أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - الإنسانية كما السّماء تدعوكَ إلى محبّةِ أخيكَ الإنسان














المزيد.....

الإنسانية كما السّماء تدعوكَ إلى محبّةِ أخيكَ الإنسان


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


حين ترفع عينيك إلى السماء ، لن تجدها تفرّق بين أرض وأخرى ، ولا بين غني وفقير ، ولا بين لون ولون.
إنها تمتد وتجودُ بظلالها ونورها ومطرها على الجميع ، وكأنها تهمسُ لكل إنسان :
كونوا كما أنا... محبّةً تتسع للجميع....
فالإنسانية ليست شعارًا يُرفع ، ولا كلمةً تُقال في المناسبات ، بل هي أسلوب حياة ونبض قلب ، ونظرة رحيمة ترى الإنسان قبل أن ترى اختلافاته . إنها القُّدرة على أن تشعر بآلام الآخرَين ، وأن تفرح لفرحهم ، وأن تمدَّ يدَ العوْنِ دون انتظار مقابل ، لأنَّ الخيرَ في جوهره لا ينتظر ثناءً ولا مكافأةً.
لقد خُلق الإنسان ليعمِّرَ الأرضَ بالمحبة لا بالكراهية ، وبالتعاون لا بالتنازع . وما أجمل أن يدركَ المرء أن أخاه الإنسان يُشبهه في أحلامه وآلامه ، وفي حاجته إلى الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة والرحمة التي تخفِّفُ عنه قسوةَ الأيام.
فكلُّ قلب يحمل قصة ، وكلُّ وجه يخفي معركةً لا يعلمها إلاّ الربّ المُحبّ ، ولذلك كانت الرحمةُ أجمل ما يزين العلاقات بين البشر.
إن السماء تعلمنا درسًا بليغًا ؛ فهي لا تمنحُ نور الشمس لفئة دون أخرى ، ولا تحجب المطر عن قوم لأنهم يختلفون عن غيرهم . وهكذا ينبغي أن تكون قلوبنا :
واسعةً كالأفق ، صافيةً كالغيوم البيضاء ، ومعطاءةً كالمطر الذي يروي الأرض دون أن يسألها عن هويتها.
وفي عالم تتسارعُ فيه الأحداث ، وتكثر فيه أسباب الفرقة ، تصبح الإنسانية رسالةً ملحّة أكثر من أي وقت مضى .
فالكلمة الليِّنة قد تداوي جرحًا ، والموقفُ النبيل قد يغيّر حياة إنسان ، والابتسامةُ الصادقةُ قد تعيد الأملَ إلى قلب أوشك أن يفقد ثقته بالحياة . وما أعظم الإنسان حين يكون سببًا في سعادة غيره ، وما أسمى الحياة حين تُبنى على المحبّة وما أدراكَ ما المحبّة !!
إن محبة أخيك الإنسان لا تعني أنْ تتفقَ مَعَه في كلِّ شيء ، بل أنْ تحفظَ له كرامته ، وأن تحترمَ إنسانيتَه ، وأنْ تُنصفه وأنْ تعاملَه بما تحبُّ أن تُعامل به.
فالاختلافُ سنةٌ من سننِ الحياة ، أما المحبّة فهي هي الجسرُ الذي يعبرُ بنا فوق الاختلاف نحو التعايش والسلام.
فلنجعل من الإنسانية دينًا للأخلاق ، ومن الرحمة لغةً للحوار ، ومن المحبة طريقًا نمضي فيه كل يوم .
ولنتذكر دائمًا أن السماء ، وهي أوسع ما نرى ، لم تضق يومًا بأحدٍ ، فكيف تضيق قلوبنا وقد خُلقت لتكونَ أوطانًا للرحمة ؟
إن الإنسان لا يُقاس بما يملك ، بل بما يمنح ، ولا بما يقول ، بل بما يصنع من خير في حياة الآخرين . فإذا أردنا أن نترك أثرًا جميلًا بعد رحيلنا ، فلنزرع في القلوب حبًا ، وفي النفوس أملًا ورجاءً ، وفي الطريق ابتسامة .
فذلك هو المعنى الحقيقي للإنسانية ، وذلك هو النداء الذي تردُّده السَّماءُ في كلِّ صباح : أحبّوا أخاكم الإنسان ، بل احبّوا مبغضيكم ، ففي محبّته ترتقي الأرواح ، وتُزهر الأرضُ ويقتربُ الإنسانُ منَ الخالقِ العظيمِ والأبِ السّماويّ.



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أريدُ رحمةً... لا ذبيحة
- أنت حُلمي الجميل
- فصل الصّيف
- دُق بابي يا يسوعْ
- مظلّة الموعظة على الجبل تنشر النّور
- وطني الغالي
- قراءة في كتاب - رنين- للأديب جاسر داوود
- لأجلو تْصوّر الكوْن
- وعاد إلينا جريسُ طبيبًا
- الطالبة الحكيمة
- خُذني إلى العُمْقِ
- كأس العالم على الأبواب
- المحبّةُ دواءٌ لكلِّ داء
- خبّيني بقلبك
- تعال يا سيِّد
- أعطينها
- خمسون عامًا ونيّف وأنا أشجّع ألمانيا
- انقشني عَ كفَّك
- عطرٌ يفوح ، يُداوي الجروح
- يا ناقشني على كفّيكْ


المزيد.....




- سوق جارا في عمّان.. حكايات من التراث والفن تصنعها أيدي الأرد ...
- الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه
- شفيدكوي يتحدث عن زيارته إلى كوبا ويكشف عن مقترح لإنشاء -بيت ...
- بطرسبرغ ترمم واجهات مباني شارع نيفسكي في مشروع واسع لحماية ط ...
- من 5 آلاف صفحة إلى 15 ألف جندي.. كيف اقترب بوندارتشوك من تول ...
- ضابط يكشف مفاجأة عن اللحظات الأخيرة لتوباك.. ماذا قال مغني ا ...
- دراسة تربط بين الاستماع إلى الموسيقى أثناء القيادة وارتفاع و ...
- النجاح بـ-سوء السمعة-.. فيلم صيني رديء يفجر مفاجأة في شباك ا ...
- على أعتاب الذكرى الثلاثين.. شقيق الأميرة ديانا يروي الحقيقة ...
- سيرة الجاحظ الفكرية في مرايا أبي عثمان لأحمد فال ولد الدين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - الإنسانية كما السّماء تدعوكَ إلى محبّةِ أخيكَ الإنسان