أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - أريدُ رحمةً... لا ذبيحة














المزيد.....

أريدُ رحمةً... لا ذبيحة


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 23:34
المحور: الادب والفن
    


أريد رحمة لا ذبيحة ، جملة ذهبية بل ماسيّة ، قالها لنا السيّد المسيح ، عندما رأى اليهود يتمسكون بالحرف ...
فليست كل القلوب التي تبتسم بخير ، وليست كل الأرواح التي تصمت قد وجدت السلام .
فكثيرًا ما نمرّ بجانب بشرٍ يحملون فوق أكتافهم ما لا تستطيع الكلمات أن تصفه ، ثم نزيد أحمالهم قسوةً بحكمٍ سريع أو كلمةٍ جارحة ، أو موقفٍ يخلو من الرحمة .
إنّنا نعيش في زمنٍ أصبح فيه إصدار الأحكام أسهل من فهم الحكايات ، وأصبحت القسوة تُبرَّر باسم الصراحة ، وأضحى الإقصاء يُلبَس ثوب المبادئ ، بينما الرحمة وهي أجمل ما يملكه الإنسان فقد أصبحت عملةً نادرة .

كم من إنسانٍ لم يكن يحتاج إلى محاكمة ، بل إلى من يصغي إليه . وكم من روحٍ كانت تنتظر يدًا تربِّتُ عليها، فإذا بها تتلقى سيلًا من الاتهامات والظنون .
إننا لا نُولد كاملين ، ولا نسير في الحياة بلا عثرات ، فلكلّ إنسان معركةٌ لا يراها الآخرون ، ولكل قلبٍ ندبةٌ يخفيها خلف ضحكةٍ أو صمتٍ طويل .
لذلك دعونا قبل أن نحكم على أحد لنسأل أنفسنا: هل نعرف كلّ القصة ؟
وهل نملك حق إصدار الحكم أصلًا ؟

الرحمة ليست ضعفًا ، بل هي أرقى درجات القوة . لأن القاسي يستطيع أن يؤلم ، أما الرحيم فيستطيع أن يداويَ .
والقاسي يترك وراءه الخوف ، بينما الرحيم يزرع في النفوس طمأنينةً قد تغيّر حياة إنسانٍ بأكملها.
ما أحوجنا اليوم في هذا الزمن العنيف إلى أن نستبدل قسوة الكلمات بلين العبارات ، وأن نستبدل التشهير بالنُّصح ، والشماتة بالمحبة والصّلاة ، والانتقام بالعفو .
فالكلمة يا اخي قد تكون حياةً ، وقد تكون ذبحًا بطيئًا لا يسيل معه الدم ، لكنه يترك في القلب جرحًا داميًا .
إن أكثر ما يرهق الإنسان هو شعوره بأنه تُرك وحيدًا في مواجهة الصعوبات ، والفرق كبير بين من يمدّ يدًا لينقذه ، ومن يرفع حجرًا ليُسقطه.
لسنا مطالبين بأن نتفق مع الجميع ، ولا أن نبرِّر الأخطاء ، ولكنّنا مطالبون بأن نحافظ على إنسانيتنا ونحن نختلف ، وأن يبقى العدل مقرونًا بالرحمة ، والنصيحة مغلّفةً بالمحبة ، والعتاب خاليًا من الإهانة.
فكم من كلمةٍ رحيمةٍ أعادت إنسانًا إلى نفسه ، وكم من موقفٍ متسامحٍ فتح بابًا كان الجميع يظنّه قد أُغلق إلى الأبد.
وفي نهاية المطاف ، سيبقى الإنسان محتاجًا إلى الرحمة أكثر من حاجته إلى الانتصار على الآخرين . فالعالم لا ينقصه النُّقاد بقدر ما ينقصه أصحاب القلوب الرحيمة.

لهذا حين ترىقارئي العزيز إنسانًا قد أثقلته الحياة ، لا تُضِف إلى وجعه وجعًا آخر، ولا تجعل من لسانك سكينًا ، ولا من حُكمك ذبيحة.
امنحه رحمةً...
فلعلّها تكون الشيء الوحيد الذي كان ينتظره لينجوَ.



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنت حُلمي الجميل
- فصل الصّيف
- دُق بابي يا يسوعْ
- مظلّة الموعظة على الجبل تنشر النّور
- وطني الغالي
- قراءة في كتاب - رنين- للأديب جاسر داوود
- لأجلو تْصوّر الكوْن
- وعاد إلينا جريسُ طبيبًا
- الطالبة الحكيمة
- خُذني إلى العُمْقِ
- كأس العالم على الأبواب
- المحبّةُ دواءٌ لكلِّ داء
- خبّيني بقلبك
- تعال يا سيِّد
- أعطينها
- خمسون عامًا ونيّف وأنا أشجّع ألمانيا
- انقشني عَ كفَّك
- عطرٌ يفوح ، يُداوي الجروح
- يا ناقشني على كفّيكْ
- لقاء محبّة.... لوحة تحبّها عبلّين


المزيد.....




- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - أريدُ رحمةً... لا ذبيحة