أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي دريوسي - بين الثقافة والسياسة














المزيد.....

بين الثقافة والسياسة


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 04:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بيان موقف 9
ازدواجية الموقف بين الثقافة والسياسة: حين تُدان السلطة صباحًا ويُحتفى بفعالياتها مساءً


منذ بداية عام 2025، ارتفعت أصوات تتهم النظام السوري الحالي، برئاسة أحمد الشرع، بالفاشية والإسلاموية والطائفية، بل وبالمسؤولية المباشرة عن مجازر وانتهاكات جسيمة بحق شعبه. هذه الاتهامات ليست هامشية، بل تُطرح بحدة يومية في الخطاب العام وعلى منصات التواصل، ويُقدَّم أصحابها أنفسهم بوصفهم في موقع المواجهة الأخلاقية والسياسية مع السلطة.

غير أن المفارقة تظهر حين نرى بعض هؤلاء أنفسهم يشدّون الرحال لساعات طويلة للمشاركة في معرض دمشق الدولي للكتاب، الذي تنظمه رسميًا وزارة الثقافة السورية، وافتُتح برعاية وحضور الرئيس ذاته الذي لا يتوقفون عن مهاجمته.

هنا يبرز سؤال مشروع: إذا كانت السلطة، بحسب وصفهم، تمثل نظامًا فاشيًا طائفيًا ارتكب المجازر، فكيف يمكن أخلاقيًا المشاركة في فعالية رسمية ترعاها هذه السلطة؟ وهل يمكن الفصل فعلًا بين الموقف السياسي الحاد والمشاركة في حدث تنظمه الحكومة نفسها؟

الخطاب السياسي الحاد يضع سقفًا أخلاقيًا مرتفعًا. فمن يتهم نظامًا بارتكاب مجازر لا يصفه بمجرد خصم سياسي، بل بكيان فاقد للشرعية الأخلاقية. وفي هذه الحالة، لا تبدو المشاركة في فعالية رسمية مجرد نشاط ثقافي بريء، بل قد تُفهم ـ شئنا أم أبينا ـ كإقرار ضمني بشرعية الإطار الذي يحتضنها.

المشكلة ليست في حب الكتب، ولا في دعم الثقافة، ولا في أهمية المعرض كمنصة للناشرين والكتّاب. المشكلة تكمن في التناقض بين خطاب يشيطن السلطة إلى أقصى حد، وسلوك يمنحها حضورًا طبيعيًا في المجال العام.

قد يقال إن الثقافة مساحة مستقلة تتجاوز الانقسامات السياسية، وإن المعرض، في نظرهم، مناسبة للكتاب والكتّاب لا للحكومة. وأن مقاطعة الفعاليات الثقافية الرسمية قد تضر بالقطاع الثقافي نفسه، الذي يعاني أصلًا من ضيق الموارد والفرص. لكن الواقع أن أي فعالية تنظمها جهة رسمية وتحظى برعاية رئاسية تحمل بعدًا رمزيًا. الصور، التغطيات الإعلامية، الحشود، كلها تُستخدم لإظهار الحياة العامة بوصفها مستقرة وفاعلة. وبالتالي، فإن المشاركة ـ حتى لو لم يقصد صاحبها ذلك ـ تصبح جزءًا من مشهد يمنح السلطة صورة الشرعية والاستمرارية.

فإن كان البعض يرى أن النظام لا يمثله ولا يملك شرعية أخلاقية، فكيف يقبل أن يكون جزءًا من مشهد رسمي ترعاه هذه السلطة؟ أليس في ذلك تناقض بين القول والفعل؟

قد يدافع البعض عن مشاركتهم بالقول إنهم يمارسون “البراغماتية”، أو أنهم يفصلون بين قناعاتهم السياسية واهتماماتهم الثقافية. غير أن البراغماتية حين تتناقض مع خطاب أخلاقي صارم تتحول إلى ازدواجية. فمن يرفع شعارات الإدانة المطلقة يصعب عليه تبرير الانخراط في فعاليات ترعاها الجهة ذاتها التي يصفها بأقسى الأوصاف.

إن الاتساق لا يعني التطرف، لكنه يعني الانسجام بين الموقف والسلوك. ومن حق أي شخص أن يشارك في أي فعالية ثقافية، كما من حقه أن يعارض السلطة. لكن الجمع بين اتهام النظام بالفاشية والمجازر من جهة، والانخراط في أنشطته الرسمية من جهة أخرى، يفتح الباب لسؤال صريح حول صدقية الخطاب وحدوده.

فالمصداقية تُبنى حين ينسجم القول مع الفعل. أما حين يصبح الخطاب وسيلة للتعبئة العاطفية، بينما تحكم السلوك اعتبارات الظهور والمنفعة، فإننا نكون أمام أزمة صدقية حقيقية.

موقفنا هذا ليس دعوة لمقاطعة الثقافة، ولا هجومًا على القراءة أو المعارض، بل محاولة لطرح سؤال حول معنى الموقف الأخلاقي. فحين تتحول الإدانة إلى شعار يومي، يصبح الاتساق ضرورة لا ترفًا.

تؤكد حركة البديل لأجل سوريا بأن الاتساق هو أساس المصداقية الأخلاقية والشخصية، لأنه يظهر أن الشخص لا يتحدث فقط بالكلام، بل يعيشه في أفعاله أيضًا. لا يمكن رفع شعارات الإدانة القصوى، ثم الادعاء بأن المشاركة في نشاط رسمي لا تحمل أي معنى. المواقف الجذرية لها أثمان، ومن يختار لغة “المجازر والفاشية” لا يستطيع التصرّف لاحقًا كما لو كان الخلاف إداريًا عابرًا.

إما أن تكون السلطة فاقدة للشرعية كما يُقال، وعندها يصبح أي حضور في فعالياتها موضع مساءلة، أو أن الخطاب يحتاج إلى مراجعة تخفف من حدّته ليتسع لواقع أكثر تعقيدًا.

في النهاية، المواقف لا تُقاس بما يُقال فقط، بل بما يُفعل أيضًا. والكلمات الكبيرة تحتاج مواقف كبيرة. وإلا تحوّلت إلى شعارات تذروها أول مناسبة رسمية.

*************

الناطق الرسمي باسم حركة البديل لأجل سوريا
البروفيسور الدكتور المهندس علي إبراهيم دريوسي – المنسق العام



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حركة البديل لأجل سوريا 9 موقف
- مجتمع التفرد
- حركة البديل لأجل سوريا 8 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 7 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 6 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 5 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 4 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 4 ـ موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 3 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 2 ـ موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 1
- البروفيسور في وقت فراغه
- الخبث خلف الرثاء
- تحت قبة الشقلقليعة
- تعليمات الشركة
- في مخبز دريهر
- ماذا لو كنت أنا السبب؟
- مزار فاطمة الألماني
- خارج المتاهة
- طقطقة أطباق


المزيد.....




- غزة تستقبل الفجر بالنار.. غارات ونسف مبانٍ عقب “حدث استثنائي ...
- مسؤول إيراني لبي بي سي: طهران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات ...
- الجزائر وصفقة مقاتلات Su-57E.. قوة جوية من الجيل الخامس في أ ...
- جذور الكرنفال.. من أعياد الرومان إلى الطقوس الكنسية
- أوباما يرد على فيديو عنصري صوره في هيئة قرد وينتقد -السلوك ا ...
- عاجل | يسرائيل هيوم عن مصادر: حكومة إسرائيل تسعى لإقرار بدء ...
- أخيرا.. -علاج ذكي- لتعقيدات الساعة البيولوجية
- سوريا.. أبرز ما قاله الشيباني في مؤتمر ميونخ للأمن
- من عامل توصيل بيتزا إلى لاعب يطمح لأولمبياد الشتوية
- دعوات لاستقلال -تكساس كندا- ومسؤولون أمريكيون يدعمونها


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي دريوسي - بين الثقافة والسياسة