أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - علي ابوحبله - هُدم بيته.. فصارت عربته مأواه ومصدر رزقه بعد نزوحه من مخيم طولكرم














المزيد.....

هُدم بيته.. فصارت عربته مأواه ومصدر رزقه بعد نزوحه من مخيم طولكرم


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 15:14
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


قصة رياض أرحيل بين النزوح وهدم المسكن وفقدان مقومات الحياة
اعداد وتقرير المحامي علي ابوحبله
لم يكن رياض أرحيل يتوقع أن تتحول عربة بسيطة إلى عنوان لحياته الجديدة؛ مأوىً يقيه قسوة الظروف، ومكاناً يحاول من خلاله تأمين لقمة عيشه، بعد أن فقد منزله واضطر إلى النزوح من مخيم طولكرم في ظل الظروف الأمنية القاسية التي يعيشها المخيم ومحيطه.
هُدم البيت، وضاعت معه تفاصيل حياة كاملة؛ جدران كانت توفر للأسرة الحد الأدنى من الأمان والاستقرار، تحولت إلى ركام، فيما وجد رياض نفسه أمام واقع لا يترك له كثيراً من الخيارات. لم يجد أمامه سوى عربته، التي لم تعد مجرد وسيلة للعمل، وإنما أصبحت في الوقت ذاته مأوىً ومصدر رزق، تختصر في مساحتها الضيقة حكاية نزوح قسري وفقدان للسكن والعمل والاستقرار.
قصة رياض ليست حالة فردية معزولة، بل صورة تختزل معاناة عشرات الأسر التي وجدت نفسها أمام فقدان مساكنها وممتلكاتها ومصادر رزقها، نتيجة العمليات العسكرية والاقتحامات والدمار الذي طال أجزاء من مخيم طولكرم.
النزوح لا يعني فقدان المكان فقط
النزوح القسري لا يقتصر أثره على مغادرة المنزل؛ فهو يعني في كثير من الحالات فقدان البيئة الاجتماعية ومصدر الدخل والاستقرار النفسي والتعليم والخدمات الأساسية. وعندما يُهدم المسكن، يصبح النازح أمام أزمة مركبة: أين يسكن؟ وكيف يؤمّن احتياجات أسرته؟ ومن يتحمل مسؤولية إعادة بناء ما دُمّر؟
وفي حالة رياض أرحيل، تبدو المفارقة أكثر قسوة؛ فالعربة التي يفترض أن تكون وسيلة للعمل أصبحت مأوىً له، بينما يحاول استخدامها في الوقت نفسه لتأمين مصدر دخل يحفظ له ولأسرته كرامة العيش.
إنها صورة تختزل مأساة الإنسان الفلسطيني حين يفقد بيته، فلا يجد بديلاً سوى مساحة صغيرة من الحديد والمعدن، يحاول أن يجعل منها سقفاً فوق رأسه ووسيلة للبقاء.
من منظور القانون الدولي
إن الحق في السكن الملائم ليس ترفاً ولا منّة، بل حق أصيل كرسته قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما أن حماية المدنيين وممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة تخضع لأحكام القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة.
وتحظر قواعد القانون الدولي الإنساني تدمير ممتلكات الأشخاص المحميين ما لم يكن هذا التدمير تفرضه بصورة قاطعة الضرورات العسكرية وفق الشروط التي يحددها القانون. كما أن التهجير القسري للسكان المدنيين محظور من حيث الأصل، ولا يمكن التعامل مع النزوح باعتباره مجرد نتيجة جانبية للأحداث، متى ارتبط بالإكراه أو بالإجراءات التي تجعل بقاء السكان في أماكنهم متعذراً أو غير آمن.
ومن هنا، فإن التعامل مع حالات النزوح وهدم المنازل ينبغي ألا يقتصر على الجانب الإغاثي، بل يجب أن يفتح الباب أمام المساءلة القانونية، والتحقيق في ظروف الهدم والنزوح، وتحديد المسؤوليات وفقاً للقواعد الوطنية والدولية ذات الصلة.
حين يصبح الفقر نتيجة للنزوح
الأخطر أن فقدان المسكن غالباً ما يترافق مع فقدان مصدر الدخل. فالإنسان الذي يُهجّر من منزله قد يفقد عمله ومحلّه وممتلكاته، ويجد نفسه مضطراً للبدء من الصفر في بيئة اقتصادية واجتماعية مثقلة بالأزمات.
وهنا تظهر مسؤولية المؤسسات الوطنية والجهات الإنسانية والمجتمع الدولي في توفير الحماية والمأوى والمساعدة، وعدم ترك النازحين لمواجهة مصيرهم بموارد محدودة.
كما أن حماية كرامة النازح تقتضي عدم اختزال معاناته في أرقام وتقارير إغاثية؛ فخلف كل منزل مهدّم أسرة، وخلف كل عربة تحولت إلى مأوى إنسان يحاول أن يتمسك بحقه في الحياة والعمل والكرامة.
رياض أرحيل.. شاهد على مأساة النزوح
في صورة رياض أرحيل، تختصر العربة أكثر من حكاية. إنها شهادة حية على ما يمكن أن يفعله النزوح بالإنسان عندما يفقد منزله ومصدر رزقه في آن واحد.
ومهما حاول الإنسان التأقلم مع واقعه الجديد، فإن العربة لا يمكن أن تكون بديلاً دائماً عن المنزل، كما أن الإغاثة المؤقتة لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحق في السكن الآمن والمستقر.
إن قضية رياض تستحق أن تُرى باعتبارها قضية إنسانية وقانونية في آن واحد؛ فالحديث لا يدور فقط عن منزل هُدم، وإنما عن حق إنسان في السكن والأمان والعمل والعيش بكرامة، وعن مسؤولية تقع على عاتق كل من يملك القدرة على الحماية والمساعدة والمساءلة.
وفي النهاية، تبقى الصورة الأكثر قسوة أن يصبح ما كان وسيلةً لكسب الرزق هو نفسه المأوى، وأن يضطر إنسان نزح من مخيمه إلى أن يحوّل عربته إلى بيت، في انتظار أن يعود يوماً إلى مكان يستطيع فيه أن يعيش لا أن ينجو فقط.
إعداد: المحامي علي أبوحبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرس إنذار في طولكرم.. الأمن والاستقرار شرطٌ لحماية الاستحقاق ...
- الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟
- الضفة الغربية في مرمى الانتخابات الإسرائيلية.. هل يمهّد نتني ...
- بين حرية التعبير وهيبة المؤسسة الأمنية: حين تصبح المنشورات ا ...
- منصور عباس وسيغالوفيتش.. حين تصبح القائمة العربية «بيضة القب ...
- مستشفى النجاح الوطني الجامعي.. من حلم فلسطيني إلى صرح طبي بم ...
- ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع الق ...
- مشروع الأمل الفلسطيني لعلاج السرطان.. من حلم خالد الحسن إلى ...
- الحروب والعقوبات تخيّم على قمة شنغهاي.. اختبار جديد للتعددية ...
- الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال.. القدس وغزة والضفة أمام ...
- مسؤوليات القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية.. أين المجتمع الد ...
- انتخابات إسرائيل 2026.. صراع اليمين على اليمين وصداع نتنياهو ...
- عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف
- المشهد الفلسطيني أمام اختبار المتغيرات: بين انتظار التحولات ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين الاستحقاق الوطني والعوائ ...
- عندما يغيب القانون وتسود ثقافة الثأر: حماية السلم الأهلي مسؤ ...
- حريق الأقصى بعد 57 عاماً.. من جريمة الإحراق إلى مخاطر التقسي ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء
- عميرة هاس تضع القيادة الفلسطينية أمام اختبار «المناطق ج»
- «السالب» الأمريكي يهز إسرائيل.. سقوط الإجماع الذي حمى تل أبي ...


المزيد.....




- شاهد لحظة انفجار ضخم داخل قاعدة عسكرية في بوليفيا
- مسؤول روسي يوجه رسالة لإدارة ترامب بشأن -الحقائق على الأرض- ...
- شاهد.. ناجٍ يخرج حياً من نفق في نيبال بعد 10 أيام من الكارثة ...
- هل يطفو؟ جولة داخل أول متحف مخصّص لفن السرد البصري
- ملثمون يغلقون ميناء دوفر البريطاني (فيديو)
- إعلام إيراني: ضربة أمريكية تستهدف ناقلة نفط قرب جزيرة خارك
- ترامب يجهّز -شرق أوسط جديد- بعد الحرب.. السعودية وإيران وغزة ...
- التاريخ الخفي وراء -موزة- ثمنها 6 ملايين دولار
- ترامب بدل هرمز.. هل يعاني الرئيس الأمريكي من -النرجسية المكا ...
- اليمن.. معارك طاحنة غرب تعز والطيران الحربي يدخل خط المواجهة ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - علي ابوحبله - هُدم بيته.. فصارت عربته مأواه ومصدر رزقه بعد نزوحه من مخيم طولكرم