفسها تعيد إنتاج أخطائه في ظروف مختلفة. ولعل التجربة الفلسطينية تقدم نموذجًا واضحًا لهذه الحقيقة، إذ لم تكن الهزائم أو الانتكاسات وليدة التفوق العسكري للخصوم وحده، وإنما كانت، في محطات عديدة، ثمرة مباشرة لحالة الانقسام الداخلي وتغليب المصالح الفئوية على المشروع الوطني الجامع.
ومن أبرز تلك المحطات ما عرف في التاريخ الفلسطيني بانقسام "المجلسيين والمعارضين" خلال فترة الانتداب البريطاني، وهو انقسام تجاوز حدود التنافس السياسي المشروع إلى حالة من الاستقطاب أضعفت الحركة الوطنية الفلسطينية في وقت كانت فيه الحركة الصهيونية تبني مؤسساتها السياسية والاقتصادية والعسكرية بدعم مباشر من سلطات الانتداب.
لقد وثقت الدراسات التاريخية والأكاديمية هذه المرحلة باعتبارها واحدة من أكثر المراحل تأثيرًا في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية. فقد بيّنت دراسة "صراع الفلسطينيين بين المجلسيين والمعارضين بين 1920–1934 ودور سلطات الانتداب في إثارته وتعزيزه (الانتخابات البلدية أنموذجًا)"، المنشورة في مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات، كيف استثمرت سلطات الانتداب البريطاني هذا الانقسام لتكريس سياسة "فرّق تسد"، وإضعاف المؤسسات الوطنية، والتحكم بمسار الحياة السياسية الفلسطينية.
كما أشار المؤرخون الفلسطينيون، وفي مقدمتهم عارف العارف وعبد الوهاب الكيالي ووليد الخالدي، إلى أن الانقسام بين النخب السياسية آنذاك أسهم في إضعاف قدرة الفلسطينيين على بناء موقف وطني موحد في مواجهة المشروع الصهيوني، وهو ما منح سلطات الانتداب مساحة أوسع لإدارة الصراع بما يخدم أهدافها الاستعمارية.
إن استحضار هذه التجربة التاريخية اليوم لا يراد منه إسقاط الماضي على الحاضر، فلكل مرحلة ظروفها وتعقيداتها، وإنما استخلاص العبرة من حقيقة ثابتة مفادها أن الاحتلال، أي احتلال، يستثمر الانقسامات الداخلية ويحولها إلى أدوات تخدم مشاريعه السياسية والأمنية.
واليوم، تواجه القضية الفلسطينية أخطر مراحلها منذ عقود، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية، وتسارع محاولات ضم الأراضي وتهويد القدس، وإضعاف فرص قيام الدولة الفلسطينية. وفي المقابل، لا يزال الانقسام الفلسطيني يلقي بظلاله الثقيلة على النظام السياسي، ويحد من قدرة المؤسسات الوطنية على بلورة استراتيجية موحدة لمواجهة هذه التحديات.
ولا يكمن الخطر في تعدد الآراء أو التباين السياسي، فذلك من طبيعة المجتمعات الحية، وإنما في انتقال الخلاف إلى حالة استقطاب دائم، أو إلى تشكيلات وولاءات فرعية، سياسية كانت أو مناطقية أو عشائرية، بما يؤدي إلى إضعاف المرجعية الوطنية الجامعة. فالتاريخ الفلسطيني أثبت أن كل انقسام داخلي كان يفتح نافذة جديدة أمام الاحتلال لتعزيز سياساته وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس استدعاء صراعات الماضي، ولا إعادة إنتاج ثنائيات سياسية أو اجتماعية تستنزف الطاقات الوطنية، بل الانطلاق نحو مشروع وطني جامع يعيد بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، ويؤسس لشراكة سياسية حقيقية، تقوم على سيادة القانون، وتجديد الشرعيات، واحترام التعددية، وتقديم المصلحة الوطنية على كل اعتبار آخر.
لقد أكد المفكر العربي مالك بن نبي أن الاستعمار لا ينجح إلا عندما يجد بيئة داخلية قابلة للاختراق، بينما رأى ابن خلدون أن العصبيات المتنازعة كانت من أهم أسباب سقوط الدول وتراجع الحضارات. وهذه الرؤى الفكرية تجد صداها في التجربة الفلسطينية، التي تؤكد أن الانقسام الداخلي كان، ولا يزال، من أخطر التحديات التي تواجه المشروع الوطني.

إن الأولوية اليوم يجب أن تبقى موجهة نحو مواجهة الاحتلال وسياساته الاستيطانية، والدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية، والعمل على إنهاء الانقسام واستعادة وحدة المؤسسات والقرار السياسي، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو المصالح الفئوية.
فلسطين لا تحتاج إلى استنساخ انقسامات الماضي، بل إلى استلهام دروسه. ولا تحتاج إلى إعادة إنتاج ثنائية "المجلسيين والمعارضين"، وإنما إلى ترسيخ ثقافة الشراكة الوطنية، لأن قوة الفلسطينيين كانت، وستبقى، في وحدتهم، بينما يظل الاحتلال هو المستفيد الأول من كل انقسام يضعف الجبهة الداخلية ويبدد الطاقات.
ولعل الدرس الأهم الذي يقدمه التاريخ الفلسطيني هو أن الشعوب لا تُهزم فقط عندما يتفوق عليها خصومها، بل تُهزم أيضًا عندما تعجز عن توحيد صفوفها. ومن هنا، فإن حماية المشروع الوطني الفلسطيني تبدأ بحماية الوحدة الوطنية، لأنها الضمانة الحقيقية لصون الحقوق، وتعزيز الصمود، وإبقاء القضية الفلسطينية حية في وجدان الأمة والعالم.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غ ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة: استحقاق وطني لتجسيد ...
- من حكم غزة إلى التفاوض على البقاء: مخاطر المرحلة المقبلة
- إشراك القيادات التاريخية في الأطر التنظيمية لحركة فتح... قرا ...
- خيبة إسرائيل المتكررة من تقلبات الموقف الأميركي تجاه إيران
- غزة بين وقف النار واستحقاقات السياسة
- كتاب مفتوح إلى عطوفة النائب العام الفلسطيني المحترم
- اتفاق غزة وإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني
- غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟
- فلسطين ودروس التحولات الكبرى: قراءة استراتيجية في تجارب أورو ...
- أموال المقاصة ومعبر الكرامة: حدود سلطة الاحتلال بين الالتزام ...
- الإصلاح الوطني ضرورة وجودية... وخارطة طريق لإنقاذ النظام الس ...
- معبر الكرامة أمام القضاء الإسرائيلي: تقاضٍ تحت الاحتلال لا ا ...
- بين كابوس المستوطنين وأزمة المحروقات... الفلسطيني رهينة الاح ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي: رؤية قانونية واستراتيجي ...
- خريجو الجامعات الفلسطينية... آن الأوان لاستراتيجية وطنية تعي ...
- التعايش السلمي... الركيزة الاستراتيجية للأمن المجتمعي وبناء ...
- الغوغائية السياسية والإعلام المضلل: حين تتحول صناعة الوعي إل ...
- معايير اختيار أعضاء المجلس التشريعي... مدخل لإعادة بناء النظ ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين مطرقة الاحتلال وسندان الأزمات الداخلي ...


المزيد.....




- قبل الساعات والخرائط الرقمية.. باحثة كويتية تكشف كيف قرأ الع ...
- السعودية توثق أول حالة تعشيش وتكاثر لطائر صحراوي نادر على أر ...
- فيديو ردة فعل ترامب لطفل ركض على المنصة وما قاله عن بايدن يل ...
- مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 4 أشخاص مع تصعيد الغارات على ج ...
- هل تستفيد السعودية من حرب إيران؟
- مضيق هرمز على أعتاب تسوية.. ما مطالب إيران وما شروط الولايات ...
- ترامب -ضُلّل- بشأن نقص الذخائر.. تقرير يكشف تفاصيل مواجهة حا ...
- -مبدأ 2-2-1- ـ تمرين بسيط يرفع لياقتك البدنية في 20 دقيقة فق ...
- المركزي الروسي يطرح عملات فضية تذكارية مستوحاة من -الكتاب ال ...
- غوتيريش يستحضر مأساة هيروشيما ويحذر من الانقسامات العالمية د ...


المزيد.....

- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - لا تعيدوا إنتاج انقسام -المجلسيين والمعارضين-