أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - زهير دعيم - خمسون عامًا ونيّف وأنا أشجّع ألمانيا














المزيد.....

خمسون عامًا ونيّف وأنا أشجّع ألمانيا


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 18:48
المحور: عالم الرياضة
    


على شرفة بيتي المطلّة على الشارع العامّ ، جلستُ هذا المساء أرتدي القميص الألمانيّ الأبيض ، وحولي الأعلام السوداء والحمراء والصفراء ترفرفُ ، كأنها تستعيد معي ذاكرة نصف قرن من العشق الكروي الجميل.
أمسكتُ - او بالأحرى تخيّلتُ أنّي امسكُ - مجسّم كأس العالم بين يديّ ، لا بوصفه معدنًا ذهبيًّا ، بل بوصفه رمزًا لطفولةٍ بعيدة ، وذكرياتٍ لا تشيخ ، وأيامٍ كانت فيها كرة القدم فرحًا خالصًا يهبط على القلوب مثل المطر.
منذ أكثر من خمسين سنة ، وأنا أشجّع المنتخب الألماني، يوم تقابلت انا وبعض الأصدقاء مع جروب الماني ، جاء لزيارة المطران الياس شقور كليّ الوقار، في انطوش الكنيسة الكاثوليكية في عبلين الجميلة عام 1974 – وكان عنده ربّما التلفزيون الوحيد في عبلّين - وبدأنا معهم نحضر المباريات ونشجّع معهم بلادهم ، حيث فازوا في تلك السنة بالكأس ، وكانت مباراتهم الأخيرة ضد الفريق الهولنديّ الرائع ، ففازوا عليه بهدفين لهدف واحد ، سجلهما برايتنر من ضربة جزاء وجيرد مولر ..ومن الجدير بالذكر أن الهدف الهولندي جاء من ضربة جزاء في الدقيقة الثانية ، وكان اسرع هدف - وربما ما زال - في تاريخ مباريات كأس العالم ، فأُصبنا بالإحباط في اوّل الامر ..ولكن يبقى الألمان المانًا .. وقد تألّق كل اللاعبين الالمان، وعلى وجه الخصوص يوهان كرويف وبيكنباور .

نعم .... لم يكن الأمر يومًا نزوة مشجّع عابر، أو انحيازًا مؤقتًا لفريقٍ قويّ ، بل والربّ يعلم ، علاقة طويلة تشبه الصداقة العميقة بين إنسانٍ وقيمٍ آمن بها.
أحببتُ الألمان في كرة القدم وفي نهج حياتهم ، لأنهم علّموني معنى الانضباط …
فكانوا وما زالوا يدخلون المباراة وكأنهم ذاهبون إلى موعد مع الواجب والشرف ، لا إلى استعراض عابر.
تعلمتُ منهم أن المباراة لا تنتهي إلا مع الصافرة الأخيرة ، وأن الإرادة قد تهزم التعب ، وأن الجماعية أجمل من الفردية ، وأن احترام الخصم جزء من أخلاق الرياضية .... وبايرن ميونيخ في هذه الأيام خير دليل .

كبرتُ وأنا أتابع أجيال ألمانيا المختلفة. من زمن العمالقة الذين كانوا يحوّلون المستحيل إلى ممكن ، إلى جيل الإبداع الحديث الذي مزج القوة بالمتعة .
بقي المنتخب الألماني بالنسبة لي مدرسة كروية وإنسانية معًا.
ومع ذلك ، لم أكن يومًا متعصبًا أعمى.....
فأنا أحبّ كل هدف جميل ، وكل لمسة كروية ساحرة ، وكل لاعب يحترم الفنّ الكروي.
أصفّق للبرازيل حين تُمتع، وللأرجنتين حين تُبدع ، ولفرنسا حين تجود ، واحزن لإيطاليا حين لا تُشارك ، ولأي فريقٍ يجعل الكرة قصيدةً تركض على العشب الأخضر .

لكنّ قلبي حين تبدأ ألمانيا اللعب ، يعرف جيدًا إلى أين يميل .
ربما لأن التشجيع الحقيقيّ ليس مجرد رياضة ، بل ذاكرة وقصيدة عمر.
فكلّ بطولة كأس العالم أو كأس أوروبا ، كانت بالنسبة لي محطة من محطات الحياة.
أتذكر أين كنت أجلس ، ومن كان يشاركني المشاهدة ، وكيف كانت فرحة الفوز أو مرارة الخسارة.
كرة القدم ليست اثنين وعشرين لاعبًا فقط وبعض لاعبي الاحتياط ، بل هي أيضًا وجوه الأصدقاء ، وضحكات العائلة ووشوشات الحفداء السبعة الذين باتوا يحفظون أسماء الكثير من اللاعبين في العالم ، ويؤيدون كل واحد منتخبًا يهمّه ، وايضًا أحاديث المقاهي ، وقلق الدقائق الأخيرة. فكثيرا ما أُصاب بالرهبة والخوف من النتيجة من خلال سير المجريات ، فأقفل تلفازي وانتظر النتيجة النهائية ، وكلّي خوف ورعدة ..
وفي هذه الصورة ؛ وانا ارتدي الزيّ الألمانيّ ، وأنا أجلس على شُرفة بيتي ، أشعر أنني لا أحمل رمز كأس العالم بيدي فقط ، بل أحمل سنوات طويلة من الشغف والانتظار والفرح…..
الأعلام من حولي ليست زينة عابرة ، بل إشارات وفاء لذاكرة رياضية رافقتني منذ الصّبا وحتى هذا العمر الجميل ، فكثيرًا ما رفرف العلم الألماني فوق سطح منزلي المتواضع، وظلّ يرفرف حتى وإن خرج الالمان من السباق .
كم تغيّر العالم خلال خمسين عامًا ........
تغيّرت الوجوه وتبدّلت الخطط ورحل نجوم وجاء آخرون ، لكنْ كرة القدم بقيت قادرةً على جمع الناس حول الفرح .
وما أجمل أن يبقى الإنسان وفيًا لشيءٍ أحبه منذ البدايات.
أنا لا أشجّع ألمانيا لأنها تفوز دائمًا ، بل لأنني وجدتُ فيها صورةً للجديّة والاحترام والإصرار.
وحين يخسر المنتخب الألماني ، أبقى أحترمه ؛ لأن القيمة الحقيقية ليست في الكأس وحدها ، بل في الروح التي تقاتل حتى النهاية.
واليوم ، بعد أكثر من نصف قرن من التشجيع ، ما زلتُ أشعر بالحماسة ذاتها عندما تبدأ مباراة كبيرة.
أجلس أمام الشاشة كطفلٍ ينتظر المفاجأة ، وأتابع الكرة بعين المحبّ لا بعين المتعصّب ، فالرياضة في النهاية أخلاق وجمال ومحبّة بين الشعوب.
لهذا أحببتُ ألمانيا… ولهذا بقي هذا الحبّ حيًّا في قلبي كل هذه السنين.
ولهذا اكاد أجزم أن الكأس في هذه السّنة سيكون المانيًّا !!!



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انقشني عَ كفَّك
- عطرٌ يفوح ، يُداوي الجروح
- يا ناقشني على كفّيكْ
- لقاء محبّة.... لوحة تحبّها عبلّين
- اتوق لزيارة بشرّي وبسكنتا
- انثرني عِطْرًا
- اغنية السّلام
- القبر الفارغ
- تهاوى الموت خوفًا
- تصرّف الشرطة الإسرائيلية مع غبطة البطريرك اللاتيني بالأمس كا ...
- مباركٌ الآتي باسم الربّ
- مار الياس ... حُضورك قداسة
- أنت فرحُ التّائبين
- - انقلعي- يا حرب فالسّلام قادمٌ
- ربيعنا حربٌ ونريده سلامًا
- أبي ... ما زلْتَ تُعطّرُ الذّاكرة
- سلامًا أعطنا يا ربّ
- رانية مرجيّة راهبة أو تكاد في دُنيا الأدب
- نور والنجمة التي لا تحبُّ الكذب
- الينبوع الأزليّ


المزيد.....




- صدام ثالث قبل الرحيل.. هل ينهي صلاح مسيرة سلوت مع ليفربول؟
- وفاق سطيف الجزائري يستعين بقائده السابق لاستعادة بريقه
- مونديال 2026: ناغلسمان يعيد الحارس المخضرم نوير إلى المنتخب ...
- مصر.. تفاعل على احتفال أحمد المحمدي مع الأمير ويليام بأحد أه ...
- ماني وكوليبالي يتصدران قائمة السنغال لكأس العالم 2026
- -ابن مصر أهو-.. تفاعل على صورة نشرها أستون فيلا لناصف ساويرس ...
- من الاعتزال إلى المونديال.. نوير يعود لمنتخب ألمانيا رسمياً ...
- إصابة نيمار بعد يومين من ضمه لقائمة البرازيل في كأس العالم
- الاستبعاد لا يكفي.. قرار جديد ضد ساوثهامبتون بعد -فضيحة سباي ...
- 64 منتخبا في المونديال.. اقتراح سري يقلب موازين كرة القدم ال ...


المزيد.....

- مقدمة كتاب تاريخ شعبي لكرة القدم / ميكايل كوريا
- العربي بن مبارك أول من حمل لقب الجوهرة السوداء / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - زهير دعيم - خمسون عامًا ونيّف وأنا أشجّع ألمانيا