أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غزة














المزيد.....

تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غزة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 12:51
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم يكن قرار الحكومة الإسرائيلية تأجيل اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مجرد تأجيل إجرائي، بل يعكس عمق الأزمة التي تواجهها إسرائيل في الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة التسويات السياسية والأمنية. فالقضية لم تعد تتعلق بوقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى فحسب، وإنما بمستقبل قطاع غزة، وطبيعة السلطة التي ستديره، والضمانات الأمنية التي تطالب بها إسرائيل، والدور الذي ستلعبه القوى الإقليمية والدولية في مرحلة ما بعد الحرب.
ويكشف التأجيل عن وجود فجوة بين الأهداف العسكرية التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب، وبين الواقع السياسي الذي فرضته التطورات الميدانية والضغوط الدولية. فإسرائيل تجد نفسها أمام معادلة معقدة؛ إذ إن استمرار الحرب يفاقم عزلتها الدولية ويزيد الضغوط السياسية والاقتصادية عليها، بينما يتطلب الانتقال إلى المرحلة الثانية تقديم تنازلات لا تحظى بإجماع داخل الائتلاف الحكومي، خاصة في ظل اعتراض التيارات اليمينية المتشددة الرافضة لأي انسحاب أو ترتيبات تحد من حرية الحركة العسكرية.
وعلى المستوى الجيوسياسي، فإن ما يجري في غزة تجاوز منذ فترة كونه نزاعًا فلسطينيًا – إسرائيليًا، ليصبح جزءًا من إعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة تسعى إلى تثبيت ترتيبات أمنية تمنع تجدد المواجهة، وتحافظ في الوقت ذاته على أمن إسرائيل، وتحد من اتساع دائرة الصراع الإقليمي، بما ينسجم مع مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. ومن هذا المنطلق، تبدو واشنطن معنية بإنجاح أي صيغة تضمن وقفًا مستدامًا لإطلاق النار، ولو تطلب ذلك ممارسة ضغوط على مختلف الأطراف.
وفي المقابل، برز دور الوسطاء الإقليميين، وفي مقدمتهم مصر وقطر وتركيا، بوصفهم أطرافًا رئيسية في إدارة مسار التفاوض. فمصر تنظر إلى استقرار غزة باعتباره جزءًا من أمنها القومي، وتتمسك بمنع أي ترتيبات قد تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين أو المساس بمكانتها في إدارة الملف الفلسطيني. أما قطر، فتواصل أداء دورها في الوساطة وتقديم الدعم الإنساني، بينما تسعى تركيا إلى تعزيز حضورها السياسي والإقليمي عبر المشاركة في الجهود الرامية إلى تثبيت أي اتفاق مستقبلي.
لكن الخلاف الإسرائيلي بشأن مشاركة بعض الوسطاء أو بشأن آليات الرقابة الدولية يعكس أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في تفاصيل الاتفاق، وإنما في طبيعة النظام الأمني والسياسي الذي سيحكم غزة بعد الحرب. فإسرائيل تريد ترتيبات تمنحها القدرة على التدخل العسكري متى رأت ذلك ضروريًا، بينما ترى الأطراف الفلسطينية أن أي اتفاق لا يتضمن انسحابًا واضحًا، وضمانات دولية، ورفعًا للقيود الإنسانية، لن يكون سوى هدنة مؤقتة قابلة للانهيار.
ومن الناحية القانونية، فإن أي اتفاق يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف، بما يضمن حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، واحترام الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني. كما أن أي ترتيبات انتقالية لا يمكن أن تُعد بديلًا عن الحل السياسي الأشمل القائم على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وفق قرارات الشرعية الدولية.
إن مستقبل القضية الفلسطينية سيتأثر بصورة مباشرة بنتائج هذه المرحلة. فإذا تحولت ترتيبات وقف إطلاق النار إلى إطار دائم لإدارة الأزمة دون معالجة جذورها السياسية، فإن ذلك سيكرس واقعًا جديدًا يقوم على إدارة الصراع بدلًا من حله. أما إذا نجحت الجهود الدولية والإقليمية في تحويل الاتفاق إلى مدخل لإحياء العملية السياسية، فقد يشكل ذلك فرصة لإعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي بعد سنوات من التراجع.
ويبقى السؤال الأهم: هل يمثل تأجيل اجتماع الكابينت محاولة لكسب الوقت وإعادة صياغة شروط الاتفاق بما ينسجم مع متطلبات الائتلاف الحاكم، أم أنه يعكس إدراكًا إسرائيليًا بأن الحسم العسكري وحده لم يعد قادرًا على إنتاج استقرار سياسي؟
الراجح أن إسرائيل تحاول تحسين شروطها التفاوضية قبل اتخاذ القرار النهائي، لكنها في الوقت ذاته تدرك أن استمرار الحرب إلى ما لا نهاية ليس خيارًا مستدامًا. فالمعادلة الإقليمية تتغير، والضغوط الدولية تتصاعد، والكلفة الإنسانية والسياسية أصبحت عاملًا لا يمكن تجاوزه.
إن نجاح أي اتفاق لن يقاس بعدد الأيام التي يتوقف فيها إطلاق النار، وإنما بقدرته على تأسيس مسار سياسي يعالج جذور الصراع، ويضمن حماية المدنيين، ويحترم قواعد القانون الدولي، ويعيد الاعتبار لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك المدخل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة: استحقاق وطني لتجسيد ...
- من حكم غزة إلى التفاوض على البقاء: مخاطر المرحلة المقبلة
- إشراك القيادات التاريخية في الأطر التنظيمية لحركة فتح... قرا ...
- خيبة إسرائيل المتكررة من تقلبات الموقف الأميركي تجاه إيران
- غزة بين وقف النار واستحقاقات السياسة
- كتاب مفتوح إلى عطوفة النائب العام الفلسطيني المحترم
- اتفاق غزة وإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني
- غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟
- فلسطين ودروس التحولات الكبرى: قراءة استراتيجية في تجارب أورو ...
- أموال المقاصة ومعبر الكرامة: حدود سلطة الاحتلال بين الالتزام ...
- الإصلاح الوطني ضرورة وجودية... وخارطة طريق لإنقاذ النظام الس ...
- معبر الكرامة أمام القضاء الإسرائيلي: تقاضٍ تحت الاحتلال لا ا ...
- بين كابوس المستوطنين وأزمة المحروقات... الفلسطيني رهينة الاح ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي: رؤية قانونية واستراتيجي ...
- خريجو الجامعات الفلسطينية... آن الأوان لاستراتيجية وطنية تعي ...
- التعايش السلمي... الركيزة الاستراتيجية للأمن المجتمعي وبناء ...
- الغوغائية السياسية والإعلام المضلل: حين تتحول صناعة الوعي إل ...
- معايير اختيار أعضاء المجلس التشريعي... مدخل لإعادة بناء النظ ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين مطرقة الاحتلال وسندان الأزمات الداخلي ...
- ليس كل من يترشح يصلح لعضوية المجلس التشريعي


المزيد.....




- رئيس البرازيل يبحث مع مساعد الرئيس الروسي قضايا التعاون وال ...
- -إيفان- الروسي يتفوق على -دونالد- في الولايات المتحدة
- سبتة ومليلية تُعيدان شبح -المسيرة الخضراء-، هل يقف حلفاء إسب ...
- العلماء يترقبون تأكيد اصطدام قطعة من صاروخ سبيس إكس بالقمر، ...
- الحوثيون يعلنون استهداف ناقلة نفط سعودية قبالة سواحل ينبع غد ...
- مأساة سبتة تتكشف.. آلاف العائلات تبحث عن مفقوديها بعد موجة ا ...
- -تموت بصمت- .. لماذا تتراجع صناعة الكيماويات في ألمانيا؟
- مصر.. الإفراج عن بلوغر قضى عاما في السجن بسبب محتوى خادش
- الاتحاد الأوروبي يلغي حماية الأوكرانيين المطلوبين للتجنيد في ...
- تشييع 112 جثمانا من عائلة واحدة في أكبر جنازة يشهدها قطاع غز ...


المزيد.....

- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غزة