أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟














المزيد.....

الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 14:14
المحور: القضية الفلسطينية
    


إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة
الضفة الغربية لا تعيش انتفاضة، لكنها بالتأكيد لا تعيش استقرارًا. وبين هدوء الشارع وتراكم الغضب، تتشكل معادلة شديدة الخطورة، خصوصًا في ظل التحذيرات الإسرائيلية من احتمال انفجار الأوضاع، والتحذيرات الفلسطينية من استهداف رجال الأمن والأجهزة الأمنية، بما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أمنية وسياسية يصعب احتواؤها.
التقارير الإسرائيلية الأخيرة تتحدث عن مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من تحول حدث دموي كبير، ولا سيما إذا ارتبط بعنف المستوطنين، إلى شرارة تشعل موجة أوسع من المواجهات. كما جرى تداول تحذيرات من سيناريو أكثر تطرفًا يتمثل في انتقال أفراد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى مواجهة إسرائيلية مباشرة.
لكن السؤال الأهم ليس: هل ستندلع انتفاضة؟ بل: ما الذي يجعل الضفة قابلة للاشتعال رغم غياب مؤشرات واضحة على انتفاضة شعبية شاملة؟
الإجابة تبدأ من الواقع اليومي للفلسطينيين. عنف المستوطنين، الاقتحامات والاعتقالات، مصادرة الأراضي، الحواجز والبوابات، تراجع فرص العمل، الأزمة المالية للسلطة، وتآكل القدرة الاقتصادية للمواطن، كلها عوامل تنتج غضبًا متراكمًا. غير أن الغضب وحده لا يصنع انتفاضة؛ فالانتفاضة تحتاج إلى قيادة وتنظيم وقدرة على التعبئة، وهي عناصر تعرضت خلال السنوات الماضية إلى إضعاف شديد.
وهنا تظهر المفارقة: المجتمع الفلسطيني غاضب، لكنه مرهق؛ رافض، لكنه خائف؛ ويريد التغيير، لكنه لا يرى بوضوح طريقًا آمنًا للوصول إليه.
وتظل غزة حاضرة بقوة في الحسابات الفلسطينية. فالدمار الهائل الذي شهده القطاع جعل كثيرين يدركون أن الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تكون كلفته كارثية على المجتمع الفلسطيني. ولذلك أصبح الخوف من تكرار تجربة غزة عاملًا من عوامل كبح الانفجار، لا دليلًا على الرضا بالواقع.
لكن هذا الهدوء ليس ضمانة دائمة.
الأخطر في المشهد الراهن هو ما يتعلق بالأجهزة الأمنية الفلسطينية. فرجل الأمن ليس منفصلًا عن المجتمع؛ هو ابن المدينة والقرية والمخيم، ويعيش الأزمة الاقتصادية نفسها، ويواجه الضغوط الاجتماعية ذاتها. واستهدافه، إن وقع، لن يكون مجرد حادث أمني، بل قد يتحول إلى عامل نفسي واجتماعي يضرب الثقة ويعيد ترتيب الحسابات.
وهنا يجب التعامل مع التحذيرات الفلسطينية بحذر ومسؤولية. فليس من الممكن الجزم بوجود مخطط إسرائيلي لاستهداف رجال الأمن من دون أدلة قاطعة، لكن مجرد تداول هذا السيناريو يكشف عمق المخاوف الفلسطينية من أن يؤدي انهيار الأمن أو ضرب المؤسسة الأمنية إلى خلق فراغ تستفيد منه إسرائيل لتوسيع تدخلها وسيطرتها.
كما أن تحويل احتمال أمني إلى حقيقة سياسية مسبقة قد يصبح خطرًا بحد ذاته. فإذا فُرضت إجراءات أكثر قسوة بحجة منع الانفجار، فقد تتضاعف أسباب الاحتقان، ويتحول التحذير من الانفجار إلى أحد مسبباته.
إن إضعاف السلطة الفلسطينية لا يعني بالضرورة إضعاف الاحتلال، بل قد يؤدي إلى إضعاف المجتمع الفلسطيني نفسه، وفتح الباب أمام الفوضى والانفلات الأمني، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية تحت عنوان "الضرورة الأمنية".
لذلك فإن المطلوب فلسطينيًا ليس فقط ضبط الشارع، بل استعادة الثقة، وإعادة بناء الحياة السياسية على أساس المشاركة والمساءلة وسيادة القانون، وتوفير شبكة أمان اقتصادية واجتماعية.
أما المطلوب دوليًا، فهو الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها، والضغط لوقف الاستيطان وعنف المستوطنين والاعتداءات، وفتح أفق سياسي حقيقي ينهي الاحتلال ويضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
فالضفة الغربية اليوم ليست أمام انتفاضة مؤكدة، لكنها أمام هدوء هش. وإذا استمر الاحتلال والاستيطان والتدهور الاقتصادي وانسداد الأفق السياسي، فإن السؤال لن يبقى: هل ستنفجر الضفة؟
بل: متى يصبح الغضب أكبر من قدرة الخوف على احتوائه؟



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضفة الغربية في مرمى الانتخابات الإسرائيلية.. هل يمهّد نتني ...
- بين حرية التعبير وهيبة المؤسسة الأمنية: حين تصبح المنشورات ا ...
- منصور عباس وسيغالوفيتش.. حين تصبح القائمة العربية «بيضة القب ...
- مستشفى النجاح الوطني الجامعي.. من حلم فلسطيني إلى صرح طبي بم ...
- ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع الق ...
- مشروع الأمل الفلسطيني لعلاج السرطان.. من حلم خالد الحسن إلى ...
- الحروب والعقوبات تخيّم على قمة شنغهاي.. اختبار جديد للتعددية ...
- الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال.. القدس وغزة والضفة أمام ...
- مسؤوليات القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية.. أين المجتمع الد ...
- انتخابات إسرائيل 2026.. صراع اليمين على اليمين وصداع نتنياهو ...
- عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف
- المشهد الفلسطيني أمام اختبار المتغيرات: بين انتظار التحولات ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين الاستحقاق الوطني والعوائ ...
- عندما يغيب القانون وتسود ثقافة الثأر: حماية السلم الأهلي مسؤ ...
- حريق الأقصى بعد 57 عاماً.. من جريمة الإحراق إلى مخاطر التقسي ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء
- عميرة هاس تضع القيادة الفلسطينية أمام اختبار «المناطق ج»
- «السالب» الأمريكي يهز إسرائيل.. سقوط الإجماع الذي حمى تل أبي ...
- الخطاب الشعبوي لا يبني وطناً
- هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية بين الأوامر العسكرية وقواع ...


المزيد.....




- صاعقة تضرب رجلًا لكنه يتمكن من السير مباشرة للاحتماء في منزل ...
- مع تعثر الدبلوماسية.. ترامب يعيد طرح فكرة تغيير النظام في إي ...
- العيش البطيء، حياة أبسط أم ترند جديد؟
- لا يمكن لبريطانيا أن تشيح بنظرها عن المستوطنات الإسرائيلية - ...
- جسر أوروبا… من رمز بلا حدود إلى معبر تحت المراقبة
- إسبانيا: لا دليل قطعي على تدبير المغرب عبور مهاجرين إلى سبتة ...
- بعثة أممية تتهم كيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال بإذ ...
- محمد رمضان يعلن مشاركته في أحد أعرق المهرجانات على مستوى أم ...
- إسرائيل تسلم الجيش اللبناني أسيرا عبر الصليب الأحمر (صورة)
- 4 بلدات أخرى في خاركوف ودونيتسك تحت سيطرة الجيش الروسي (فيدي ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟