أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - لو عُدتُ إلى الشَّباب لاخترتُ أنْ أكونَ معلّمًا .














المزيد.....

لو عُدتُ إلى الشَّباب لاخترتُ أنْ أكونَ معلّمًا .


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 15:41
المحور: الادب والفن
    


لو عاد بي الزمن إلى الوراء، وسألني أحدهم : أيَّ مهنةٍ تختار؟ لما ترددتُ لحظةً واحدة ، ولأجبتُ من أعماق القلب : أريد أن أكون معلّمًا...
نعم لو عُدتُ إلى الشباب ، لاخترتُ التعليم مرةً أخرى ، بكلّ ما فيه من تعبٍ ومسؤولية ، وبكل ما يُخبّئه من أفراحٍ لا يعرفها إلا من عاش بين الأطفال والشباب ، وحمَلَ رسالة التربية والتعليم في قلبه قبل أن يحملها في يده.
لقد أمضيتُ ما يقرب من أربعة عقود في رحاب المدرسة ، معلّمًا ومتعلّمًا من تلاميذي في الوقت نفسه . وكنتُ كلما دخلتُ الصف أشعر أنني أمام أمانةٍ كبيرة ، لا أمام مجموعةٍ من المقاعد والكتب والدفاتر.
كنتُ أمام قلوبٍ صغيرة تتفتح ، وعقولٍ تبحث عن النور ، وأرواحٍ تحتاج إلى كلمةٍ طيبة ، وإلى يدٍ تربّت عليها ، وإلى معلّمٍ يؤمن بها.
وهناك تعلّمتُ أن العطاء ليس للحجر، بل للبشر . فالحجر قد تبني به جدارًا ، أما الإنسان فتبني به حياةً كاملة . قد تنسى الأجيال كثيرًا من الدروس والقواعد ، لكنها لا تنسى معلّمًا أحبّها ؛ وأنا أشعر بها وأحسّها كلّما قابلني شابٌّ او صبية كان تلميذًا لي ، فراح يُذكّرني بالعطاء ويسرد لي ذكريات جميلة ما زالت تُكوكب في خياله .
زرعتُ كما زرع غيري من المعلّمين ، ما استطعتُ من محبة السماء في القلوب ، ومن الأخلاق والقيم والتربية قبل الحروف .
كنتُ أؤمن أن مهمتنا لا تنتهي عند تعليم القراءة والكتابة والحساب ، فالمعلّم الحقيقيّ لا يصنع طالبًا متفوّقًا في الامتحان فحسب ، بل يسعى إلى صناعة إنسانٍ صالحٍ يعرف الخير، ويحترم الآخر، ويحبّ وطنه ، ويمدّ يده للمحتاج ، ويعرف أن العلم بلا أخلاق قد يتحوّل إلى معرفةٍ باردة لا تنفع صاحبها ولا مجتمعه .
وليس غريبًا أن يُدعى الربُّ يسوع المسيح بالمعلّم . فقد دخل القلوب قبل أن يدخل الكتب ، وعلّم بالمحبة قبل الكلمات ، وبالقدوة قبل الموعظة . ولذلك ظلّ لقب " المعلّم" من أجمل الألقاب التي ارتبطت به .
وإذا كان يسوع هو المعلّم الأروع ، فإنَّ كل معلّمٍ صادق إنما يحمل شيئًا من نور هذه الرسالة العظيمة حين يعلّم بمحبة ، ويُهذّب بحكمة ، ويزرع الخير في النفوس.
ومع اقتراب سنةٍ دراسية جديدة في بلادنا ، أتمنى أن نتوقف قليلًا لنسأل أنفسنا : هل أعطينا المعلّم حقّه ؟ وهل قدّرنا هذه المهنة كما تستحق؟!!
إن التعليم ليس مهنةً عابرةً تُؤدّى من أجل الراتب ثم تنتهي بانتهاء ساعات الدوام ؛ إنها رسالةٌ مقدسة ومسؤوليةٌ تجاه أجيالٍ ستصنع غدنا ، ولذلك فإنَّ المعلّم الذي يعشق مهنته ويخلص لها يستحق منا الاحترام والتقدير، لأنه لا يعلّم أبناءنا فقط بل يشارك في رسم ملامح المستقبل .
واليوم وأنا معلّمٌ متقاعد، أستطيع أن أقولها بكل فخر وطمأنينة : لم أندم يومًا أنني اخترت التعليم.
بل لو عاد بي العمر، وعاد بي الشباب، وعادت أمامي الطرق كلها مفتوحة ، لاخترتُ الطريق نفسه…
طريق المدرسة ، وطريق الطباشير وطريق التلاميذ ، وطريق العطاء.
فبعض المهن تمنحك راتبًا ، وبعضها تمنحك مكانة ، أما التعليم فيمنحك شيئًا أثمن من ذلك كله ؛ يمنحك فرصةً لأن تترك أثرًا في إنسان وأن تزرعَ في قلبه شيئًا قد يبقى معه طوال العمر .
وهل هناك أجمل من أن يعيش الإنسان… ليزرع .... ليزرعَ في تُربة النفوس ؟!!
فطوبى لكلِّ معلم باقٍ في الميدان يحمل الأمانة ، وتحية إجلال وإكبار لكلّ معلّمٍ متقاعد ما زال دفء التعليم ينبض في حنايا روحه . وكل عام وأنت بألف خير ، معلّمًا وخادمًا أمينًا للحقيقة والإنسان



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عند أقدام الصّليب
- يا بُني أعطني قلبَك
- أنا المَليك
- كرمالو اهجر بلاد
- الأسد الحنون
- حان الوقت أن نعيد للمعلّم هيبته ومكانته
- رسالة إلى جبران خليل جبران… من قارئٍ أحبّه منذ الصغر
- يارا والزهرة الصغيرة
- عَيْبٌ وأكثر… التحريض على الطواقم الطّبيّة العربية في البلاد
- أهلًا بكَ يا صيْف
- يسوع... لا ولن أبدّلك بكلّ مجد الدنيا
- أنا عبلّيني
- جليليٌّ أنا
- عَ اليادي
- يا وطني الغالي
- الكرمة لوحة ولا أحلى
- عامٌ مضى يقطرُ محبّةً
- من دفاتر الأيام ... ما بركَعْ عَ بابَك
- مار الياس
- الزهرة الباكية


المزيد.....




- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...
- المجري بيتر ناداس.. رحيل كاتب جعل الذاكرة جسداً والتاريخ حيا ...
- رحيل يايوي كوساما عن عمر 97 عامًا.. فنانة حوّلت الهلوسات إلى ...
- بعد 20 عاما في المنفى.. الموسيقار الإيراني محسن نامجو يعود إ ...
- التعليم العالي: طالبة من جامعة عين شمس تحصد المركز الأول عال ...
- مقاطعة كراسنودار تنضم إلى مشروع -العمر الثقافي المديد-
- بوتين يؤكد أهمية الإعلام في تعزيز الوحدة الوطنية ونشر القيم ...
- التعليم العالي: جامعة الملك سلمان الدولية تنظم ورشة «اكتشف ا ...
- -سباسات أغسطس-.. ثلاثة أعياد بطعم العسل والتفاح والجوز في رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - لو عُدتُ إلى الشَّباب لاخترتُ أنْ أكونَ معلّمًا .