أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - حان الوقت أن نعيد للمعلّم هيبته ومكانته














المزيد.....

حان الوقت أن نعيد للمعلّم هيبته ومكانته


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 14:44
المحور: الادب والفن
    


مع اقتراب بدء السنة الدراسية الجديدة ، حان الوقت أن نتوقّف قليلًا ، وأن نسأل أنفسنا : أين ذهبت هيبة المعلّم ؟
وأين ذهبت تلك المكانة التي كان يحتلّها في قلوب تلاميذه
وأهاليهم ؟
المعلّم يا سادة ليس موظفًا يقف أمام مجموعة من الأطفال ليشرح لهم درسًا وينصرف ، وليس ناقلًا للمعلومات فحَسَب ؛ إنّه مربٍّ وصاحب رسالة ، وقد يكون في كثير من الأحيان أبًا ثانيًا ، أو أمًّا ثانية يترك- تتركُ في نفوس طلّابه أثرًا قد يبقى معهم طوال العمر.
ولعلّ أجمل ما يعبّر عن مكانة المعلّم أنّ تلاميذ السيد المسيح دعوه " يا معلّم " .
فالتعليم كان ولا يزال رسالة سامية ، ومحرابًا يقف فيه الإنسان أمام مسؤولية عظيمة : أن يصنع إنسانًا قبل أن يصنع طالبًا متفوّقًا .
وأنا الذي عشت في مهنة التعليم ما يقارب أربعة من العقود ، أستطيع أن أقول إنّني لم أرتعش يومًا من مدير أو مفتّش ، ولم يكن خوفي من دفتر ملاحظات أو تقرير إداريّ ؛ كان خوفي الأكبر من ضميري . كنت أعرف أنّني حين أغلق باب الصّف ، لا يراني المدير ولا المفتّش ، ولا حتى الوزير... ولكن يراني الله الفاحص القلوب.
ومن هنا كانت هيبة المعلّم عندي نابعة من مسؤوليته ، لا من سلطته ومن احترامه لطلابه ، ولا من خوفهم منه.
نحن بحاجة اليوم إلى أن نعيد للمعلّم مكانته ، لا لكي يتسلّط على تلاميذه ، بل لكي يستطيع أن يربّيهم .
نحتاج إلى معلّم يستطيع أن يقول للطالب : هذا خطأ ، دون أن يخشى شكوى ، وإلى معلّمة تستطيع أن تضع حدودًا للسلوك دون أن تجد نفسها في مواجهة مع الأهل .
فالمدرسة ليست مكانًا لتعليم الرياضيات واللغات والعلوم فقط . المدرسة قبل كل شيء، مدرسة للحياة ؛ فيها يتعلّم الطفل الصدق ، والاحترام والانضباط والتعاون وتحمل المسؤولية ، واحترام الكبير ومساعدة الضعيف.
وهنا يأتي دورنا نحن الأهل…..
من المؤلم أن يذهب بعض الأهل ليشتكوا المعلّم في مركز الشُّرطة ، أو يذهبوا إلى المدرسة ليحاسبوا المعلّم لأنّه نبّه ابنهم ، أو لأنّه طلب منه الالتزام ، أو لأنّه وضع له حدًا لسلوك غير مقبول.
إنّ حماية الطفل لا تكون دائمًا بالوقوف إلى جانبه في كل موقف ، بل أحيانًا تكون بتعليمه أنّ معلّمه يستحق الاحترام ، وأنّ عليه أن يسمع نصيحته ويلتزم بتوجيهاته.
حقيقة لا يجوز أن نهدم أمام أبنائنا صورة المعلّم ثم نطلب من المعلّم أن يربّي أبناءنا.
علّموا أولادكم أن يحترموا المعلّم والمعلّمة ، وعلّموهم أن يصغوا إليهما ، وأن يعرفوا أنّ الطاعة والانضباط ليستا ضعفًا ، بل هما جزءٌ من بناء الشخصية .
وفي المقابل ، على المعلّم أن يتذكّر دائمًا أنّ الهيبة الحقيقية لا تُفرض بالصراخ ولا بالعقاب ولا بالخوف ، وإنما تُبنى بالعدل ، والمحبة والحكمة والقدوة الحسنة. فالمعلّم الذي يحترم طلابه ، سيجد احترامهم يعود إليه مضاعفًا.
فلنُعد للمعلّم هيبته ، وللمدرسة رسالتها وللتربية مكانتها.
ولنقل لأبنائنا مع بداية عام دراسي جديد:
احترموا معلّمكم لأنّه يحمل رسالة .
أطيعوا معلّمكم لأنّه يريد لكم الخير .
أحبّوا معلّمكم لأنّه يزرع فيكم ما قد يرافقكم طوال العمر .

وأخيرًا ... حان الوقت أن نعيد للمعلّم هيبته ومكانته ؛ لا هيبة الخوف ، بل هيبة الرسالة ، ولا مكانة السلطة ، بل مكانة الإنسان الذي يقف كل صباح في محراب العلم والتربية ، ليضيء شمعة في قلب طفل قد يصبح غدًا طبيبًا أو مهندسًا أو كاتبًا أو معلّمًا... أو ببساطة إنسانًا صالحًا.
وما أعظمها من رسالة!



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى جبران خليل جبران… من قارئٍ أحبّه منذ الصغر
- يارا والزهرة الصغيرة
- عَيْبٌ وأكثر… التحريض على الطواقم الطّبيّة العربية في البلاد
- أهلًا بكَ يا صيْف
- يسوع... لا ولن أبدّلك بكلّ مجد الدنيا
- أنا عبلّيني
- جليليٌّ أنا
- عَ اليادي
- يا وطني الغالي
- الكرمة لوحة ولا أحلى
- عامٌ مضى يقطرُ محبّةً
- من دفاتر الأيام ... ما بركَعْ عَ بابَك
- مار الياس
- الزهرة الباكية
- الأرنبُ الذي زرعَ الأملَ
- عيوننا وقلوبنا تتجه نحو بشرّي وبسكنتا
- الطّفل الصّغيرالصادق
- العصفور الذي يخافُ أنْ يطير
- الْوَلَدُ الشَّقِيُّ
- لمّة ولا أجمل


المزيد.....




- -الرحمة-.. صبا مبارك وباسم ياخور وقيس الشيخ نجيب في مواجهة ا ...
- سبع حقائق عن -قلب الشيشان-.. أحد أبرز مساجد القوقاز الروسي ( ...
- 8.2 مليون روبل لدعم 7 مشاريع إبداعية في كبردينو - بلقاريا
- فنان مصري مشهور يطلب التوبة.. ودار الإفتاء توجه رسالة
- أكشاك الكتب في عمّان.. حين تحفظ الأرصفة ذاكرة المدينة
- فنان يُدخل معالم الشارقة إلى عالم -باتمان- بالذكاء الاصطناعي ...
- غزة وذاكرة الحرب.. أفلام عالمية في الدورة التاسعة من الجونة ...
- مهرجان -كوروتشي- السينمائي ينطلق في كالينينغراد بطابع دولي ل ...
- -سيبيريا-.. توبولسك تستضيف أول مهرجان للموسيقى التقليدية لشع ...
- لاعب عراقي ينسحب من بطولة العالم للفنون القتالية رفضا لمواجه ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - حان الوقت أن نعيد للمعلّم هيبته ومكانته