أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - محور مودي-نتنياهو وإعادة رسم خرائط الاقليم: كيف تُحجم مشاريع الربط القاري أدوار إيران وتركيا ومصر والسعودية؟-














المزيد.....

محور مودي-نتنياهو وإعادة رسم خرائط الاقليم: كيف تُحجم مشاريع الربط القاري أدوار إيران وتركيا ومصر والسعودية؟-


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 16:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


محور مودي-نتنياهو وإعادة رسم خرائط الاقليم: كيف
تتجاوز زيارة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى تل أبيب حدود التحالف الثنائي بين اسرائيل والهند لتقوم كحجر زاوية في مشروع "إعادة هندسة الشرق الأوسط من جديد"، فما يجري اليوم ليس مجرد تفاهمات ثنائية الابعاد والتداعيات، بل هو محاولة لاعادة صياغة لواقع جيوسياسي جديد تخرج فيه إسرائيل من عزلتها الجغرافية لتصبح "العصب المركزي" لشبكات التجارة والطاقة العالمية، مدفوعة برؤية أمريكية تسعى لخلخلة موازين القوى التقليدية (إيران، تركيا، مصر، والسعودية) واستبدالها بنظام "الاعتماد المتبادل" الذي تقوده إسرائيل.
فمن بين اهداف زيارة رئيس الوزراء الهندي لاسرائيل كان الاسراع في تجسيد بناء "الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا" (IMEC)، وهو المسار الذي يربط موانئ الهند بميناء حيفا عبر السكك الحديدية في الإمارات والأردن، وهذا المشروع لا يجري التفكير به كمجرد وسيلة لنقل البضائع، بل هو عملية "تثقيب" للجغرافيا السياسية التي يسيطر عليها ما يعرف بـ "المحور الشيعي". فمن خلال خلق مسار بري-بحري يتجاوز مضيق هرمز والمياه الإقليمية الإيرانية، يتم سحب البساط الاقتصادي من تحت أقدام طهران، وتحويل التدفقات المالية نحو شبكة تقودها إسرائيل والخليج. إن إضعاف النفوذ الإيراني هنا لا يأتي عبر المواجهة العسكرية المباشرة، بل عبر جعل الجغرافيا الإيرانية "غير ذات صلة" في سلسلة التوريد العالمية، مما يؤدي بالضرورة إلى تآكل القدرة الاستراتيجية للإسلام السياسي الشيعي في المنطقة.
وعلى الجانب الآخر، يبرز مشروع غاز شرق المتوسط كأداة لتحجيم الدور التركي وطموحات "الإسلام السني" السياسي التي تمثلها أنقرة. فمن خلال منتدى غاز شرق المتوسط والتحالف الاستراتيجي مع اليونان وقبرص، تضع إسرائيل يدها على مفاتيح أمن الطاقة الأوروبي. إن مد خطوط الأنابيب أو كابلات الربط الكهربائي (مثل مشروع EuroAsia Interconnector) من حقول الغاز الإسرائيلية إلى أوروبا عبر قبرص واليونان، يهدف مباشرة إلى عزل تركيا جغرافياً وحرمانها من دور "الممر الإجباري" للطاقة، وهذا التحالف لا يسلب تركيا مكاسب اقتصادية فحسب، بل يضع حداً لمناوراتها في البحر المتوسط، ويجعل استقرار تل أبيب مصلحة قومية عليا لدول الاتحاد الأوروبي التي ستبحث عن بديل للغاز الروسي والتركي في الحقول الإسرائيلية.
أما المحور الثالث، فيمتد جنوباً نحو البحر الأحمر، حيث تعمل إسرائيل على بناء شبكة نفوذ في القرن الأفريقي عبر شراكات تقنية وأمنية مع إثيوبيا وصومالي لاند، وهذا التحرك يهدف بوضوح إلى كسر "الاحتكار العربي" للبحر الأحمر، وتحجيم الدور الريادي لكل من مصر والسعودية. فمن خلال إيجاد موطئ قدم أمني ولوجستي قرب باب المندب، تضمن إسرائيل عدم تحول البحر الأحمر إلى "بحيرة عربية" خالصة يمكن استخدامها كأداة ضغط ضدها في الأزمات. إن تقوية أطراف غير عربية في القرن الأفريقي هو بمثابة كماشة جيوسياسية تضعف سيادة القوى العربية الكبرى على هذا الشريان الملاحي، وتجعل أمن الملاحة الإسرائيلية مرتبطاً بترتيبات إقليمية تتجاوز الإرادة المصرية أو السعودية.
وهنا يتخلق امامنا المعنى الجوهري لمفهوم "إسرائيل الكبرى" في القرن الحادي والعشرين بعيداً عن كليشيهات الخرائط التوراتية أو التوسع العسكري الكلاسيكي- دون ان نستبعد ذلك تماما مستقبلا- فنحن أمام "إمبراطورية وظيفية" لا تنوي استهلاك طاقتها الان في احتلال الأرض وإدارة شؤون ملايين السكان الرافضين لها، بل تستثمرها في "احتلال العقد الحيوية في الاقتصاد الدولي". فاسرائيل تدرك إن مفهوم القوة في هذا العصر لم تعد تُقاس بمساحة الكيلومترات المربعة، بل بالقدرة على التحكم في "المسارب" الحيوية؛ أي أن تصبح تل أبيب هي "المحوّل الرئيسي" (Main Hub) لتدفقات الغاز، والبيانات الرقمية عبر الألياف البصرية، والطاقة الكهربائية، وسلاسل الإمداد، وفي هذا النموذج، لن تكون إسرائيل في عجلة من امرها لتغيير حدودها، بل لتحويل إقليمها إلى "بوابة إلزامية" لا يمكن لآسيا الوصول إلى أوروبا دون المرور عبرها، مما يمنحها حصانة سياسية تتجاوز بكثير ما توفره لها الترسانة العسكرية.
إن زيارة ناريندرا مودي، وما تحمله من زخم مشروع "الممر الهندي"، تمثل إعلاناً صريحاً عن انتقال مركز الثقل من العواصم التاريخية الكبرى (القاهرة، بغداد، دمشق) إلى "عقدة" لوجستية وتقنية جديدة. وهذا التحول ليس مجرد ترتيبات تجارية، بل هو "سلاح صامت" لسلب المزايا الجغرافية من القوى الإقليمية المنافسة؛ فبينما يغرق الخصوم في استنزاف قواهم داخل صراعات حدودية أو أيديولوجية تقليدية، تكون إسرائيل قد أتمت بناء "جدار جيوسياسي" غير مرئي، يتكون من أنابيب الغاز وسكك الحديد واتفاقيات الأمن السيبراني. هذا البناء الشبكي يجعل من وجود إسرائيل جزءاً عضوياً في البنية التحتية للعالم، بحيث لا يصبح المساس بها مجرد قرار سياسي، بل مغامرة تؤدي إلى شلل في منظومة الاقتصاد العالمي، مما يحول "الدفاع عن إسرائيل" من خيار أخلاقي أو سياسي غربي إلى ضرورة تقنية لاستمرار تدفق الحياة في العروق الاقتصادية الدولية.
هاني الروسان/ استاذ الاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الحصار المالي إلى التفكيك الإداري: هل يجري إفراغ السلطة ا ...
- من الاحتواء النشط إلى الضم -القانوني-: كيف تكشف -تسوية الأرا ...
- حدود النفوذ الإسرائيلي في القرار الأميركي: مصير ايران بين من ...
- بين تغيير النظام وضبط سلوكه: التداعيات الجيوسياسية المحتملة ...
- زيارة بلا ضجيج: هل حاول ابو مازن إفشال مشروع التجاوز الأمريك ...
- الامن القومي السعودي: إعادة ترتيب مصادر التهديد وبناء تحالفا ...
- ترامب الذي يفكك هياكل النظام الدولي: هل يصنع شروط حرب لا يري ...
- بعد اختطاف مادورو: التآكل الصامت للدور النفطي السعودي
- الاعتراف الاسرائيلي بصومالي لاند: إعادة هندسة لمفهوم الأمن ا ...
- الأكاديمي والبحث عن السلطة: صراع الضمير مع انتهازية الهوى
- الرهان الاوروبي على الصبر الاوكراني قد لا يجني الا السراب
- المناصفة الاستراتيجية: كيف تصوغ القوى الإقليمية النظام الدول ...
- معادلة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية: الاحتواء النشط و ...
- استمرار الانكشاف الأمني ل -حزب الله ودلالاته على جاهزيته الق ...
- قمة بن سلمان ترامب الاحتمالات الاكثر ترجيحا
- عندما تتغيّر سوريا... هل يتغيّر الشرق الأوسط
- الدور التركي في الترتيبات الامريكية لما بعد الحرب على غزة
- السلام الامريكي للشرق الاوسط في معادلة الصراع على الهيمنة
- بعد مرور عامين على حرب الابادة في غزة: ماذا بقي من النظام ال ...
- اذا رغبت السعودية استطاعت


المزيد.....




- حكومة الإمارات: نحتفظ بحق الرد على إيران ولا نسعى لتوسيع الم ...
- نجل شاه إيران السابق يعرض خطة لقيادة البلاد بنفسه: -مركز تما ...
- ريم الهاشمي: موقف الإمارات يبقى متزنًا.. لا نسعى لتوسيع المو ...
- أعباء مالية متصاعدة.. كم تنفق أميركا في حرب إيران؟
- إسرائيليون يحتفلون بعيد المساخر داخل ملجأ خلال إنذارات الصوا ...
- بعد الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي.. ما هي الأضرار التي أصابت من ...
- غلق مضيق هرمز يربك التجارة العالمية ويغير طرق الشحن
- ما حسابات روسيا والصين في الحرب الأمريكية مع إيران؟
- -ترامب ليس لديه خطة واقعية لمستقبل إيران- - مقال في فايننشال ...
- تغطية خاصة.. جوزيف باحوط: قد يدخل لبنان إلى مرحلة جديدة بعد ...


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - محور مودي-نتنياهو وإعادة رسم خرائط الاقليم: كيف تُحجم مشاريع الربط القاري أدوار إيران وتركيا ومصر والسعودية؟-