أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها ما زالت تطاردني














المزيد.....

سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها ما زالت تطاردني


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 04:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


في صبرا وشاتيلا، لم يكن الموت عابراً، بل دخل البيوت وترك خلفه جراحاً لا تندمل. هذه شهادة سمر قاسم أبو حرب، إحدى الناجيات التي بقيت تحمل في ذاكرتها أهوال تلك الأيام، بتفاصيلها وأصواتها ووجوهها.

شهادة ناجية من مجزرة صبرا وشاتيلا

أنا سمر قاسم أبو حرب، فلسطينية من بلدة شفا عمرو، قضاء حيفا، مواليد عام 1965. فقدتُ ثمانيةً من أهلي في مجزرة صبرا وشاتيلا.

يوم المجزرة، كنت أسكن في مخيم شاتيلا، في شارع الدوخي.

يوم الخميس 16/9/1982، حوالي الساعة الثالثة عصراً، كان عندنا مجمع محلات تجارية مقابل مستشفى عكا. قصف الطيران محلاتنا أثناء الاجتياح، وكنا نجمع ما تبقى من البضاعة فيها.

شاهدتُ دبابات لقوات الاحتلال في محيط السفارة الكويتية، وناقلات جند تُنزل جنوداً. كانوا يأتون من اتجاه الأوزاعي، وبدأوا يدخلون مباشرة إلى حي عرسان ومحيط جمعية إنعاش المخيم الفلسطيني ونادي الكرمل الرياضي.

كان جميع الجنود معهم كمية كبيرة من الذخيرة. كانوا جنوداً من قوات الاحتلال ومن جماعة حدّاد، وعرفناهم من لهجاتهم.

تركنا المحلات وذهبنا إلى مخيم شاتيلا. نزلوا من زاروب الدوخي، ومن المدينة الرياضية، ومن اتجاه روضة الصاعقة، ومن جانب بيت أبو فوزي شحرور.

دخلنا إلى المنزل.

قتلوا خالي سعيد العايدي أمام منزله بالرصاص، أمام زوجته وأولاده.

بعد ساعتين، سمعنا أنهم قتلوا خالي موسى العايدي، وقطعوا رأسه وعلّقوه على عامود أمام منزله. كل شخص مرّ من شارع أبو حسن سلامة في ذلك اليوم شاهده.

دخلتُ إلى الغرفة المقابلة لمنزل جدي مصطفى العايدي، وشاهدت أخوالي إبراهيم وحسين وجدي مصطفى. قالوا لي: «لا تطلعي صوتك، هذول المسلحين بجانب الحائط».

ثاني يوم صباحاً، أي يوم الجمعة، دار جدي مصطفى عملوا شاي وشربوني. صار جدي يقول: «بلا صوت، أخوالك ماتوا»، قلت له: «إني عرفت».

بعد ذلك، صار المسلحون ينادون على أخوالي بالأسماء. قام خالي إبراهيم وفتح الباب، فدخل المسلحون بكثرة إلى داخل منزلنا.

أخرجونا من البيت، وأخذوا المال والذهب من منزلنا. وعندما كانوا يتقاسمون المال والذهب، كانوا يتشاجرون على الذهب ويسحبون السلاح على بعضهم.

ثم أخذوا أبي وأخي.

أخذونا إلى حي عرسان، وعلى الطريق شاهدتُ جثثاً كثيرة. صرنا مثل المجانين. جمعوا اللبنانيين لحالهم، والفلسطينيين لوحدهم.

كان القتلة معهم مسجلات، ويقولون لنا: «شو بتحبوا تسمعوا، أم كلثوم أو أبو عرب؟» ويضحكون علينا.

صاروا يأخذون كل عائلة لوحدها.

حاولوا أن يأخذوني من أهلي. حمتني أمي مريم العايدي. جاء واحد من المسلحين وخلّصني منهم، وقال للآخر: «اتركها».

هذا الشخص كنتُ قد شاهدته قبل المجزرة بأسبوعين في بلدة الناعمة، جنوب بيروت، حيث كنا نسكن قبل الانتقال إلى مخيم شاتيلا.

قال هذا الجندي لأمي: «حمليها ولد صغير وقولي هذا ابنها».

وقال لنا: «امشوا على رصيف الشارع، على الإسفلت، وليس على الرمل، لأن الرمل ملغّم».

ومن ثم وصلنا إلى المدينة الرياضية.

شاهدت في محيط السفارة الكويتية عدداً كبيراً من جنود قوات الاحتلال، وكانوا مغبرين وحالتهم بالويل. كان هناك أربعة ضباط، وكان من بينهم، بحسب ما رأيت، أرييل شارون.

كنت أعرف شارون من صورته في التلفزيون والجرائد، وشاهدته في البناية الثانية من مساكن ضباط الجيش اللبناني، باتجاه المدينة الرياضية، في الطابق الثاني، على البرندا، وكان معه منظار يتفرج على مخيم شاتيلا.

شارون كان لابس بدلة جيش، وشكله ضخم كالفيل.

اقتربت مع آخرين من الجنود لإخبارهم: «فيه مجزرة»، لكن الجنود بدأوا بإطلاق الرصاص علينا.

وكان الجنود ينادون عبر مكبرات الصوت: «تجمعوا في المدينة الرياضية، الرجال والنساء».

شاهدتُ ريغاراً مجروراً للصرف الصحي في المدينة الرياضية، مليان رجالاً وشباباً وأولاداً ونساءً مقتولين. كان الريغار قرب مستودعات المدينة الرياضية.

هربنا إلى منطقة جسر الكولا.

صرنا نشوف ناساً كثيرين، وما حدا منهم كان عارف إنه فيه مجزرة.

رغم مرور عشرين سنة، ما زلت أذكر المجزرة وكأنها حدثت الآن.

حتى الأشخاص القتلة، لو شاهدتهم الآن، أعرفهم واحداً واحداً.

نجت سمر من الموت، لكن ما رأته لم ينجُ منها؛ بقيت الوجوه والأجساد والأصوات حاضرة في ذاكرتها، وكأن المجزرة لم تنتهِ يوماً.

المصدر: مقابلة شخصية أجراها الكاتب والباحث محمود كلّم مع سمر قاسم أبو حرب، بتاريخ 3/6/2002، في الناعمة، جنوب مدينة بيروت.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سَنِيّة رمضان «أم جهاد»: دفنتُ زوجي في صبرا وشاتيلا… لكنني ل ...
- عصام أبو دهيس: صهري استشهد بجانبي… ونجوتُ لأروي حكاية صبرا و ...
- بعد كل هذه السنوات... أعود إلى صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم
- زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً
- كيف يُمثَّل شعبٌ عظيمٌ بهذا الهُزال؟
- حين حمل القميص فلسطين
- طلال سلمان… حين كانت «السفير» تصل إلى فرن المناقيش
- هل ما زالت منظمة التحرير للشعب… أم أصبحت لمن يملك المال والن ...
- الشيخ سمير… حين يُغلق الموت قلباً كان مفتوحاً للجميع
- ناجي العلي وأبو ماهر اليماني... حين يصمت الشهود
- فلسطين... المعركة على السردية والهوية
- حين تصبح طائرة طفلٍ سلاحاً... خيبة الأمل من مجلس السلام
- جمل المحامل... حين كان الفن يحمل فلسطين
- طائرة ورقية من غزة تُربك منظومة الاحتلال
- نورا عوض إبراهيم (أم سعيد)... حين قالت للاحتلال: «زلامنا فوق ...
- عن أيِّ سلامٍ نتحدّث… حين يصبح قتلُ الغزيّين خطاباً سياسياً؟
- الخيمة التي خرجت من الغبار... حكاية رجل حفظ بداية ناجي العلي ...
- رسمة الخيمة... حين وصلتُ إلى طريق مسدود في البحث عن ناجي الع ...
- ناجي العلي... يوم كان الموت يحيط بنا
- حين تنادي الجبال أبناءها… ولا يعودون


المزيد.....




- ترامب: أغرقنا 159 سفينة إيرانية والحرب قد تنتهي قبل انتخابات ...
- فانس يخاطب المحبطين من الحرب مع إيران ويحذر من أن البديل قد ...
- أكسيوس: ترامب يبحث ملف إيران مع قادة خليجيين في نيويورك الأس ...
- روسيا والصين لا تريدان الهيمنة، لكنهما تهيمنان
- الغواصة الأمريكية المسيّرة التي استولت عليها إيران تكشف الأس ...
- الحوثيون يعلنون إسقاط مقاتلة سعودية ويتحدثون عن 40 غارة على ...
- الإفراط في ألعاب الفيديو يرتبط بتغيرات في قشرة دماغ المراهقي ...
- صحيفة أمريكية: الجيش الأمريكي يتخلى عن دبابات -أبرامز- بعد ه ...
- زر الإيقاف يشغل الجميع.. الذكاء الاصطناعي يقسم واشنطن ووادي ...
- ترامب محذرا الاتحاد الأوروبي: الشراكة مع كندا قد تُعد -عملاً ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها ما زالت تطاردني