أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - الماضي الجميل يشدّني إليه














المزيد.....

الماضي الجميل يشدّني إليه


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


الماضي الجميل يشدّني إليه ، كلّما أثقل الحاضرُ روحي ، وكلّما شعرتُ أنّ شيئًا عزيزًا قد تسلّل من بين أيدينا ولم ننتبه إلى فقدانه .
أحنّ إلى ذلك الزمن البسيط ، حين كانت الحياة أقلّ ترفًا ، ولكنّها أكثر دفئًا ، وحين كان البيت متواضعًا ، لكنّ أبوابه وقلوب أهله مفتوحة للجميع .
لم تكن الجيوب ممتلئة ، ولم تكن الموائد تعرف ما تعرفه موائد اليوم من وفرة ، لكنّ القلوب كانت عامرةً بالقناعة ، والنفوس تعرف معنى الرضا ، والجارُ كان جارًا حقيقيًّا ، والإنسانُ للإنسان كان سندًا وسترًا وأمانًا .
أحنّ إلى وجوه الناس يوم كانت الابتسامة صادقة ، والكلمة لها وزنها ، والوعد عهدًا ، والضيفُ صاحبَ دار، ومساعدة المحتاج واجبًا لا مِنّة ، واحترام الكبير خُلُقًا لا يحتاج إلى تعليم.
كان الفقر موجودًا نعم والف نعم .....
وكان العوز يطرق أبوابًا كثيرة ... نعم
لكنّ الفقر لم يكن قادرًا على أن يُفقر القلوب .
كان الناس يتقاسمون الرغيف ، وربما كانت لقمةٌ صغيرة تُشبِع أكثر من مائدةٍ فاخرة ، لأنّها كانت تُقدَّم بالمحبة. وكان الفرح يسكن في أشياء بسيطة : جلسةٌ أمام البيت مع فنجان من القهوة ، حديثٌ مع جار ، ضحكةُ طفل بريء ، أو لقاءٌ عابر يتحوّل إلى ذكرى لا تُنسى .
أين ذهبت تلك الأخلاق الجميلة التي كانت تلوّن المجتمع ؟ سؤال يراودني كثيرًا .. أين ذهب ذلك الحياء الذي كان يزيّن الوجوه ، وتلك الشهامة التي كانت ترفع قدر الرجال والنساء ، وتلك الرحمة التي كانت تجعل الناس يشعرون بآلام بعضهم بعضًا ؟
لا أقول إنّ الماضي كان كاملًا ، فما من زمنٍ يخلو من النقص ، ولكنني أشتاق إلى روح ذلك الزمن… إلى بساطته وعفويته ، إلى ناسه الذين كانوا يملكون القليل ، لكنهم يمنحون الكثير واتوق الى محبّة طاغية لا الى عنف مستشرٍ وقتل يخربش كلّ مساءاتنا .
…. وربما لهذا يشدّني الماضي إليه كلّما تقدّم بي العمر؛ لا لأنني أريد أن أعود إلى الوراء ، بل لأنني أتمنى أن يعود إلينا شيءٌ من ذلك الجمال ، وأن تعود المحبة إلى القلوب والرحمة إلى النفوس ، والصدق إلى الكلمات ، وأن يبقى الإنسان إنسانًا بعيدًا عن اللون والمعتقد والفكر المختلف ..
فما أجمل أن نتقدّم إلى المستقبل ، دون أن نترك خلفنا أجمل ما علّمنا إيّاه الماضي.
فالماضي الجميل لا يعيش في السنين التي مضت ، بل يعيش فينا… ما دمنا نحفظه في القلب ونورثه لأبنائنا .



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل التحرّش مقصورٌ على الرِّجال فقط ؟
- لماذا جعفر فرح بالذات؟ هل المُرَشّحونَ الآخَرونَ ملائكةٌ ؟
- المحبّة فقط
- جليليُّ المَنبتِ أنا...
- يوسف النجّار.. يستحقُّ محبّتَنا
- توب وارحم شبابك
- لو عُدتُ إلى الشَّباب لاخترتُ أنْ أكونَ معلّمًا .
- عند أقدام الصّليب
- يا بُني أعطني قلبَك
- أنا المَليك
- كرمالو اهجر بلاد
- الأسد الحنون
- حان الوقت أن نعيد للمعلّم هيبته ومكانته
- رسالة إلى جبران خليل جبران… من قارئٍ أحبّه منذ الصغر
- يارا والزهرة الصغيرة
- عَيْبٌ وأكثر… التحريض على الطواقم الطّبيّة العربية في البلاد
- أهلًا بكَ يا صيْف
- يسوع... لا ولن أبدّلك بكلّ مجد الدنيا
- أنا عبلّيني
- جليليٌّ أنا


المزيد.....




- الثقافة في القدس.. فرص التعلّم وحدود التعبير
- التمثيل الاستراتيجي وفخّ الزمن السياسي: من تعطيل الإرادة إلى ...
- فيلم وثائقي يثير اتهامات للسيناتور الراحل غراهام بإقامة علاق ...
- التعليم العالي: المكتب الثقافي المصري بمدريد ينظم أسبوعًا ثق ...
- وفاة الممثل الأمريكي توم سكيريت نجم -Top Gun- و-Alien- عن 93 ...
- الذكاء الإصطناعي يورط فنانا مصريا شهيرا
- نمر يصيب محمد رمضان خلال تصوير -عشماوي-
- وفاة الممثل توم سكيريت نجم فيلم -Alien- عن عمر يناهز 93 عاما ...
- عن احتمالات النجاة التي لا نراها.. مسرحية -فيلم هندي- في دمش ...
- توم كروز يتلقى جائزة إنجاز العمر من معهد الفيلم الأمريكي


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - الماضي الجميل يشدّني إليه