علي دريوسي
الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 01:07
المحور:
الادب والفن
هل سبق وأن تذوقتَ نكهة المشمش حين يهبط يوم الخميس على التقويم بهدوءٍ رمادي؟
أو شعرتَ بأن اللون الأحمر النحاسيّ يشتعل خلف عينيك كلما نطق أحدهم باسم مطربك المفضّل، كأن الاسم نفسه له طعمٌ معدنيّ يلتصق بالذاكرة؟
هناك من يعيشون هكذا، لا يفصلون بين الحواس كما نفعل نحن، بل تمتزج عندهم في نسيجٍ واحدٍ مشغولٍ بخيوطٍ غير مرئية.
يسمّون هذه الظاهرة “الحسّ المرافق”، لكن الاسم يبدو بارداً مقارنة بما يحدث فعلاً في الداخل.
عندهم، الصوت ليس مجرد اهتزاز في الهواء، بل لونٌ يسقط على الجدران.
عندهم، الأرقام لا تُقرأ فقط، بل تُشمّ، كأن لكل رقم رائحة خاصة:
السبعة مثلاً قد تكون برائحة الخشب الرطب،
والاثنان بطعمٍ يشبه الليمون حين يختلط بالضوء.
قد يسمعون الأزرق حين تُغلق الأبواب ببطء،
ويذوقون البنفسجي حين يمرّ قطار بعيد كفكرة لا تكتمل.
وكأن العالم لم يُبنَ من مواد منفصلة، بل من عجينة واحدة تتبدّل حالتها مع كل إحساس.
ما نراه نحن كصمتٍ أو رقمٍ أو اسم،
يُصبح لديهم حديقةً كاملة من الطعم والضوء والصوت.
لا شيء يبقى في مكانه، ولا إحساس يظلّ وحيداً.
وهكذا، يصبح يوم الخميس ليس يوماً فحسب،
بل احتمالاً لأن يكون حبة مشمش لم تُؤكل بعد،
أو لوناً ينتظر من يجرؤ على سماعه.
#علي_دريوسي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟