أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - جليليٌّ أنا














المزيد.....

جليليٌّ أنا


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 15:03
المحور: الادب والفن
    


جليليٌّ أنا...
ولا أقولها انتسابًا إلى أرضٍ فحسب ، بل الى عهدٍ مع التراب الذي تعلّم أن يحمل خطى القداسة ، ومع الهواء الذي ما زال يحتفظ بعطر الصلاة ، ومع الجبال التي ردّدت صدى الكلمة قبل أن تعرفها المدن.
أنا من الجليل... حيث تتعانق الروابي مع السماء ، فتبدو كلُّ تلةٍ كأنها مذبحٌ صغير، وكلُّ دربٍ صلاةٌ تسير على قدمين .
هنا .... للحجارة ذاكرة ، وللأشجار تسبيحات ، وللنسيم حكاياتٌ يهمس بها للسنابل والزيتون والرّمُان.
ومن الناصرة عروس جليلنا أستمدُّ نبضي ؛ هذه البلدة التي لم تتباهَ بعظمة القصور، بل بعظمة التواضع . هناك، حيث صار البيت البسيط مهدًا للبشارة ، وصارت الطاعة الصامتة بابًا لخلاص العالم.
هناك تعلّم القلب أن الله لا يختار الضجيج ، بل الهدوء الذي يُثمر نورًا ، ولا يفتّش عن العروش، بل عن القلوب المستعدّة لأن تقول : ها أنا
واروح أمشي في الجليل وتلال عبلين وما حولها ، فأشعر أنَّ الجبال ليست صخورًا صامتة ، بل شواهد حيّة على تاريخٍ مرَّ من هنا ، وعلى أقدامٍ باركت الدروب ، وعلى وجوهٍ أضاءها الرجاء. كلُّ وادٍ يحمل ذكرى ، وكلُّ قمةٍ تحفظ صلاة ، وكلُّ غروبٍ يكتب على صفحة السماء ، أنَّ المجدَ الحقيقيَّ يولد من المحبة ، لا من القوة .
ولعلّ هذا ما تعلّمتُه من الربّ المُحبّ : أن أفتّش عن الله في كل شيء ؛ في نسمةٍ تعبر الكروم ، وفي طفلٍ يضحك بين الحقول ، وفي هَرِمٍ يروي للحفداء أمجاد الجليل ، وفي جرس كنيسةٍ يرنّ قائلًا : أُحبّكم مَن تكونون وكيف تكونون فأنتم على صورةِ الله ومِثاله .
جليليٌّ أنا...
وفي الجليل لا يُقاس الانتماء بالحدود بل بالمحبة. ولا تُحفظ الهوية بالشعارات بل بالوفاء لذاكرة الأرض ، وبخدمة الإنسان ، وبالإيمان الذي يترجم نفسه رحمةً وعدلًا وسلامًا.
فإذا سألني أحدهم: من أنت؟
أجيب، وفي القلب امتنانٌ لا ينتهي: أنا ابنُ عبلين ابنة الجليل ... أنا ابنُ الروابي التي زيّنها التاريخ ، وابن الجبال التي تعطّرت بالقداسة ، والأرض التي علّمت العالم أن النور قد يبدأ من قريةٍ صغيرة ، لكنه قادرٌ أن يبدّد ظلمة المسكونة .
جليليٌّ أنا... وما دمتُ أحمل هذا الإرث في قلبي ، فسأظلُّ أؤمن أن المحبة هي أعلى القمم ، وأن القداسة أجملُ ما يُزهر في تراب الجليل.



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عَ اليادي
- يا وطني الغالي
- الكرمة لوحة ولا أحلى
- عامٌ مضى يقطرُ محبّةً
- من دفاتر الأيام ... ما بركَعْ عَ بابَك
- مار الياس
- الزهرة الباكية
- الأرنبُ الذي زرعَ الأملَ
- عيوننا وقلوبنا تتجه نحو بشرّي وبسكنتا
- الطّفل الصّغيرالصادق
- العصفور الذي يخافُ أنْ يطير
- الْوَلَدُ الشَّقِيُّ
- لمّة ولا أجمل
- بوركتَ أخي النائب أيمن عودة
- عبليّن
- الطفل الغيور
- كنيسة حاملات الطّيب - عبلين
- الإنسانية كما السّماء تدعوكَ إلى محبّةِ أخيكَ الإنسان
- أريدُ رحمةً... لا ذبيحة
- أنت حُلمي الجميل


المزيد.....




- تضارب الروايات في واشنطن.. هل أكلت حرب إيران المخزون الصاروخ ...
- متاهة على الجسر بين الكتب والأفلام.. هكذا يتحول السيناريو إل ...
- -سويوزمولتفيلم- تعيد مسرحية -النورس- لتشيخوف إلى الشاشة بأسل ...
- مهرجان السينما في لوكارنو: التمسّك بالهوية وزمن تعصف به التح ...
- هدنة قصيرة من الحرب.. الموسيقى -تعيد الروح- لأطفال غزة
- عرض فيلم -الأوديسة- يرفع مبيعات قصيدة هوميروس في روسيا بنسبة ...
- إذاعة الأغاني تواصل تقديم الحفل الشهري النادر لأم كلثوم.. ال ...
- فنان عالمي يخسر دورا سينمائيا بارزا بعد اتهامات بسوء السلوك ...
- حين يصبح المهمش بطلا.. مهرجان الدار البيضاء يكشف وجها جديدا ...
- تامر حسني يشكر كل من عزّاه بوفاة والده وأشاد بألبومه الجديد ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - جليليٌّ أنا