أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - حريق الأقصى بعد 57 عاماً.. من جريمة الإحراق إلى مخاطر التقسيم الزماني والمكاني














المزيد.....

حريق الأقصى بعد 57 عاماً.. من جريمة الإحراق إلى مخاطر التقسيم الزماني والمكاني


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 18:33
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبوحبلة
في الحادي والعشرين من آب/أغسطس 1969، أقدم المتطرف الأسترالي مايكل دنيس روهان على إشعال النار في المسجد الأقصى المبارك، فأصاب الحريق المصلى القبلي وأتى على منبر صلاح الدين الأيوبي، في جريمة شكلت صدمة للعالمين العربي والإسلامي، وأطلقت تحذيراً مبكراً من المخاطر التي تستهدف القدس ومقدساتها.
وبعد 57 عاماً، لم تعد المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى مقتصرة على الاعتداءات الفردية أو محاولات الحرق، بل تطورت إلى سياسة متدرجة تسعى إلى تغيير قواعد الوضع التاريخي والقانوني القائم، وفرض وقائع جديدة على الأرض، وصولاً إلى محاولة تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
واللافت في المرحلة الراهنة أن هذه المخاطر تأتي في سياق تصعيد متواصل؛ فقد شهد المسجد خلال الأسابيع الأخيرة اقتحامات متكررة من جماعات المستوطنين بحماية شرطة الاحتلال، وترافق بعضها مع أداء طقوس دينية وصلوات داخل باحات المسجد، وهو ما يمثل تجاوزاً خطيراً للترتيبات التاريخية القائمة التي تسمح لغير المسلمين بالزيارة دون ممارسة الشعائر الدينية داخل الحرم.
وفي 23 تموز/يوليو الماضي، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى، وصدرت عنه تصريحات مؤيدة لممارسة اليهود الصلاة في المكان، الأمر الذي أثار إدانة أردنية وفلسطينية واسعة باعتباره مساساً بالوضع القائم.
كما شهد شهر آب الحالي اقتحامات جديدة، بينها اقتحام نحو مئة مستوطن لباحات المسجد في 12 آب، مع أداء طقوس تلمودية في الجهة الشرقية، بالتزامن مع تشديد القيود على دخول المصلين الفلسطينيين واحتجاز هويات بعضهم.
وهنا تكمن خطورة المشهد: فالتقسيم الزماني والمكاني لا يبدأ بإعلان رسمي يقول إن المسجد سيُقسم، وإنما يبدأ بتغيير تدريجي للوقائع؛ اقتحامات تتكرر، ثم طقوس دينية تُفرض تحت حماية الشرطة، ثم تخصيص أوقات وأماكن للصلاة، ثم تحويل الإجراءات الاستثنائية إلى ممارسة اعتيادية، وصولاً إلى محاولة تكريس واقع جديد باعتباره أمراً قائماً لا يمكن التراجع عنه.
ولهذا فإن ما يجري في الأقصى يجب ألا يُقرأ باعتباره أحداثاً منفصلة، بل ضمن سياق سياسي واستراتيجي أوسع يستهدف تغيير هوية القدس ومكانتها، بالتوازي مع الاستيطان والتهجير وهدم المنازل ومحاولات تغيير الطابع الديمغرافي للمدينة.
وقد حذرت تقارير وتحليلات حديثة من أن إجراءات الاحتلال في القدس، بما فيها الاقتحامات ومحاولات تثبيت التقسيم الزماني والمكاني، تأتي ضمن منظومة أوسع من فرض الوقائع الجديدة.
ومن الناحية القانونية، فإن المسجد الأقصى يقع في القدس الشرقية المحتلة، ولا يملك الاحتلال، بوصفه قوة قائمة بالاحتلال، حق تغيير الوضع القانوني للمدينة أو فرض ترتيبات أحادية الجانب على مقدساتها. وقد أكد مجلس الأمن في قراره 2334 لعام 2016 عدم شرعية النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، فيما لا تزال الأمم المتحدة تؤكد ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، باعتبارها ركيزة أساسية في حماية الوضع التاريخي والقانوني القائم. ويؤكد الأردن رسمياً استمرار دوره في حماية المقدسات وتثبيت عروبة القدس، بالتنسيق مع دولة فلسطين.
كما أن التحرك العربي والإسلامي لا ينبغي أن يقتصر على بيانات الإدانة، بل يجب أن يرتقي إلى استراتيجية سياسية وقانونية ودبلوماسية متكاملة، تستند إلى قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في وقف الإجراءات التي تستهدف تغيير هوية القدس ومقدساتها.
إن حريق عام 1969 كان محاولة لإحراق المسجد الأقصى بالنار، أما الخطر اليوم فهو محاولة إحراق هويته بالتدرج السياسي والقانوني والميداني. وإذا كان العالم قد أدرك آنذاك خطورة إشعال النار في المسجد، فإن عليه اليوم أن يدرك أن تغيير وضعه التاريخي والقانوني وفرض التقسيم الزماني والمكاني قد يقود إلى نتائج أشد خطورة على القدس والمنطقة بأسرها.
لقد أثبت التاريخ أن القدس ليست مدينة عادية، وأن المساس بمقدساتها يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة إلى عمق الهوية الدينية والوطنية والإنسانية. ولذلك فإن حماية الأقصى مسؤولية فلسطينية وعربية وإسلامية ودولية، وحماية الوضع القائم فيه ليست ترفاً سياسياً، بل التزام قانوني وأخلاقي وضرورة لحماية السلم والاستقرار.
وفي ذكرى الحريق، تبقى الرسالة الأوضح أن الأقصى لا يحتاج إلى بيانات تعاطف بقدر ما يحتاج إلى فعل سياسي وقانوني يحول دون تكريس الأمر الواقع. فالقدس جوهر القضية الفلسطينية، والأقصى جزء لا يتجزأ من هويتها العربية والإسلامية، وأي محاولة لفرض التقسيم الزماني أو المكاني عليه يجب أن تواجه برفض حازم وتحرك دولي جاد قبل أن تتحول الإجراءات التدريجية إلى واقع دائم.
المحامي علي أبوحبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء
- عميرة هاس تضع القيادة الفلسطينية أمام اختبار «المناطق ج»
- «السالب» الأمريكي يهز إسرائيل.. سقوط الإجماع الذي حمى تل أبي ...
- الخطاب الشعبوي لا يبني وطناً
- هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية بين الأوامر العسكرية وقواع ...
- استطلاع أغسطس وامتحان نوفمبر: ماذا تقول الأرقام لفتح؟
- من المسؤول عن حماية المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرا ...
- الخارطة السياسية الحزبية في إسرائيل أمام انتخابات 2026: آيزن ...
- طولكرم أمام استحقاق تعليمي عاجل.. من صيانة المدارس إلى بناء ...
- الوحدة الوطنية الفلسطينية.. ضرورة استراتيجية لحماية المشروع ...
- «حلف مكة» بين الفزع الإسرائيلي والفرصة الإقليمية
- العراق بين «حتمية الرد» وحسابات الدولة
- توحيد الصوت العربي في الداخل الفلسطيني.. ضرورة سياسية في موا ...
- إعادة إنعاش السلطة الفلسطينية بين الإصلاح الوطني وإعادة الهن ...
- اتفاقية مكة وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي
- الوحدة الوطنية ضرورة استراتيجية... قراءة في مستقبل النظام ال ...
- لا تعيدوا إنتاج انقسام -المجلسيين والمعارضين-
- تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غ ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة: استحقاق وطني لتجسيد ...
- من حكم غزة إلى التفاوض على البقاء: مخاطر المرحلة المقبلة


المزيد.....




- الولايات المتحدة ترفع اسم سوريا من قائمة -الدول الراعية للإر ...
- السعودية تتوعد وافدين بعقوبات وغرامات غير مسبوقة
- الحوثيون يعلنون استهداف سفينة نفط سعودية والشركة المالكة تؤك ...
- بعد فضيحة مدوية.. السيسي يصدر توجيهات عاجلة بشأن مدرسة دولية ...
- مدفيديف يتوقع انتصار روسيا في العملية العسكرية -في المستقبل ...
- قطاع غزة.. 8 قتلى بينهم طفلان في هجمات إسرائيلية متفرقة منذ ...
- الدفاع الروسية: استهداف مركزين لوجستيين في محيط أوديسا
- أردوغان لرئيس حكومة ليتوانيا: تركيا تبذل جهوداً لتحقيق سلام ...
- طبيب: التحدث أثناء النوم يتطلب أحيانا عناية طبية
- قراءات سورية في حكم المؤبد على المفتي أحمد حسون


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - حريق الأقصى بعد 57 عاماً.. من جريمة الإحراق إلى مخاطر التقسيم الزماني والمكاني