أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي دريوسي - ساكسونيا أنهالت 2026… هل تبدأ من هنا قصة ألمانيا الجديدة؟














المزيد.....

ساكسونيا أنهالت 2026… هل تبدأ من هنا قصة ألمانيا الجديدة؟


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 00:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأحد، 6 سبتمبر 2026، انتخابات برلمان الولاية في ولاية زاكسن آنهالت. هذا هو الحدث الأبرز والأهم؛ حيث يتوجه نحو 1.7 مليون ناخب للتصويت واختيار البرلمان الجديد للولاية وسط ترقب إعلامي وسياسي كبير. تغلق مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة 18:00 مساءً لتبدأ عملية الفرز وإعلان النتائج الأولية.
قد تبدو ساكسونيا أنهالت على الخريطة مجرد ولاية ألمانية أخرى. لكن إذا فاز حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، وتمكن من تشكيل حكومة وتنفيذ جزء مهم من برنامجه، فقد لا تبقى المسألة شأناً محلياً. قد تصبح ساكسونيا أنهالت أول مختبر حقيقي لاختبار أفكار حزب البديل وهو في موقع السلطة، لا في موقع المعارضة.
وهنا تبدأ القصة. فالفرق بين أن تقول: نحن نستطيع أن نحكم، وبين أن تحكم فعلاً، هو الفرق بين الخطاب والواقع.
لماذا ساكسونيا أنهالت؟ لأن موقعها ليس عادياً. تقع في قلب شرق ألمانيا، بين ساكسونيا السفلى، وبراندنبورغ، وساكسونيا وتورينغن، وعلى مقربة من محاور اقتصادية مهمة تربط برلين ولايبزيغ وهاله وماغديبورغ وهانوفر.
إنها ليست جزيرة معزولة. العمال يعبرون حدود الولايات، والشركات مرتبطة ببعضها، والطرق والسكك الحديدية وشبكات الطاقة لا تعرف الحدود السياسية. ولهذا فإن ما سيحدث في ساكسونيا أنهالت قد يكون له صدى في ولايات أخرى.
ولكن الاختبار الحقيقي لن يكون في الشعارات. سيكون في الهجرة. سيحاول حزب البديل تشديد سياسة الهجرة وتسريع عمليات الترحيل وتقليص بعض أشكال الدعم. لكن الحكومة المحلية لا تملك وحدها مفاتيح هذه الملفات؛ فجزء كبير منها مرتبط بالقانون الاتحادي والأوروبي. وهنا قد تبدأ المعركة: حكومة الولاية من جهة، برلين من جهة أخرى، المحاكم من جهة ثالثة، والقانون الأوروبي من جهة رابعة.
ثم يأتي الاقتصاد… وهنا تصبح المسألة أكثر تعقيداً. ساكسونيا أنهالت ليست ولاية فقيرة بلا صناعة.
فيها لويْنا ـ من أهم مراكز الصناعة الكيميائية في ألمانيا ـ ومناطق صناعية أخرى مهمة، وترتبط شركاتها بالاقتصاد الألماني والعالمي. إذا تغيرت سياسة الطاقة والمناخ، فقد تستفيد بعض الصناعات من انخفاض التكاليف أو تخفيف القيود.
لكن المستثمر لا يبحث عن الطاقة الرخيصة فقط. إنه يبحث أيضاً عن الاستقرار، والعمالة، والقوانين الواضحة، والقدرة على التخطيط لعشرين سنة قادمة.
وهنا يظهر السؤال: هل تستطيع حكومة يقودها حزب البديل أن تجعل ساكسونيا أنهالت أكثر جاذبية للاستثمار، أم أن الصراع السياسي مع برلين وبروكسل سيجعلها أقل جاذبية؟
لا أحد يستطيع أن يعرف الجواب مسبقاً. لكن التجربة ستجيب.
وهناك قنبلة موقوتة أكبر من السياسة كلها: الديموغرافيا. السكان يتقدمون في العمر، وعدد السكان والقوى العاملة يتراجعان. وهنا يظهر تناقض لا يمكن تجاهله: ولاية تحتاج إلى مزيد من العمال، لكنها تريد في الوقت نفسه تقليص الهجرة بشكل كبير.
هل تستطيع التكنولوجيا والأتمتة والتعليم وزيادة مشاركة السكان في سوق العمل سد هذه الفجوة؟ ربما جزئياً. لكن الأرقام الديموغرافية لا ترحم.
أما في مواضيع المدارس والشرطة والإدارة… فهنا سيكون المواطن قادراً على رؤية النتائج بعينيه.
إذا تغيرت المناهج، وتغيرت سياسة التعليم، وتعززت الشرطة، وأعيد تنظيم الإدارة، فلن يبقى الأمر مجرد نقاش تلفزيوني. سيصبح المواطن هو الحكم: هل أصبحت المدرسة أفضل؟ هل أصبحت الإدارة أسرع؟ هل انخفضت الجريمة؟ هل تحسنت الحياة اليومية؟ وهنا فقط ستبدأ قيمة التجربة الحقيقية.
ثم هناك برلين… والبوندسرات. ساكسونيا أنهالت تملك أربعة أصوات في مجلس الولايات الألماني.
أربعة أصوات لا تغيّر ألمانيا. لكن ماذا لو لم تتوقف القصة عند ساكسونيا أنهالت؟ ماذا لو أصبحت ولايات أخرى في شرق ألمانيا أكثر قرباً من هذا الاتجاه السياسي؟ عندها لن نتحدث عن ولاية واحدة. بل عن تحول محتمل في ميزان القوى داخل ألمانيا نفسها.
ولهذا أعتقد أن عام 2028 سيكون أكثر أهمية من عام 2026. في عام 2026 سيحتفل الفائزون. وفي عام 2027 ستبدأ المواجهات. لكن في عام 2028 سيبدأ المواطنون في السؤال: ماذا تغير فعلاً؟ ثم تأتي انتخابات البوندستاغ عام 2029.
إذا نجحت التجربة، سيقول حزب البديل: لقد أثبتنا أننا نستطيع الحكم.
وإذا فشلت، ستقول الأحزاب الأخرى: لقد أثبتت التجربة أن إدارة الدولة أصعب بكثير من انتقادها.
وفي الحالتين ستكون ساكسونيا أنهالت قد لعبت دوراً أكبر من حجمها. وربما هنا تكمن المفارقة الحقيقية:
قد لا تكون القضية في النهاية: هل ستغيّر AfD ساكسونيا أنهالت؟ بل: هل ستغيّر ساكسونيا أنهالت AfD؟
فالحكم يختلف عن المعارضة. عندما تصبح مسؤولاً عن المدرسة، والشرطة، والمستشفى، والميزانية، والاقتصاد، والعمالة، والاستثمار، والشيخوخة، والهجرة… لا تعود الشعارات كافية. عندها تبدأ الأرقام. وتبدأ المسؤولية. وتبدأ المحاسبة. ومن هنا، ربما تكون انتخابات ساكسونيا أنهالت في 2026 ليست مجرد انتخابات لولاية ألمانية، بل بداية تجربة سياسية ستراقبها ألمانيا كلها حتى 2029… وربما حتى 2030.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لهذا أحببت هذه الصورة
- ماذا لو؟
- صفر بالمئة
- لماذا فشل التعليم الجامعي السوري في إنتاج مهندسين مبدعين ومف ...
- فيض المعلومات... عندما تصبح المعرفة عبئاً
- حركة البديل لأجل سوريا 13 موقف حول التطورات السياسية الأخيرة ...
- انكسر الشر
- السجن الذي عاد معنا
- الذين عادوا إلى القبيلة
- المدرسة قبل 100 عام
- بلا عنوان
- كيف يحتفل الألمان بيوم الأول من أيار؟
- حركة البديل لأجل سوريا 12 موقف حول السيناريوهات الممكنة
- حركة البديل لأجل سوريا 11 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 10 موقف
- بين الثقافة والسياسة
- حركة البديل لأجل سوريا 9 موقف
- مجتمع التفرد
- حركة البديل لأجل سوريا 8 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 7 موقف


المزيد.....




- عراقجي يبحث مع نظيريه السعودي والتركي الاستقرار الإقليمي وأم ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة زورق أمريكي مسير
- الدفاع الروسية: تزايد استخدام جنود أوكرانيين رموز QR للتواصل ...
- -لا تملك أي سيطرة على حدودها-.. ترامب يصف وضع إسبانيا بالمحز ...
- إندونيسيا: رماد بركان أناك كراكاتاو يوقف 209 رحلات في مطار ج ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارا عاجلا لسكان عربصاليم جنوب لبنان ...
- الجيش الإسرائيلي يجري مناورة مفاجئة للتعامل مع سيناريو متعدد ...
- هانتر بايدن لا يستبعد الترشح للرئاسة الأمريكية ويحدد الشريحة ...
- بعد 4 أيام من الترقب.. انتشال جثة الطفل أيوب من بئر في الجزا ...
- عاجل | مراسل الجزيرة: غارتان إسرائيليتان على بلدة النبطية ال ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي دريوسي - ساكسونيا أنهالت 2026… هل تبدأ من هنا قصة ألمانيا الجديدة؟