أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - غرب طولكرم أمام مخطط «عابر السامرة»















المزيد.....

غرب طولكرم أمام مخطط «عابر السامرة»


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 14:02
المحور: القضية الفلسطينية
    


معركة الجغرافيا تستوجب خطة وطنية وقانونية عاجلة
إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة
لم تعد قضية الأرض في غرب محافظة طولكرم مجرد مسألة توسع عمراني أو نزاع على حدود طريق، كما لا يجوز التعامل مع أوامر الهدم أو القيود المفروضة على البناء باعتبارها ملفات فردية متفرقة. فالمشهد الأوسع في الضفة الغربية يشير إلى مسار متسارع لإعادة تشكيل الجغرافيا، من خلال المستوطنات والطرق والبؤر الاستيطانية ومصادرة الأراضي والقيود على التخطيط والبناء والتحكم في حركة الفلسطينيين.
وفي هذا السياق يكتسب مخطط شارع عابر السامرة والطرق المرتبطة به، ومن بينها الطريق 505، أهمية استراتيجية خاصة، لما تمثله شبكة الطرق الاستيطانية من عنصر أساسي في ربط المستوطنات وتثبيت وجودها وخلق وقائع جغرافية جديدة. وقد وثق تقرير للأمم المتحدة في حزيران/يونيو 2026 استمرار التوسع الاستيطاني، مشيراً إلى أن السلطات الإسرائيلية دفعت أو وافقت خلال فترة التقرير على 4,750 وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، كما أقرت الحكومة الإسرائيلية في 25 آذار/مارس 2026 إقامة 34 مستوطنة في المنطقة «ج»، في أوسع قرار من نوعه في قرار حكومي واحد وفق التقرير.
حلمي حنون.. رؤية عمرانية سبقت الخطر
ومن هنا تبرز أهمية استحضار الرؤية العمرانية للراحل حلمي حنون، رئيس بلدية طولكرم الأسبق، الذي شجع التوسع العمراني باتجاه الغرب. وبعيداً عن قراءة هذه الرؤية بأثر رجعي، فإن تثبيت الوجود الفلسطيني بالبناء والتنمية واستعمال الأرض كان يمثل، عملياً، حماية للجغرافيا من الفراغ الذي يمكن أن تستغله مشاريع المصادرة والاستيطان.
فالأرض التي يسكنها أصحابها ويزرعونها ويقيمون عليها منشآتهم ليست مجرد مساحة على الخريطة؛ إنها وجود اجتماعي واقتصادي ووطني. ولذلك فإن الحفاظ على الامتداد العمراني غرب طولكرم ينبغي أن يكون اليوم جزءاً من سياسة وطنية متكاملة، لا مجرد قرارات بلدية أو مبادرات فردية.
من الطريق إلى إعادة هندسة الجغرافيا
الخطورة لا تكمن في الطريق بحد ذاته، وإنما في وظيفته داخل منظومة السيطرة على الأرض.
فالطريق الاستيطاني عندما يقترن بالمستوطنات والبؤر ومناطق النفوذ والأوامر العسكرية وقيود البناء والوصول إلى الأراضي، يمكن أن يتحول من مرفق نقل إلى أداة لإنتاج واقع جغرافي جديد.
وقد خلصت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز/يوليو 2024 إلى أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والبنية التحتية المرتبطة بها، أُنشئت وصُرفت في إطار يخالف القانون الدولي، وربطت المحكمة بين الاستيطان والبنية التحتية والسياسات الرامية إلى إحداث آثار دائمة على الأرض. كما اعتبرت أن بعض هذه السياسات والممارسات تؤدي إلى ضم أجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن إسرائيل ملزمة بوقف النشاط الاستيطاني الجديد.
وهذا الإطار القانوني مهم جداً عند دراسة أي مخطط طرق أو استيلاء على أراضٍ؛ لأن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط: أين سيمر الطريق؟ بل أيضاً: ما أثره على الملكية الفلسطينية؟ وعلى الاتصال الجغرافي بين التجمعات؟ وعلى حق السكان في الوصول إلى أراضيهم؟ وهل يؤدي إلى تكريس مستوطنات أو وقائع دائمة على الأرض؟
غرب طولكرم.. لا يجوز انتظار أوامر الهدم
تزداد أهمية هذا الملف في ظل التطورات المتسارعة في الضفة الغربية. فقد أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تموز/يوليو 2026 إلى تهجير أكثر من 3,200 فلسطيني خلال عام 2026 نتيجة عمليات الهدم بحجة عدم الحصول على رخص بناء إسرائيلية وهجمات المستوطنين، بمعدل يتجاوز 17 شخصاً يومياً.
كما وثقت الأمم المتحدة استمرار القيود على الحركة والعمليات العسكرية والتهجير في محافظة طولكرم ومحيطها، وأشارت إلى أن أكثر من 33 ألف فلسطيني ظلوا مهجرين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والمناطق المحيطة بها منذ بداية عام 2025.
هذه الأرقام لا تعني أن كل حالة هدم أو تهجير مرتبطة مباشرة بمخطط «عابر السامرة»، لكنّها تكشف البيئة الجغرافية والقانونية التي يجري فيها التعامل مع الأرض الفلسطينية، وتؤكد أن الانتظار إلى حين وصول جرافات الهدم ليس سياسة وطنية مقبولة.
المطلوب: خطة وطنية قبل فوات الأوان
إذا كانت هناك مخططات فعلية لاستكمال أو توسيع محاور طرق تؤثر في غرب طولكرم، فإن المطلوب فلسطينياً هو الانتقال فوراً من رد الفعل إلى إدارة الملف استراتيجياً، من خلال خمس خطوات متوازية:
أولاً: إعداد خريطة وطنية رقمية دقيقة تشمل الملكيات والأراضي الزراعية والمباني والمنشآت والطرق القائمة والمخططات الهيكلية، وربطها بكل الأوامر العسكرية ومخططات الطرق والاستيلاء ذات الصلة.
ثانياً: إنشاء ملف قانوني لكل عقار مهدد، يتضمن سند الملكية، وتاريخ البناء، والتراخيص والوثائق الضريبية والهندسية، والصور الجوية، وأي وثيقة تثبت الوجود السابق على إصدار الأمر أو إنشاء الجدار أو الطريق.
ثالثاً: تشكيل خلية قانونية وفنية متخصصة تضم محامين ومهندسين ومساحين وخبراء تخطيط وجغرافيا، مهمتها فحص كل أمر استيلاء أو هدم ومتابعة الاعتراضات والطعون في مواعيدها القانونية.
رابعاً: تحويل الملف إلى قضية دولية موثقة، وإيداع الخرائط والوثائق لدى الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية والجهات القانونية الدولية، وعدم الاكتفاء بالبيانات السياسية العامة.
خامساً: إعداد خطة تنموية وعمرانية فلسطينية لغرب طولكرم، لأن مواجهة الاستيطان لا تكون بالدفاع عن المباني القائمة فقط، وإنما أيضاً بتثبيت السكان ودعم الزراعة والإسكان والبنية التحتية والاستثمار والتنمية.
القانون الدولي ليس غائباً
إن الموقف القانوني الدولي أصبح أكثر وضوحاً. فقد أكد مجلس الأمن في القرار 2334 أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 لا تتمتع بأي شرعية قانونية، وطالب بوقف النشاط الاستيطاني، كما دعا الدول إلى التمييز في تعاملاتها بين أراضي دولة إسرائيل والأراضي المحتلة منذ عام 1967.
والأهم أن رأي محكمة العدل الدولية لعام 2024 لم يكتفِ بوصف الاستيطان، بل أكد التزامات تتعلق بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني وعدم تقديم العون أو المساعدة في استدامته، وبالتعاون من أجل تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.
كما أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في حزيران/يونيو 2026 حذّر من أن الإجراءات المتعلقة بتسجيل الأراضي في المنطقة «ج» قد تسهم في ترسيخ السيطرة الإسرائيلية وتوسيع الاستيطان.
المطلوب موقف فلسطيني موحد
إن غرب طولكرم لا يحتاج إلى حملة إعلامية مؤقتة، وإنما إلى استراتيجية وطنية دائمة لحماية الأرض. ويجب أن تتحمل الحكومة والسلطة المحلية والجهات القانونية والهندسية والزراعية مسؤولياتها كلٌّ في نطاق اختصاصه، مع إشراك أصحاب الأراضي والمجتمع المحلي.
كما ينبغي أن تتولى وزارة الخارجية التحرك لدى الأمم المتحدة والدول والاتحاد الأوروبي والجهات الدولية المختصة، وأن يقدم الملف باعتباره جزءاً من قضية الأرض الفلسطينية المحتلة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، لا باعتباره مجرد نزاع تنظيمي على طريق أو منزل.
إن المعركة المقبلة على غرب طولكرم هي معركة خرائط قبل أن تكون معركة جرافات. ومن يملك الخرائط الدقيقة والوثائق القانونية والملف الدولي والخطة التنموية، يملك أدوات أقوى في مواجهة فرض الأمر الواقع.
لقد أثبتت التجربة أن الاحتلال يعمل على مراحل: طريق، ثم نقطة سيطرة، ثم مستوطنة، ثم منطقة أمنية، ثم قيود على البناء والوصول، ثم واقع يصعب تغييره. ولذلك فإن المسؤولية الوطنية تقتضي ألا ننتظر اكتمال حلقات المخطط حتى نكتشف نتائجه.
غرب طولكرم ليس هامشاً جغرافياً؛ إنه جزء من قلب الأرض الفلسطينية، وحمايته تبدأ بتثبيت الإنسان على أرضه، وتوثيق ملكيته، وتحصين وضعه القانوني، وتوفير مقومات صموده وتنميته.
إن حماية الأرض ليست شعاراً سياسياً؛ إنها عمل قانوني وهندسي وتخطيطي ودبلوماسي وتنموي متكامل. ومن هنا فإن المطلوب اليوم ليس التحذير فقط، بل بناء خطة وطنية عاجلة تمنع تحويل أي مخطط استيطاني إلى حقيقة دائمة على الأرض.
إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هرمز بين قبضة إيران ومقامرة ترامب
- بين الانفجار وضبط النفس... وكل الخيارات ما زالت قائمة
- هاكابي في ترمسعيا.. بين المسؤولية الدبلوماسية وازدواجية المع ...
- عام دراسي فلسطيني جديد.. بين تحديات الأزمة وضرورة الإنقاذ ال ...
- أيزنكوت والضفة وغزة.. تغيير في إدارة الصراع أم بداية لتحول إ ...
- هُدم بيته.. فصارت عربته مأواه ومصدر رزقه بعد نزوحه من مخيم ط ...
- جرس إنذار في طولكرم.. الأمن والاستقرار شرطٌ لحماية الاستحقاق ...
- الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟
- الضفة الغربية في مرمى الانتخابات الإسرائيلية.. هل يمهّد نتني ...
- بين حرية التعبير وهيبة المؤسسة الأمنية: حين تصبح المنشورات ا ...
- منصور عباس وسيغالوفيتش.. حين تصبح القائمة العربية «بيضة القب ...
- مستشفى النجاح الوطني الجامعي.. من حلم فلسطيني إلى صرح طبي بم ...
- ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع الق ...
- مشروع الأمل الفلسطيني لعلاج السرطان.. من حلم خالد الحسن إلى ...
- الحروب والعقوبات تخيّم على قمة شنغهاي.. اختبار جديد للتعددية ...
- الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال.. القدس وغزة والضفة أمام ...
- مسؤوليات القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية.. أين المجتمع الد ...
- انتخابات إسرائيل 2026.. صراع اليمين على اليمين وصداع نتنياهو ...
- عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف
- المشهد الفلسطيني أمام اختبار المتغيرات: بين انتظار التحولات ...


المزيد.....




- إعلان إيراني جديد بشأن قيود الملاحة في مضيق هرمز.. ماذا قال ...
- التصعيد في الخليج يرفع أسعار النفط.. فما الذي تغيّر؟
- بيسكوف: قضية تبادل السجناء حاضرة باستمرار في الاتصالات الروس ...
- موسكو تفضل أبو ظبي ساحة للمفاوضات مع أوكرانيا.. ماذا يمكن لو ...
- -سي إن إن-: واشنطن لا تزال تخطط لضرب المنشآت النووية الإيران ...
- في مقطع مصور من جبل الشيخ بسوريا.. نتنياهو يتوعد بـ -هزيمة ا ...
- بريطانيا يجب أن تبذل المزيد لإبقاء حلم الدولة الفلسطينية حيا ...
- بكلفة مليار دولار.. مصر تخطط لإنشاء مركز ضخم لبيانات الذكاء ...
- -نبقى أم نرحل-؟ هواجس مهاجرين في ماغديبورغ بعد فوز البديل
- سوريا - انفجار مخزن أسلحة يوقع قتلى وجرحى في محافظة إدلب


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - غرب طولكرم أمام مخطط «عابر السامرة»