أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - خلافة المرشد: العدوان الإسرائيلي الأمريكي والمفاوضات كيف ترجح كفة المحافظين؟















المزيد.....

خلافة المرشد: العدوان الإسرائيلي الأمريكي والمفاوضات كيف ترجح كفة المحافظين؟


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 01:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تؤكد المعطيات المسربة من داخل أروقة القرار في طهران أن عملية اختيار المرشد الأعلى الثالث للجمهورية الإسلامية قد تجاوزت مرحلة التداول والتشاور لتستقر على اسم محدد، وأصبح العالم على بعد خطوة واحدة من الإعلان الرسمي الذي لم يعد يحول دونه سوى البروتوكولات والتوقيتات المناسبة. هذا الحسم المبكر خلف الأبواب المغلقة لا يمثل مجرد خطوة في الانتقال الدستوري للسلطة، بل هو اعلان فعلي عن هوية النظام في المرحلة المقبلة؛ فالاسم الذي اختير سيكون المرآة العاكسة لأي من قطبي الصراع البنيوي داخل المؤسسة الحاكمة انتصر: هل انتصر منطق "دولة الثورة" التي تضع استمرار المواجهة وبناء الدولة الاقليمية القوية فوق أي اعتبار، أم انتصر منطق "دولة الجمهورية" الذي تدفعه ضرورات البقاء والاقتصاد إلى تغليب الاستقرار الداخلي والتسويات الكبرى؟
في المواجهة بين تياري النظام في طهران تقف في الزاوية الاولى منها كتلة "دولة الثورة"، والتي هي ليست مجرد مجموعة أفراد، بل شبكة عضوية تمتد من الحرس الثوري إلى "مكتب القائد" الذي أصبح دولة موازية تدير الملفات الإقليمية الحيوية التي تتخذ من ولاية الفقيه المطلقة شرعية لها. وتعتبر إن فكرة "الجمهورية" هي مجرد غطاء، بينما الجوهر هو "التمكين" الإلهي. وفي رأيها الذي يجد جذوره في المدرسة الواقعية فان النفوذ الإقليمي والقدرة على المواجهة هما اللذان يخلقان الأمن، وليس العكس. واختيار المرشد من هذا المعسكر يعني إعادة إنتاج شرعية النظام عبر "المقاومة"، حيث تصبح الصواريخ والمسيرات هي عملة الردع الوحيدة في مواجهة الحصار.
في الجهة المقابلة، تتراكم ضرورات "دولة الجمهورية"، رغم انها لا تنبع من أيديولوجيا مضادة بقدر ما تنبع من ضغط البيروقراطية والمؤسسات، حيث نجد هنا، مؤسسات مثل "مجمع تشخيص مصلحة النظام" (الذي أنشئ أصلاً لحل التناقض بين الشرع ومصلحة الدولة) ووزارة الخارجية وجزء من التيار البراغماتي المرتبط بالاقتصاد. وهذا التيار يدرك أن القوة الإيرانية الحقيقية لم تعد تكمن فقط في حروب الوكالة، بل في معدل التضخم وقيمة العملة الوطنية. ومنطق هذا التيار هنا عملي أكثر منه أيديولوجي حيث يرى ان استمرار نموذج "الثورة الدائمة" يؤدي إلى تآكل القاعدة الشعبية التي قامت عليها الجمهورية ذاتها. وعليه فاختيار مرشد من هذا المعسكر يعني تحويل الأولوية من "التمدد" إلى "التحصين"، أي تحصين الداخل الاقتصادي والاجتماعي ولو على حساب بعض المقدسات الثورية.
وفي معادلة الحسم ومؤشرات الترجيح بين هذين التيارين
كيف يمكن قراءة الموازين اليوم؟ فاسم المرشد الذي استقر عليه القرار سيكون ببساطة نتاج "معادلة الضغط" الراهنة. فإذا كان الاسم المنشود من قلب المؤسسة الدينية التي حافظت على روابط عضوية وثيقة مع الحرس الثوري في العقد الأخير، فإننا سنكون أمام "مرشد المواجهة" الذي يرى في الصمود وتثبيت أركان الثورة مبرر الوجود الوحيد. وما يرجح هذا المسار هو تنامي نفوذ "مكتب القائد" في إدارة الملفات الإقليمية بعيداً عن أروقة الخارجية، مما يعني أن الأولوية القصوى هي للحفاظ على "دولة الثورة" كدرع حيوي، حيث يُنظر إلى أي تراجع تكتيكي في هذه المرحلة كتهديد مباشر لبقاء النظام في ظل الحصار الخارجي.
في المقابل، إذا كان الاسم نتاج توافق من داخل مؤسسات الدولة مثل "مجمع تشخيص المصلحة" أو من شخصيات تمتلك خبرة تنفيذية، فسيعكس ذلك إدراكاً بأن القوة الإيرانية لم تعد قادرة على تحمل ضغوط الحرب المفتوحة دون تهديد الاستقرار الداخلي، وهذا التحول سيكون مؤطراً بمؤيد دستوري يتمثل في "مصلحة النظام" التي تبيح تعطيل بعض الأحكام الثورية من أجل بقاء الدولة، مما يعني الانتقال من منطق "الثورة العابرة للحدود" إلى منطق "الدولة القومية" التي تسعى لحماية حدودها وتأمين اقتصادها عبر تسويات كبرى. وتدعم هذا التوجه لغة الأرقام ومعدلات التضخم التي أصبحت تشكل ضغطاً يوازي الضغوط العسكرية.
والحقيقة فان القراءة المجردة لموازين القوى المؤسساتية لا تكتمل دون وضعها في سياقها الراهن الأوسع، حيث تتداخل المتغيرات الإقليمية والدولية لتشكل مرجحات إضافية قد تكون حاسمة في توجيه البوصلة نحو خيار "دولة الثورة". ففي الوقت الذي كانت فيه مؤشرات إيجابية تلوح في أفق المفاوضات النووية مع الغرب، وبدا أن ثمة انفراجة محتملة قد تخفف وطأة الحصار، تصاعد العدوان الإسرائيلي الأمريكي بشكل غير مسبوق، وبلغ ذروته باستهداف مباشر لمنشآت مدنية واغتيالات طالت قادة في الحرس الثوري، بل ووصلت التهديدات إلى مقرات آمنة في طهران نفسها. هذا التزامن بين اقتراب نجاح دبلوماسي وتصعيد عسكري لا يمكن تفسيره بمعزل عن رسالة واضحة وهي ان الغرب وإسرائيل لا يريدان تفاهماً مع إيران "الجمهورية"، بل يسعيان لإخضاعها أو إسقاطها، وهو ما يعزز منطق "المواجهة" داخل النخبة الإيرانية.
هذا العدوان يستدعي أيضاً استحضار السيرة الذاتية للمرشد الراحل، علي خامنئي، الذي بدأ حياته السياسية خطيباً إصلاحياً ورئيساً للجمهورية في فترة اتسمت بالانفتاح النسبي، لكنه تحت وطأة الضغوط الخارجية والحرب المفروضة تحول تدريجياً إلى أيقونة التشدد والصلابة. هذه التجربة الشخصية تمثل نموذجاً مصغراً للتحول الذي يحدثه الضغط الخارجي في وعي النخبة الإيرانية فكلما تصاعد العدوان، كلما تمدد منطق "الثورة" على حساب "الجمهورية". فما يعيشه النظام اليوم من استهداف للمدنيين والبنية التحتية يعيد إنتاج ذات المنطق الذي حول خامنئي الأمس إلى مرشد المواجهة اليوم.
لذا، فإن تزامن التصعيد العسكري مع مؤشرات الانفراج الدبلوماسي، وطبيعة الاستهدافات التي تطال العمق المدني الإيراني، واستحضار مسار خامنئي الشخصي من الإصلاحية إلى التشدد، كلها معطيات إضافية ترجح أن الاسم المستقر عليه في الكواليس يعبر بالأرجحية عن تيار "المحافظين" و"دولة الثورة". فالنظام الذي يرى أن الخصم لا يريد تفاهماً معه، بل يريد تصفيته، سيبحث عن قائد يمتلك القدرة على إدارة المواجهة الطويلة، ويحصن العقيدة الثورية كخيار وحيد للصمود. إن الاختيار القادم، في ضوء هذه المعطيات، لن يكون مجرد تعبير عن توازن داخلي، بل سيكون رداً مباشراً على طبيعة العدوان نفسه، فاما خندق المواجهة الأخيرة الذي يفرضه العدو، وإما طاولة التوازنات التي لا يبدو أن أحداً يدعو إليها اليوم من الجانب الآخر. فالاسم وحده هو الذي سيخبرنا أن إيران قد قرأت المشهد كما يبدو في واقع الدم والقصف، واختارت ما تمليه عليها ضرورات البقاء في مواجهة مشروع الإلغاء.
هاني الروسان/ استاذ الاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صدام -الصفقة- بالعقيدة: لماذا يفشل المنطق التجاري في فهم معا ...
- العواصم العربية تحت النار: السيادة في مواجهة مبررات الدفاع ا ...
- محور مودي-نتنياهو وإعادة رسم خرائط الاقليم: كيف تُحجم مشاريع ...
- من الحصار المالي إلى التفكيك الإداري: هل يجري إفراغ السلطة ا ...
- من الاحتواء النشط إلى الضم -القانوني-: كيف تكشف -تسوية الأرا ...
- حدود النفوذ الإسرائيلي في القرار الأميركي: مصير ايران بين من ...
- بين تغيير النظام وضبط سلوكه: التداعيات الجيوسياسية المحتملة ...
- زيارة بلا ضجيج: هل حاول ابو مازن إفشال مشروع التجاوز الأمريك ...
- الامن القومي السعودي: إعادة ترتيب مصادر التهديد وبناء تحالفا ...
- ترامب الذي يفكك هياكل النظام الدولي: هل يصنع شروط حرب لا يري ...
- بعد اختطاف مادورو: التآكل الصامت للدور النفطي السعودي
- الاعتراف الاسرائيلي بصومالي لاند: إعادة هندسة لمفهوم الأمن ا ...
- الأكاديمي والبحث عن السلطة: صراع الضمير مع انتهازية الهوى
- الرهان الاوروبي على الصبر الاوكراني قد لا يجني الا السراب
- المناصفة الاستراتيجية: كيف تصوغ القوى الإقليمية النظام الدول ...
- معادلة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية: الاحتواء النشط و ...
- استمرار الانكشاف الأمني ل -حزب الله ودلالاته على جاهزيته الق ...
- قمة بن سلمان ترامب الاحتمالات الاكثر ترجيحا
- عندما تتغيّر سوريا... هل يتغيّر الشرق الأوسط
- الدور التركي في الترتيبات الامريكية لما بعد الحرب على غزة


المزيد.....




- سيناتور بعد حضور ملخص سري: خطط ترامب حول إيران -غير متماسكة- ...
- قبالة سواحل الإمارات.. منظمة UKMTO: تضرر سفينة حاويات جراء م ...
- إيران.. الحرس الثوري يعلن شن -أعنف وأضخم عملية عسكرية منذ بد ...
- قلب إيران النفطي.. هل الاستيلاء على جزيرة خرج يجبر طهران على ...
- برلين تنتقد التوسع الاستيطاني في الضفة وتدعو لعدم تجاهل الكا ...
- إيلون ماسك يتصدر قائمة فوربز لأغنى أثرياء العالم بثروة تبلغ ...
- مَن يقود مَن؟ كيف يدير ترمب حربه على إيران؟
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يحتمي داخل ملجأ إثر هجوم إيران ...
- شركة أقمار صناعية أمريكية تؤخر بث الصور من الشرق الأوسط
- الجيش الأمريكي يعلن تدمير 16 ناقلة ألغام إيرانية قرب هرمز وت ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - خلافة المرشد: العدوان الإسرائيلي الأمريكي والمفاوضات كيف ترجح كفة المحافظين؟