أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مسؤوليات القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية.. أين المجتمع الدولي؟














المزيد.....

مسؤوليات القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية.. أين المجتمع الدولي؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 12:16
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


المحامي علي أبو حبلة
لم يعد السؤال القانوني اليوم: هل الأراضي الفلسطينية محتلة؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: من يفرض على القوة المحتلة احترام مسؤولياتها، ومن يحاسبها عندما تتحول قواعد الاحتلال إلى واقع دائم من الضم والاستيطان والتهجير؟
القانون الدولي الإنساني، ولا سيما لوائح لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، يقوم على قاعدة جوهرية مفادها أن الاحتلال وضع مؤقت لا ينشئ سيادة للقوة المحتلة على الأرض. وتؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة تقع ضمن الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن قواعد قانون الاحتلال تظل واجبة التطبيق. كما أن القوة المحتلة ملزمة، في حدود ما تسمح به الظروف، بالحفاظ على الحياة المدنية وحماية السكان وتأمين احتياجاتهم الأساسية واحترام ممتلكاتهم.
وقد نقل الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو/تموز 2024 المسألة إلى مستوى أكثر حسماً؛ إذ خلصت المحكمة إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وألزمت إسرائيل بإنهاء هذا الوجود بأسرع ما يمكن، ووقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإخلاء المستوطنين، وإلغاء التدابير التي تكرس الوضع غير القانوني، وتقديم جبر كامل للأضرار الناجمة عن الأفعال غير المشروعة. كما حمّلت الدول الأخرى مسؤولية عدم الاعتراف بالوضع غير القانوني وعدم تقديم المساعدة في استمراره.
والأخطر أن الوقائع على الأرض تسير في الاتجاه المعاكس. فقد أفاد أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن تنفيذ القرار 2334 بأن سلطات الاحتلال تقدمت أو وافقت، بين 14 مارس و12 يونيو 2026، على نحو 4,750 وحدة استيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، فيما أقر مجلس الوزراء الإسرائيلي في مارس إنشاء أو تنظيم 34 مستوطنة في المنطقة «ج»، في واحدة من أوسع خطوات التوسع الاستيطاني.
إن الاستيطان ليس مجرد خلاف سياسي أو عمراني؛ فهو، وفق القرار 2334، لا يتمتع بأي شرعية قانونية، ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعائقاً أمام قيام الدولة الفلسطينية. كما أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر على دولة الاحتلال نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها. وتؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الاستيطان وما يرتبط به من مصادرة وتدمير للممتلكات وتهجير وتقييد للحركة والوصول إلى الأراضي والموارد والخدمات، يخلق آثاراً قانونية وإنسانية خطيرة.
ومن هنا، فإن ما تتعرض له المحافظات الشمالية ومخيمات الضفة والقرى والبلدات الفلسطينية من اقتحامات وهدم ومصادرة وتهجير وعنف للمستوطنين لا يجوز التعامل معه باعتباره أحداثاً أمنية منفصلة، بل ينبغي إخضاع كل واقعة لمعايير الضرورة والتناسب والتمييز والاحتياط التي يفرضها القانون الدولي الإنساني. كما أن تدمير الممتلكات الخاصة لا يجوز إلا في حالات استثنائية تقتضيها الضرورة العسكرية الملحة.
ولا بد هنا من التمييز القانوني: ليس كل استخدام للقوة جريمة حرب بذاته، وإنما تصبح الأفعال جرائم دولية عندما تتوافر عناصر الجريمة وفق القانون الدولي، بما في ذلك الاستهداف غير المشروع للمدنيين أو القتل العمد أو التدمير غير المبرر أو التهجير القسري وغيرها من الأفعال المحظورة.
إن استمرار هذا الواقع يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي. فالأمم المتحدة لا تحتاج إلى مزيد من البيانات بقدر ما تحتاج إلى آليات تنفيذ ومساءلة. وقد أكد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية أن الجمعية العامة ومجلس الأمن مطالبان بالنظر في الإجراءات اللازمة لإنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني، وأن على الدول التعاون لتحقيق ذلك.
المطلوب اليوم ليس إعادة توصيف الاحتلال، فقد حُسمت جوانبه الأساسية قانونياً، وإنما الانتقال من مرحلة التوصيف والإدانة إلى مرحلة التنفيذ والمساءلة، بما يشمل وقف الاستيطان، حماية المدنيين، منع التهجير، ضمان المساعدات الإنسانية، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وفق الاختصاصات والآليات القانونية المتاحة.
فإذا بقيت قرارات الشرعية الدولية بلا تنفيذ، وتحولت قواعد القانون الدولي إلى نصوص غير قابلة للتطبيق، فإن الخطر لا يقتصر على فلسطين وحدها؛ بل يمتد إلى النظام الدولي بأسره، ويهدد بتحويل القانون الدولي من قاعدة ناظمة للعلاقات بين الدول إلى مجرد توصيات لا تملك القوة على حماية الشعوب أو ردع المعتدي.
إن مسؤولية القوة المحتلة واضحة، لكن مسؤولية المجتمع الدولي لا تقل وضوحاً: حماية القانون من الانهيار، وحماية المدنيين من الانتهاك، وتحويل قرارات الشرعية الدولية من نصوص محفوظة إلى إجراءات نافذة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتخابات إسرائيل 2026.. صراع اليمين على اليمين وصداع نتنياهو ...
- عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف
- المشهد الفلسطيني أمام اختبار المتغيرات: بين انتظار التحولات ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين الاستحقاق الوطني والعوائ ...
- عندما يغيب القانون وتسود ثقافة الثأر: حماية السلم الأهلي مسؤ ...
- حريق الأقصى بعد 57 عاماً.. من جريمة الإحراق إلى مخاطر التقسي ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء
- عميرة هاس تضع القيادة الفلسطينية أمام اختبار «المناطق ج»
- «السالب» الأمريكي يهز إسرائيل.. سقوط الإجماع الذي حمى تل أبي ...
- الخطاب الشعبوي لا يبني وطناً
- هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية بين الأوامر العسكرية وقواع ...
- استطلاع أغسطس وامتحان نوفمبر: ماذا تقول الأرقام لفتح؟
- من المسؤول عن حماية المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرا ...
- الخارطة السياسية الحزبية في إسرائيل أمام انتخابات 2026: آيزن ...
- طولكرم أمام استحقاق تعليمي عاجل.. من صيانة المدارس إلى بناء ...
- الوحدة الوطنية الفلسطينية.. ضرورة استراتيجية لحماية المشروع ...
- «حلف مكة» بين الفزع الإسرائيلي والفرصة الإقليمية
- العراق بين «حتمية الرد» وحسابات الدولة
- توحيد الصوت العربي في الداخل الفلسطيني.. ضرورة سياسية في موا ...
- إعادة إنعاش السلطة الفلسطينية بين الإصلاح الوطني وإعادة الهن ...


المزيد.....




- -لا يستحق كل هذا التهويل-.. أكاديمي إماراتي يعلق على عقوبات ...
- تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان.. غارات وقصف وإحراق أحراج ومزروعات ...
- -كتائب سيد الشهداء- في العراق تحدد 10 شروط لـ-تنظيم السلاح- ...
- -النيل ليس مجانيا- تصريح إثيوبي جديد يشعل الجدل في مصر
- الخارجية الروسية: تدريبات قواتنا النووية مع بيلاروس تتوافق م ...
- قراصنة يبتزون حكومة برلين ببيانات حساسة ويطالبون بـ30 بيتكوي ...
- مقتل جندي يمني وإصابة آخر بهجوم حوثي بطائرة مسيرة في تعز
- تصعيد إسرائيلي في قطاع غزة.. قتلى وجرحى في قصف متواصل في منا ...
- تونس تغرق في أزمة عطش.. وسعيّد يتحدث عن -أعمال مدبّرة لتأجيج ...
- -اتفاق مكة- بين التحالفات والحسابات الإقليمية.. ماذا لو انضم ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مسؤوليات القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية.. أين المجتمع الدولي؟