أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - هل نحن مع القصف الايراني لدول الجوار؟؟














المزيد.....

هل نحن مع القصف الايراني لدول الجوار؟؟


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 15:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل نحن ضد القصف والهجمات الإيرانية التي تطال عدداً من دول الجوار العربية؟ هذا السؤال الذي يضع اليوم النخب العربية والتحليلات السياسية أمام اختبار تحليلي يعيد التذكير بحدث تاريخي مفصلي شكّل نقطة تحول في تاريخ الحركة الاشتراكية الدولية، وهو موقف أحزاب الأممية الثانية عند اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914. حينها، وجدت الأحزاب الاشتراكية نفسها أمام سؤال بدا بديهياً: هل تقف إلى جانب حكوماتها مع اندلاع الحرب أم تتمسك بالتزاماتها الأممية السابقة الرافضة للحروب الإمبريالية؟ وقد اختارت غالبية الأحزاب الكبرى، وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني ونظيره الفرنسي، دعم حكوماتها والتصويت على اعتمادات الحرب باعتبار ذلك دفاعاً عن الوطن في مواجهة الخطر الخارجي. غير أن فلاديمير لينين ومعه التيار الثوري رأوا أن هذا الموقف انصرف إلى الحدث المباشر، وغفل عن حقيقة الصراع بوصفه تنافساً بين قوى إمبريالية على النفوذ وإعادة اقتسام للعالم، كما ان الاصطفاف مع الحكومات لم ينجح في منع الانهيار الذي أصاب أوروبا، بل دخلت الحركة الاشتراكية نفسها في انقسام تاريخي، كان من بين نتائجه صعود التيار البلشفي، ونجاح ثورة أكتوبر 1917، ثم تأسيس الأممية الشيوعية (الكومنترن) عام 1919. و الحقيقة ان الدرس الذي خلفته تلك التجربة لم يكن متعلقاً بالحرب وحدها، بل بمنهجية التفكير السياسي نفسها، اي ان معالجة الوقائع المباشرة، مع ترك الأسباب البنيوية التي تولدها، لا تنهي الأزمات، وإنما تهيئ لولادة أزمات جديدة أكثر عمقاً.
وعلبه فان المنهجية التحليلية تقتضي إذن، ألا تُصاغ الإجابة عن السؤال الراهن عبر "نعم" أو "لا" مجردتين، بل عبر فهم البيئة التي تُنتج هذه الهجمات وتمنحها معناها الاستراتيجي. فإدانة الهجمات الإيرانية قد تسجل موقفاً يراه البعض مشروعاً ويتعلق بسيادة الدول، لكنها لا تجيب عن سؤال أكثر أهمية: لماذا استطاعت إيران أصلاً أن تتحول إلى لاعب إقليمي يمتلك هذا القدر من القدرة على التأثير والتمدد؟
فالمعروف ان سلوك تلدول لا يجري في الفراغ، وكذلك فان السلوك الإيراني لا يتحرك في فراغ سياسي أو أمني، بل يستند إلى بيئة إقليمية تشكلت عبر عقود من تعثر تسوية القضية الفلسطينية، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي، والدعم الأمريكي غير المحدود لسياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بما في ذلك تقويض فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة، والتوسع الاستيطاني، وتآكل مرجعيات عملية السلام. وفي ظل هذا الانسداد، تحولت القضية الفلسطينية إلى مصدر دائم للشرعية السياسية، تستطيع القوى الإقليمية توظيفه لتبرير سياساتها وتوسيع نفوذها، سواء اتفقنا مع هذه السياسات أم اختلفنا معها.
ومن هنا، فإن اختزال الأزمة في السلوك الإيراني وحده يكرر، من الناحية المنهجية، الخطأ الذي وقعت فيه غالبية أحزاب الأممية الثانية. فكما تعاملت تلك الأحزاب مع الحرب باعتبارها المشكلة، بينما كان لينين يرى أن المشكلة الحقيقية تكمن في البنية الإمبريالية التي أنتجتها، يجري اليوم التعامل مع إيران باعتبارها أصل الأزمة، بينما يُترك السبب الذي أتاح لها، ولغيرها مستقبلاً، بناء هذا الدور الإقليمي.
إن الرهان على أن إدانة إيران، أو حتى إضعافها عسكرياً أو سياسياً، سيقود تلقائياً إلى استقرار الإقليم، يتجاهل قانوناً ثابتاً في العلاقات الدولية، وهو أن إزالة الفاعل لا تعني إزالة الوظيفة التي كان يؤديها إذا بقيت البيئة المنتجة لها قائمة. فالدول لا تملأ الفراغات الجيوسياسية لأنها ترغب في ذلك فحسب، وإنما لأن هذه الفراغات تستدعي من يملأها. وما دامت القضية الفلسطينية مفتوحة، وما دام الاحتلال قائماً، وما دام التعنت الإسرائيلي يحظى بحماية سياسية ودبلوماسية وعسكرية تحول دون أي تسوية عادلة، فإن البيئة التي سمحت لإيران بتوسيع نفوذها ستظل قائمة، حتى لو خرجت إيران نفسها من المعادلة.
وهنا تكمن المفارقة. فهزيمة إيران، أو تحجيمها، مع بقاء السياسات الأمريكية والإسرائيلية على حالها، قد لا تفتح الطريق أمام شرق أوسط أكثر استقراراً، بل قد تدشن مرحلة جديدة من البحث عن فاعل إقليمي آخر يتبنى الوظيفة نفسها، ويستثمر القضية الفلسطينية ذاتها، ويستند إلى المظالم نفسها. وقد يكون هذا الفاعل دولة إقليمية صاعدة، أو تحالفاً جديداً، أو حتى تنظيماً عابراً للحدود. فالوظائف الجيوسياسية لا تموت بسقوط من يشغلها، وإنما تموت عندما تزول الحاجة التي أوجدتها.
من هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل ندين إيران أم لا؟ فهذا سؤال وان كان له من يبرره، ولكنه ليس السؤال الحاسم. فالسؤال الحاسم هو: هل تؤدي السياسات المطروحة اليوم إلى إزالة الأسباب التي تنتج الدور الإيراني، أم أنها تكتفي بمواجهة أحد تجلياته؟ فإذا كان الاحتلال باقياً، وإذا بقي مشروع التوسع الإسرائيلي يتقدم، وإذا استمرت واشنطن في توفير الحماية السياسية التي تعطل أي أفق حقيقي لحل الدولتين، فإن المنطقة لن تكون قد اقتربت من الاستقرار، بل ستكون قد هيأت الظروف لإعادة إنتاج الأزمة بأسماء مختلفة.
لقد علمتنا تجربة الأممية الثانية أن التركيز على الحدث المباشر قد يقود إلى إغفال التناقض الذي يحكمه. ويعلمنا الشرق الأوسط اليوم الدرس نفسه. فالقضية ليست الدفاع عن إيران أو تبرئة سلوكها، كما أنها ليست التقليل من خطورة الاعتداء على أي دولة عربية، وإنما إدراك أن الأمن الإقليمي لا يُبنى بإزالة لاعب واحد، بل بإزالة البيئة التي تجعل ظهور هذا اللاعب، أو من يخلفه، أمراً متكرراً. ومن دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وفرض تسوية عادلة تفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، سيظل الإقليم يدور في الحلقة ذاتها: يسقط فاعل، ويولد آخر، بينما يبقى السبب الذي أنتجهما جميعاً قائماً.
هاني الروسان/ استاذ الاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرئيس يحارب... والنائب يفاوض: هل دخلت الولايات المتحدة مرحل ...
- ديكتاتورية التحمل وديناميكية الاشتباك: تفكيك بنية الصمود وإش ...
- على هامش إقالة الوزير بكار: عقل الدولة بين الثوابت العضوية و ...
- سيميولوجيا السلطة في إيران: ما الذي كشفته جنازة خامنئي عن هن ...
- فرنسا وأوهام الحضور الدولي... لماذا تصل باريس دائماً بعد أن ...
- بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين طهران وواشنطن.. من سيقرأ الفات ...
- الاتفاق الأمريكي–الإيراني: نهاية حقبة -الاحتواء- وترسيم الأم ...
- الرد الإيراني على قصف الضاحية الجنوبية يُعيد خلط أوراق جوزيف ...
- نحو ديمومة الاشتباك: استحقاقات الاستراتيجية الفلسطينية في مر ...
- من احتواء إيران إلى دمج إسرائيل: ماذا تكشف دعوة ترامب إلى أب ...
- حين يتحول التهديد إلى منتجٍ للحرب: قراءة تداولية في خطاب ترا ...
- بأية أوراق يقاتل لبنان للذهاب إلى التفاوض مع إسرائيل؟
- مؤتمر فتح والمشروع الوطني: معركة الأسماء بين تأكيد الثوابت و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين سؤال القيادة وتحديات المرحلة
- الحصار البحري على إيران: مقامرة -الصفر الافتراضي- والقفزة في ...
- من الردع إلى إدارة الألم: هل تنفّذ واشنطن تهديدها، وكيف تعيد ...
- من الحرب إلى المعنى: لماذا يجب على ترامب وقف الانزلاق نحو صر ...
- من كسر الخطوط الحمراء إلى اختبار سقف الحرب: ديمونة كنقطة تحو ...
- اغتيال لاريجاني: ضربة وظيفية في قلب النظام لا كسرًا لبنيته
- غياب استراتيجية للخروج: هي مأزق واشنطن في حربها على إيران


المزيد.....




- بينهم متسلقة عربية.. تأكيد وفاة متسلقي جبال عالميين إثر انهي ...
- بـ-سخرية وابتهاج-.. هكذا تفاعلت وسائل إعلام إيران مع إعلان ت ...
- يوم آخر بدون أي ضربات متبادلة بين أمريكا وإيران الأحد
- فاتن العزيزي: وفاة لاعبة كرة قدم مغربية غرقاً خلال موجة العب ...
- رغم اتفاق نزع سلاح حماس.. غارات إسرائيلية ليلية على غزة تودي ...
- السخرية تلاحق ترامب بعد تراجعه عن ضرب إيران
- إسرائيل تتأهب.. تقنيات التخفي والصواريخ الذكية لمواجهة -أس 3 ...
- العراق.. خلية الإعلام الأمني تنفي هبوط طائرات أمريكية في قاع ...
- الدفاع الروسية تحصي خسائر قوات كييف في 24 ساعة
- وزير الدفاع الإيراني: إعلان ترامب إلغاء الهجوم يندرج في حرب ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - هل نحن مع القصف الايراني لدول الجوار؟؟