أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - علي دريوسي - من يسيطر على حرب الغد؟















المزيد.....

من يسيطر على حرب الغد؟


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 15:50
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


ربما لم يتغير وجه الحرب في تاريخ الإنسان كما يتغير اليوم. فمنذ أن عرف الإنسان الحرب، ظل السؤال الأساسي واحداً: من يقرر الحرب والسلام؟ كان القرار، على الأقل من الناحية الرسمية، بيد الملوك والحكومات والقادة العسكريين، وكانت هناك دائماً سلسلة واضحة من الأوامر والمسؤوليات، وكان الإنسان في النهاية هو الذي يقرر استخدام القوة، وإنسان آخر هو الذي يدفع الثمن.

أما اليوم فقد دخل طرف ثالث إلى هذه المعادلة: الآلة. لم تعد الآلة مجرد أداة صامتة في يد الإنسان، بل أصبحت قادرة على أن تتعلم، وتحلل، وتتعرف، وتصنف، وتقارن، وتتنبأ؛ تنظر إلى آلاف الصور في لحظات، وتلتقط أنماطاً قد لا تراها العين البشرية، وتحول ملايين البيانات إلى احتمالات، ثم تقدم للإنسان ما يبدو كأنه جواب. وهنا تبدأ الحكاية الأكثر إثارة للقلق، لأن السؤال لم يعد فقط: من يملك السلاح؟ بل أصبح: من يملك القرار الذي يسبق السلاح؟

كان للحرب في الماضي وجه. كان الجندي يرى خصمه، ويرى الأرض التي يقاتل عليها، ويسمع أصوات الناس من حوله، وكانت المسافة بين القرار والنتيجة، مهما قصرت، تمر عبر الإنسان ووعيه وخوفه وتردده. أما في الحرب الحديثة، فقد تصبح المسافة آلاف الكيلومترات، وقد يتحول الإنسان إلى نقطة على شاشة، والسيارة إلى إشارة، والمدينة إلى صورة حرارية، والخطر إلى رقم.

لم تعد الحرب بالضرورة تُرى بالعين، وإنما تُرى عبر البيانات. وهذه ليست مجرد مسألة تقنية، بل تحوّل عميق في لغة العنف نفسها. حين يصبح الإنسان رقماً في قاعدة بيانات، وحين يصبح المكان مجموعة من الإحداثيات، وحين يصبح احتمال الموت نتيجة عملية حسابية، فإن شيئاً ما يتغير في علاقتنا الأخلاقية بالعنف. فالرقم لا يصرخ، والإحداثيات لا تبكي، والخوارزمية لا تعرف معنى أم تنتظر ابنها، أو طفل يركض في شارع، أو بيت يحمل ذاكرة عائلة كاملة. ومع ذلك، قد تكون الخوارزمية هي التي تساعد في تحديد ما إذا كان ذلك المكان هدفاً أم لا. لكن الآلة لا تحتاج إلى أن تضغط على الزناد حتى تصبح شريكاً في الحرب؛ يكفي أن تحدد للإنسان ما الذي يجب أن يراه.

تخيل نظاماً للذكاء الاصطناعي يراقب آلاف الأجسام في الوقت نفسه، ويصنفها، ويحدد درجة الخطر لكل منها، ثم يضع أمام القائد قائمة بالأهداف المحتملة. القرار النهائي لا يزال بيد الإنسان، هكذا نقول. لكن هل يبقى القرار إنسانياً بالكامل إذا كان الإنسان لا يرى العالم كما هو، وإنما كما أعاد النظام تشكيله له؟ من يختار المعلومات التي تصل إلى الشاشة يشارك في صناعة القرار، ومن يحدد ما يظهر أولاً وما يختفي في الخلفية، وما يوصف بأنه خطر وما يوصف بأنه عادي، يمارس نوعاً من السلطة.

وهنا تكمن إحدى أكثر المفارقات عمقاً في عصر الذكاء الاصطناعي: قد لا تنتزع الآلة القرار من الإنسان، بل قد تجعل الإنسان يتخذ القرار داخل عالم صممته الآلة. ثم يأتي السؤال الذي لا يستطيع أي برنامج الإجابة عنه: إذا أخطأت الآلة، فمن المسؤول؟ نظام ذكي يحدد هدفاً بنسبة احتمال عالية، والإنسان يثق بالتحليل، ويصدر الأمر، ويسقط الصاروخ، ثم يتضح أن الهدف لم يكن هدفاً عسكرياً، وأن أشخاصاً أبرياء كانوا هناك. من المسؤول؟ المبرمج؟ الشركة؟ القائد؟ السياسي؟ أم النظام نفسه؟

لكن الآلة لا تستطيع أن تقف أمام المحكمة، ولا تستطيع أن تشعر بالذنب، ولا تستطيع أن تطلب المغفرة، ولا تستطيع أن تنظر في عيني أم فقدت طفلها وتقول: كنت مخطئاً. وهنا نصل إلى جوهر المسألة: المسؤولية لا يمكن أن تكون آلية. قد يكون القرار مدعوماً بآلة، وقد يكون مبنياً على ملايين العمليات الحسابية، لكن المسؤولية في النهاية يجب أن تعود إلى إنسان قادر على أن يقول: أنا قررت، وأنا أتحمل النتيجة. وإلا فإننا نكون قد صنعنا شيئاً أخطر من السلاح نفسه: قوة بلا وجه، وقراراً بلا مسؤول.

المشكلة أن التكنولوجيا لا تمنحنا مزيداً من السرعة فحسب، بل تغير أيضاً مفهوم الزمن السياسي. فالآلة تستطيع أن تحلل خلال ثوان ما يحتاج الإنسان إلى ساعات لفهمه، لكن الديمقراطية ليست آلة؛ إنها تتوقف لتسأل، وتناقش، وتختلف، وتراجع، وتشكك. وهذا البطء ليس دائماً عيباً، ففي مسائل الحرب والسلام قد يكون البطء أحد أشكال الحكمة.

فاللحظة التي تقول فيها الآلة: يجب أن نتصرف الآن، قد تكون هي اللحظة التي تحتاج فيها الديمقراطية إلى أن تقول: انتظروا، يجب أن نفهم أولاً. وهنا يظهر صراع صامت بين منطقين: منطق التكنولوجيا الذي يقول إن الأسرع أفضل، ومنطق السياسة الديمقراطية الذي يسأل: الأسرع إلى أين؟
ثم إن الحرب نفسها بدأت تفقد حدودها القديمة. لم تعد الحرب بالضرورة جبهة واضحة، وجندياً يرتدي زياً عسكرياً، ودبابة تعبر الحدود. قد تكون الحرب هجوماً إلكترونياً على مستشفى، أو عملية تخريب لمحطة كهرباء، أو حملة تضليل تقنع ملايين الناس بشيء لم يحدث، أو طائرة مسيرة تظهر في السماء، أو خوارزمية تنتج آلاف الصور والأخبار المزيفة في دقائق.

في هذا العالم، قد لا تستيقظ الشعوب ذات صباح لتجد أن الحرب بدأت؛ ربما تكون الحرب قد بدأت بالفعل، بينما لا يزال الناس يتجادلون حول اسم ما يحدث: أهي حرب؟ أم أزمة؟ أم هجوم إلكتروني؟ أم عملية عسكرية محدودة؟ أم مجرد تضليل؟

كلما أصبح العنف أكثر غموضاً، أصبحت مساءلته أكثر صعوبة. لكن أخطر ما يمكن أن نفعله هو أن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره شراً في حد ذاته. فالتكنولوجيا ليست أخلاقية ولا غير أخلاقية بذاتها؛ إنها تعكس، إلى حد كبير، القيم والقرارات التي يضعها البشر في تصميمها واستخدامها.

يمكن لطائرة مسيرة أن تحمي حياة جندي، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في اكتشاف خطر قبل وقوعه، ويمكن للأنظمة الآلية أن تقلل من بعض الأخطاء البشرية. لكن السؤال ليس فقط: ماذا تستطيع التكنولوجيا أن تفعل؟ السؤال الأهم هو: ماذا ينبغي لنا أن نسمح لها بأن تفعل؟ وهذا سؤال سياسي وأخلاقي قبل أن يكون سؤالاً تقنياً.

من يملك حق اتخاذ القرار النهائي؟ ما القرارات التي لا يجوز تركها للآلة مهما بلغت درجة ذكائها؟ من يراقب الخوارزميات؟ من يفحص البيانات التي تتعلم منها؟ من يستطيع إيقاف النظام؟ ومن يقف في النهاية أمام البرلمان والقضاء والرأي العام ليقول: أنا المسؤول؟

ربما نحتاج في عصر الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تعريف معنى السيطرة البشرية. فلا يكفي أن يكون هناك إنسان في مكان ما يضغط في النهاية على زر الموافقة؛ السيطرة الحقيقية تعني أن يفهم الإنسان النظام الذي يعتمد عليه، وأن يستطيع الاعتراض على توصيته، وأن يستطيع إيقافه، وأن يعرف حدود دقته، وأن يتحمل المسؤولية الكاملة عن النتيجة. الإنسان يجب ألا يكون مجرد ختم على قرار صنعته الآلة، وإلا فإننا سنحصل على وهم السيطرة بدل السيطرة الحقيقية.

إن أخطر مستقبل ليس بالضرورة ذلك المستقبل الذي تستولي فيه الآلات على العالم؛ ربما يكون المستقبل الأكثر خطورة هو المستقبل الذي نتنازل فيه نحن، خطوة بعد خطوة، عن قدرتنا على اتخاذ القرار، ثم نكتشف أننا ما زلنا نملك المسؤولية رغم أننا لم نعد نملك القرار كاملاً.

هناك فرق هائل بين أن تستخدم الآلة وبين أن تعتمد عليها، وبين أن تستشيرها وبين أن تثق بها ثقة تعفيك من التفكير، وبين أن تساعدك في القرار وبين أن يصبح قرارها هو النقطة التي يبدأ منها قرارك. لهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل ستصبح الآلات أذكى من الإنسان؟ فقد تصبح كذلك في بعض المجالات. وليس السؤال: هل ستتمكن الآلات يوماً من خوض الحرب؟ فهي بدأت بالفعل تغير طريقة خوضها. السؤال الأعمق هو: هل سيبقى الإنسان مسؤولاً عن القوة التي يصنعها؟

فالآلة تستطيع أن تحسب احتمالات الموت، لكنها لا تستطيع أن تفهم معنى الموت. تستطيع أن تحدد الهدف، لكنها لا تستطيع أن تفهم معنى الحياة التي تنتهي عند ذلك الهدف. تستطيع أن تقول إن احتمال الخطأ واحد في المئة، لكنها لا تستطيع أن تجيب عن السؤال: ماذا يعني هذا الواحد في المئة إذا كان الثمن حياة إنسان بريء؟ هذه الأسئلة لا تحلها الخوارزميات؛ إنها تحتاج إلى ضمير، وإلى قانون، وإلى سياسة، وتحتاج قبل كل شيء إلى إنسان يرفض أن يختبئ خلف الآلة.

لذلك، عندما نتحدث عن حرب الغد، ربما علينا ألا ننظر فقط إلى السماء بحثاً عن الطائرات المسيرة، ولا إلى الشاشات بحثاً عن الخوارزميات، بل علينا أن ننظر إلى الإنسان نفسه: إلى السياسي الذي يمنح الإذن، وإلى القائد الذي يصدر الأمر، وإلى المهندس الذي يصمم النظام، وإلى المؤسسة التي تراقبه، وإلى المجتمع الذي يقبل أو يرفض الحدود التي توضع أمام هذه القوة.

فالحرب لا تصبح أكثر خطورة فقط عندما تصبح الآلة أكثر ذكاءً، بل تصبح أكثر خطورة عندما يصبح الإنسان أقل استعداداً لتحمل مسؤولية ما تفعله الآلة. وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي: من يسيطر على حرب الغد؟ بل: من يسيطر على الإنسان عندما تصبح الآلة جزءاً من قراره؟

وربما يكون مستقبل الديمقراطية مرتبطاً بالإجابة عن هذا السؤال أكثر مما نتصور، لأن الديمقراطية لا تُقاس بمدى ذكاء أسلحتها، بل بقدرتها على إخضاع القوة للمساءلة. ولأن السلام لا يبدأ عندما تصبح الآلة قادرة على قتل العدو بدقة أكبر، بل يبدأ عندما يظل هناك إنسان قادر على التوقف، والتفكير، والشك، والقول: لا. ليس كل ما تستطيع الآلة أن تفعله ينبغي أن نسمح لها بفعله، وليس كل ما يمكن حسابه يمكن أن يصبح قراراً، وليس كل ما يبدو أكثر كفاءة يكون أكثر إنسانية.

وفي اللحظة التي تصبح فيها التكنولوجيا قادرة على تسريع الحرب أكثر مما تستطيع السياسة أن تفكر فيها، تصبح مسؤوليتنا أكبر من أي وقت مضى: أن نبقي الإنسان في قلب القرار، لا في هامشه.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصير الأستاذ الجامعي تحت حكم حزب البديل لأجل ألمانيا AfD؟
- حين تعيد ألمانيا الشرقية اكتشاف نفسها
- ماذا يريد حزب البديل الألماني AfD أن يغيّر في المدرسة والتعل ...
- ساكسونيا أنهالت 2026… هل تبدأ من هنا قصة ألمانيا الجديدة؟
- لهذا أحببت هذه الصورة
- ماذا لو؟
- صفر بالمئة
- لماذا فشل التعليم الجامعي السوري في إنتاج مهندسين مبدعين ومف ...
- فيض المعلومات... عندما تصبح المعرفة عبئاً
- حركة البديل لأجل سوريا 13 موقف حول التطورات السياسية الأخيرة ...
- انكسر الشر
- السجن الذي عاد معنا
- الذين عادوا إلى القبيلة
- المدرسة قبل 100 عام
- بلا عنوان
- كيف يحتفل الألمان بيوم الأول من أيار؟
- حركة البديل لأجل سوريا 12 موقف حول السيناريوهات الممكنة
- حركة البديل لأجل سوريا 11 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 10 موقف
- بين الثقافة والسياسة


المزيد.....




- يورو واحد فقط.. محكمة فرنسية تمنح كيم كارداشيان تعويضاً عن ح ...
- تحطم مروحية إخبارية في لوس أنجلوس أثناء تغطية مباشرة لحادث آ ...
- -استهداف قِبلة المسلمين-.. إدانات قوية للحوثيين بسبب إطلاق م ...
- سوريا.. تحرك عاجل من وزارة التربية بعد مطالبة بإعادة العمل ب ...
- ريابكوف: لا مؤشرات على قرب حل سياسي في أوكرانيا لكن الاتصالا ...
- كيف غيّر التوغل الإسرائيلي حياة سكان جنوبي سوريا؟
- سوريا تغمد سيف -محكمة الإرهاب- المسلط على الناس وتبطل مفاعيل ...
- فيديو صادم في ليبيا.. ضرب طفل بـ-الفلقة- داخل خلوة لتحفيظ ال ...
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي يهنئ “هاني هلال” بمناسبة م ...
- ما أهم ما جاء في خطاب أورسولا فون دير لاين عن حالة الاتحاد ا ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - علي دريوسي - من يسيطر على حرب الغد؟