زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 15:16
المحور:
الادب والفن
جليلنا البهيّ ...
يا قطعةً من السّماء سقطت على الأرض ... ويا قصيدةً لم يجفّ حبرُها منذ أن مرّت عليها خطى يسوع .
أحبّك لأنّك لست جبالًا وتلالًا ووديانًا فحسب ، بل ذاكرةٌ تمشي على قدمين ....
وأنفاسُ أجدادٍ ما زالت عالقةً في حجارتك ،
وصوتُ أمٍّ تنادي أبناءَها من شرفةٍ قديمة ،
وترنيمةُ طفلٍ يركض خلف الفراشات في صباحٍ ربيعي .
على جبالك مشى يسوع ، فكيف لا تكون الدروب صلاة ؟
وكيف لا تصيرُ الرّيح حين تمرّ بين أشجار الزيتون ،
رسالةَ محبةٍ قادمةً من السماء ؟!
يا جليل الربّ ..
لقد عطّرك يسوعُ بالمحبة ، ولوّنك بالفرح ، وسربلك بالقداسة
ثم ترك لك أن تحكي للعالم :
أنَّ القلبَ حين يُحبّ ، يستطيعُ أن يحوّلَ الأرض إلى سماء.
وأنت يا عبلّين...
ايّتها البلدة التي أحبّ وأعشقُ وأذوب بها هوىً ..
يا شامةً تلوّنُ خدّ الجليل
يا بيتًا من بيوت القلب لا أستطيع أن أغادرَه ،
فيك شيءٌ لا يشبه الأمكنة ؛
شيءٌ يشبه حضن الأمِّ حين نعودُ إليها بعد غياب.
يكفينا جليلنا أنّك عامرٌ بالزّيتون ..
وباللوْز هذا الذي حين يُزهر يبدو كثلجٌ أبيض على كتفي الربيع ،
وعامر بالرّمان الذي يعلّق قلوبه الحمراء على أغصانه ،
ومغمور بالتين ، هذا الذي حين يفتح ذراعيه للمارّين في شهر آب وكأنّه يقول :
خذوا... فخير الأرض لا يُخبَّأ.
يا جليل....
كم أحبّ أن أراك غافيًا على جفن الزمان ، هادئًا كصلاةٍ مسائية ،
لا يغيّرك تبدّل الفصول .
فأنت مكانٌ يسكنُني....
احملُ زيتونك في ذاكرتي ،
وترابَك في خطواتي ،
وعبلّين في زاويةٍ دافئة من القلب .
جليليّ المنبت أنا...
القصيدة التي كتبها يسوع بأنفاسه ،
والحكاية التي كلّما حاولت أن أنهيها بدأت من جديد...
....اعدك إن سألوني يومًا في أيّة بقعة وطئت قدماي في العالم مِن أين انتَ يا زُهير ؟
سأقول مفتخرًا ورأسي يُطاول السّماء : أنا ابن الجليل
#زهير_دعيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟