أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المجلس الوطني الفلسطيني.. لا شرعية بلا شراكة ولا تمثيل بلا توافق














المزيد.....

المجلس الوطني الفلسطيني.. لا شرعية بلا شراكة ولا تمثيل بلا توافق


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 13:30
المحور: القضية الفلسطينية
    


رأي وموقف قانوني وسياسي واستراتيجي
المحامي علي أبوحبلة
ليس المجلس الوطني الفلسطيني مجرد مؤسسة يجري استكمال مقاعدها أو إعادة توزيع عضويتها، وليس شأنًا فصائليًا يمكن حسمه بمنطق الأكثرية أو النفوذ. إننا أمام واحدة من أهم قضايا الشرعية الوطنية الفلسطينية، لأن المجلس الوطني، في الإطار المؤسسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، يفترض أن يعبر عن الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وأن يكون مساحة جامعة للتعددية السياسية والوطنية. وينص النظام الأساسي لمنظمة التحرير على أن الفلسطينيين جميعًا أعضاء طبيعيون فيها، وأن الشعب الفلسطيني هو القاعدة الكبرى للمنظمة.
ومن هنا، فإن الجدل الذي أثاره البيان الأخير للفصائل والقوى الفلسطينية حول إعادة تشكيل المجلس الوطني يستوجب قراءة مسؤولة لا تنحاز إلى طرف، ولا تحول الخلاف السياسي إلى خصومة وطنية. فالاعتراض على آليات التشكيل حق سياسي مشروع، كما أن تطوير المؤسسات وتجديدها ضرورة وطنية، لكن الخطر يبدأ عندما تتحول العملية إلى وسيلة لإقصاء مكونات فلسطينية أو تكريس انقسام جديد داخل المؤسسة الوطنية الجامعة.
والقاعدة القانونية والسياسية هنا واضحة: شرعية المؤسسة لا تنفصل عن شرعية إجراءات تشكيلها وعن مدى تمثيلها لمن يفترض أنها تمثلهم.
ولا بد، في هذا السياق، من التمييز بين التعيين والانتخاب غير المباشر. فالمجمع الانتخابي ليس بالضرورة تعيينًا إذا كان قائمًا على قواعد ديمقراطية واضحة ومتوافق عليها، لكن مشروعية هذا الأسلوب تتوقف على طبيعة تشكيل المجمعات، ومعايير العضوية فيها، ودرجة استقلال العملية الانتخابية، ومدى شمولها لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني.
ولهذا فإن المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة، وإنما توفير ضمانات تجعل العملية قابلة للتدقيق والقبول الوطني، وفي مقدمتها الشفافية، والحياد، والتمثيل النسبي، وحق الاعتراض، والرقابة المستقلة.
وفي تقديري، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول إعادة تشكيل المجلس الوطني إلى محطة جديدة لإعادة إنتاج الانقسام الفلسطيني. فالمطلوب في هذه المرحلة منظمة تحرير أكثر اتساعًا، ومجلس وطني أكثر تمثيلًا، ومؤسسات قادرة على مواجهة مشاريع الاحتلال والاستيطان والضم والتهجير، لا مؤسسات تعكس الانقسام وتعيد تدويره.
ومن هنا تأتي ضرورة الحوار الوطني الشامل قبل استكمال أي خطوات خلافية، والتوافق على نظام وآليات واضحة لإعادة تشكيل المجلس الوطني، بحيث يشعر الفلسطيني في القدس والضفة وغزة ومخيمات اللجوء والشتات أن له مكانًا وصوتًا في مؤسسته الوطنية.
والأهم أن تتولى العملية لجنة وطنية انتخابية مستقلة ومحايدة، تحظى بتوافق سياسي ومجتمعي واسع، وتضم شخصيات قانونية وأكاديمية ووطنية مستقلة، بحيث لا تكون خاضعة لأي فصيل أو مؤسسة تنفيذية، وتتولى وضع المعايير والإشراف على تشكيل المجمعات الانتخابية، ومراقبة إجراءات الاقتراع، والنظر في الطعون والاعتراضات، وإعلان النتائج وفق قواعد معلنة.
إن المجلس الوطني المطلوب ليس مجلسًا لفصيل أو تحالف سياسي، وإنما برلمان الكل الفلسطيني؛ ولذلك يجب أن يتسع للقوى السياسية المختلفة، والشخصيات المستقلة، والكفاءات الوطنية، ومؤسسات المجتمع الفلسطيني، وأن يحفظ التعددية دون أن يحولها إلى محاصصة، وأن يحقق الشراكة دون أن يجعلها ذريعة لتعطيل المؤسسات.
كما أن إعادة بناء المجلس الوطني يجب ألا تكون منفصلة عن إعادة تفعيل منظمة التحرير ومؤسساتها، وتعزيز مكانتها التمثيلية، وإعادة تنظيم العلاقة بين مؤسسات المنظمة والسلطة الفلسطينية ضمن رؤية وطنية واضحة.
إن قوة منظمة التحرير لا تقاس فقط بتاريخها ومكانتها، وإنما بقدرتها على تجديد شرعيتها واستيعاب مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.
لذلك، فإن الرسالة الأهم اليوم هي: لا إقصاء، ولا استفراد، ولا احتكار للقرار، ولا تعطيل للإصلاح؛ بل انتخابات نزيهة، وحوار وطني، وشراكة سياسية، وتعددية، ومؤسسات تستمد قوتها من اتساع قاعدة تمثيلها.
فإذا كان المجلس الوطني هو عنوان التمثيل الفلسطيني، فإن المحافظة على شرعيته تتطلب أن يكون عنوانًا للوحدة لا سببًا للانقسام. وفي هذه المرحلة المفصلية، لا يحتاج الفلسطينيون إلى معركة جديدة على المقاعد، بل إلى اتفاق على قواعد اللعبة الوطنية نفسها.
المطلوب مجلس وطني يجمع الفلسطينيين لا يقسمهم، ومنظمة تحرير تستوعب التعددية لا تلغيها، وقرار وطني يقوم على الشراكة لا الاستفراد. تلك هي الطريق الأكثر أمانًا لحماية الشرعية الوطنية الفلسطينية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات وصون الحقوق الوطنية المشروعة.
المحامي علي أبوحبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غرب طولكرم أمام مخطط «عابر السامرة»
- هرمز بين قبضة إيران ومقامرة ترامب
- بين الانفجار وضبط النفس... وكل الخيارات ما زالت قائمة
- هاكابي في ترمسعيا.. بين المسؤولية الدبلوماسية وازدواجية المع ...
- عام دراسي فلسطيني جديد.. بين تحديات الأزمة وضرورة الإنقاذ ال ...
- أيزنكوت والضفة وغزة.. تغيير في إدارة الصراع أم بداية لتحول إ ...
- هُدم بيته.. فصارت عربته مأواه ومصدر رزقه بعد نزوحه من مخيم ط ...
- جرس إنذار في طولكرم.. الأمن والاستقرار شرطٌ لحماية الاستحقاق ...
- الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟
- الضفة الغربية في مرمى الانتخابات الإسرائيلية.. هل يمهّد نتني ...
- بين حرية التعبير وهيبة المؤسسة الأمنية: حين تصبح المنشورات ا ...
- منصور عباس وسيغالوفيتش.. حين تصبح القائمة العربية «بيضة القب ...
- مستشفى النجاح الوطني الجامعي.. من حلم فلسطيني إلى صرح طبي بم ...
- ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع الق ...
- مشروع الأمل الفلسطيني لعلاج السرطان.. من حلم خالد الحسن إلى ...
- الحروب والعقوبات تخيّم على قمة شنغهاي.. اختبار جديد للتعددية ...
- الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال.. القدس وغزة والضفة أمام ...
- مسؤوليات القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية.. أين المجتمع الد ...
- انتخابات إسرائيل 2026.. صراع اليمين على اليمين وصداع نتنياهو ...
- عشنا وياما حنشوف.. عوجا والطابق مكشوف


المزيد.....




- مع تصاعد التوترات بالشرق الأوسط.. قفزة جديدة بأسعار الوقود ف ...
- سوريا.. إلى أين ملف السويداء عقب تفعيل الاتفاق الثلاثي في عم ...
- الكرملين يطرح الإمارات مكانا محتملا للمفاوضات الروسية الأوكر ...
- هجوم بالمسيّرات على الخرطوم.. والجيش السوداني يعلن التصدي له ...
- افتتاح معرض -نايت- لماوريتسيو كاتيلان في برلين
- عاجل: الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات وتتّهمها بتصرفات -اس ...
- الجزائر تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات
- القطيعة الكبرى.. ما وراء قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماس ...
- بولندا تعرض 5 مواقع على واشنطن لإقامة قاعدة عسكرية دائمة على ...
- موسكو: مخطط كييف لاستهداف دبلوماسيين بريطانيين -استفزاز جديد ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المجلس الوطني الفلسطيني.. لا شرعية بلا شراكة ولا تمثيل بلا توافق