أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - الرد الإيراني على قصف الضاحية الجنوبية يُعيد خلط أوراق جوزيف عون التفاوضية














المزيد.....

الرد الإيراني على قصف الضاحية الجنوبية يُعيد خلط أوراق جوزيف عون التفاوضية


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 16:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما اطلقت طهران في السابع من حزيران/ جوان الحالي، عدداً من صواريخها باتجاه شمال فلسطين المحتلة رداً على قصف الطائرات الحربية الاسرائيلية للضاحية الجنوبية لبيروت الذي أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، فان نيتها اغلب الظن لم تكن تتجه نحو احداث تحول عسكري في المواجهة الميدانية بين حزب الله واسرائيل، او تسجيل خسائر استراتيجية في الجانب الاسرائيلي، بقدر ما كانت تتجه الى الدلالات السياسية والاهداف بعيدة المدى التي تسعى الى تحقيقها من وراء ذلك. فهذه الضربة، على محدودية أثرها العسكري، جاءت لتعيد خلط الأوراق التي دخل بها الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى مسار المفاوضات مع إسرائيل، ولتطرح من جديد أسئلة جوهرية حول الافتراضات التي استندت إليها مقاربته السياسية منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وبين ايران من جهة ثانية.
فالرجل الذي رفع شعار استعادة سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها على كامل أراضيها، بدا وكأنه يقرأ المشهد الإقليمي من زاوية أن الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران تسير في اتجاه واضح ومحدد، وأن نتائجها الاستراتيجية بدأت تتبلور بالفعل، وانه على أساس هذا التقدير اندفع نحو مقاربة تفاوضية تفترض أن موازين القوى التي حكمت لبنان خلال السنوات الماضية لم تعد قائمة او انها لم تعد كما كانت، وأن المجال أصبح مفتوحاً أمام الدولة اللبنانية لتتقدم إلى الواجهة بوصفها الطرف الوحيد القادر على التفاوض بشأن مستقبل الجنوب اللبناني وترتيباته الأمنية.
غير أن الرد الإيراني الأخير جاء ليطرح واقعاً أكثر تعقيداً، فبعيداً عن حجم الخسائر التي أحدثها في اسرائيل أو طبيعة أهدافه العسكرية التي تناولها بالقصف، فان هذا الرد حمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن إيران لا تزال حاضرة في معادلات المنطقة، وأن الحديث عن تراجع دورها أو انكفائها النهائي ما زال سابقاً لأوانه. والأهم من ذلك أنه أظهر أن الساحة اللبنانية ما زالت مرتبطة بصورة مباشرة بالتوازنات الإقليمية القائمة بين طهران وتل أبيب وواشنطن، وأن أي محاولة لفصل المسارين عن بعضهما البعض تبدو أقرب إلى الرغبة السياسية منها إلى الواقع الفعلي.
وهنا تحديداً تظهر المعضلة التي تواجه حسابات الرئيس جوزيف عون، فالمشكلة لا تكمن في خيار التفاوض بحد ذاته، إذ إن التفاوض يبقى أحد الأدوات الطبيعية التي تلجأ إليها الدول في إدارة الصراعات والحروب، وإنما في الافتراضات التي بُني عليها هذا الخيار. فقد تصرف عون وكأن نتائج الحرب الكبرى في الإقليم أصبحت معروفة مسبقاً، وان النفوذ الإيراني دخل بالفعل مرحلة الانكفاء او على الاقل التراجع الحاسم، بينما كانت الوقائع على الأرض تشير إلى أن الصراع ما زال مفتوحاً وأن مآلاته النهائية لم تتحدد بعد.
ولعل ما يزيد من أهمية الضربة الإيرانية أنها جاءت في لحظة كانت فيها بيروت تحاول تقديم نفسها بوصفها شريكاً مباشراً في ترتيبات ما بعد الحرب. فمنذ أشهر يدور الحديث عن تفاهمات أمنية جديدة، وعن ترتيبات تتعلق بالحدود الجنوبية، وعن دور متزايد للدولة اللبنانية في إدارة الملف الأمني، ولكن الرد الإيراني أعاد التذكير بأن هذه الملفات لا تزال مرتبطة أيضاً بمسارات إقليمية أكبر من لبنان نفسه، وأن قدرة أي طرف لبناني على المضي بعيداً في هذا الاتجاه تبقى رهناً بما ستؤول إليه المواجهة الأوسع في المنطقة.
والأرجح أن الرهان الأساسي الذي استندت إليه حسابات عون كان يقوم على أن الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة على إيران ستدفعها إلى الانكفاء التدريجي عن بعض ساحات نفوذها الإقليمية، أو على الأقل إلى خفض مستوى انخراطها فيها، ولكن ما كشفته التطورات الأخيرة هو أن هذا الاستنتاج كان متسرعاً. فإيران التي تتعرض لضربات عسكرية مباشرة لم تُظهر استعداداً للتخلي عن أوراقها الإقليمية بعد، بل سعت إلى توظيفها بصورة أكبر لتعزيز موقعها التفاوضي في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم الدلالة الحقيقية للرد الإيراني، فالمسألة لا تتعلق بعدد الصواريخ ولا بحجم الأضرار التي خلفتها، بل بالرسالة السياسية التي أرادت طهران إيصالها. لقد كان الرد بمثابة إعلان أن الحرب لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، وأن الأطراف المنخرطة فيها ما زالت تمتلك القدرة على التأثير في مساراتها ونتائجها، وبالتالي فإن بناء سياسات طويلة المدى على افتراضات تتعلق بنتائج الحرب قبل اكتمالها ينطوي على قدر كبير من المجازفة.
لذلك فان الجزم بان جوزيف عون قد تعامل مع مشهد إقليمي لا يزال في طور التشكل كما لو أنه مشهد مكتمل المعالم، قول قد لا يحافي الحقيقة. فالرجل قرأ موازين القوى المقبلة او المتخيلة باعتبارها موازين قائمة بالفعل، وتحرك على أساس أن مرحلة جديدة قد بدأت، بينما كانت المرحلة السابقة لا تزال تقاوم نهايتها. وهنا فقد جاء الرد الإيراني على قصف الضاحية الجنوبية ليكشف هذه الفجوة بين التقدير والواقع، وبين ما اعتقده الرجل ممكناً وما أثبتته الأحداث لاحقاً.
ولهذا فإن أهمية الرد الإيراني لا تكمن في تأثيره العسكري المباشر، بل في كونه أعاد التذكير بأن نتائج الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران لم تُحسم بعد، وأن التوازنات التي ستنتج عنها لا تزال قيد التشكل، وان الخطأ الذي وقع فيه الرئيس عون ليس في أنه اختار التفاوض، بل أنه تفاوض انطلاقاً من فرضية أن الحرب حسمت اتجاهها النهائي قبل أن تفعل ذلك فعلاً، لقد أراد أن يبني سياسة على نتائج لم تولد بعد، وأن يستثمر في واقع لم يتكرس بعد. والان عندما جاءت الصواريخ الإيرانية فوق شمال إسرائيل فانها قد لا تكون قد اسقطت مشروعه التفاوضي، لكنها كشفت هشاشة الأساس الذي قام عليه. فالرجل لم يسقط بسبب قوة الرد الإيراني، بل بسبب استعجاله قراءة نهاية حرب لم تصل بعد إلى نهايتها، وفي السياسة كما في الحروب، غالباً ما تكون القفزة الأخطر هي تلك التي تكون في فراغ لم تتضح حدوده هوته بعد.
هاني الروسان/ استاذ الاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو ديمومة الاشتباك: استحقاقات الاستراتيجية الفلسطينية في مر ...
- من احتواء إيران إلى دمج إسرائيل: ماذا تكشف دعوة ترامب إلى أب ...
- حين يتحول التهديد إلى منتجٍ للحرب: قراءة تداولية في خطاب ترا ...
- بأية أوراق يقاتل لبنان للذهاب إلى التفاوض مع إسرائيل؟
- مؤتمر فتح والمشروع الوطني: معركة الأسماء بين تأكيد الثوابت و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين سؤال القيادة وتحديات المرحلة
- الحصار البحري على إيران: مقامرة -الصفر الافتراضي- والقفزة في ...
- من الردع إلى إدارة الألم: هل تنفّذ واشنطن تهديدها، وكيف تعيد ...
- من الحرب إلى المعنى: لماذا يجب على ترامب وقف الانزلاق نحو صر ...
- من كسر الخطوط الحمراء إلى اختبار سقف الحرب: ديمونة كنقطة تحو ...
- اغتيال لاريجاني: ضربة وظيفية في قلب النظام لا كسرًا لبنيته
- غياب استراتيجية للخروج: هي مأزق واشنطن في حربها على إيران
- خلافة المرشد: العدوان الإسرائيلي الأمريكي والمفاوضات كيف ترج ...
- صدام -الصفقة- بالعقيدة: لماذا يفشل المنطق التجاري في فهم معا ...
- العواصم العربية تحت النار: السيادة في مواجهة مبررات الدفاع ا ...
- محور مودي-نتنياهو وإعادة رسم خرائط الاقليم: كيف تُحجم مشاريع ...
- من الحصار المالي إلى التفكيك الإداري: هل يجري إفراغ السلطة ا ...
- من الاحتواء النشط إلى الضم -القانوني-: كيف تكشف -تسوية الأرا ...
- حدود النفوذ الإسرائيلي في القرار الأميركي: مصير ايران بين من ...
- بين تغيير النظام وضبط سلوكه: التداعيات الجيوسياسية المحتملة ...


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - الرد الإيراني على قصف الضاحية الجنوبية يُعيد خلط أوراق جوزيف عون التفاوضية