زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 14:02
المحور:
الادب والفن
لكلّ فصل لونه ، ولكلّ فصل جماله ، ولكلّ فصل قصيدته التي يتسربل بزيّها الخاص ، ويغنّيها على طريقته.
وها هو الخريف يَقدُم من جديد ، هادئ الخُّطى ، وفي يده فرشاة من ذهب ، يلوّن بها وجه الأرض ، ويكسو الأشجار بألوان لم تعهدها في ربيعها وصيفها .
فتساقط الأوراق قصيدة جميلة ولهى ، تتناثر على الأرض وترقص مع نسمات الريح ، كأنها رسائل صغيرة من الشجر إلى الأرض تقول لها : خذينا... فقد آنَ لنا أن نعود إليك .
وقطف الزيتون في الخريف قصة أخرى ؛ قصة تاريخ معطّر بالقداسة ، ترويها أيدي الأجداد والحفداء ، وتحفظها أشجار ضاربة في عمق الأرض .
هنا سلّة وهنا غصن ، وهنا يد تمتد لتقطف حبّة زيتون ، وهنا حديث وضحكة وذكريات تعود من زمن جميل... وكأنَّ كلّ حبّة تحملُ في داخلها حكايةَ أرض وإنسان.
وفي السماء تهجر الطيور أعشاشها ، وتشق الفضاء في أسراب منظّمة... حلم يحلّق فوق رؤوسنا ، ويتجه نحو أماكن بعيدة ، ونبقى نراقبها حتى تغيب في زرقة الأفق.
وحين تهبّ الريح ، لا نسمع عاصفة ، بل نسمع سيمفونية رائعة ؛ تعزفها الأغصان وترقصها الأوراق ، ويكمل اللحن ذلك الهمسُ الخفيُّ الذي يملأ الفضاء.
وربما كان الخريف أقرب الفصول إلى القلب ، لأنه يشبهنا أكثر مما نظن...
ويعلّمنا أن الأوراقَ حين تسقط لا تموت ، بل تعود إلى الأرض لتصير جزءًا من حياتها ، وأنَّ الرحيلَ ليس دائمًا نهاية، وأن بعض الجمال يأتي في لحظة الوداع .
فشكرًا لك أيها الخريف ، يا من تجيء كل عام بهدوء ، وترسم لنا لوحتك من ذهب وزيتون وريح وطيور مهاجرة...
...تجيء لتقولَ لنا إن الحياة ليست لونًا واحدًا ، وأن لكلّ مرحلة جمالها ، ولكلّ رحيل حكمته ، ولكلّ فصل قصيدة .
وأخيرًا ... الخريف قصيدة ولا أجمل ، لا تُقرأ بالعين وحدها ، بل تُقرأ بالقلب والوجدان.
#زهير_دعيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟