أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - من حكم غزة إلى التفاوض على البقاء: مخاطر المرحلة المقبلة














المزيد.....

من حكم غزة إلى التفاوض على البقاء: مخاطر المرحلة المقبلة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 13:24
المحور: القضية الفلسطينية
    


قراءة في التحولات السياسية والاستراتيجية لمستقبل قطاع غزة
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تشكل موافقة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على خريطة الطريق الخاصة بالانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تحولاً سياسياً واستراتيجياً بالغ الأهمية، ليس فقط في مسيرة الحركة، بل في مستقبل القضية الفلسطينية برمتها. فالمرحلة الراهنة لم تعد تدور حول وقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى فحسب، وإنما حول إعادة صياغة المشهد السياسي والأمني في غزة، وتحديد ملامح "اليوم التالي للحرب".
لقد أفرزت الحرب واقعاً جديداً فرض على جميع الأطراف إعادة النظر في حساباتها. فبعد أشهر طويلة من المواجهة والاستنزاف، أصبحت غزة أمام مرحلة انتقالية تختلف جذرياً عما سبقها، حيث تتجه الأنظار إلى ترتيبات جديدة تقوم على إدارة مدنية فلسطينية، وإعادة بناء المؤسسات، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية إعادة الإعمار، وسط تنافس إقليمي ودولي على رسم مستقبل القطاع.
وتقوم خريطة الطريق المطروحة على انتقال تدريجي من الواقع العسكري إلى واقع سياسي وإداري جديد، يتضمن نقل إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط، تدعمها أجهزة أمنية فلسطينية يعاد تنظيمها، إلى جانب وجود قوة دولية للإشراف على تنفيذ الترتيبات وضمان الاستقرار. وفي المقابل، يجري التعامل مع ملف السلاح وفق مراحل متدرجة ترتبط بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وانسحاب قوات الاحتلال من مناطق القطاع.
ورغم أن موافقة "حماس" لا تعني تخلياً فورياً وكاملاً عن سلاحها، فإنها تعكس تحولاً في أولويات الحركة. فبعد أن كان الهدف الحفاظ على الحكم والسلاح معاً، أصبح التركيز اليوم على ضمان الحضور السياسي في مرحلة ما بعد الحرب، وهو تحول فرضته الظروف الميدانية، وحجم الدمار الذي أصاب القطاع، واستنزاف القدرات العسكرية، وتراجع الخيارات الإقليمية أمام الحركة.
غير أن هذا التحول لا يعني أن الطريق أصبح ممهداً أمام تنفيذ الاتفاق. فالحكومة الإسرائيلية لا تزال تتمسك برؤية مختلفة، تقوم على نزع السلاح بصورة كاملة قبل أي انسحاب أو ترتيبات سياسية، وهو ما يفسر اعتراضها على عدد من البنود المتعلقة بآلية تنفيذ الاتفاق، ودور بعض الأطراف الإقليمية، ومستقبل الوجود الأمني الإسرائيلي داخل القطاع.
ويكشف هذا الموقف أن إسرائيل ما زالت تنظر إلى غزة باعتبارها ملفاً أمنياً بالدرجة الأولى، وتسعى إلى الاحتفاظ بأدوات التأثير والسيطرة، بما يمنع قيام إدارة فلسطينية تمتلك استقلالية القرار، ويضمن استمرار قدرتها على التدخل العسكري متى شاءت. وهذا ما يجعل أي اتفاق عرضة للاهتزاز إذا لم تتوافر إرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف لإنجاحه.
في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى الاتفاق باعتباره فرصة لإنهاء الحرب، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، واحتواء التوتر الذي بات يهدد استقرار المنطقة بأسرها. ويعكس ذلك استمرار التباين بين الرؤية الأمريكية التي تركز على الاستقرار، والرؤية الإسرائيلية التي لا تزال تعطي الأولوية للاعتبارات الأمنية والعسكرية.
وفي خضم هذه التطورات، برزت مؤشرات على أدوار إقليمية متزايدة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء من خلال جهود الوساطة أو عبر محاولات التأثير في ترتيبات إدارة القطاع وإعادة بنائه. وهذا يعني أن غزة قد تتحول خلال المرحلة المقبلة إلى ساحة تنافس سياسي وإقليمي، تتداخل فيها المصالح العربية والدولية مع الحسابات الفلسطينية الداخلية.
ويبقى التحدي الأكبر فلسطينياً هو كيفية إدارة هذه المرحلة بما يحافظ على وحدة القرار الوطني، ويمنع تكريس الانقسام، ويحول دون تحويل القطاع إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. فالنجاح في إدارة "اليوم التالي" يتطلب توافقاً فلسطينياً واسعاً حول شكل الإدارة المقبلة، وآليات إعادة الإعمار، والعلاقة بين غزة والضفة الغربية، بما يعيد الاعتبار لوحدة النظام السياسي الفلسطيني.
كما أن إعادة إعمار غزة لن تكون مجرد عملية هندسية لإزالة الركام وبناء المساكن والبنية التحتية، بل ستكون مشروعاً سياسياً بامتياز، لأن الجهة التي ستدير الإعمار ستملك تأثيراً مباشراً في تشكيل الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للقطاع خلال السنوات المقبلة.
إن موافقة "حماس" على هذه الترتيبات تمثل انتقالاً من مرحلة إدارة السلطة في غزة إلى مرحلة البحث عن دور سياسي داخل معادلة فلسطينية وإقليمية جديدة. لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام تحديات معقدة تتعلق بمستقبل الحركة، ومستقبل السلطة الفلسطينية، وشكل النظام السياسي الفلسطيني، ودور الفاعلين الإقليميين والدوليين في إدارة القطاع.
وفي المحصلة، فإن غزة تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي. فإما أن تتحول هذه المرحلة إلى بداية مسار سياسي يفضي إلى استعادة الوحدة الفلسطينية، وإعادة بناء المؤسسات، وإنهاء الحرب، وفتح أفق جديد أمام القضية الفلسطينية، وإما أن تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التجاذبات والصراعات التي تعيد إنتاج الأزمات بأشكال مختلفة.
إن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس فقط بوقف إطلاق النار، وإنما بقدرة الفلسطينيين على تحويل هذه اللحظة المفصلية إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتوحيد القرار الوطني، وبناء رؤية سياسية مشتركة تستند إلى الشراكة الوطنية، بما يحول دون ضياع التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الفلسطيني، ويعيد للقضية الفلسطينية حضورها باعتبارها قضية تحرر وطني تستحق حلاً سياسياً عادلاً ودائماً.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشراك القيادات التاريخية في الأطر التنظيمية لحركة فتح... قرا ...
- خيبة إسرائيل المتكررة من تقلبات الموقف الأميركي تجاه إيران
- غزة بين وقف النار واستحقاقات السياسة
- كتاب مفتوح إلى عطوفة النائب العام الفلسطيني المحترم
- اتفاق غزة وإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني
- غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟
- فلسطين ودروس التحولات الكبرى: قراءة استراتيجية في تجارب أورو ...
- أموال المقاصة ومعبر الكرامة: حدود سلطة الاحتلال بين الالتزام ...
- الإصلاح الوطني ضرورة وجودية... وخارطة طريق لإنقاذ النظام الس ...
- معبر الكرامة أمام القضاء الإسرائيلي: تقاضٍ تحت الاحتلال لا ا ...
- بين كابوس المستوطنين وأزمة المحروقات... الفلسطيني رهينة الاح ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي: رؤية قانونية واستراتيجي ...
- خريجو الجامعات الفلسطينية... آن الأوان لاستراتيجية وطنية تعي ...
- التعايش السلمي... الركيزة الاستراتيجية للأمن المجتمعي وبناء ...
- الغوغائية السياسية والإعلام المضلل: حين تتحول صناعة الوعي إل ...
- معايير اختيار أعضاء المجلس التشريعي... مدخل لإعادة بناء النظ ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين مطرقة الاحتلال وسندان الأزمات الداخلي ...
- ليس كل من يترشح يصلح لعضوية المجلس التشريعي
- من يحمي الفلسطينيين من عنف المستوطنين؟
- بين مقتضيات الإصلاح وأزمة الحوكمة... هل آن الأوان لمراجعة شا ...


المزيد.....




- استكشاف -جزيرة مالديف تركية-.. جوهرة خفية لا يعرفها الكثيرون ...
- رئيس أرامكو يكشف كمية النفط الخام التي فقدها العالم بسبب حرب ...
- ترمب يمنح إيران -الفرصة الأخيرة-.. وتطورات متسارعة في لبنان ...
- موسكو تتهم كييف بقتل مدنيين على شاطئ.. والصواريخ الروسية تسج ...
- نعيم قاسم: السلطة اللبنانية كانت عونا لإسرائيل بدل أن تكون ع ...
- قاسم: لا مانع من لقاء علني بين -حزب الله- والقيادة السورية ف ...
- مصر.. -كايروكي- يسخر من ترامب وتسلا ويحتفي بـ«لادا» الروسية ...
- إسرائيل تستنفر لمواجهة عمليات تهريب على الحدود المصرية
- -بيلد-: ألمانيا تعد خدمة بديلة للمتخلفين عن الخدمة العسكرية ...
- وزيرة الإسكان تتابع مع رئيس الجهاز المركزي للتعمير موقف تنفي ...


المزيد.....

- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - من حكم غزة إلى التفاوض على البقاء: مخاطر المرحلة المقبلة