أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - زهير دعيم - مظلّة الموعظة على الجبل تنشر النّور














المزيد.....

مظلّة الموعظة على الجبل تنشر النّور


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 08:09
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


كم يبدو عالمنا اليوم متعبًا من كثرة الصراعات ، مثقلاً بأعباء الكراهية والأنانية والتعصب ، وكأن الإنسان رغم كل ما حققّه من تقدّم ومعرفة ، ما زال يبحث عن الطريق الذي يقوده إلى السلام الحقيقي .
فبيْن ضجيج المصالح المتصارعة وارتفاع أسوار الانقسام ، يظلّ نور الموعظة على الجبل مشعًّا عبر الأجيال ، حاملاً رسالة قادرة على أن تغيّر وجه الأرض ، لو أن البشر جعلوها منهاجًا لحياتهم .
لقد جاءت هذه الموعظة لتضع أمام الإنسان صورة سامية عن الحياة ، التي ترتقي بالروح وتسمو بالعلاقات البشرية. فهي لا تدعو إلى الانتقام بل إلى الغفران ، ولا إلى الكراهية بل إلى المحبة ، ولا إلى التكبّر والتعالي ، بل إلى التواضع والوداعة . إنها دعوة إلى ثورة داخلية هادئة تبدأ في القلب ثم تمتدّ إلى الأسرة والمجتمع والعالم بأسره.
أيها البشر؛ .... تخيلوا لو أن الإنسان أحبَّ أخاه الإنسان كما يحبُّ نفسه ، ولو أن القويّ مدّ يده للضعيف بدل أن يستغل ضعفه ، ولو أن الغني رأى في المحتاج أخًا له لا عبئًا عليه ، ولو أن المختلفين في الفكر أو العقيدة أو الثقافة نظر بعضهم إلى بعض بعين الاحترام والمحبة. كم من الجدران كانت ستسقط ، وكم من الجراح كانت ستلتئم ، وكم من الدموع كانت ستجف قبل أن تنهمر؟ !!!.
إن أعظم ما يميِّز الموعظة على الجبل أنها لا تكتفي بمطالبة الإنسان بمحبة من يحبّونه ، بل تدعوه إلى مستوى أسمى وأرقى ، حيث تتسع دائرة المحبّة لتشمل الجميع ، حتى أولئك الذين يسيئون إليه أو يختلفون معه. وفي هذا التعليم تكمن بذرة السلام الحقيقي ؛ لأن الحروب تبدأ في القلوب قبل أن تبدأ على الأرض ، والكراهية إذا لم تجد مكانًا في القلب فلن تجد طريقًا إلى الأفعال .
إن البشرية لا تحتاج اليوم إلى المزيد من الأسلحة ، بقدر ما تحتاج إلى المزيد من القلوب المتسامحة . ولا تحتاج إلى أصوات تزرع الخوف والفرقة ، بل إلى أصوات تزرع الرجاء والمصالحة.
حقًّا ما أحوج عالمنا اليوم إلى أناس يجعلون الرحمة أسلوبًا ، والغفران قوة ، والتواضع فضيلة ، والمحبة قانونًا يحكم تعاملهم مع الآخرين .
لو عاش البشر تحت مظلة موعظة السيّد المسيح على الجبل ، لأصبح السلام ثقافة يومية لا شعارًا موسميًا ، ولتحوّلت المحبة من كلمة جميلة إلى واقع ملموس يعيشه الناس في بيوتهم وشوارعهم وأوطانهم .
عندها لن يكون الإنسان ذئبًا لأخيه الإنسان ، بل سندًا له ورفيقًا في رحلة الحياة ، وستنتصر القيم النبيلة على نوازع الأنانية ، وسيتعلم البشر أن كرامة الإنسان واحدة ، وأن سعادة الفرد لا تكتمل إلا بسعادة الآخرين.
يا أبناء الأرض جميعًا، إن الطريق إلى عالم أكثر إشراقًا ليس بعيدًا ولا مستحيلًا ، إنه يبدأ من قلب يؤمن بالمحبة ، ومن نفس تعرف كيف تغفر، ومن إنسان يختار أن يكون صانع سلام لا وقودًا للنزاعات . فكل خطوة في درب المحبة تقرّبنا من عالم أجمل ، وكل كلمة طيّبة تبني جسرًا بين القلوب ، وكلّ عمل رحمة يضيء زاوية من هذا العالم الذي أنهكته الظلمات والحروب .
فلنسر جميعًا خلف نور تلك الموعظة المباركة ، ولنجعلها نبراسًا لأفكارنا وأقوالنا وأعمالنا ، لأن الإنسانية لن تجد طريقها إلى السلام الدائم ، إلا عندما تتعلّم أن المحبة أقوى من الكراهية ، وأن الغفران أسمى من الانتقام ، وأن التواضع أرفع شأنًا من الكبرياء. وعندئذ فقط تزهر الأرض سلامًا ، وتتنفس البشرية محبة ، ويقترب العالم من الصورة التي حلم بها الأنبياء والحكماء عبر العصور .



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطني الغالي
- قراءة في كتاب - رنين- للأديب جاسر داوود
- لأجلو تْصوّر الكوْن
- وعاد إلينا جريسُ طبيبًا
- الطالبة الحكيمة
- خُذني إلى العُمْقِ
- كأس العالم على الأبواب
- المحبّةُ دواءٌ لكلِّ داء
- خبّيني بقلبك
- تعال يا سيِّد
- أعطينها
- خمسون عامًا ونيّف وأنا أشجّع ألمانيا
- انقشني عَ كفَّك
- عطرٌ يفوح ، يُداوي الجروح
- يا ناقشني على كفّيكْ
- لقاء محبّة.... لوحة تحبّها عبلّين
- اتوق لزيارة بشرّي وبسكنتا
- انثرني عِطْرًا
- اغنية السّلام
- القبر الفارغ


المزيد.....




- خمسة فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عاما
- اكتشاف جديد على تيتان وبلوتو يعزز فهم الكيمياء العضوية خارج ...
- كيم جونغ يجهز سفينة حربية ويحذر من -حافة حرب نووية-
- قناة إسرائيلية: واشنطن تقلص طائراتها العسكرية بمطار بن غوريو ...
- -سوق النفط لن تعود إلى العمل فوراً-.. لماذا تحوَّل المحار في ...
- روايات متضاربة بشأن التفتيش النووي في إيران و-الشيوخ الأمريك ...
- إلى أين تتجه كولومبيا بقيادة حليف ترمب؟
- ليبيا.. حظر دخول رعايا 4 دول عبر جميع المنافذ
- النووي الإيراني.. أول اختبار لاتفاق واشنطن وطهران
- أمين عام الناتو يؤيد موقف ترامب.. ويشيد بالدعم الأوروبي


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - زهير دعيم - مظلّة الموعظة على الجبل تنشر النّور