أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - الأسد الحنون














المزيد.....

الأسد الحنون


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 22:16
المحور: الادب والفن
    


للأطفال :

في صباحٍ جميلٍ من صباحات الغابة ، كانت الشّمس ترسل خيوطَها الذهبيّة بين الأشجار ، وكانت العصافير تنثر أغاريدها فوق الأغصان.
لكنّ أسدًا كبيرًا كان يجوبُ الغابة بخطواتٍ ثقيلة ، وقد أنهكه الجوع .
فمنذ ساعاتٍ طويلة وهو يبحث عن فريسة ، فلم يجد شيئًا يسدّ به جوعه .
وفجأة ... لمحَ غزالةً رشيقةً ترعى بين الأعشاب.
اختبأ خلف شجرةٍ كبيرة وانتظر قليلًا ، ثم وثب عليها بسرعة .

ارتجفت الغزالة وحاولت الهرب ، لكنَّ الأسد كان أسرع منها ، فأمسك بها وألقاها على الأرض .
قال الأسد في نفسه:
" أخيرًا... وجدتُ ما يسدُّ جوعي "
كانت الغزالة ترتجف خوفًا ، وسرعان ما أغمضت عينيها ، وكأنها استسلمت لمصيرها.
وبينما كان الأسد يستعدّ لافتراسها ، سمع حفيفًا خفيفًا يأتيه من بين الشُّجيرات.
رفع رأسه ونظر...
فإذا بغزال صغير يقف بعيدًا....

كان الغزال الصغير خائفًا مرتعشّا ينظر إلى الأسد بعينين دامعتين .
تقدّم الغزال الصغير خطوة الى الامام ثم توقّف . ولم يقل شيئًا لكن عينيْه كانتا تقولان كلَّ شيء. فلقد كانت نظراته نظرات توسّل وكأنّها تقول :
أرجوكً... لا تؤذِ أمّي... ارحمني...
توقّف الأسد ونظر إلى الغزالة ، ثم نظر إلى صغيرها الباكي
ولأول مرةٍ منذ وقتٍ طويل ، شعر أن قلبه ليس صخرة .
فقال في نفسه :
" أنا جائع... نعم ، ولكن ماذا سيحدث لهذا الغزال الصعير انْ فقَد أمّه ؟"
شعر الأسد بشيءٍ غريبٍ في صدره... شيءٍ دافئٍ لم يعرفه منذ زمن .
كان صراعًا كبيرًا بين جوعه ورحمته.
تقدّم خطوة نحو الغزالة... فتراجعت.
ثم نظر مرةً أخرى إلى صغيرها .
وبعد لحظاتٍ طويلة ، تنفّس بعمق ، وقال:
اذهبي ... عودي الى صِغيركِ
لم تصدّق الغزالة ما سمعت ، فنظر إليها الأسد وقال:

"اذهبي إلى صغيركِ... لقد انتصرت الرحمة "
نهضت الغزالة بسرعة ، وانطلقت نحو ابنها .
وما إن وصلت إليه حتى اندفع الغزال الصغير نحوها ، واحتضنها بشوق كبير ودموع الفرح تسيل على خدّيه .
ضمّته الأم إلى صدرها ، وأخذت تلحس وجهه بحنان ، بينما كانت دموع الفرح تلمع في عينيها.
كان عناقًا طويلًا... عناقًا يقطر أمومةً وحنانًا وأمانًا .
وقف الأسد من بعيدٍ ينظر إليهما وكان ما زال جائعًا ،
لكنَّ قلبه كان ممتلئًا بشيءٍ أجمل من الطعام ، كان ممتلئًا بالرّحمة ، وسرعان ما ركض يبحث عن شيء يسدّ به رمقه ..



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حان الوقت أن نعيد للمعلّم هيبته ومكانته
- رسالة إلى جبران خليل جبران… من قارئٍ أحبّه منذ الصغر
- يارا والزهرة الصغيرة
- عَيْبٌ وأكثر… التحريض على الطواقم الطّبيّة العربية في البلاد
- أهلًا بكَ يا صيْف
- يسوع... لا ولن أبدّلك بكلّ مجد الدنيا
- أنا عبلّيني
- جليليٌّ أنا
- عَ اليادي
- يا وطني الغالي
- الكرمة لوحة ولا أحلى
- عامٌ مضى يقطرُ محبّةً
- من دفاتر الأيام ... ما بركَعْ عَ بابَك
- مار الياس
- الزهرة الباكية
- الأرنبُ الذي زرعَ الأملَ
- عيوننا وقلوبنا تتجه نحو بشرّي وبسكنتا
- الطّفل الصّغيرالصادق
- العصفور الذي يخافُ أنْ يطير
- الْوَلَدُ الشَّقِيُّ


المزيد.....




- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...
- رحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور.. صاحب -جمل المحامل- يترجل ...
- رحلة فنية تعانق قمم القوقاز.. افتتاح أول مهرجان للمسارح الإق ...
- كيت هارينغتون.. بطل -صراع العروش- يشارك في الموسم الثاني من ...
- لينفيلم تفتتح معرضا بمناسبة مرور 130 عاما على أول عرض سينمائ ...
- بوتين يكرّم شخصيات ومؤسسات بارزة في الثقافة والفنون الروسية ...
- مهرجان البندقية: فيلم عن غزة لمخرجين إسرائيليين ضمن الاختيار ...
- -الله الله الله.. محمد صلاح-.. مطربة تركية تفاجئ النجم المصر ...
- -نازا- فيلم وثائقي ينافس في مهرجان -البندقية- ويحاكم آليات ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - الأسد الحنون