أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - عندما يغيب القانون وتسود ثقافة الثأر: حماية السلم الأهلي مسؤولية وطنية














المزيد.....

عندما يغيب القانون وتسود ثقافة الثأر: حماية السلم الأهلي مسؤولية وطنية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 13:04
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبوحبلة
حين يتراجع حضور القانون، لا يبقى الفراغ خالياً؛ إذ تتقدم القوة والعصبية والنفوذ العائلي ومنطق الثأر لتحل محل المؤسسات. وعندما يصبح السلاح وسيلة لحسم الخلافات، فإن الخطر لا يقتصر على أطراف النزاع، بل يمتد إلى المجتمع بأسره، ويهدد السلم الأهلي وهيبة الدولة وثقة المواطن بالعدالة.
وتأتي واقعة سلوان في القدس لتقدم مثالاً مؤلماً على خطورة هذا المسار. فقد شهدت البلدة، ليل السبت–الأحد، شجاراً عنيفاً بين عائلات تخلله إطلاق نار، وأسفر، وفق التقارير المنشورة، عن مقتل ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة، هم عصام الأعور وابنه خليل وقريبهما أحمد، فيما قالت الشرطة الإسرائيلية إن اثنين منهم قُتلا برصاص قواتها خلال تدخلها عقب تصاعد المواجهات. وبغض النظر عن الروايات المتباينة بشأن تفاصيل الواقعة والمسؤوليات، فإن النتيجة المؤكدة حتى الآن هي أن خلافاً تحول إلى مشهد دموي، وهو ما يستوجب التوقف أمام ظاهرة العنف العائلي والثأر باعتبارها خطراً على المجتمع لا مجرد حادث أمني عابر.
إن أخطر ما في ثقافة الثأر أنها تنقل الخلاف من مستوى الأشخاص إلى مستوى العائلات، ومن حادثة محدودة إلى سلسلة من ردود الفعل المتبادلة. اعتداء يستدعي اعتداء، ودم يستدعي دماً، ثم تدخل العائلة والعشيرة، لتبدأ دائرة قد يصعب إيقافها، وقد تمتد آثارها إلى أجيال.
سيادة القانون هي نقطة البداية
في الدولة التي تحكمها سيادة القانون، الطريق واضح: شكوى وتحقيق وقضاء وحكم وتنفيذ. أما عندما يقتنع المواطن بأن القانون عاجز أو أن العدالة بطيئة أو انتقائية، فإن البعض قد يبحث عن بدائل خطرة، فيصبح السلاح والقوة والنفوذ وسائل لحسم النزاعات.
وهنا تقع المسؤولية الأولى على الدولة ومؤسساتها، من خلال تطبيق القانون بعدالة على الجميع، وتسريع التحقيقات والمحاكمات، وحماية الضحايا والشهود، ومنع التهديد والانتقام، وملاحقة المعتدين، وتنفيذ الأحكام دون تمييز.
فالردع الحقيقي لا يتحقق بالشعارات، وإنما بإدراك الجميع أن ارتكاب الجريمة سيترتب عليه جزاء قانوني عادل وحتمي.
الصلح لا يعني إسقاط القانون
لمجالس الإصلاح والوجهاء والعائلات والعشائر دور اجتماعي مهم في حقن الدماء ومنع التصعيد، وهو إرث فلسطيني وعربي ينبغي الحفاظ عليه. لكن الصلح الأهلي يجب أن يكون مكملاً للقانون لا بديلاً عنه.
فالصلح يطفئ نار الفتنة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتعطيل القضاء أو حماية المعتدي أو إسقاط الحقوق العامة. والوجيه الحقيقي ليس من يستطيع تعطيل القانون، وإنما من يمنع الثأر ويدفع المتخاصمين إلى الاحتكام للمؤسسات.
المعالجة تبدأ قبل وقوع الجريمة
إن ثقافة الثأر لا تُعالج أمنياً فقط. جذورها تمتد إلى الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. ولذلك فإن الوقاية تتطلب تعزيز التربية على الحوار وضبط النفس واحترام القانون، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض، وضبط انتشار السلاح، وتطوير آليات مبكرة للتدخل في النزاعات قبل تحولها إلى عنف مسلح.
كما تتحمل وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية كبيرة في عدم نشر الشائعات والمعلومات غير الموثقة أو المواد التي تؤجج الخلافات وتحوّل الجريمة إلى حالة من التحريض الجماعي.
السلم الأهلي مسؤولية وطنية
في ظل الاحتلال والضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، تصبح حماية الجبهة الداخلية أكثر أهمية. فالاحتلال وما يفرضه من أزمات لا يجوز أن يتحول إلى مبرر للعنف الداخلي، بل ينبغي أن يكون دافعاً لتعزيز التماسك الاجتماعي وحماية المجتمع.
إن المطلوب ليس معالجة كل حادثة بصورة منفردة، وإنما بناء استراتيجية وطنية للسلم الأهلي تقوم على سيادة القانون، والعدالة الناجزة، والإنذار المبكر للنزاعات، وتنظيم دور لجان الإصلاح، وحماية الضحايا والشهود، ومكافحة السلاح غير المرخص، وتعزيز التربية المدنية، ودعم الشباب والأسر المتضررة من العنف.
إن واقعة سلوان، بما حملته من دماء وتصعيد، ينبغي أن تكون جرس إنذار لا مناسبة عابرة. فالمجتمع الذي يسمح بتحول الخلاف إلى ثأر يفتح الباب أمام تفككه من الداخل، والدولة التي لا تفرض سيادة القانون تترك المجال للأقوى لفرض إرادته.
وحين يغيب القانون لا يحضر العدل تلقائياً، بل يحضر الأقوى؛ وحين تسود ثقافة الثأر لا ينتصر أحد، وإنما يخسر المجتمع بأسره.
المحامي علي أبوحبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حريق الأقصى بعد 57 عاماً.. من جريمة الإحراق إلى مخاطر التقسي ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء
- عميرة هاس تضع القيادة الفلسطينية أمام اختبار «المناطق ج»
- «السالب» الأمريكي يهز إسرائيل.. سقوط الإجماع الذي حمى تل أبي ...
- الخطاب الشعبوي لا يبني وطناً
- هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية بين الأوامر العسكرية وقواع ...
- استطلاع أغسطس وامتحان نوفمبر: ماذا تقول الأرقام لفتح؟
- من المسؤول عن حماية المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرا ...
- الخارطة السياسية الحزبية في إسرائيل أمام انتخابات 2026: آيزن ...
- طولكرم أمام استحقاق تعليمي عاجل.. من صيانة المدارس إلى بناء ...
- الوحدة الوطنية الفلسطينية.. ضرورة استراتيجية لحماية المشروع ...
- «حلف مكة» بين الفزع الإسرائيلي والفرصة الإقليمية
- العراق بين «حتمية الرد» وحسابات الدولة
- توحيد الصوت العربي في الداخل الفلسطيني.. ضرورة سياسية في موا ...
- إعادة إنعاش السلطة الفلسطينية بين الإصلاح الوطني وإعادة الهن ...
- اتفاقية مكة وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي
- الوحدة الوطنية ضرورة استراتيجية... قراءة في مستقبل النظام ال ...
- لا تعيدوا إنتاج انقسام -المجلسيين والمعارضين-
- تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غ ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة: استحقاق وطني لتجسيد ...


المزيد.....




- الولايات المتحدة تعيد إلى مصر 48 قطعة أثرية عمرها آلاف السني ...
- بوتين: روسيا لن تتسامح مع تبني كييف للنازية الجديدة كأساس لأ ...
- كاتس يهاجم المعارضة الإسرائيلية على خلفية ضرب قاعدة -أبو الظ ...
- الدفاع الروسية: تدمير 1120 مسيرة معادية خلال يوم وإصابة رادا ...
- سفير تركيا في دمشق: رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب ينهض الاس ...
- تقرير: قائد الجيش الباكستاني يحمل رسائل أمريكية لطهران
- الولايات المتحدة.. حريق غابات ضخم في ولاية نيفادا
- إيران تعلن طرد دبلوماسيين فرنسيين وتتهمهما بالتدخل في شؤونها ...
- مقاطعة زابوروجيه.. مدفع هاوتزر الروسي -D-30- يدمر مواقع أوكر ...
- مقاتلة -سو-35- الروسية تنفذ مهمات قتالية في محيط منطقة العمل ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - عندما يغيب القانون وتسود ثقافة الثأر: حماية السلم الأهلي مسؤولية وطنية