أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - عميرة هاس تضع القيادة الفلسطينية أمام اختبار «المناطق ج»














المزيد.....

عميرة هاس تضع القيادة الفلسطينية أمام اختبار «المناطق ج»


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 12:19
المحور: القضية الفلسطينية
    


من بيانات الإدانة إلى استراتيجية الصمود وحماية الأرض
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في طرح لافت يتجاوز حدود النقد الصحفي الإسرائيلي التقليدي، تضع الصحفية الإسرائيلية عميرة هاس، المتخصصة في الشأن الفلسطيني في صحيفة «هآرتس»، القيادة الفلسطينية أمام اختبار حقيقي يتعلق بمستقبل «المناطق ج» في الضفة الغربية. فهذه المناطق، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة، أصبحت في قلب الصراع على الأرض، في ظل تسارع الاستيطان والهدم والمصادرة ومحاولات فرض وقائع جديدة تمهد للضم التدريجي.
أهمية طرح هاس لا تكمن فقط في كونها صحفية إسرائيلية تتابع الاحتلال من الميدان، بل في أنها تنظر إلى القضية من زاوية مختلفة: مراقبة الاحتلال من خلال حياة الفلسطينيين اليومية ومعاناتهم وصمودهم على الأرض. ومن هنا، فإن رسالتها للقيادة الفلسطينية تبدو أقرب إلى برنامج عملي ينبغي التعامل معه بجدية، لا باعتباره مجرد نقد إعلامي.
ترى هاس أن التحدي الأساسي يتمثل في قدرة القيادة الفلسطينية على تجاوز القيود التي فرضتها ترتيبات أوسلو، وعدم التعامل مع «المناطق ج» باعتبارها ملفاً تفاوضياً مؤجلاً، بينما تعمل إسرائيل بصورة منهجية على تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي والقانوني فيها.
فالسياسة الإسرائيلية لا تقتصر على التوسع الاستيطاني، وإنما تستخدم منظومة من الأوامر العسكرية والإجراءات البيروقراطية والقانونية لمنع التطور الفلسطيني. ويأتي الأمر العسكري 1797، وما ارتبط به من إجراءات سريعة لهدم منشآت فلسطينية، نموذجاً على أدوات توظيف الإدارة المدنية الإسرائيلية في فرض واقع جديد ومنع التخطيط العمراني الفلسطيني.
وفي المقابل، تشير القراءة النقدية التي تقدمها هاس إلى وجود فجوة بين الخطاب السياسي الفلسطيني وبين متطلبات المواجهة الميدانية. فإصدار البيانات وإدانة الاستيطان والهدم، رغم أهميتهما السياسية والقانونية، لا يكفيان وحدهما لحماية الأرض، ما لم يترافقا مع خطة وطنية متكاملة للصمود والتنمية والحماية القانونية.
وهنا ينبغي للقيادة الفلسطينية أن تتعامل مع «المناطق ج» باعتبارها أولوية وطنية عاجلة، من خلال توجيه الموارد المالية إلى التجمعات المهددة، ودعم المزارعين والرعاة والبدو، وتوفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية، وإنشاء مشاريع إنتاجية تعزز ارتباط السكان بأرضهم.
كما أن المطلوب إعداد ملفات قانونية متكاملة لكل أرض أو منشأة مهددة بالمصادرة أو الهدم، وتوثيق الملكيات والانتهاكات، وربطها بالقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة، وصولاً إلى تحريك المؤسسات الدولية والمحاكم والهيئات الحقوقية.
والأهم أن تتحول قضية «المناطق ج» من ملف إداري إلى ملف سياسي وطني جامع، تشارك فيه منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية والبلديات والمجالس القروية والقطاع الخاص والمؤسسات الأهلية، مع إنشاء آلية وطنية دائمة لمتابعة المخاطر والاستجابة لها قبل وقوعها.
إن خطورة المرحلة تكمن في أن الضم قد لا يأتي بقرار إسرائيلي واحد ومعلن، بل عبر خطوات متراكمة: مصادرة الأراضي، توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، شق الطرق، منع البناء الفلسطيني، هدم المنشآت وتهجير السكان. وعندما تتغير الوقائع على الأرض، يصبح استعادتها أكثر صعوبة.
لذلك فإن طرح عميرة هاس يستحق أن يتحول إلى ورقة عمل فلسطينية. فالمطلوب ليس الاكتفاء بمراقبة الاحتلال، وإنما بناء قدرة فلسطينية على مواجهة آثاره ميدانياً وقانونياً واقتصادياً.
إن «المناطق ج» ليست هامشاً جغرافياً، بل تمثل عمق الدولة الفلسطينية ومستقبلها. وإذا كانت إسرائيل تخطط للأرض على مدى عقود، فإن المطلوب فلسطينياً هو الانتقال من إدارة الأزمة إلى التخطيط الاستراتيجي.
والرسالة الأهم هنا أن حماية الأرض تبدأ بتثبيت الإنسان عليها؛ فالضم لا يبدأ فقط عندما تعلن إسرائيل سيادتها على الأرض، وإنما يبدأ عندما يصبح الفلسطيني عاجزاً عن البناء والزراعة والوصول إلى أرضه والعيش فيها.
ومن هذه الزاوية، فإن ما تطرحه عميرة هاس يمثل نصيحة عملية وناضجة للقيادة الفلسطينية: الوقت ليس في صالح الفلسطينيين، والمواجهة الحقيقية على الأرض، ومن يترك «المناطق ج» تتآكل بصمت، يخسر تدريجياً المساحة الجغرافية التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «السالب» الأمريكي يهز إسرائيل.. سقوط الإجماع الذي حمى تل أبي ...
- الخطاب الشعبوي لا يبني وطناً
- هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية بين الأوامر العسكرية وقواع ...
- استطلاع أغسطس وامتحان نوفمبر: ماذا تقول الأرقام لفتح؟
- من المسؤول عن حماية المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرا ...
- الخارطة السياسية الحزبية في إسرائيل أمام انتخابات 2026: آيزن ...
- طولكرم أمام استحقاق تعليمي عاجل.. من صيانة المدارس إلى بناء ...
- الوحدة الوطنية الفلسطينية.. ضرورة استراتيجية لحماية المشروع ...
- «حلف مكة» بين الفزع الإسرائيلي والفرصة الإقليمية
- العراق بين «حتمية الرد» وحسابات الدولة
- توحيد الصوت العربي في الداخل الفلسطيني.. ضرورة سياسية في موا ...
- إعادة إنعاش السلطة الفلسطينية بين الإصلاح الوطني وإعادة الهن ...
- اتفاقية مكة وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي
- الوحدة الوطنية ضرورة استراتيجية... قراءة في مستقبل النظام ال ...
- لا تعيدوا إنتاج انقسام -المجلسيين والمعارضين-
- تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غ ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة: استحقاق وطني لتجسيد ...
- من حكم غزة إلى التفاوض على البقاء: مخاطر المرحلة المقبلة
- إشراك القيادات التاريخية في الأطر التنظيمية لحركة فتح... قرا ...
- خيبة إسرائيل المتكررة من تقلبات الموقف الأميركي تجاه إيران


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - عميرة هاس تضع القيادة الفلسطينية أمام اختبار «المناطق ج»