أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - قصف أبو الظهور: إعادة تأهيل النظام وتحييد سوريا عسكريًا















المزيد.....

قصف أبو الظهور: إعادة تأهيل النظام وتحييد سوريا عسكريًا


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 14:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من الصعب قبول فكرة أن قصف قاعدة أبو الظهور العسكرية السورية يمكن اختزاله في كونه مجرد اعتداء على منشأة عسكرية، إذ يأتي في سياق أكثر تعقيدًا يتصل بموقع سوريا في المعادلة الإقليمية بعد التغيير السياسي الذي شهدته. فالقاعدة التي بقيت خارج الخدمة لسنوات أصبحت موضع اهتمام مع الحديث عن إعادة تأهيلها بمساعدة تركية، في وقت يزداد فيه الحديث عن انخراط أنقرة في جهود لإعادة بناء القدرات العسكرية والأمنية السورية. كذلك فإن هذا الاستهداف يكتسب دلالات اضافية تتجاوز قيمته العسكرية المباشرة، بسبب ما يكشفه من حسابات إسرائيلية تتعلق بالنظام السوري الحالي وبالقدرة العسكرية للدولة السورية، خصوصًا وانه أثار اعتراض دمشق وأنقرة وانتقادات أميركية، بما أخرج تداعياته من نطاق العملية الميدانية إلى المجال السياسي والإقليمي الأوسع.
فالضربة، من جهة، توفر للنظام السوري فرصة لإعادة تقديم نفسه بصورة مختلفة؛ إذ إن تعرضه لهجوم إسرائيلي يضعه في موقع المواجهة معها، فضلا عن موقع الدفاع عن السيادة السورية، بما قد يسهم في إعادة تأهيل صورته سياسيًا، أو ما يمكن وصفه مجازًا بـ«الغسيل السياسي» لصورة النظام. لكنها، من جهة أخرى، تستهدف القدرة العسكرية السورية بمعزل عن هوية النظام القائم، إذ إن إضعاف هذه القدرة لا يضمن فقط تحجيم أي إمكانات عسكرية لدى السلطة الحالية، وإنما يحول دون انتقال قوة سورية قابلة للاستخدام إلى سلطة مستقبلية قد تكون ذات توجه قومي عربي أو أكثر عداءً لإسرائيل.
وتكتسب الوظيفة السياسية للضربة أهميتها من طبيعة الصورة التي يمكن أن تنتجها في الداخل السوري وفي المحيط العربي. فالنظام الحالي، الذي تحيط نشأته وتركيبته وسياقه السياسي بأسئلة متعددة، يجد نفسه أمام واقعة تمنحه فرصة الظهور باعتباره نظاما يتعرض لاعتداء إسرائيلي على أراضي الدولة السورية. وهنا يمكن أن تنتقل صورته من كونه موضوعًا للنقاش حول شرعيته وطبيعته إلى كونه طرفًا في مواجهة إسرائيل، بما يوفر له رصيدًا سياسيًا لم يكن متاحًا بالوضوح نفسه قبل الضربة.
غير ان ذلك لا يعني ضرورة أن إسرائيل تستهدف إعادة تأهيل النظام أو أنها معنية بتعزيز شرعيته؛ وإنما المفارقة أن السلوك الإسرائيلي قد ينتج أثرًا سياسيًا يخدم النظام من هذه الزاوية. فالاعتداء الخارجي، خصوصًا عندما يأتي من إسرائيل، يستطيع أن يعيد ترتيب صورة السلطة المستهدفة، وأن يتيح لها تقديم نفسها بوصفها مدافعة عن السيادة الوطنية، او انها منخرطة في معركة الدفاع عنها. ومن هنا تبدو فكرة «الغسيل السياسي» لصورة النظام وصفًا مجازيًا لنتيجة محتملة للضربة أكثر منها هدفًا إسرائيليًا مباشرًا.
والسبب في ذلك ان لهذه الضربة بعدا اخر أكثر ارتباطًا بالحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية، حيث ان المسألة راهنا لا تتعلق فقط بقدرة النظام الحالي أو موقفه من إسرائيل، وإنما بالقدرة العسكرية التي يمكن أن تصبح في حوزة الدولة السورية، أيًا كان النظام الذي يحكمها. فالأنظمة تتغير، والسلطات قد تسقط أو تستبدل، والاتجاهات السياسية يمكن أن تتبدل جذريًا، ولذا فإن قوة عسكرية سورية يعاد بناؤها اليوم قد تكون في المستقبل تحت قيادة نظام مختلف تمامًا لجهة موقفه من الصراع مع اسرائيل.
وعليه فإن استهداف البنية العسكرية السورية في هذه المرحلة يحمل دلالة تتجاوز التعامل مع النظام الحالي، اذ انه على الارجح يتعلق بمنع امتلاك الدولة السورية لقدرة عسكرية يمكن ان تحول لاحقا دون استكمال مشروع اليمين الاسرائيلي باقامة اسرائيل الكبرى، وتعيد إدخال سوريا في معادلة الصراع مع إسرائيل. فإسرائيل لا تستطيع ضمان استمرار النظام القائم أو ثبات خياراته السياسية، لكنها تستطيع، عبر إضعاف البنية العسكرية للدولة، تقليل المخاطر التي قد تنتج عن أي تحول سياسي مستقبلي.
وفي هذا السياق، يكتسب الحديث عن إعادة تأهيل قاعدة أبو الظهور بمشاركة تركية أهمية خاصة. فالمسألة لا تتصل بمنشأة مهجورة فحسب، وإنما بإعادة تشغيل جزء من البنية العسكرية السورية في إطار أوسع من إعادة بناء المؤسسات والقدرات الأمنية والعسكرية. وقد نفت أنقرة وجود قوات تركية في القاعدة، إلا أن ارتباط اسمها بعملية إعادة التأهيل يجعل العامل التركي جزءًا من السياق الذي لا يمكن تجاهله عند قراءة الضربة. فإسرائيل لا تنظر إلى إعادة بناء القدرات السورية بمعزل عن الأطراف التي تساعد في هذه العملية، خصوصًا عندما تكون تركيا طرفًا إقليميًا فاعلًا فيها.
ومع ذلك، فإن جوهر المسألة لا يكمن في الدور التركي وحده، وإنما في ما تمثله إعادة بناء القدرات العسكرية السورية بالنسبة إلى إسرائيل. فالمشكلة، من منظورها، ليست بالضرورة أن النظام الحالي سيصبح عدوًا عسكريًا، وإنما الدولة السورية التي قد تستعيد، مع مرور الوقت، جزءًا من قدرلتها العسكرية التي قد تحد من قدرات ومرونة المناورة الاستراتيجية الاسرائيلية. ولذلك فإن التعامل الإسرائيلي مع البنية العسكرية يبدو منفصلًا نسبيًا عن تقييم طبيعة السلطة القائمة؛ إذ إن تحييد القدرة اليوم يوفر لإسرائيل هامش أمان في مواجهة احتمالات سياسية لا يمكن التنبؤ بها على المدى البعيد.
ومن هنا تتضح المفارقة في السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا: قد تستفيد إسرائيل من ظهور النظام الحالي في صورة نظام يواجهها، لكنها لا تريد أن تمتلك سوريا القوة التي تجعل هذا العداء السياسي قابلًا للتحول إلى مواجهة عسكرية. فالخطاب المعادي لإسرائيل يمكن احتواؤه سياسيًا، أما امتلاك الدولة لقدرات عسكرية حقيقية فيمنح أي نظام اخر خيارات مختلفة.
وتكشف ردود الفعل على الضربة عن اتساع نطاق هذه المفارقة، حيث أثارت اعتراض دمشق وأنقرة، فيما اكتفت الانتقادات ألاميركية عند اعتبارها تصعيدًا غير ضروري. وهذا يعني أن العملية لم تُقرأ باعتبارها شأنًا عسكريًا إسرائيليًا-سوريًا محدودًا، وإنما أصبحت جزءًا من النقاش حول طبيعة الترتيبات الأمنية والسياسية التي ستنشأ في سوريا الجديدة، وحدود الدور الذي يمكن لكل طرف إقليمي أو دولي أن يمارسه فيها.
هاني الروسان/ استاذ الاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضفة الغربية: حين يُعاد تشكيل الأرض بصمت
- اتفاقية مكة للدفاع المشترك: بين الردع المعلن وحدود الفاعلية ...
- فائض القوة وفشل الحسم: لماذا أخفقت الولايات المتحدة وإسرائيل ...
- هل نحن مع القصف الايراني لدول الجوار؟؟
- الرئيس يحارب... والنائب يفاوض: هل دخلت الولايات المتحدة مرحل ...
- ديكتاتورية التحمل وديناميكية الاشتباك: تفكيك بنية الصمود وإش ...
- على هامش إقالة الوزير بكار: عقل الدولة بين الثوابت العضوية و ...
- سيميولوجيا السلطة في إيران: ما الذي كشفته جنازة خامنئي عن هن ...
- فرنسا وأوهام الحضور الدولي... لماذا تصل باريس دائماً بعد أن ...
- بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين طهران وواشنطن.. من سيقرأ الفات ...
- الاتفاق الأمريكي–الإيراني: نهاية حقبة -الاحتواء- وترسيم الأم ...
- الرد الإيراني على قصف الضاحية الجنوبية يُعيد خلط أوراق جوزيف ...
- نحو ديمومة الاشتباك: استحقاقات الاستراتيجية الفلسطينية في مر ...
- من احتواء إيران إلى دمج إسرائيل: ماذا تكشف دعوة ترامب إلى أب ...
- حين يتحول التهديد إلى منتجٍ للحرب: قراءة تداولية في خطاب ترا ...
- بأية أوراق يقاتل لبنان للذهاب إلى التفاوض مع إسرائيل؟
- مؤتمر فتح والمشروع الوطني: معركة الأسماء بين تأكيد الثوابت و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين سؤال القيادة وتحديات المرحلة
- الحصار البحري على إيران: مقامرة -الصفر الافتراضي- والقفزة في ...
- من الردع إلى إدارة الألم: هل تنفّذ واشنطن تهديدها، وكيف تعيد ...


المزيد.....




- مسؤولون أمريكيون بزيارة نادرة إلى ميانمار للإفراج عن جندي سا ...
- وزير الدفاع الإيطالي: تضرر إحدى طائراتنا بهجوم على قاعدة في ...
- الدفاع الروسية: تحرير بلدتين في دونيتسك والحصيلة الأسبوعية ل ...
- ميدان سباق الخيل في موسكو يفتتح أبوابه بعد ترميم شامل
- انطلاق انتخابات مجلس الدوما الروسي في طرابلس (صور)
- ميرتس: حقبة الصداقة غير المشروطة بين واشنطن وبروكسل انتهت
- باب المندب: كيف وصل الحوثيون إلى مكمن الضعف الاستراتيجي للسع ...
- التصعيد يتسع بالمنطقة.. باكستان تطالب إيران بـ-كبح- الحوثيين ...
- روبيو يفاجئ الجمهوريين بشأن انتخابات 2028.. هل يبتعد عن السب ...
- -تفسير سطحي ومتطرف-.. هرتسوغ: الصراع بين إسرائيل والعرب يتجا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - قصف أبو الظهور: إعادة تأهيل النظام وتحييد سوريا عسكريًا