أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - الطالبة الحكيمة














المزيد.....

الطالبة الحكيمة


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 15:06
المحور: الادب والفن
    


قصّة للأطفال
في صباحٍ مشرق من أيام الربيع ، دخلت المعلمة سارة إلى الصف الخامس بابتسامتها الجميلة المعهودة .
كانت معلّمةً محبوبةً من جميع التلاميذ ، فهي تشرح الدروس بحماس ، وتروي لهم القصص المُمتعة ، وتساعد كلَّ من يحتاج إلى المساعدة .
لكن المعلمة سارة كانت تملك صفةً صغيرةً لا يعرفها إلا من يراقبها جيدًا ؛ فقد كانت أحيانًا متسرعة في أحكامها ، وعصبيّةً قليلًا عندما يكثر الضجيج.
في ذلك الصّف كانت تجلس طفلة ذكية في العاشرة من عمرها تُدعى لمى . كانت هادئة كثيرة التفكير، وتحبُّ أن تستمع أكثر ممّا تتكلم.
في أحد الأيام ، وبينما كانت المعلمة تشرح درس العلوم ، سمعت فجأةً صوت سقوط علبة أقلام على الأرض.
التفتت بسرعة وقالت بنبرة حازمة:
— سامي ! كم مرة قلت لك أن تنتبه ؟
تفاجأ سامي وقال:
— لكن يا معلمتي لم أفعل شيئًا!
غير أنَّ المعلمةَ كانت قد حكمت بالأمر قبل أن تتأكد .
عندها رفعت لمى يدها بأدب وقالت:
معلمتي، هل تسمحين لي بالكلام ؟
ابتسمت المعلمة وقالت:
تفضلي يا لمى
قالت الطفلة بهدوء:
أنَّ العلبة معلّمتي سقطت من طاولتي أنا ، عندما حاولت إخراج الكتاب فاعذريني .
ساد الصّمت للحظة .
ثمَّ نظرت المعلمة إلى الأرض ، ثم إلى لمى ، ثم إلى سامي .
وأدركت أنها تسرّعت.
اقتربت من سامي وقالت:
أعتذر منك يا سامي . كان يجب أن أتأكد أولًا.
ثم التفتت إلى لمى قائلة : ماذا تقولين يا لمى ؟
ابتسمت لمى ببراءة وقالت :
سأقول ما كانت تقول لي جدّتي دائمًا :
" الكلمة السريعة قد تُخطئ الطريق ، أما الكلمة المتروّية فتصلُ إلى الحقيقة. "
ساد الصّف هدوء جميل.
ثم جلست المعلمة لحظةً تفكّر في كلام الطفلة.
وفي اليوم التالي أحضرت المعلّمة إلى الصف لوحة صغيرة كتبتْ عليها:
" تأنَّ قبل أن تَحْكُم. " وعلقتها فوق اللوح
سأل التلاميذ عن سبب ذلك.
فقالت المعلمة مبتسمة:
— بالأمس تعلمتُ درسًا مُهمًّا من إحدى طالباتي.
نظر الجميعُ إلى لمى التي احمرَّ وجهُها خجلًا .

وسرعان ما اقتربتِ المعلمةُ من لمى وضحكت ضحكتها الجميلة التي أحبَّها التلاميذ ، وربّتت برفقٍ على كتفِها وقالت:
شكرًا لكِ يا لمى . لقد ذكرتِني بأنَّ الحكمة لا ترتبطُ بالعمر، وأنَّ الإنسانَ يتعلّم في كلّ يوم.
ابتسمت لمى وشعرتْ بسعادةٍ كبيرة.
ومنذ ذلك اليوم ، كلما حدث أمر ما في الصف ، كانت المعلمة سارة تتوقف لحظةً ، وتتنفسُ بهدوءٍ ثم تقول:
دعونا نرى الحقيقة أولًا.
أما التلاميذ فصاروا يردّدون فيما بينهم:
هذه هي نصيحة الطالبة الحكيمة ..



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خُذني إلى العُمْقِ
- كأس العالم على الأبواب
- المحبّةُ دواءٌ لكلِّ داء
- خبّيني بقلبك
- تعال يا سيِّد
- أعطينها
- خمسون عامًا ونيّف وأنا أشجّع ألمانيا
- انقشني عَ كفَّك
- عطرٌ يفوح ، يُداوي الجروح
- يا ناقشني على كفّيكْ
- لقاء محبّة.... لوحة تحبّها عبلّين
- اتوق لزيارة بشرّي وبسكنتا
- انثرني عِطْرًا
- اغنية السّلام
- القبر الفارغ
- تهاوى الموت خوفًا
- تصرّف الشرطة الإسرائيلية مع غبطة البطريرك اللاتيني بالأمس كا ...
- مباركٌ الآتي باسم الربّ
- مار الياس ... حُضورك قداسة
- أنت فرحُ التّائبين


المزيد.....




- ” الرى”:  افتتاح أعمال الاجتماع الرابع والعشرين للجنة الفنية ...
- شهد معارك فتحها عام 1453.. باب في إسطنبول يروي أسرار حصار ال ...
- المخضرم فولكانوفسكي يحتفظ بلقب بطل العالم للفنون القتالية (ف ...
- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - الطالبة الحكيمة