أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - هرمز بين قبضة إيران ومقامرة ترامب














المزيد.....

هرمز بين قبضة إيران ومقامرة ترامب


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 14:33
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


الضغط الاقتصادي ينهك طهران.. وإسرائيل تراقب.. والخليج يدفع الثمن
المحامي علي أبوحبلة
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر استراتيجي في قلب الخليج، بل تحول إلى عنوان للصراع الأكبر بين الولايات المتحدة وإيران، وإلى اختبار مباشر لقدرة الرئيس دونالد ترامب على الجمع بين القوة العسكرية والضغط الاقتصادي من أجل فرض معادلة جديدة على طهران. وبعد ستة أشهر من الحرب والتصعيد، بدأت موازين القوة تميل بصورة أكثر وضوحاً نحو الضغط على إيران، لكن ذلك لا يعني أن المعركة حُسمت أو أن طهران فقدت جميع أوراقها.
الوقائع الجديدة تشير إلى أن الاقتصاد الإيراني بات تحت ضغط استثنائي. العقوبات والحصار البحري وتراجع صادرات النفط وصعوبة الوصول إلى العملات الأجنبية بدأت تضيق هامش المناورة أمام الحكومة الإيرانية، في وقت ترتفع فيه كلفة الحرب على المجتمع الإيراني. وتشير تقارير حديثة إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية بصورة حادة، بالتزامن مع تصاعد التضخم ونقص بعض السلع والوقود.
وهنا تكمن جوهر استراتيجية ترامب: إجبار إيران على الاختيار بين تحمل استنزاف اقتصادي طويل أو الذهاب إلى تسوية تحفظ لها الحد الأدنى من النفوذ.
ترامب لا يريد حرباً مفتوحة بلا نهاية، لكنه يريد أيضاً أن يخرج منها منتصراً. ولذلك يجمع بين الضربات العسكرية والعقوبات والضغط على صادرات النفط، محاولاً تحويل التفوق العسكري الأميركي إلى مكاسب سياسية واقتصادية. وتؤكد التطورات الأخيرة أن واشنطن صعّدت بالفعل استهدافها لشبكات النفط الإيرانية وناقلاتها.
لكن المشكلة أن إيران ليست أمام خيار الاستسلام أو الانهيار فقط.
طهران لا تزال تمتلك ورقة هرمز، حتى وإن تراجعت قدرتها على استخدامها بصورة مطلقة. فالمضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية يمثل نقطة ضعف استراتيجية للاقتصاد العالمي، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والتأمين والنقل والتضخم.
وهذا ما يحدث بالفعل. فقد ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 97.6 دولاراً للبرميل، بينما وصلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، وهو ما يضع إدارة ترامب أمام معادلة داخلية شديدة الحساسية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى في استراتيجية ترامب: كلما شدد الخناق على إيران، ارتفعت كلفة الحرب على المستهلك الأميركي.
وهذه ليست مشكلة اقتصادية فقط، وإنما مشكلة سياسية أيضاً. فارتفاع أسعار البنزين والديزل يعني ارتفاع تكاليف النقل والغذاء والإنتاج، وبالتالي ارتفاع التضخم، وهو ما قد يتحول إلى عامل ضغط على الإدارة الأميركية نفسها. وتشير استطلاعات حديثة إلى أن الحرب باتت تواجه معارضة شعبية أميركية متزايدة.
أما إسرائيل، فتراقب هذه المعادلة من زاوية مختلفة. فهي ترى في إضعاف إيران اقتصادياً وعسكرياً فرصة تاريخية لتقليص قدراتها الإقليمية، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن استمرار الحرب إلى أجل غير محدد قد يؤدي إلى انفجار إقليمي أوسع، يطال دول الخليج والمنشآت النفطية والممرات البحرية.
ولذلك فإن إسرائيل قد تكون المستفيد الأكثر وضوحاً من استمرار الضغط على إيران، لكنها ليست بمنأى عن تداعياته. فأمن الخليج جزء من منظومة أمنها، وأي حرب طويلة تؤدي إلى تعطيل صادرات النفط أو ضرب البنية التحتية للطاقة ستعيد تشكيل البيئة الاستراتيجية في الشرق الأوسط بأكمله.
أما دول الخليج، فهي تجد نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: تريد حماية أمنها واستمرار صادراتها النفطية، لكنها لا تريد أن تتحول أراضيها وموانئها ومنشآتها إلى ساحات مواجهة بين واشنطن وطهران.
ولهذا فإن أمن الخليج لم يعد مرتبطاً فقط بمن يسيطر على مضيق هرمز، بل بمن يستطيع منع تحوله إلى سلاح اقتصادي عالمي.
إيران من جهتها تراهن على أن الولايات المتحدة لن تتحمل إلى ما لا نهاية كلفة حماية الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة، فيما تراهن واشنطن على أن الاقتصاد الإيراني لن يستطيع تحمل الحصار إلى ما لا نهاية.
إنها حرب عضّ أصابع، ولكن على حافة برميل نفط.
والخطر الحقيقي أن يخطئ أحد الطرفين في تقدير قدرة الآخر على التحمل. فإذا بالغت طهران في استخدام ورقة هرمز، فقد تمنح ترامب المبرر لتوسيع الحرب. وإذا بالغت واشنطن في الضغط، فقد تدفع إيران إلى تصعيد أكبر يجعل أسعار النفط تقفز إلى مستويات تهدد الاقتصاد العالمي.
لذلك فإن السؤال لم يعد: من يسيطر على هرمز؟
السؤال الأهم هو: من يستطيع تحمل كلفة السيطرة عليه؟
حتى الآن، يبدو أن إيران تتلقى الضربة الاقتصادية الأقسى، بينما تتحمل الولايات المتحدة وحلفاؤها كلفة ارتفاع الطاقة واضطراب الأسواق. وبين الطرفين يقف الخليج أمام أخطر معادلة منذ عقود.
وقد تكون النهاية في تسوية سياسية تحفظ لترامب صورة المنتصر، وتمنح إيران مخرجاً يحفظ ماء الوجه، وتعيد للمضيق قدراً من الاستقرار، قبل أن تتحول حرب هرمز من أزمة بين واشنطن وطهران إلى أزمة طاقة عالمية لا يستطيع أحد التحكم بمساراتها.
المحامي علي أبوحبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الانفجار وضبط النفس... وكل الخيارات ما زالت قائمة
- هاكابي في ترمسعيا.. بين المسؤولية الدبلوماسية وازدواجية المع ...
- عام دراسي فلسطيني جديد.. بين تحديات الأزمة وضرورة الإنقاذ ال ...
- أيزنكوت والضفة وغزة.. تغيير في إدارة الصراع أم بداية لتحول إ ...
- هُدم بيته.. فصارت عربته مأواه ومصدر رزقه بعد نزوحه من مخيم ط ...
- جرس إنذار في طولكرم.. الأمن والاستقرار شرطٌ لحماية الاستحقاق ...
- الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟
- الضفة الغربية في مرمى الانتخابات الإسرائيلية.. هل يمهّد نتني ...
- بين حرية التعبير وهيبة المؤسسة الأمنية: حين تصبح المنشورات ا ...
- منصور عباس وسيغالوفيتش.. حين تصبح القائمة العربية «بيضة القب ...
- مستشفى النجاح الوطني الجامعي.. من حلم فلسطيني إلى صرح طبي بم ...
- ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع الق ...
- مشروع الأمل الفلسطيني لعلاج السرطان.. من حلم خالد الحسن إلى ...
- الحروب والعقوبات تخيّم على قمة شنغهاي.. اختبار جديد للتعددية ...
- الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال.. القدس وغزة والضفة أمام ...
- مسؤوليات القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية.. أين المجتمع الد ...
- انتخابات إسرائيل 2026.. صراع اليمين على اليمين وصداع نتنياهو ...
- عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف
- المشهد الفلسطيني أمام اختبار المتغيرات: بين انتظار التحولات ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين الاستحقاق الوطني والعوائ ...


المزيد.....




- -الطيّار متمرّس-.. فقدان عائلة بعد اختفاء طائرة صغيرة قبالة ...
- بيان لقادة المعارضة الإسرائيلية يطالب بكشف ما عرفه نتنياهو ق ...
- كيف يستعد الرئيس الصيني للقاء دونالد ترامب؟ - مقال في الواشن ...
- صواريخ ومسيّرات تضرب السعودية وتوقع عشرات الإصابات.. و-التحا ...
- غواصون وروبوتات ومتفجرات.. هكذا لاحقت قوات النخبة الأميركية ...
- إندونيسيا.. استئناف حركة الطيران تدريجياً في مطار جاكرتا الر ...
- صواريخ إيران تغيّر حسابات البنتاغون.. واشنطن تدرس -تقليص- وج ...
- أرقام صادمة من كوبا.. تقرير: 94% من السكان يعيشون تحت وطأة ا ...
- شاهد.. صيادون يرصدون لحظة ثوران البركان الإندونيسي مع تساقط ...
- وزير خارجية سلوفاكيا يدعو لوقف -الهجمات الهجينة- وفتح حوار م ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - هرمز بين قبضة إيران ومقامرة ترامب