أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - من احتواء إيران إلى دمج إسرائيل: ماذا تكشف دعوة ترامب إلى أبراهام الموسّعة؟














المزيد.....

من احتواء إيران إلى دمج إسرائيل: ماذا تكشف دعوة ترامب إلى أبراهام الموسّعة؟


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 18:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن قراءة الربط الذي أعلنه دونالد ترامب بين مسار المفاوضات مع إيران وتوقيع اتفاق معها، وبين توسيع اتفاقيات أبراهام، بوصفه مجرد محاولة لتوسيع دائرة التطبيع. وفي الوقت نفسه، لا يبدو هذا الربط تعبيرًا عن مشروع أمريكي مكتمل لإعادة هندسة الشرق الأوسط وفق تصور نهائي وواضح المعالم. بل الأرجح أن ما يظهر هو أن واشنطن تتحرك في إطار محاولة معقدة لإدارة تناقضات إقليمية متداخلة، تُجبرها على الجمع بين مسارات يصعب التوفيق بينها بصورة مستقرة، إذ من ناحية تسعى إلى احتواء إيران عبر التفاوض، ومن جهة ثانية تعمل على تثبيت إسرائيل كركيزة أساسية في البنية الإقليمية، في لحظة تتآكل فيها شروط الاستقرار الإقليمي نفسها بفعل الحرب المفتوحة في فلسطين ولبنان واتساع مساحات الاشتباك في المنطقة عمومًا.
فواشنطن لا تسعى فقط إلى ضبط البرنامج النووي الإيراني أو تعديل السلوك الإقليمي لطهران، بل إلى منع أي تسوية محتملة معها من التحول إلى مدخل لإعادة توزيع النفوذ في الشرق الأوسط بصورة تُضعف المركزية الأمريكية–الإسرائيلية داخل النظام الإقليمي المقبل. إذ إن الخطر، من وجهة النظر الأمريكية، لا يكمن فقط في قدرات إيران العسكرية أو النووية، بل في احتمال أن تخرج من أي اتفاق بوصفها قوة إقليمية جرى الاعتراف الضمني بدورها ومجال تأثيرها.
ومن هنا تحديدًا يمكن فهم إعادة طرح اتفاقيات أبراهام بصيغة أوسع من مجرد التطبيع التقليدي. فالمطلوب لم يعد إضافة دولة جديدة إلى شبكة العلاقات مع إسرائيل، بقدر ما أصبح يتعلق بمحاولة تثبيت بنية إقليمية جديدة تُعاد داخلها صياغة التوازنات الأمنية والسياسية والاقتصادية في المنطقة قبل الوصول إلى أي تهدئة كبرى مع إيران. أي أن التطبيع هنا لا يتحرك كهدف مستقل، بل كجزء من عملية استباقية تهدف إلى إغلاق المجال الجيوسياسي أمام أي دور إيراني محتمل في تشكيل الشرق الأوسط المقبل.
وضمن هذا السياق، يصبح إدراج دول مثل مصر والأردن وتركيا والسعودية وقطر أقل ارتباطًا بفكرة التطبيع بحد ذاتها، وأكثر ارتباطًا بمحاولة خلق إطار إقليمي واسع تتحول فيه إسرائيل إلى مركز توازن استراتيجي، بينما يجري احتواء إيران خارج البنية الجديدة أو على هامشها. فمصر والأردن تمتلكان أصلًا اتفاقيات سلام مستقرة مع إسرائيل، وتركيا تحتفظ، رغم التوترات، بإطار اعتراف وعلاقات لم ينقطع بالكامل، ما يعني أن إدراج هذه الدول لا يتعلق بإعادة إنتاج الاعتراف بإسرائيل، بل بإعادة تعريف وظائفها داخل شبكة إقليمية يجري العمل على إعادة تركيبها.
لكن التناقض الأعمق في هذا المسار يتمثل في أن مشروع دمج إسرائيل إقليميًا يأتي في لحظة تتآكل فيها قدرة إسرائيل نفسها على تقديم ذاتها كعنصر استقرار. فالحرب على غزة لم تؤد فقط إلى إعادة وضع القضية الفلسطينية في مركز الاهتمام العالمي، بل كشفت أيضًا حدود التصور الذي حاول تقديم إسرائيل بوصفها شريكًا طبيعيًا في بنية شرق أوسطية جديدة تتجاوز الصراع التاريخي. إذ إن مشاهد الحرب والدمار الواسع أعادت إنتاج إسرائيل، في الوعي العربي والإقليمي والدولي، كقوة احتلال أكثر منها مركزًا للاستقرار الإقليمي.
وهنا تحديدًا تبرز العقدة السعودية بوصفها النقطة الأكثر حساسية في المشروع الأمريكي بأكمله. فالموقف السعودي القائم على اشتراط وجود “مسار غير قابل للتراجع” نحو دولة فلسطينية يبدو، ظاهريًا، وكأنه يشكل عائقًا أمام التطبيع الشامل. غير أن الإشكالية الحقيقية لا تتعلق بوجود شرط فلسطيني من عدمه، بل بطبيعة هذا الشرط نفسه، وما إذا كان يجري تعريفه باعتباره مدخلًا لحل فعلي للصراع، أم باعتباره إطارًا سياسيًا مرنًا يسمح بإعادة احتواء القضية الفلسطينية داخل الترتيبات الإقليمية الجديدة.
فإذا جرى تقديم تصور لدولة فلسطينية محدودة السيادة، مؤجلة القضايا الجوهرية، ومربوطة أمنيًا واقتصاديًا بالمنظومة الإقليمية التي تقودها إسرائيل والولايات المتحدة، فإن “حل الدولتين” قد يتحول، عمليًا، من مشروع لتسوية تاريخية إلى أداة لإعادة تعريف القضية الفلسطينية نفسها. أي الانتقال بها من قضية تحرر وطني مرتبطة بإنهاء الاحتلال والاستيطان، إلى قضية إدارة سياسية واقتصادية داخل بنية إقليمية جديدة يُعاد فيها ترتيب الأولويات حول الاستقرار والتحالفات والأمن الإقليمي.
وهنا لا يعود التطبيع مجرد نتيجة لمسار سياسي، بل يصبح جزءًا من عملية إعادة تعريف الصراع ذاته. فالمطلوب، وفق هذا التصور، ليس إنهاء التناقض التاريخي الذي أنتج القضية الفلسطينية، بل احتواؤه داخل صيغة إقليمية جديدة تسمح بدمج إسرائيل بصورة أوسع، مقابل تحويل الحقوق الفلسطينية إلى ملف تفاوضي قابل للتجزئة والإدارة الطويلة.
لكن المعضلة الأساسية التي تواجه هذا المسار أن الحرب على غزة، والاستيطان والحصار في الضفة، لم تخلق بيئة ملائمة لتجاوز القضية الفلسطينية، بل أعادت إنتاجها بوصفها التناقض المركزي الذي ما يزال يعطل أي محاولة لبناء شرق أوسط مستقر حول إسرائيل. ولذلك يبدو المشهد الحالي أقرب إلى محاولة لإدارة التناقضات لا لحلها: واشنطن تريد احتواء إيران دون الاعتراف الكامل بدورها، وتريد دمج إسرائيل رغم الحرب المفتوحة، فيما تسعى الأنظمة العربية إلى التوفيق بين ضرورات التموضع الإقليمي وحدود القبول الداخلي، بينما تعود القضية الفلسطينية، مرة أخرى، لتفرض نفسها باعتبارها العقدة التي لم تنجح كل مشاريع “إعادة هندسة الشرق الأوسط” في تجاوزها أو إلغائها.

هاني الروسان / استاذ الاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتحول التهديد إلى منتجٍ للحرب: قراءة تداولية في خطاب ترا ...
- بأية أوراق يقاتل لبنان للذهاب إلى التفاوض مع إسرائيل؟
- مؤتمر فتح والمشروع الوطني: معركة الأسماء بين تأكيد الثوابت و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين سؤال القيادة وتحديات المرحلة
- الحصار البحري على إيران: مقامرة -الصفر الافتراضي- والقفزة في ...
- من الردع إلى إدارة الألم: هل تنفّذ واشنطن تهديدها، وكيف تعيد ...
- من الحرب إلى المعنى: لماذا يجب على ترامب وقف الانزلاق نحو صر ...
- من كسر الخطوط الحمراء إلى اختبار سقف الحرب: ديمونة كنقطة تحو ...
- اغتيال لاريجاني: ضربة وظيفية في قلب النظام لا كسرًا لبنيته
- غياب استراتيجية للخروج: هي مأزق واشنطن في حربها على إيران
- خلافة المرشد: العدوان الإسرائيلي الأمريكي والمفاوضات كيف ترج ...
- صدام -الصفقة- بالعقيدة: لماذا يفشل المنطق التجاري في فهم معا ...
- العواصم العربية تحت النار: السيادة في مواجهة مبررات الدفاع ا ...
- محور مودي-نتنياهو وإعادة رسم خرائط الاقليم: كيف تُحجم مشاريع ...
- من الحصار المالي إلى التفكيك الإداري: هل يجري إفراغ السلطة ا ...
- من الاحتواء النشط إلى الضم -القانوني-: كيف تكشف -تسوية الأرا ...
- حدود النفوذ الإسرائيلي في القرار الأميركي: مصير ايران بين من ...
- بين تغيير النظام وضبط سلوكه: التداعيات الجيوسياسية المحتملة ...
- زيارة بلا ضجيج: هل حاول ابو مازن إفشال مشروع التجاوز الأمريك ...
- الامن القومي السعودي: إعادة ترتيب مصادر التهديد وبناء تحالفا ...


المزيد.....




- لماذا تُعد انتخابات أرمينيا أخطر استحقاق سياسي منذ حرب قره ب ...
- -شبكات-.. يوتيوبر مغربي يثير غضب المنصات بعد سلخه وشويه لكلب ...
- -وحيدة بلا أهل-.. حلا الطفلة التي نجت من غارة إسرائيلية أباد ...
- في قلب برلين.. هتافات لفلسطين وغزة في الذكرى الـ59 للنكسة
- مرايا الحضارة: قراءة في الهوية والثقافة والمستقبل
- مستشار مجتبى خامنئي: -كابوس- صعود إيران إلى السلطة أصبح واقع ...
- صبري نخنوخ.. النيابة المصرية تكشف تفاصيل التحقيقات في قضية ر ...
- في ظل الحرب والمخاوف على مطار بيروت.. لبنان يدشّن مطاره الثا ...
- مجلس التعاون الخليجي يندد بالهجمات الإيرانية على البحرين وال ...
- مقتل عسكريين لبنانيين بغارة إسرائيلية.. ما التبعات؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - من احتواء إيران إلى دمج إسرائيل: ماذا تكشف دعوة ترامب إلى أبراهام الموسّعة؟