أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين طهران وواشنطن.. من سيقرأ الفاتحة على روح الآخر: ترامب أم نتنياهو؟»















المزيد.....

بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين طهران وواشنطن.. من سيقرأ الفاتحة على روح الآخر: ترامب أم نتنياهو؟»


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 03:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد
لم يعد السؤال المطروح بشأن الخلافات بين ترامب ونتنياهو يدور حول كونها تبادلاً للأدوار، بل حول ما إذا كانت قد بلغت نقطة تجعل أحدهما عبئاً على مشروع الآخر إلى حد يستدعي الإطاحة به سياسياً أو تجاوزه وظيفياً. فالتوتر بينهما لم يعد مجرد تفاوت في الإيقاع، بل بات يمس جوهر تعريف كل منهما للحرب، وللوظيفة الإسرائيلية في الإقليم، وللحد الذي ينبغي أن تذهب إليه واشنطن في حماية سياسات نتنياهو أو التكيف معها. من هنا يكتسب عنوان هذا المقال معناه السياسي؛ لا بوصفه سؤالاً عن تصفية شخصية، بل عن الطرف الأكثر قابلية للتضحية به إذا تعذر التوفيق بين خيارين متصادمين: مسار نتنياهو القائم على توسيع واستمرارية الحرب كشرط لبقائه، ورؤية ترامب القائمة على استثمار القوة لفرض تسويات تعيد ترتيب الإقليم بأقل كلفة.
والخلل في كثير من القراءات المتداولة بهذا الشأن هو أن الصدام بين ترامب ونتنياهو يقرأ باعتباره تهديداً تلقائياً للتحالف الأمريكي–الإسرائيلي، انطلاقاً من افتراض أن إسرائيل ثابت استراتيجي لا يمكن المساس به. غير أن هذا الافتراض يخلط بين إسرائيل كوظيفة استراتيجية أمريكية وبين نتنياهو كفاعل سياسي لا يُمثل إسرائيل، ولا يُعد التعبير الدقيق عن مؤسستها العميقة. ومن هنا، فإن الفصل بين الطرفين يبدو ضرورياً، لكون التضحية بنتنياهو لا تعني بالضرورة المساس بالتحالف بين واشنطن وتل أبيب، بل قد تكون وسيلة لحمايته، خاصة إذا تحول نتنياهو إلى عبء عليه.
وبهذا المعنى تحديداً، يتبلور تعارض متزايد بين رجل إسرائيلي يحتاج إلى حرب مفتوحة كي يبقى، ورجل أمريكي يريد توظيف الحرب نفسها لإنتاج تسويات وتوازنات إقليمية، هذا فضلاً عن أن نتنياهو يخوض حربه من موقع مأزوم حيث تطارده أزمات شرعية وتصدعات داخلية، ما يجعل استمرار الحرب بالنسبة له أداة لتأجيل السقوط السياسي والقضائي. أما ترامب، وعلى الرغم من فوضويته، فيتعامل مع الحرب بوصفها أداة ضغط يجب أن تنتهي إلى صفقة, لا مسار مفتوح، فهو يسعى إلى تهدئة في لبنان، وضبط في غزة، وتفاهم مع إيران، دون الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة.
وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات جي دي فانس أهميتها، حين يؤكد أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية ليست متطابقة دائماً، وأن البلدين دولتان مختلفتان، دون أن يعني ذلك مساساً بهيكل التحالف، بقدر ما هو نزع للقداسة عن فكرة التطابق التلقائي بين ما تريده إسرائيل وما تريده الولايات المتحدة. وهو تحول ينقل النقاش من سؤال: كيف تدعم واشنطن إسرائيل؟ إلى سؤال أكثر دقة: أي إسرائيل تريد واشنطن دعمها، وتحت أي قيادة؟
وتتضح دلالة هذا التحول في سياق التوتر حول إيران ولبنان وغزة. ففي الملف الإيراني، تميل إدارة ترامب إلى منطق الصفقة لا الحرب المتواصلة، بهدف تحجيم البرنامج النووي وفقاً للزعم الأمريكي وضبط الإقليم وتجنب انفجار واسع يضر بالمصالح الأمريكية. بينما يرى نتنياهو في أي تسوية مع إيران تهديداً مباشراً له، لأنها تسحب منه ذريعة الحرب الدائمة وتقلص دوره في تعريف التهديد الإيراني.
أما في لبنان، فالمسألة تتعلق بحدود توسيع الحرب، حيث هي بالنسبة لنتنياهو، ساحة لإبقاء الجبهات مفتوحة ومنع العودة إلى الداخل الإسرائيلي. أما واشنطن، فترى أن أي تصعيد غير مضبوط يهدد التفاهمات الإقليمية ويعطل مسارات التهدئة التي تعمل عليها، وإعادة بناء التوازنات فيها. وفي غزة، يتجلى التناقض بأوضح صوره. فالحرب بالنسبة لنتنياهو ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل أداة لمنع لحظة الانكشاف الداخلي، إذ إن وقفها يعني فتح ملفات التحقيق والمحاسبة. بينما ترى واشنطن أن استمرار الحرب بلا أفق سياسي يفاقم عزلة إسرائيل ويعطل أي هندسة إقليمية جديدة.
وهنا تتبلور النقطة المركزية وهي أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو لا يدور حول الوسائل فقط، بل حول وظيفة الحرب نفسها، فترامب يريدها أداة ضغط تنتهي إلى تسويات، بينما يريدها نتنياهو إطاراً دائماً للبقاء. ولذلك يظهر نتنياهو، من منظور أمريكي متزايد، كعقبة أمام إعادة ترتيب الإقليم لا كجزء منه.
وتكتسب هذه القراءة بعداً إضافياً مع الحديث عن اتصالات أمريكية مع المعارضة الإسرائيلية. فإذا صحت هذه الاتصالات، فهي لا تعني قراراً بإسقاط نتنياهو فوراً، بل تشير إلى منطق "التجاوز الوظيفي" على الأقل الذي يعني تقليص احتكاره للعلاقة مع واشنطن وفتح قنوات بديلة داخل النظام السياسي الإسرائيلي، بما يضعف موقعه تدريجياً.
لكن هذا لا يعني أن ترامب مطلق اليد في هذا. فهو مقيد بحسابات داخل الحزب الجمهوري، وباللوبيات المؤيدة لإسرائيل، وبحاجته إلى عدم الظهور بمظهر من يتخلى عن الحلفاء، والتي يراهن نتنياهو على أن هذه الحاجة تشكل قيداً على المدى الذي يمكن أن يذهب إليه ترامب. غير أن الفارق الجوهري يبقى قائماً بين هذا الأخير الذي يستطيع أن يتجاوز نتنياهو دون المساس بجوهر التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة، وبين نتنياهو الذي لا يستطيع فرض تعريفه للحرب وأهدافها على السياسة الأمريكية.
ولذا فإن السؤال الأدق هنا يصبح: من يملك القدرة على تحويل الآخر من شريك إلى عبء؟ وفي هذه النقطة، تميل الكفة لصالح ترامب، لأنه قادر على إعادة تعريف نتنياهو داخل الخطاب الأمريكي والإسرائيلي بوصفه عنصر تعطيل لا عنصر إسناد واستقرار. ومع ذلك، فإن واشنطن لا تعمل بمنطق الإطاحة المباشرة برئيس الحكومة الإسرائيلية، بل بمنطق التدرج وإعادة التموضع. فهي لا تحتاج إلى إعلان القطيعة، بل إلى إعادة تعريف العلاقة تدريجياً بحيث يصبح نتنياهو قابلاً للتجاوز، خاصة إذا تزامن ذلك مع ضغط داخلي إسرائيلي، حيث عندها ستتحول الفرضية إلى خيار واقعي.
في هذا السياق، يصبح نتنياهو الطرف الأقرب لأن يكون موضوع “الفاتحة” لا قارئها، ليس لأنه أضعف من ترامب، بل لأنه بات أقل تطابقاً مع الوظيفة التي تريدها واشنطن لإسرائيل في هذه المرحلة: دولة حليف قوية، لكن قابلة للضبط، لا رهينة لرئيس حكومتها. وهنا قد لا يكون ترامب مستعداً بعد لقراءة الفاتحة كاملة، لكنه بدأ على الأرجح بتلاوة مقدماتها السياسية.

هاني الروسان/ استاذ الاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاتفاق الأمريكي–الإيراني: نهاية حقبة -الاحتواء- وترسيم الأم ...
- الرد الإيراني على قصف الضاحية الجنوبية يُعيد خلط أوراق جوزيف ...
- نحو ديمومة الاشتباك: استحقاقات الاستراتيجية الفلسطينية في مر ...
- من احتواء إيران إلى دمج إسرائيل: ماذا تكشف دعوة ترامب إلى أب ...
- حين يتحول التهديد إلى منتجٍ للحرب: قراءة تداولية في خطاب ترا ...
- بأية أوراق يقاتل لبنان للذهاب إلى التفاوض مع إسرائيل؟
- مؤتمر فتح والمشروع الوطني: معركة الأسماء بين تأكيد الثوابت و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين سؤال القيادة وتحديات المرحلة
- الحصار البحري على إيران: مقامرة -الصفر الافتراضي- والقفزة في ...
- من الردع إلى إدارة الألم: هل تنفّذ واشنطن تهديدها، وكيف تعيد ...
- من الحرب إلى المعنى: لماذا يجب على ترامب وقف الانزلاق نحو صر ...
- من كسر الخطوط الحمراء إلى اختبار سقف الحرب: ديمونة كنقطة تحو ...
- اغتيال لاريجاني: ضربة وظيفية في قلب النظام لا كسرًا لبنيته
- غياب استراتيجية للخروج: هي مأزق واشنطن في حربها على إيران
- خلافة المرشد: العدوان الإسرائيلي الأمريكي والمفاوضات كيف ترج ...
- صدام -الصفقة- بالعقيدة: لماذا يفشل المنطق التجاري في فهم معا ...
- العواصم العربية تحت النار: السيادة في مواجهة مبررات الدفاع ا ...
- محور مودي-نتنياهو وإعادة رسم خرائط الاقليم: كيف تُحجم مشاريع ...
- من الحصار المالي إلى التفكيك الإداري: هل يجري إفراغ السلطة ا ...
- من الاحتواء النشط إلى الضم -القانوني-: كيف تكشف -تسوية الأرا ...


المزيد.....




- -العسكريون الأمريكيون تجاهلوا تحذيرات بشأن معلومات استخبارات ...
- كيف يعيد الرئيس الصيني كتابة تاريخ البلاد؟
- الجامعة العربية تحذر من كارثة إنسانية بمدينة الأبيّض السودان ...
- رئيس إيران يغادر العراق عائداً إلى طهران عقب الضربات الأمريك ...
- رجل من نيروبي يتقاسم منزله مع طيور أنقذها
- في ظل توترات هرمز وقرار أمريكي جديد.. مستشار خامنئي: واشنطن ...
- حاكم كاليفورنيا يختفي عن الأنظار بعد تحقيق مفاجئ يجريه الـFB ...
- أكسيوس: ترامب أصدر أوامر بشن ضربات على إيران خلال وجوده في أ ...
- أزمة سياسية في كولومبيا.. الرئيس المنتخب يعلق انتقال السلطة ...
- CNN: وزير الحرب الأمريكي يعتزم القيام بأول زيارة له إلى إسرا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين طهران وواشنطن.. من سيقرأ الفاتحة على روح الآخر: ترامب أم نتنياهو؟»