أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - جرس إنذار في طولكرم.. الأمن والاستقرار شرطٌ لحماية الاستحقاق الانتخابي














المزيد.....

جرس إنذار في طولكرم.. الأمن والاستقرار شرطٌ لحماية الاستحقاق الانتخابي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 14:14
المحور: القضية الفلسطينية
    


– المحامي علي أبو حبلة
مع اقتراب فلسطين من استحقاق الانتخابات التشريعية، تكتسب مسألة الأمن والاستقرار وحماية السلم الأهلي أهمية مضاعفة؛ فالانتخابات لا تُجرى في بيئة يسودها التوتر والفوضى، وإنما تحتاج إلى مناخ آمن ومستقر يطمئن فيه المواطن إلى ممارسة حقه الانتخابي بحرية، وتتمكن فيه الجهات المختصة من أداء مسؤولياتها في موعد الاستحقاق وبأعلى درجات المهنية والشفافية.
ومن هنا، فإن استقرار الشارع الفلسطيني والحفاظ على الأمن والأمان ورفض مظاهر الفوضى والفلتان ليست قضايا أمنية عابرة، بل تمثل شرطًا أساسيًا لتهيئة المناخ الوطني الملائم لإجراء الانتخابات في موعدها، وصون حق المواطن في اختيار ممثليه بعيدًا عن الخوف أو الضغوط أو محاولات فرض الأمر الواقع.
وفي هذا السياق، فإن البيان الصادر عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» – إقليم طولكرم، وما تضمنه من تحذير بشأن أحداث ووقائع أمنية، من بينها إطلاق النار والتهديدات ومحاولة اختطاف أحد أفراد المؤسسة الأمنية، يستحق التوقف عنده بجدية ومسؤولية، لا باعتباره مجرد موقف تنظيمي، وإنما باعتباره جرس إنذار يستدعي الحذر واليقظة ومنع أي انزلاق محتمل نحو الفوضى.
والتعامل المسؤول مع مثل هذه التحذيرات لا يكون بتبادل الاتهامات أو إطلاق الأحكام المسبقة، وإنما بالاحتكام إلى القانون، وترك مهمة تحديد المسؤوليات والوقائع للجهات المختصة، مع احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع وضمان الإجراءات القانونية السليمة.
إن الخشية الحقيقية ليست من حادثة منفردة فحسب، وإنما من أن تتراكم مظاهر التوتر والعنف والتهديد والسلاح غير المنضبط، فتتحول من وقائع محدودة إلى مناخ عام يضعف هيبة القانون ويهز ثقة المواطن بالمؤسسات. وعندها تصبح الفوضى خطرًا على المجتمع وعلى العملية السياسية في آن واحد.
فالفتونة والفوضى والسلاح المنفلت نقيض للأمن والاستقرار، ونقيض كذلك للمناخ الديمقراطي الذي تحتاجه الانتخابات.
ومن الضروري هنا التأكيد أن حماية الأمن لا تعني التضييق على الحريات السياسية أو الانتخابية، بل على العكس؛ فالأمن القانوني الحقيقي هو الذي يوفر الحماية المتساوية للمواطن والمرشح والناخب، ويضمن حرية التعبير والمنافسة السياسية في إطار القانون، ويحمي مراكز الاقتراع والعاملين فيها، ويمنع أي محاولة للتأثير على إرادة الناخب بالقوة أو التهديد أو الضغط الاجتماعي.
كما أن مسؤولية الحفاظ على الاستقرار لا تقع على المؤسسة الأمنية وحدها. فهي مسؤولية وطنية مشتركة تشارك فيها القوى السياسية والتنظيمية والعائلات والفعاليات المجتمعية والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، من خلال خطاب مسؤول يرفض التحريض والشائعات، ويشجع على الاحتكام إلى القانون، ويضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الفئوية.
إن فلسطين لا تحتمل في هذه المرحلة فتح أبواب جديدة للصراع الداخلي. فالظروف السياسية والأمنية والاقتصادية الصعبة تتطلب تحصين الجبهة الداخلية، لا إضعافها، وتحتاج إلى التوافق على قاعدة واضحة: الاختلاف السياسي يُدار بالحوار والمنافسة الديمقراطية، ولا يُدار بالسلاح أو الفتونة أو فرض الأمر الواقع.
ومن هنا، فإن بيان «فتح» في طولكرم ينبغي أن يكون مناسبة لاتخاذ موقف وقائي مسؤول، وليس مناسبة لتبادل الاتهامات. فالتحذير المبكر أفضل من انتظار اتساع دائرة الأحداث، ومعالجة أسباب التوتر قبل تفاقمها أكثر حكمة من التعامل مع نتائجها بعد وقوعها.
والمطلوب في هذه المرحلة هو إشاعة جو من الهدوء والاستقرار، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، ومنع أي مظاهر يمكن أن تهدد السلم الأهلي أو تؤثر في قدرة الجهات المختصة على التحضير للانتخابات وإجرائها في موعد استحقاقها.
كما أن نجاح العملية الانتخابية يتطلب أن يشعر المواطن بأن صوته محمي، وأن المنافسة السياسية تجري في بيئة آمنة، وأن الخلافات لا تتحول إلى خصومات شخصية أو اجتماعية، وأن القانون يطبق على الجميع دون استثناء.
إن الانتخابات الحرة تحتاج إلى بيئة مستقرة، والبيئة المستقرة تحتاج إلى سيادة القانون، وسيادة القانون تحتاج إلى مؤسسات مهنية وعدالة مستقلة وثقة متبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
ولهذا، فإن جرس الإنذار الذي صدر في طولكرم يستحق الإصغاء إليه وأخذ الحذر منه، لا تهويلًا ولا تقليلًا من شأنه؛ فالهدف ليس صناعة الخوف، وإنما منع أسبابه، وليس اتهام أحد، وإنما حماية المجتمع، وليس تعطيل الحياة السياسية، وإنما توفير الظروف التي تمكن الفلسطينيين من ممارسة حقهم الديمقراطي في موعده وبصورة آمنة ونزيهة.
فإذا كانت فلسطين تستعد لاستحقاق انتخابي، فإن حماية الأمن والاستقرار والسلم الأهلي تصبح مسؤولية وطنية تتقدم على الحسابات الضيقة؛ لأن صندوق الاقتراع لا يحتاج إلى الفوضى، بل يحتاج إلى مواطن آمن، ومجتمع مستقر، ومؤسسات تحمي القانون وإرادة الناخب.
وهذه هي الرسالة الأهم التي ينبغي أن تُقرأ من جرس الإنذار في طولكرم: الحذر من الانزلاق، الوقاية قبل المعالجة، القانون فوق الجميع، والاستقرار شرطٌ لحماية الاستحقاق الديمقراطي.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟
- الضفة الغربية في مرمى الانتخابات الإسرائيلية.. هل يمهّد نتني ...
- بين حرية التعبير وهيبة المؤسسة الأمنية: حين تصبح المنشورات ا ...
- منصور عباس وسيغالوفيتش.. حين تصبح القائمة العربية «بيضة القب ...
- مستشفى النجاح الوطني الجامعي.. من حلم فلسطيني إلى صرح طبي بم ...
- ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع الق ...
- مشروع الأمل الفلسطيني لعلاج السرطان.. من حلم خالد الحسن إلى ...
- الحروب والعقوبات تخيّم على قمة شنغهاي.. اختبار جديد للتعددية ...
- الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال.. القدس وغزة والضفة أمام ...
- مسؤوليات القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية.. أين المجتمع الد ...
- انتخابات إسرائيل 2026.. صراع اليمين على اليمين وصداع نتنياهو ...
- عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف
- المشهد الفلسطيني أمام اختبار المتغيرات: بين انتظار التحولات ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين الاستحقاق الوطني والعوائ ...
- عندما يغيب القانون وتسود ثقافة الثأر: حماية السلم الأهلي مسؤ ...
- حريق الأقصى بعد 57 عاماً.. من جريمة الإحراق إلى مخاطر التقسي ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء
- عميرة هاس تضع القيادة الفلسطينية أمام اختبار «المناطق ج»
- «السالب» الأمريكي يهز إسرائيل.. سقوط الإجماع الذي حمى تل أبي ...
- الخطاب الشعبوي لا يبني وطناً


المزيد.....




- تحليل لتصريحات بوتين عن -عالم القرش- وآمال ترامب المتعلقة با ...
- وزير سلاح الجو الأمريكي السابق لـCNN: هيغسيث يُلحق -ضرراً فع ...
- ملاذ هادئ بإندونيسيا مخصص للسياح الذين يشعرون بالملل في جزر ...
- سوريا.. لطيفة الدروبي في إطلالة جديدة وهذا ما قاله أحمد الشر ...
- بوتين: ثمة فرص للتسوية مع أوكرانيا والحل يتطلب حصرا حوارا مب ...
- -رويترز-: نيبال تعمل على إعادة تشغيل نظام الإنذار المبكر على ...
- ليبيا.. مسيرة FPV تستهدف مستودع طرابلس النفطي
- تركيا تواصل البحث عن 10 مفقودين بعد غرق سفينة تجارية قرب إسط ...
- رحلة البحث عن قطرة ماء في غزة.. كيف أصبح شريان الحياة معركة ...
- تصعيد الحرب مع إيران يفاقم المخاوف بعد سقوط مدنيين في غارات ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - جرس إنذار في طولكرم.. الأمن والاستقرار شرطٌ لحماية الاستحقاق الانتخابي