أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - منصور عباس وسيغالوفيتش.. حين تصبح القائمة العربية «بيضة القبان» في إسرائيل














المزيد.....

منصور عباس وسيغالوفيتش.. حين تصبح القائمة العربية «بيضة القبان» في إسرائيل


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 15:50
المحور: القضية الفلسطينية
    


المحامي علي أبوحبلة
لم يعد انضمام يوآف سيغالوفيتش إلى القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس مجرد مفاجأة انتخابية عابرة، ولا مجرد مناورة لاستقطاب أصوات إضافية في انتخابات الكنيست المقبلة؛ فالخطوة تحمل في طياتها محاولة لإعادة رسم موقع العرب داخل معادلة الحكم الإسرائيلية، وتفتح الباب أمام واحد من أكثر التحولات السياسية إثارة للجدل في انتخابات 2026.
فاللافت ليس فقط أن سيغالوفيتش يهودي ينتمي إلى التيار الصهيوني والوسط السياسي، وإنما أنه شخصية ذات خلفية أمنية وشرطية، شغل سابقاً مناصب سياسية وأمنية، وارتبط اسمه بمواجهة الجريمة المنظمة في المجتمع العربي. ووضع شخصية بهذه الخلفية في موقع متقدم على قائمة عربية يعني أن منصور عباس يذهب أبعد من سياسة التمثيل التقليدي نحو سياسة التأثير وصناعة القرار.
هنا تحديداً تكمن أهمية المشهد.
منصور عباس لا يخفي منذ سنوات رهانه على تحويل القوة البرلمانية العربية من قوة احتجاجية إلى قوة تفاوضية. وتجربة عام 2021، عندما أصبحت «الموحدة» جزءاً من المعادلة التي ساهمت في تشكيل حكومة بينيت–لابيد، أثبتت أن الصوت العربي يمكن أن يتحول، في برلمان شديد الانقسام، إلى ورقة سياسية يصعب تجاهلها.
لكن عباس اليوم يبدو وكأنه يريد تطوير هذه المعادلة.
فبدلاً من أن تكون «الموحدة» جسراً بين العرب والأحزاب اليهودية، يريدها أن تصبح جسراً داخل القائمة نفسها.
وهذا فارق استراتيجي كبير.
وجود سيغالوفيتش في موقع متقدم قد يمنح «الموحدة» قدرة أكبر على مخاطبة قطاعات من الناخبين اليهود، كما قد يقلل من الحاجز السياسي أمام أحزاب وسطية ومعارضة يمكن أن تحتاج إلى أصوات «الموحدة» لتشكيل حكومة. وتزداد أهمية ذلك في ظل نظام سياسي إسرائيلي اعتاد على حكومات ائتلافية هشة وعلى صعوبة حصول أحد المعسكرين على أغلبية مستقرة.
ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية ليست على عدد المقاعد التي ستحصل عليها «الموحدة» فقط، وإنما على قيمة هذه المقاعد بعد الانتخابات.
إذا بقيت الخريطة البرلمانية منقسمة، فقد يجد منصور عباس نفسه مجدداً أمام فرصة لعب دور «صانع الملوك». لكن هذه المرة سيحاول دخول المعادلة بوجه مختلف: قائمة عربية تحمل في صفوفها شخصية يهودية ذات حضور سياسي وأمني.
وهذا قد يربك حسابات اليمين والمعارضة معاً.
فاليمين الإسرائيلي يستطيع مهاجمة التعاون مع حزب عربي، لكنه سيجد صعوبة أكبر في اختزال القائمة كلها في صورة واحدة بعدما أصبح فيها سياسي يهودي معروف. وفي المقابل، فإن قوى المعارضة ستواجه السؤال نفسه: هل تستطيع قبول شراكة سياسية مع «الموحدة» إذا كانت هذه الشراكة قد تصبح مفتاحاً لتشكيل الحكومة؟
أما على المستوى العربي، فالمعادلة أكثر تعقيداً.
فمنصور عباس يراهن على أن المواطن العربي يريد نتائج ملموسة في مكافحة الجريمة، وتحسين الخدمات، وتطوير البلدات العربية، وزيادة الميزانيات، وتعزيز الحضور السياسي. لكن هذه البراغماتية تضعه في مواجهة سؤال الهوية السياسية: إلى أي مدى يمكن الذهاب في سياسة الاندماج والتأثير من دون أن تفقد القائمة خصوصيتها وتمثيلها للمجتمع العربي؟
وهنا تكمن مخاطرة عباس الكبرى.
فالخطوة قد تمنحه مساحة أوسع داخل السياسة الإسرائيلية، لكنها في الوقت نفسه قد تفتح نقاشاً عميقاً داخل المجتمع العربي حول حدود الشراكة، وحول الفرق بين الاندماج السياسي والذوبان السياسي.
أما سيغالوفيتش، فإنه يخوض بدوره مغامرة سياسية استثنائية. انتقال سياسي يهودي إلى قائمة عربية ليس مجرد تغيير حزبي، بل رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي بأن الشراكة بين العرب واليهود يمكن أن تتحول من خطاب انتخابي إلى تجربة سياسية عملية.
وقد يكون الهدف الأبعد هو تغيير مفهوم «القائمة العربية» نفسها: من قائمة تمثل العرب أمام الدولة إلى قائمة تريد المشاركة في تحديد اتجاه الدولة.
وهنا تصبح انتخابات 2026 أكثر من منافسة على المقاعد.
إنها اختبار لحدود السياسة الإسرائيلية نفسها.
فإذا نجح عباس وسيغالوفيتش في تحويل هذه الشراكة إلى أصوات ومقاعد وتأثير، فقد نشهد نموذجاً جديداً في السياسة الإسرائيلية؛ نموذجاً تصبح فيه الأحزاب العربية جزءاً من معادلة صناعة الحكومات، لا مجرد معارضة تنتظر نتائجها.
أما إذا فشل المشروع، فقد يتحول إلى دليل على أن الفجوة بين السياسة العربية واليهودية في إسرائيل أعمق من أن تُردم بتحالف انتخابي واحد.
وفي الحالتين، فإن منصور عباس وسيغالوفيتش أصبحا بالفعل أحد أكثر الثنائيات إثارة للجدل في انتخابات الكنيست 2026.
والسؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع ليس فقط: كم مقعداً ستحصل «الموحدة»؟ بل: هل يستطيع منصور عباس أن يحول الصوت العربي من ورقة انتخابية إلى قوة قادرة على تحديد هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟
ذلك هو الرهان الحقيقي، وتلك هي المفاجأة التي قد تكون في انتظار إسرائيل ليلة الانتخابات.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستشفى النجاح الوطني الجامعي.. من حلم فلسطيني إلى صرح طبي بم ...
- ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع الق ...
- مشروع الأمل الفلسطيني لعلاج السرطان.. من حلم خالد الحسن إلى ...
- الحروب والعقوبات تخيّم على قمة شنغهاي.. اختبار جديد للتعددية ...
- الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال.. القدس وغزة والضفة أمام ...
- مسؤوليات القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية.. أين المجتمع الد ...
- انتخابات إسرائيل 2026.. صراع اليمين على اليمين وصداع نتنياهو ...
- عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف
- المشهد الفلسطيني أمام اختبار المتغيرات: بين انتظار التحولات ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين الاستحقاق الوطني والعوائ ...
- عندما يغيب القانون وتسود ثقافة الثأر: حماية السلم الأهلي مسؤ ...
- حريق الأقصى بعد 57 عاماً.. من جريمة الإحراق إلى مخاطر التقسي ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء
- عميرة هاس تضع القيادة الفلسطينية أمام اختبار «المناطق ج»
- «السالب» الأمريكي يهز إسرائيل.. سقوط الإجماع الذي حمى تل أبي ...
- الخطاب الشعبوي لا يبني وطناً
- هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية بين الأوامر العسكرية وقواع ...
- استطلاع أغسطس وامتحان نوفمبر: ماذا تقول الأرقام لفتح؟
- من المسؤول عن حماية المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرا ...
- الخارطة السياسية الحزبية في إسرائيل أمام انتخابات 2026: آيزن ...


المزيد.....




- مستوطنون إسرائيليون يحاصرون منزلًا فلسطينيًا قبل مهاجمته
- أول سيارة باكستانية ذاتية القيادة تقود صاحبها إلى الشرطة! (ف ...
- بوتين: الشعب الروسي متضامن مع الشعب الإيراني في نضاله من أجل ...
- أزمة مياه تضرب إسرائيل.. 5 محطات تحلية تتوقف وظاهرة غامضة تع ...
- ترامب يلوّح بتغيير موقف واشنطن من جزر فوكلاند.. هل تتصدع الع ...
- -كان هناك في ساعة مبكرة-.. سارة نتنياهو تهاجم يائير غولان وت ...
- ترامب يتعهد بأن تستحوذ الولايات المتحدة على كل نفط فنزويلا م ...
- تحالف يتجاوز السلاح.. تقرير يكشف تعاوناً عسكرياً متنامياً بي ...
- مهمة فاشلة… لكن بلا عواقب
- المساعدات الاجتماعية في ألمانيا .. ما جديدها وكيف ستطبق؟


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - منصور عباس وسيغالوفيتش.. حين تصبح القائمة العربية «بيضة القبان» في إسرائيل