أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - غياب استراتيجية للخروج: هي مأزق واشنطن في حربها على إيران















المزيد.....

غياب استراتيجية للخروج: هي مأزق واشنطن في حربها على إيران


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 11:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي ترامب بشأن قرب انتهاء الحرب جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها حول ما إذا كانت واشنطن تمتلك استراتيجية واضحة لإنهاء الصراع الذي انخرطت فيه. ففي حين أعلنت الإدارة الأمريكية عند بداية العمليات العسكرية أهدافًا واسعة، تشمل تدمير البرنامجين الإيرانيين النووي والصاروخي واسقاط النظام ووقف دعمه لاذرعه الاقليمية وتقليص نفوذه الإقليمي، بدأ الخطاب السياسي يتجه تدريجيًا نحو الحديث عن إمكانية إنهاء الحرب سريعًا، وهو تحول اعتبرته وسائل إعلام غربية مؤشرًا على وجود فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة والقدرة الفعلية على تحقيقها.
وقد ظهر هذا التحول بوضوح في تصريحات ترامب الاخيرة لموقع اكسيوس في مقابلة اجراها معه الصحفي باراك رافيد، حيث قال إن الحرب قد تنتهي قريبًا، وأن العمليات العسكرية يمكن إنهاؤها في أي وقت يقرره، واعتبرت رويترز هذه التصريحات مؤشرًا على احتمال تقليص العمليات العسكرية، رغم عدم صدور إعلان واضح بتحقيق الأهداف التي أعلنتها الإدارة عند بداية المواجهة.
بدورها فان الصحافة الأمريكية لم تكتف بنقل هذه التصريحات، بل اعادت الى الاذهان ما قالت انها غياب رؤية متماسكة لنهاية الحرب، في اشارة الى ما كتبته الصحفية روبن رايت في مجلة The New Yorker
تحت عنوان “دونالد ترامب يشن حرباً من "الغضب الملحمي على إيران" وقالت فيه أن الرئيس الأمريكي لم يحدد حتى الآن استراتيجية خروج واضحة من هذه الحرب، وتساءلت عمّا إذا كانت الضربات العسكرية وحدها قادرة على تحقيق الأهداف السياسية التي طرحتها الإدارة في بداية الحرب. وأكد التحليل أن مثل هذا الغياب للتخطيط الاستراتيجي يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، حيث بدأت العمليات العسكرية دون وضع خطة واضحة لما بعد القتال، وهو ما أدى إلى حروب طويلة ومكلفة على المستويين العسكري والاقتصادي.
كما أشار تقرير تحليلي نشرته صحيفة لوموند قبل عدة ايام إلى أن ترامب يتحدث عن نجاح عسكري واسع، لكنه لم يقدم تصورًا واضحًا للمرحلة التالية أو كيفية إدارة ما بعد العمليات العسكرية، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية تبدو وكأنها تبحث عن مخرج سياسي دون تحديد شكله بدقة. وهذا على ما يبدو هو ما يفسر، التصريحات المتناقضة التي صدرت عن مسؤولين أمريكيين حول مدة استمرار العمليات، والتي أثارت قلق المراقبين من إمكانية تحولها إلى نزاع طويل الأمد.
وفي السياق نفسه، حذرت تحليلات في صحيفة The Guardian من أن غياب خطة سياسية لما بعد العمليات العسكرية قد يدفع الولايات المتحدة إلى الانزلاق نحو حرب طويلة في الشرق الأوسط، على غرار العراق وأفغانستان. وقد انعكس هذا القلق أيضًا داخل المؤسسات السياسية الأمريكية، حيث نقلت تقارير عن السيناتور الأمريكي مارك وارنر تحذيره من أن استمرار العمليات دون استراتيجية واضحة قد يقود إلى حرب ممتدة في المنطقة، مشددًا على أهمية وضع خطة خروج واضحة قبل التصعيد العسكري.
إلى جانب ذلك، كشفت تقارير نشرتها صحيفة The Washington Post عن تقديرات صادرة عن مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي تشير إلى أن الحرب الواسعة ضد إيران من غير المرجح أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وهو الهدف الذي طُرح صراحة في بعض الخطابات السياسية في بداية المواجهة. وتشير هذه التقديرات إلى أن الولايات المتحدة قد تحقق بعض المكاسب العسكرية، لكنها ستواجه صعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى نتائج سياسية حاسمة.
وعلى صعيد هذه التحليلات ذات الطابع الاستراتيجي أشار مركز بروكينغز للدراسات إلى أن غياب استراتيجية خروج واضحة يعكس ضعفًا هيكليًا في القدرة الأمريكية على تحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى. ورأى الباحثون في المركز أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على التفوق العسكري، لكنها لم تضع تصورًا كافيًا لكيفية الانتقال إلى مرحلة سياسية مستقرة بعد العمليات، مما يهدد بتحويل الانتصارات العسكرية إلى عبء استراتيجي طويل الأمد. وأوضح مركز بروكينغز أن احتمال انسحاب أمريكي مفاجئ أو غير مخطط له من الساحة الإيرانية قد يزيد من عدم الاستقرار الإقليمي، ويترك المجال للقوى الإقليمية الأخرى لملء الفراغ، وهو ما يعقد أكثر من أي وقت مضى إمكانية تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية.
كما انعكس هذا الإدراك أيضًا على الخطاب الإسرائيلي. فبينما تحدثت بعض التصريحات في بداية الحرب عن حتمية إسقاط النظام الإيراني كهدف رئيسي لاسرائيل، صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاحقًا لتصريحات ترامب بأن مسألة تغيير النظام في إيران “تبقى في النهاية قرارًا يعود إلى الشعب الإيراني” في اشارة الى امكانية وقف مفاجئ للحرب، وهو ما اعتبره المراقبون محاولة لإعادة تعريف أهداف الحرب في ضوء احتمال تقليص الدور الأمريكي فيها، كما يعكس هذا التغير التحديات التي تواجه الحلفاء على الأرض، حيث يبدو أن التفوق العسكري لا يضمن وحدة الرؤية الموحدة بين الشركاء في الساحة الإقليمية.
إن تزامن هذه المعطيات – من تصريحات ترامب حول قرب انتهاء الحرب، إلى التحليلات الإعلامية التي تتحدث عن غياب استراتيجية خروج، وصولًا إلى تقديرات الاستخبارات الأمريكية وتحليلات بروكينغز التي تشكك في إمكانية تحقيق الأهداف القصوى للحرب – يشير إلى أن واشنطن قد تكون دخلت مرحلة البحث عن مخرج سياسي من الصراع. ففي الوقت الذي لا تزال فيه الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا عسكريًا كبيرًا، يبدو أن قدرتها على تحويل هذا التفوق إلى نتائج سياسية مستقرة تواجه قيودًا متزايدة، خصوصًا في بيئة إقليمية معقدة ومتقلبة. وبذلك يصبح احتمال إنهاء الحرب سريعًا أو تقليص العمليات العسكرية ليس مجرد تطور ميداني عابر، بل مؤشرًا على مأزق أعمق في التفكير الاستراتيجي الأمريكي، حيث القدرة على إشعال الحروب بسرعة أكبر واضحة اكثر من القدرة على وضع خطة واضحة لإنهائها، خاصة في بيئة معقدة مثل بيئة الشرق الأوسط، التي يمكن أن تتحول الحرب فيها تدريجيًا من أداة لإعادة التوازن الإقليمي إلى عبء استراتيجي يستدعي البحث عن حلول سياسية عاجلة لتجنب الانزلاق إلى نزاع طويل ومكلف.
هاني الروسان/استاذ الاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلافة المرشد: العدوان الإسرائيلي الأمريكي والمفاوضات كيف ترج ...
- صدام -الصفقة- بالعقيدة: لماذا يفشل المنطق التجاري في فهم معا ...
- العواصم العربية تحت النار: السيادة في مواجهة مبررات الدفاع ا ...
- محور مودي-نتنياهو وإعادة رسم خرائط الاقليم: كيف تُحجم مشاريع ...
- من الحصار المالي إلى التفكيك الإداري: هل يجري إفراغ السلطة ا ...
- من الاحتواء النشط إلى الضم -القانوني-: كيف تكشف -تسوية الأرا ...
- حدود النفوذ الإسرائيلي في القرار الأميركي: مصير ايران بين من ...
- بين تغيير النظام وضبط سلوكه: التداعيات الجيوسياسية المحتملة ...
- زيارة بلا ضجيج: هل حاول ابو مازن إفشال مشروع التجاوز الأمريك ...
- الامن القومي السعودي: إعادة ترتيب مصادر التهديد وبناء تحالفا ...
- ترامب الذي يفكك هياكل النظام الدولي: هل يصنع شروط حرب لا يري ...
- بعد اختطاف مادورو: التآكل الصامت للدور النفطي السعودي
- الاعتراف الاسرائيلي بصومالي لاند: إعادة هندسة لمفهوم الأمن ا ...
- الأكاديمي والبحث عن السلطة: صراع الضمير مع انتهازية الهوى
- الرهان الاوروبي على الصبر الاوكراني قد لا يجني الا السراب
- المناصفة الاستراتيجية: كيف تصوغ القوى الإقليمية النظام الدول ...
- معادلة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية: الاحتواء النشط و ...
- استمرار الانكشاف الأمني ل -حزب الله ودلالاته على جاهزيته الق ...
- قمة بن سلمان ترامب الاحتمالات الاكثر ترجيحا
- عندما تتغيّر سوريا... هل يتغيّر الشرق الأوسط


المزيد.....




- من غرفتك إلى العالم.. الواقع الافتراضي يُتيح السفر العلاجي ل ...
- لا مكان للاختباء على متن السفينة: البحّارة العالقون قرب إيرا ...
- سفارة واشنطن بالعراق تحت القصف واعتراض صواريخ في السعودية وق ...
- كوريا الشمالية تطلق نحو عشرة صواريخ بالستية تزامنا مع المناو ...
- هل تتحول حرب إيران إلى أزمة انتخابية تهدد ترمب؟
- قصف خارك.. هل تدخل خطط ترمب لضرب شريان النفط الإيراني حيز ال ...
- بعد ارتفاع أسعار الوقود.. شاهد ما قاله أمريكيون لـCNN عن الح ...
- أحدهم مصري.. الإمارات تقبض على 10 أشخاص لنشرهم مقاطع فيديو ز ...
- اليوم الـ15 للحرب.. واشنطن تضرب جزيرة خرج -قلب إيران النفطي- ...
- ترامب: قصفنا جزيرة خرج الاستراتيجية.. وإيران تتوعد


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - غياب استراتيجية للخروج: هي مأزق واشنطن في حربها على إيران