عبد الرضا حمد جاسم
الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 14:18
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
الراحل الوردي / الفتنة الكبرى/مقتل عثمان/9
يتبع ما قبله حيث توقفنا في السابقة عند:[4- في ص174 وعاظ السلاطين كتب الوردي التالي: [والغريب ان عمار كان من بين السبأيين الوحيد الذي اعترف اعترافاً لا مواربة فيه: أنه قتل عثمان فقد سأله رجل ذات يوم: "يا أبا يقضان علام قتلتم عثمان؟ قال: "على شتم اعراضنا وضرب أبشارنا"]انتهى.((المقطع من الطبري / تاريخ الأمم والملوك ج5 ص187))].
ثم يكمل الوردي بطرح رأيه بذلك القول "في نفس الصفحة" حيث كتب: [وهذه صراحة من عمار لم يتفوه بها أحد غيره فهو يعترف بقتل عثمان ولا يبالي بينما أنكر جميع من اشتركوا بقتل عثمان او حرضوا عليه. ومن الناس من حرض على عثمان أولا ثم خرج مطالب بدمه اخيراً كما هو معروف] ثم يكمل الوردي: [يبدو ان حدة عمار وسلامة قلبه وسذاجته جعلته يعترف بقتل عثمان دون اكتراث. وكان الخليفة الراشد الرابع علي بن ابي طالب يلاحظ ذلك فيه فلا يكترث ايضاً. ولعل هذين الرجلين كانا مطمئنين من صحة الطريق الذي كانا سائرين فيه فهما لا يباليان ان يقول الناس عنهما ما يشاؤون ما داما مؤمنين بصحة عملهما]انتهى.
أقول: هذا القول تأكيد من الوردي على أن الخليفة الراشد الرابع علي بن ابي طالب كان له دور بهذا الشكل او ذاك بقتل الخليفة الراشد الثالث الشيخ عثمان بن عفان. وإلا كيف لا يبالي باعتراف قاتل الخليفة؟ ويمكن ان يدل على انه كان شاهداً على أن الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان شتم اعراض المسلمين وضرب أبشارهم أو سمح بذلك؟ ثم كيف للخليفة الراشد الرابع علي بن ابي طالب أن لا يبالي أن يقول الناس عنه ما يشاؤون؟؟
5- في ص130 وعاظ السلاطين كتب [بعد ان تمت البيعة لعثمان استاء علي بن ابي طالب وقال مخاطبا ابن عوف " حبوته حبو دهر ليس هذا اول يوم تظاهرتم فيه علينا فصبرا جميل والله المستعان على ما تصفون"] انتهى (المقطع نقله الوردي من عبد الحميد السحار / أهل البيت ص74).
في ص192 وعاظ السلاطين كتب الوردي التالي: [والظاهر ان علي لم يتألم لفوات الخلافة منه على عهد ابي بكر وعمر. ولعل فواتها منه بعد عمر هو الذي أثار أشجانه وحز في قلبه وله الحق في ذلك.] وأكمل الوردي في نفس الصفحة: [كان علي يشعر في عهد عثمان بألم مضاعف سيما حين رأى قريشا تستغل ذلك العهد وتحاول ارجاع الأمور الى ادبارها] وأكمل في ص193 وعاظ: [وكان يؤيد علياً في هذا ثلاثة رجال هم أبو ذر وعمار وسلمان الفارسي وهؤلاء كانوا يؤلفون تشكيلة غريبة في بابها. فكل واحد منهم كان ذا شخصية فذة غريبة الاطوار وكلهم كانوا يكرهون قريشا كرها شديدا. والغريب ان كل واحد من هؤلاء الفرسان الثلاثة انجذب الى الدين قبل ان يرى محمد او يسمع بخبره ثم رأيناهم في عهد عثمان يلتفون حول علي ويعلنوها حربا شعواء على قريش]انتهى.
أقول: هنا الراحل الوردي بعد ان اطلق على ما حصل :ثورة / انتفاضة / فتنة / مؤامرة / جاء هنا ليقول عنها حرب شعواء...أعلنها الملتفين حول علي بن ابي طالب على قريش...ويقول رأيناهم...لا اعرف اين رأيناهم؟
لو قال الوردي قرأنا عن ذلك / تأكد لنا ذلك / نُقل لنا ذلك...يمكن ان نقول ان ذلك مقبول لكن رأيناهم ...هذه مسألة أخرى تثير العجب على اقل تقدير في دقت ما كُتِبَ وكَتَبَ!!! وهذا المقطع يؤكد به الراحل الوردي على أن علي بن ابي طالب ومن معه "الملتفين حوله" "اتباعه" أعلنوها حرباً شعواء على قريش نتج عنها مقتل الخليفة الراشد الثالث الشيخ عثمان بن عفان بتلك الطريقة. والدليل عمار بن ياسر وهو أحد الملتفين حول علي بن ابي طالب اعترف بكل شجاعة من انه قتل عثمان كما نقل لنا الوردي. وفي ص 192 وعاظ السلاطين كتب الوردي: [وقد رأينا من قبل كيف كان أبو ذر يتزعم حركة الاعراب ضد عثمان بينما كان عمار وسلمان يتزعمان حركة الموالي والمستضعفين] انتهى
وابا ذر وعمار وسلمان هم قادة الملتفين حول علي ابن ابي طالب وهم من اعلن الحرب على قريش التي عاد هنا الوردي وحددها بأنها حرب على الخليفة الراشد الثالث الشيخ عثمان بن عفان ...هنا يسيء الوردي لما اسماها ثورة حيث تزعم أبا ذر حركة الاعراب ..."قالت الاعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا..." وتزعَّم عمار وسلمان حركة الموالي والمستضعفين...وهؤلاء فيهم من يحقد على الإسلام بسبب الفتوحات وما رافقها والكثير منهم لا يعرف من الإسلام الا حركات الصلاة وجوع الصيام..وهو يدرس حالة حصلت في بداية الإسلام او بداية تأسيس الدولة الإسلامية.
6- وكتب في ص146 وعاظ السلاطين نقلا عن الدكتور طه حسين / الفتنة الكبرى ج1ص214التالي: [يٌقال ان سعد بن ابي وقاص دخل على عثمان قبيل اللحظة المشؤومة فسمع منه ثم خرج مسترجعاً يطلب علياً حتى لقيه في المسجد فقال له: "هلم يا أبا الحسن! لقد جئتك بخبر ما جاء به أحداٌ أحد. ان خليفتك قد أعطى الرضا فاقبل فانصره واسبق الى الفضل في نصره". وبيناهما يتناجيان جاء الناعي بمقتل عثمان] انتهى
لكن الوردي عاد بعد سنة تقريباً ليصيغ الرواية بصياغة أخرى وقد أشار الى نفس المصدر "طه حسين / الفتنة الكبرى ج1ص214 حيث كتب في ص274مهزلة العقل البشري / 1955 عن قصة سعد ابن ابي وقاص التالي: [يميل الدكتور طه حسين الى القول بان عثمان دعا سعد ابن ابي وقاص في اخر أيامه وكلفه بان يسفر بينه وبين علي ليكف الناس عن القتال على ان يرد الامر الى أصحاب الشورى ليضعوه حيث يشاؤون ولكنه قتل قبل ان ينجح سعد في سفارته] انتهى
اقول: المقطعين / النصين يشير الوردي الى انهما من كتاب الدكتور طه حسين / الفتنة الكبرى ج1ص214 كما مؤشر في الهامش في ص146 وعاظ السلاطين وفي ص274 مهزلة العقل البشري... هل يُعقل هذا؟
ان المقطع / النص الأول يشير الى مسعى سعد ابن ابي وقاص حيث دخل على عثمان وتباحث معه ثم خرج يبحث عن علي فوجده في المسجد وعاد مع علي الى بيت الخليفة بعد ان وصلهم الناعي ولتأكيد الوردي على دقة هذه الرواية غير المعقولة اكمل الوردي في نفس الصفحة اي146 وعاظ السلاطين قول استله من كتاب عباس محمود العقاد / عبقرية الامام علي ص77 حيث كتب التالي: [وقد غضب علي حين سمع بمقتل عثمان واقبل على ولديه الحسن والحسين اذ كانا واقفين بباب عثمان يحرسانه فلطمهما معاتبا وقال: كيف قٌتِلَ امير المؤمنين وانتما على الباب؟ فقال طلحة وكان حاضراً: "لا تضرب يا أبا الحسن ولا تشتم ولا تلعن لو دفع مروان ما قتل"] انتهى
الحسن والحسين ولدي علي بن ابي طالب يحرسان عثمان ويأتي عمار بن ياسر المعروف بعلاقته القوية مع علي بن ابي طالب فيقتل الخليفة ولا يمنعانه. هذا الطرح يثير علامات استفهام كثيرة كان على الراحل الوردي طرحها وهو يحلل هذه الحادثة او هذا النص / المقطع. فمن يَحْرُسْ يُدافع عن "المحروس" ومن يهتم بما يجري ولا يريد إراقة الدماء لا يترك المكان ليذهب للمسجد وبالذات إذا كان بعض الثوار من اتباعه كما ورد. الذي يمكن ان نستخلص مما أورده الوردي ان الجميع يحيط بدار الخليفة "الاعراب بقيادة أبا ذرالغفاري والموالي والمستضعفين بقيادة عمار بن ياسر وسلمان الفارسي" فلا اعتقد ان احداً يهمه الإسلام وتهمة مصلحة المسلمين يترك محيط دار الخليفة وهو ملتهب ويذهب للمسجد. فهل يُعقل في تلك الظروف حيث يحيط الغوغاء / الثوار / المتآمرون بدار الخليفة ومصير الخليفة والخلافة والإسلام على شفى وعلي بن ابي طالب في المسجد وولديه لا يفعلان شيء لنصرة الخليفة وهما مكلفين كما يبدو / او يفهم من القول بحماية / حراسة الخليفة امير المؤمنين الطاعن بالسن؟ هل كان علياً معتكف في المسجد اعتراضاً على الخليفة وفي ذلك تحريض صريح وعدم تقدير للموقف حيث ربما تنفلت الأمور؟ أم انه مطمئن بأن ولديه سيؤديان الدور عنه في تهدئة العامة / الغوغاء / الثوار / المتآمرين وامتصاص امتعاضهم؟ أما كان بإمكان علي بن ابي طالب ان يدخل بيت الخليفة ويعزله رغماً عن قريش وحقناً للدماء واحتراماً لموقع الخلافة وتقديراً لشيبة الخليفة الطاعن في السن؟
ثم اين يقع المسجد عن بيت الخليفة بحيث احتاج سعد بن ابي وقاص كل هذا الوقت للقاء علي بن ابي طالب؟
هناك سعد بن ابي وقاص وهناك الحسن والحسين وهناك مروان ومن خلفه معاوية وهناك طلحة وهناك ابن عامر وهناك علي بن ابي طالب وغيرهم الكثير من اشراف القوم واسيادهم والصحابة والمؤمنين ولم ينقذوا اميرهم كمؤمنين؟؟ او لم يتخذوا قراراً بعزل الخليفة حقناً للدماء وحمايةً للإسلام والمسلمين رغم انها قد تشكل سابقة جديدة وخطيرة في الإسلام...لكنها اقل وقعاً وتأثيراً عن قتل الخليفة والتمثيل بجسده الطاهر بذلك الشكل وتلك الحالة وما جرته / ستجره على المسلمين...؟
السؤال هنا: لماذا لم يدافع أحد عن الخليفة؟ ولماذا لم يُصَّبْ أحد من المتواجدين حوله بسوء؟ بل لماذا لم يُقتل مروان وهو الذي اثار الكثير من الشكوك حول نفسه كما نقل لنا الوردي بعض الحكايات للدرجة التي وصل فيها الوردي للقول الجازم التالي: حيث كتب الوردي في ص140وعاظ السلاطين: [أني اتهم مروان بأنه كان السبب الأكبر في مقتل عثمان وأتهم معاوية بأنه هو الذي أوعز الى مروان بذلك] انتهى.
#عبد_الرضا_حمد_جاسم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟